كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

تحت تأثير فيرانتي

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
TT

كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه

ظل الأدب الروائي في إيطاليا، ولفترة طويلة من الزمن، مقتصراً على الرجال. وكثيراً ما وصف الناشرون والنقاد ولجان النقد والجوائز الأدبية، الروايات التي ألفتها النساء، بأنها ليست ذات بال، وكتبت من أجل التسلية. ولقد سخروا كثيراً بشكل خاص من المؤلفة إيلينا فيرانتي، صاحبة كتاب «صديقي اللامع» بأنه من المؤلفات المتواضعة للغاية.
ثم، وعلى نحو مفاجئ، حازت روايات فيرانتي سمعة عالمية هائلة، وبيع من أعمالها 11 مليون نسخة، وألهمت إحدى رواياتها مسلسلاً تلفزيونياً جديداً من إنتاج شبكة «إتش بي أو» الترفيهية الأميركية، ما رسخ سمعة المؤلفة على اعتبارها أنجح الروائيات الإيطاليات خلال السنوات الأخيرة. ومع إعادة اكتشاف بعض الكاتبات الإيطاليات الكبيرات من القرن الماضي، سلط الضوء على موجة جديدة من الكاتبات الإيطاليات اللاتي أحدثن هزة عنيفة في المؤسسة الأدبية في البلاد. وصارت الكاتبات هنا يفزن بالجوائز المرموقة، مع ترجمة أعمالهن إلى لغات أخرى، وارتفاع معدلات مبيعات مؤلفاتهن في الداخل والخارج.
ولقد أثارت إنجازاتهن حالة من النقاش واسع المجال في الأوساط الأدبية الإيطالية بشأن ماهية الأدب في البلاد، مع قضايا أخرى ذات وقع وأهمية مثل التحيز ضد المرأة أو التمييز المنوط بالأدوار الجنسانية بين النوعين.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، التي تدور حول الزواج والحمل والاعتداءات الجنسية، والتي تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية العام الحالي: «كنا نتردد كثيراً فيما سبق في الكتابة حول موضوعات بعينها خشية السخرية، ووصفها بأنها تسليات نسائية. وكانت تشيع في أذهاننا فكرة قاتمة بأن القصص التي ترويها النساء لن تجد طريقها إلى العالمية أبداً. بيد أن هذه الرؤية في تغير مستمر».
ومن إحدى الكاتبات اللاتي يلحظن هذا التغير والتقدم، هيلينا جانتشيك، التي لم تتوقف عن النشر منذ سنوات، وتمكنت في العام الماضي فقط من أن تكون أول امرأة في 15 عاماً تفوز بجائزة «بريميو ستريغا»، وهي أكبر جائزة أدبية تُمنح في البلاد. وهي تقول عن ذلك: «لقد مرت فجوة زمنية كبيرة، أليس كذلك؟ ولكنني لم أكن متفاجئة بذلك، فإن الأزمان تتغير باستمرار».
كان الكتاب الذي حازت عنه الجائزة قد نُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باللغة الإنجليزية، تحت عنوان «الفتاة صاحبة الكاميرا»، وهي رواية تاريخية حول المصورة الحربية غيردا تارو، التي قُتلت عام 1937 أثناء توثيقها مجريات الحرب الأهلية الإسبانية رفقة صديقها وزميلها الأكثر شهرة روبرت كابا.
وخلال العامين الماضيين، شكلت الروايات النسائية ما يقرب من نصف 20 كتاباً من الكتب الأوسع انتشاراً في إيطاليا، أي ما يقرب من ضعف النسبة المئوية المسجلة في عام 2017، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة «إنفورمازيوني إيديتوريالي»، المعنية باستعراض مبيعات الكتب في مختلف مكتبات بيع الكتاب في البلاد.
وفي مقابلات صحافية معهم، ذكر المؤلفون، والمحررون، والنقاد، والمترجمون، والناشرون الإيطاليون، أن كتابات النساء تنال قدراً غير عادي من الاهتمام في الآونة الأخيرة. وأطلق البعض على هذه الموجة الأخيرة مسمى «تأثير فيرانتي».
تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا» للطلاب الأجانب، إن كتاب «صديقي اللامع»، وغير ذلك من روايات الكاتبة فيرانتي (كان آخر إصداراتها الأدبية رواية بعنوان (لا فيتا بوغياردا ديغلي أدولتي»، التي نُشرت باللغة الإيطالية، ومن المقرر ترجمتها، ثم نشرها باللغة الإنجليزية، العام المقبل، تحت عنوان «حيوات البالغين الكاذبة»)، أثبت وجود سوق حقيقية للروايات التي تؤلفها النساء.
كان نقاد المؤسسات الأدبية في السابق يتجاهلون القصص والروايات التي تتناول العلاقات والروابط ما بين النساء. ولقد تغيرت تلك الرؤية كثيراً الآن. ثمة ثلاثة كتب نشرت أخيراً، وهي تبحث في العلاقة بين الأمهات وبناتهن، من بينها رواية «الفتاة العائدة» من تأليف دوناتيلا دي بيترانتونيو، وهي من الروايات الشيقة للغاية، وتدور أحداثها في أرياف جنوب إيطاليا. كذلك هناك رواية «الغريبة»، من تأليف كلوديا دوراستانتي التي تتذكر خلالها نشأتها الأولى وسط عائلة مفككة الوشائج بين بروكلين في نيويورك وباسيليكاتا في جنوب إيطاليا، ثم رواية «وداعاً للأشباح» للمؤلفة ناديا تيرانوفا التي تحكي فيها قصة امرأة بلغت العقد الثالث من عمرها، وتحاول مواجهة ماضيها المؤلم في رحلة عودة إلى منزل العائلة لزيارة والدتها. ولقد تمت ترجمة الروايات الثلاث إلى اللغة الإنجليزية.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، إن القراء الأصغر سناً في إيطاليا صاروا أكثر تقبلاً وانفتاحاً على النساء الكاتبات على نحو جزئي ناجم عن قراءة الأعمال المترجمة للنساء، وباتوا يعرفون أن هناك بلداناً أخرى تعيش فيها شخصيات بارزة من شاكلة جنيفر إيغان أو زادي سميث، وهو أمر طبيعي لا مشكلة فيه.
بيد أن العديد من كاتبات الموجة الأدبية الجديدة في إيطاليا ينسبن هذا الزخم في الروايات النسائية، مثلهن مثل بعض النقاد، إلى فيرانتي، وهو، كما صار معروفاً، اسم مستعار (يتكهن بعض الناس بأن الشخصية الحقيقية للمؤلفة فيرانتي، هي أنيتا راجا، المترجمة الأدبية البارزة قرينة الروائي المعروف دومينيكو ستارنوني، ولقد بحثوا عن علامات تدل عليها في رواياتها، كما يقولون).
«هناك ضجيج عالمي حول المؤلفين الإيطاليين المعاصرين، بما في ذلك العديد من النساء، وحتى من أبناء الأقليات، ونحن مدينون لفيرانتي بالكثير في ذلك»، تقول الكاتبة الإيطالية الصومالية إيجيابا سكيغو، التي تُرجمت روايتها بعنوان «ما وراء بابل»، التي تبحث في صدمات تجارب المهاجرين من خلال حكاية سيدتين مهاجرتين إلى الخارج، إلى اللغة الإنجليزية في العام الحالي بعد نشرها في إيطاليا منذ عشر سنوات.
كانت الترجمة الإنجليزية الجديدة لرواية «معجم العائلة»، صدرت عام 2017، وهي من تأليف ناتاليا غينزبيرغ، التي صدرت بالإيطالية في عام 1963. ولقد أعيد نشر ثلاث روايات أخريات لها في العام الحالي، مع ترجمة جديدة لاثنتين منها. وهناك كاتبة إيطالية كبيرة أخرى من حقبة ما بعد الحرب تدعى إيلسا مورانتي، (التي تعتبرها الكاتبة فيرانتي ملهمتها الأولى)، باتت رواياتها تنال سمعة كبيرة مع التراجم الحديثة لروايتها الشهيرة «جزيرة أرتورو».
وعلى الرغم من تلك النجاحات، لا تزال الكاتبات الإيطاليات يواجهن العديد من العقبات. تقول الروائية هيلينا جانتشيك: «لا تكمن المشكلة في نشر أو بيع المؤلفات، وإنما في الاهتمام بها وتقديرها. إن النساء بقين بعيداً بصفة عامة عن المحيط الأدبي الإيطالي، وإن النجاح الذي أحرزته الروائية فيرانتي في الخارج ليس من المرجح له أن يجعلها أقرب بكثير من القارئ الإيطالي. بالرغم من حصولها على كل هذا الاعتراف والتقدير في الخارج، لا يزال النقاد في إيطاليا يقولون: انظروا، هؤلاء الأميركيون يعتقدون أنها كاتبة عظيمة بحق!».
وفي عام 2015، وبينما كانت الروائية فيرانتي تنال الإشادات الهائلة بأعمالها، كتب الروائي فراشيسكو لونغو، في إحدى الصحف الإيطالية يقول إن «فيرانتي راوية للقصص والحكايات، ولكنها ليست أديبة ولا كاتبة».
تقول الناقدة الإيطالية تيزيانا دي روغاتيس، التي صدر كتاب لها عن الروائية فيرانتي في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، إن «فيرانتي مثل مورانتي، كاتبة ومفكرة معقدة الفكر والرؤية، تختار أسلوب الكتابة الصريحة، وبتعاطف بالغ حتى يسهل فهم أفكارها. ولقد حظيت الأوساط الأكاديمية في نهاية المطاف بمؤلفتين عظيمتين قد حصلتا على شعبية وجماهيرية كبيرة».
أما البروفيسورة أليسا غامبارو من جامعة ميلانو، فقالت: «هناك فكرة شائعة الانتشار بأن الأدب الخيالي، ينبغي أن يستند إلى البراعة والمرجعية الذاتية»، ونتيجة لذلك، غالباً ما يجري الاستخفاف بهذا الأدب الذي يحقق النجاح تجارياً.
لكن بعض النساء يرون أنه ينبغي أن تكون الأمور بشكل معاكس، كما تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا»، «تميل النساء الكاتبات إلى الإقلال من اعتبارات المرجعية الذاتية في أعمالهن، لأنهن أقل اعتياداً على التفكير في أنفسهن مركزاً للعالم من حولهن، كما أنهن استطعن تطوير اللغة الأدبية لكي تكون أيسر فهماً - وأسهل في الترجمة بالمناسبة - نظراً لأنهن كثيراً ما يجري تجاهل أعمالهن عن قصد».
وحظيت إيطاليا على الدوام بنساء كاتبات عظيمات، والأمر الجديد حقاً أنهن يحصلن الآن على التقدير والاعتراف بهن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

- خدمة «نيويورك تايمز»



«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».


تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
TT

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة»، وسلّط حديث يسرا الضوء مجدداً على فنانات كثيرات لم ينجبن.

وقالت يسرا إن «هذه أقدار الله، ولا بد أن نتقبلها برضا؛ لأن عدم تقبلنا لها لن يُغير في الأمر شيئاً، مؤكدة أنها اعتادت أن تسلم أمرها لله، واستطردت قائلة: «أحمد الله لأنني لم أنجب؛ لأن ظروف الحياة الآن ليست كما كانت في الماضي، وهناك أشياء قد يلهث المرء وراءها كي تحدث، ثم نكتشف أن ما كتبه الله كان أجمل كثيراً».

وعبّرت يسرا عن حزنها العميق لفقد الفنانة نجلاء فتحي لابنتها الوحيدة مؤخراً، وقالت: «أشعر بالقهر والخوف على نجلاء، فابنتها وُلدت على يديَّ، وكنت معهم في أول جراحة أجريت لها، وهي فتاة كانت كالملاك، أدرك أن الموقف صعب جداً على نجلاء، وللأسف لم أكن في مصر وقت وفاة ياسمين ولا أعرف كيفية التواصل معها؛ لأنها كما علمت ترفض مقابلة أحد في الوقت الحالي، وكان الله في عونها». وتطرقت يسرا للحديث عن 3 أشخاص أثّروا في مسيرتها الفنية، وهم والدتها والنجم عادل إمام، والمخرج يوسف شاهين، الذين أضافوا لها الكثير على مستوى العمل والحياة.

الملصق الدعائي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

وفي حديثها عن أحدث أفلامها «الست لما» الذي تؤدي فيه شخصية ناشطة حقوقية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال، قالت يسرا إن «الفيلم يشير إلى أهمية أن تقول المرأة لا حين تهدَّر حقوقها من قِبل الزوج، وهناك نساء يخشين أن يقلن لا خوفاً من دفع ثمن مواقفهن، لكن ليس معنى ذلك أن تقول المرأة لا طوال الوقت، لأن هناك نساءً (نكديات)». وأوضحت أن غياب فريق الفيلم عن العرض الخاص في مصر جاء بسبب سفرهم خارج البلاد، مؤكدة أنها حضرت العرض في الرياض، والفيلم يلاقي إقبالاً جيداً، مُشيدة بفريق العمل من أبطال الفيلم والنجوم ضيوف الشرف.

«الفن أولاً»

وفضلت بعض الممثلات المصريات الفن على الأمومة، وقررن عدم الإنجاب حفاظاً على مسيرتهن، ومن بينهن إلهام شاهين، ولبلبة، ونبيلة عبيد، وتحية كاريوكا ونجوى فؤاد، وقالت إلهام شاهين في تصريحات تلفزيونية سابقة: «إنه كان من الصعب عليها التوفيق بين الفن والأمومة، وقد تعرضت للإجهاض 3 مرات، وعَدت أبناء أشقائها مثل أولادها، كما ذكرت نبيلة عبيد أنها «فضلت الفن على تكوين أسرة»، وكذلك تحية كاريوكا ونجوى فؤاد اللتان رفضتا الإنجاب للحفاظ على لياقتهما، بينما اعترفت سهير رمزي في تصريحات لها بأنها أجهضت نفسها مرات عدة، وندمت على ذلك، إذ كانت تخشى أن تأخذها الأمومة من رعاية والدتها، لكنها شعرت بفراغ كبير بعد وفاتها، وندمت وقتها لعدم إنجابها.

يسرا تشعر بالرضا لعدم تمكنها من الإنجاب (إنستغرام)

بينما قامت الفنانة ليلى علوي بتبنّي نجل إحدى صديقاتها عقب وفاتها، وصار خالد ابنها الذي لم تنجبه، كما لم تُنجب السندريلا سعاد حسني رغم تعدُّد مرات زواجها، وقد تعرضت للإجهاض أيضاً. وقالت لبلبة خلال رئاستها للجنة تحكيم الأفلام العربية بمهرجان الإسكندرية السينمائي أنها فضلت الفن على الأمومة، وحرمت نفسها من الإنجاب، مؤكدة أن «حب الفن ومشاعر الجمهور تجاهها عوضها نسبياً عن ذلك وأنها راضية بكل ما تحقق لها».

ووصفت الناقدة خيرية البشلاوي الفنانة يسرا بأنها ممثلة جيدة جداً ونموذج محترم ولائق للقب فنانة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا يستحق كل ممثل بالضرورة لقب فنان؛ لأن الفن يتطلب حزمة أعصاب وحساسية وصدقاً وهو ما أجده وأكثر في يسرا التي تتمتع بحضور وتواضع واجتهاد، وقد اختارت الفن مثلما اختارت أعمالها التي شهدت نجاحاً لافتاً، كما أنها تحترم جمهورها».

يسرا خلال الثمانينات (إنستغرام)

وتعلق البشلاوي على تضحية بعض الفنانات بالأمومة قائلة: «إن وهج الشهرة والمال مع حب الناس أشياء لا تقاوم»، مؤكدة أن «الفنان خلاف الإنسان العادي، فلديه حياة مبهرة وخادعة أيضاً، لكن فكرة الخداع لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة من العمر»، لافتة إلى أنه «في النهاية يكون لكل اختيار ثمن، فمن اختارت الأمومة لا بد أن تتفرغ بعض الوقت لرعاية أطفالها، وتترك الفن لمدة، ومن تختار الفن ويكون له الأولوية في حياتها تخسر الأمومة، وقد يعوضها النجاح وحب الجمهور».


«الأميرة» تخطف الدور... أفعى تتألَّق على مسرح المتروبوليتان

الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
TT

«الأميرة» تخطف الدور... أفعى تتألَّق على مسرح المتروبوليتان

الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)

يتعيَّن على الجميع تقريباً ممّن يعتلون خشبة المسرح في أوبرا المتروبوليتان بنيويورك خوض اختبارات الأداء؛ حتى الأفعى التي ستستحوذ لبرهة على صدارة المشهد المسرحي في معالجة مرتقبة لإحدى روائع موتسارت الكلاسيكية.

ووفق «أسوشييتد برس»، فإن زوي زيغفيلد تتولّى مسؤولية اختيار الأفعى الفائزة بهذا الدور الاستعراضي. وهي ممثّلة سيرك سابقة انتقلت إلى أداء الأدوار الأوبرالية، وتؤدّي دور مروّضة الأفاعي في النسخة الجديدة التي تقدّمها أوبرا المتروبوليتان من «كوزي فان توتي»؛ المستوحاة من أجواء «كوني آيلاند» في خمسينات القرن الماضي.

الأضواء هذه المرّة لزاحفة (أ.ب)

وتأخذ زيغفيلد كلّ أفعى على حدة، وتدعها تتلوّى وتلتف حولها، ثم ترفعها فوق رأسها؛ تدريباً على ما ستفعلانه تحت الأضواء الساطعة في منتصف خشبة المسرح خلال كلّ عرض. وتنظر في عينَي كل أفعى، في مواجهة تكاد تكون وجهاً لوجه، لتقييم سلوكها ومدى هدوئها.

وتقول زيغفيلد: «يهمّني أن أعلم أنّ الحيوان يشعر بالارتياح تجاه التعامل مع البشر وتجاه ما نقوم به من أعمال».

الخشبة تتّسع لنجومية من نوع آخر (أ.ب)

وفي هذه المنافسة المحمومة، نالت الأفعى «الأميرة»، وهي من نوع أفاعي «البوا العاصرة»، الدورَ الرئيسي؛ إذ تتميّز بحجمها الأكبر وحضورها البصري الأوضح على خشبة المسرح.

وكتبت زيغفيلد في بريد إلكتروني عقب انتهاء اختبارات الأداء: «سنمضي قُدماً مع (الأميرة) -أفعى (البوا العاصرة) الكبيرة ذات اللون الأصفر المتوهّج- في التدريبات على سبيل التجربة! إنها أفعى رائعة، والتجربة لا تتعلّق بها هي، بل بي وبمدى قدرتي الجسدية».

حتى الزحف قد يقود إلى النجومية (أ.ب)

وستكون الأفعى «نالا»، وهي أفعى عاصرة بنية اللون وأصغر حجماً قليلاً، اختيرت في جولة ثانية من اختبارات الأداء، بديلاً جاهزاً لـ«الأميرة» في حال تعذُّر مشاركتها.

وتدور أحداث أوبرا موتسارت في هذه المعالجة بملاهي «كوني آيلاند» خلال خمسينات القرن الماضي. وتعدّ هذه ثالث مرة تؤدّي فيها زيغفيلد دور مروّضة الأفاعي في معالجة أوبرا المتروبوليتان للعمل الذي وضعه فولفغانغ أماديوس موتسارت عام 1790.

وفي أوبرا موتسارت الأصلية، يقرّر جنديان إيطاليان اختبار إخلاص حبيبتيهما بالتظاهر بالتوجّه إلى الحرب، ثم يتنكّران ويحاول كلّ منهما إغواء حبيبة الآخر. أما في هذه النسخة، فتظلّ الحبكة والخط الدرامي كما هما إلى حدّ كبير، لكنّ موقع الأحداث ينتقل إلى ملاهي «كوني آيلاند» في الخمسينات، بكلّ ما تحفل به من مَشاهد حيوية واستعراضات مميّزة.

للخشبة سحر لا يقاومه حتى الزاحفون (أ.ب)

وتقمَّصت زيغفيلد الدور عن خبرة واستحقاق؛ إذ قضت موسمين في «كوني آيلاند»، تقدم 8 عروض يومياً لهواة الأفاعي.

وعندما خاضت اختبار الأداء قبل سنوات، لم يكن يُسمح بإدخال الأفاعي الحيّة إلى قاعة الاختبار. ولذلك؛ فقد جلبت زيغفيلد مقطع فيديو لفقرة استعراض الأفاعي الخاصة بها، ثم أثبتت براعتها الاستعراضية في عروض الملاهي عبر دقّ مسمار في تجويفها الأنفي، فيما تُعرف بفقرة «الإنسان الأحمق».

وقالت: «الموسيقى مختلفة، والأجر مختلف، لكن الإمتاع يظلّ إمتاعاً. أما بالنسبة إلى الأفاعي، فمن دواعي السرور أن تعلم أن هناك بين الحضور مَن ينظر بشغف وانبهار، ومَن يتملّكه الرعب والخوف. وهذه الأمور تحدث في دار أوبرا المتروبوليتان وفي (كوني آيلاند) على السواء، ولذا أقول، وللأمانة، إنهما متشابهان أكثر مما هما مختلفان».

وتعدّ الحيوانات شخصيات مهمّة في بعض عروض أوبرا «متروبوليتان». وجاءت الأفاعي إلى اختبار الأداء بفضل نانسي نوفوغراد وشركتها «أول تيم أنيمالز».

دور حُسم بحضورٍ يلتفّ حول الأنظار (أ.ب)

ودخلت نوفوغراد هذا المجال عندما ظهر حصانها على خشبة مسرح المتروبوليتان في إنتاج لأوبرا «كارمن»، وهي توفر الآن لدار الأوبرا كلّ شيء؛ بدءاً من الفيلة ووصولاً إلى الحشرات.

وكانت أول أفعيين خضعتا للاختبار أصغر حجماً بقليل، بل إن ألوان إحداهما ربما كانت ستتنافر مع أزياء زيغفيلد. وإنما العنصر الأساسي يكمن في الشخصية والسلوك، وفق ما ذكرت نوفوغراد.

وقالت: «على الحيوانات أن تؤدّي أدوارها تماماً كما يفعل الممثلون البشر؛ ففي بعض الأحيان يكون لديها نمط محدّد من السلوكيات التي يتعيَّن عليها إظهارها، وفي أحيان أخرى يجب عليها ببساطة الانسجام والتوافق مع الممثلين. وبناء عليه، يتوجَّب في هذه الحالة أن تكون باللون والحجم المناسبَين، وتنال إعجاب زيغفيلد».