مطالب يمنية بضغط عسكري لإنجاح «استوكهولم» وتحذير من سيناريو «الحرب الثالثة»

اجتماعات السفينة الأممية أول تحركات الأطراف مع بداية العام الثاني لاتفاق السويد

الأمين العام للأمم المتحدة متوسطا رئيسي وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين لدى انتهاء مشاورات السويد نهاية العام الماضي (غيتي)
الأمين العام للأمم المتحدة متوسطا رئيسي وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين لدى انتهاء مشاورات السويد نهاية العام الماضي (غيتي)
TT

مطالب يمنية بضغط عسكري لإنجاح «استوكهولم» وتحذير من سيناريو «الحرب الثالثة»

الأمين العام للأمم المتحدة متوسطا رئيسي وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين لدى انتهاء مشاورات السويد نهاية العام الماضي (غيتي)
الأمين العام للأمم المتحدة متوسطا رئيسي وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين لدى انتهاء مشاورات السويد نهاية العام الماضي (غيتي)

يصر البراء شيبان الباحث السياسي اليمني على التحذير من سيناريو «الحرب الثالثة» التي خاضها الحوثيون ضد الدولة اليمنية. ويعود إلى عام 2005، حين «كان من الممكن إنهاء الحوثيين بالقوة. أوقفوا الحرب عندما كانت حيدان ومرّان على وشك السقوط. كانت القوات اليمنية تطوق قوات الحوثيين من عدة محاور، حتى صعدة نفسها لم تسقط في يد الحوثيين قبل عام 2011. وأحد تلك الأسباب هي المكايدات بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح».
ولكن ما علاقة ذلك بالميليشيات الحوثية؟ يقول شيبان: «كانت ستسقط حيدان ومرّان، وهذا مثله مثل الحديدة في عام 2018، كانت ستسقط لولا أن الحرب توقفت».
«هل تقصد أنك تدعم الحرب وضد السلام؟»، سألت «الشرق الأوسط» فأجاب: «عملية السلام ليست معيبة لأي طرف، وهي شجاعة، وأنا ضد الحل العسكري بشكل نهائي ولا أدعو إليه. لكن الضغط العسكري على غرار ما حدث في الحديدة يفرض واقعاً جديداً، نتحدث عن منطق الواقع، إنها هي الطريقة التي يتعامل بها الحوثيون مع بقية الأطراف الأخرى».
يتزامن حديث الباحث اليمني مع مرور عام على اتفاق استوكهولم، وسط معلومات تفيد بأن الاتفاق سيشهد الأربعاء المقبل مع بداية عامه الثاني، سابع اجتماع بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والحوثيين، وسيكون مقره مثل الاجتماعات الخمسة الأخيرة على متن السفينة الأممية «أنتاركتك دريم» الطافية على بعد يقترب من 30 كيلومتراً قبالة سواحل الحديدة غرب اليمن، وفقاً لمصادر يمنية.
وذكر مسؤول في الأمم المتحدة أن عدد أعضاء البعثة السياسية الأممية إلى الحديدة (أونمها) ارتفع بشكل ملحوظ، لكنه لم يذكر أنه اكتمل، وأضاف: «لا تزال هناك أمور لوجيستية جارٍ العمل عليها».
وحذر باحثان استمزجت «الشرق الأوسط» رأيهما حول نجاعة «استوكهولم»، من «تكرار تجارب الحكومات اليمنية السابقة مع الحوثيين». وذكر البراء شيبان وسام الغباري وهما باحثان سياسيان يمنيان من ذلك سيناريو «الحرب الثالثة» ضد الدولة اليمنية في عام 2005 عندما كادت تسقط حيدان ومرّان، وسيناريو ما بعد الحوار الوطني عام 2013 الذي أعقبه انقلاب كامل على «الشرعية».
وأمام دعوات للتهدئة والانخراط في الاتفاق بشكل إيجابي مع التغاضي عن «المنغصات الحوثية» التي ترافق التزامات الجماعة، يفضل يمنيون ألا تجري إعادة التجارب مع الحوثيين الذين خاضوا 6 حروب مع الدولة اليمنية منذ عام 2004.
المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث يقول حول اتفاق استوكهولم إن «كثيرين وأنا واحد منهم، يعتقدون أنه كان بإمكاننا القيام بعمل أفضل بكثير في تنفيذ اتفاق ستوكهولم في بنوده الـ12 (...) ولكن بشكل خاص لليمنيين الذين تعد القضية بالنسبة لهم أمراً أساسياً، كان خيبة أمل من نواحٍ كثيرة». وفي المقابل تحدث المبعوث في سياق حوار أجراه معه موقع أخبار الأمم المتحدة عن «إنجازات» شهدها الاتفاق، وقال: «كنا حينها على شفا وقوع هجوم على مدينة الحديدة وموانئها، معركة كانت ستؤثر على مركزين حيويين للبرنامج الإنساني. تم تجنُب تلك المعركة. وقد تمكنا من تجنبها حتى الآن. كان هناك وقف لإطلاق النار بشكل أو بآخر في الحُديدة. تم إنقاذ حياة الناس تمت حماية البرنامج الإنساني. وأعتقد أن ذلك أظهر أيضاً أن الأطراف يمكن أن تتفق فعلياً على طريقة مختلفة للخروج من الأزمة. ولكن صحيح أن هناك أشياء يجب أن تتم بشكل أفضل بكثير، لا يزال يتعين علينا أن نرى عمليات إعادة انتشار كبيرة لتجريد مدينة الحديدة من السلاح، وهذا لم يحدث بعد، ما زلنا نتفاوض عليه، والأمم المتحدة لن تتخلى عن الاتفاق».
وبسؤاله عما يجدر فعله من طرف الحكومة اليمنية إزاء الاتفاق الذي وقع في السويد ديسمبر (كانون الأول) 2018، يقول الغباري إن «السلام في اليمن يعني أن يتخلى الجميع طواعية عن العنف والاتفاق الصادق حول حكومة حقيقية، لكن ما ينبغي الوجل منه أن الحوثيين لن يفعلوا ذلك، فمشروع الاصطفاء الإلهي لسلالتهم التي ترى أن لها (مواطنة سوبر) أو استثنائية لم تكن وليدة مرحلة مبتورة زمنياً أو فقهياً، بل إنها تكاد تكون المذبحة الدموية المتكررة على اليمنيين منذ أكثر من ألف عام، ولذا لم يقدم الحوثي شيئاً من لدنه، سوى أنه ارتبط بالمشروع الفارسي الحديث ليتخذه متكأً لتحقيق الأوهام المأساوية في السلطة والتمكين والثروة على رقاب الأمة اليمنية وغيرها من عواصم الدول، ولا يزال هذا المشروع حتى يتم القضاء على آخر حكم ثيوقراطي يدفع لشبكة مرتزقته الخطرين من أموال النفط الإيراني».
وماذا عن الحرب؟ أجاب سام الغباري: «السلام اليوم دون كسر القوة الحوثية، يعني سيطرة حوثية لما تبقى في اليمن، ولن تبقى في صنعاء أو صعدة، مهما حاول المتفائلون أن يجملوا ذلك الواقع»، مضيفاً: «أنا لا أتحدث عن حرب، لكنني أتحدث عن سلام يحفظ لليمنيين جميعاً فرصاً عادلة في المواطنة وحقهم الأصيل في التصويت وعدم مصادرة حقهم الطبيعي في الشورى والحرية الطبيعية كأي مجتمع في عالم اليوم».
وبدوره، يرى المبعوث الأممي أن ما تعلمه «حقاً وبقوة، أن هناك بعض القضايا التي لن يتم حلها عن طريق الاتفاقات على المستوى دون الوطني - اتفاقات محددة في أماكن مختلفة». ويقول: «علينا أن نعالج القضايا الأساسية المتمثلة في السيادة والشرعية من خلال اتفاق لإنهاء الحرب».
وفي أي حل سياسي، في أي مكان، في أي صراع - والحديث لغريفيث مع موقع أخبار الأمم المتحدة - «هو أمر بالغ الصعوبة. ويستلزم إرادة سياسية من المستوى الذي يتطلب الكثير للانتقال من الحرب إلى السلام، ويتطلب من هؤلاء الذين يقودون الحرب تغيير الطريقة التي ينظرون بها إلى مناصريهم، وتغيير الطريقة التي ينظرون بها إلى إمكاناتهم، ووضع حد لآمالهم بنصر عسكري والبدء في التواصل مع أعدائهم وجعلهم جزءاً من المستقبل»، متابعاً: «إنه تحول كبير في أي حرب أهلية، إنه تحول هائل! ما أعتقد أنه يحدث الآن في اليمن هو أننا أخيراً بدأنا نرى هذا التحول... لقد بدأنا نرى في قلوب وعقول أولئك الذين يتخذون القرارات حول الحرب، الرغبة في صنع السلام والاعتراف، على المستوى الأساسي، بأنه لا يوجد أي احتمال لتحقيق تقدم عسكري، أنه لا يوجد شيء يمكن كسبه في ساحة المعركة، وأن هناك انتصاراً كبيراً بالطبع يمكن تحقيقه على ساحة المفاوضات».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.