أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

مأكولات بنكهة شتوية احتفالية

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا
TT

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

من مظاهر الاحتفال في لندن بأعياد نهاية العام انتشار ما يعرف بأسواق العيد التي أصبحت ظاهرة سنوية تقدم فيها الهدايا والأطعمة والمشروبات للزوار ويتنافس بعضها على الفوز بلقب الأفضل تنظيما وخدمة.
وهي ظاهرة بدأت أوروبيا في ألمانيا والنمسا وسويسرا وانتشرت إلى بلدان أخرى. وفي لندن تقيم الأحياء أسواقها الخاصة خلال آخر أسبوعين في العام. ولا تغلق هذه الأسواق أبوابها قبل نهاية العام وفي بعض الأحيان بعد نهاية الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني).
وهي في معظمها أسواق شوارع يسودها جو احتفالي بأعياد الميلاد ونهاية العام، وكانت بداياتها في العصور الوسطى في البلدان التي تتحدث بالألمانية في أوروبا. وتشير مراجع التاريخ الأوروبي إلى أن أول بلدة أقامت سوقا من هذا النوع كانت درسدن في عام 1434 وأطلقت عليه «سوق ديسمبر». وانتشرت بعدها الأسواق إلى فيينا وميونيخ وفرنكفورت. وهي الآن من معالم فصل الشتاء الأوروبي في ألمانيا والنمسا والكثير من المدن الأوروبية الأخرى.
ويتركز نشاط هذه الأسواق على بيع الهدايا والأطعمة، خصوصا الحلويات، التي يشتريها الزوار لتناولها خلال فترة عطلة الأعياد أو لتقديمها كهدايا إلى الأصدقاء والأقارب عند الزيارات خلال تلك الفترة. وبعض الأسواق يتخصص في أنواع معينة من الأطعمة المحلية مثل الكعك والشوكولاته والمشروبات الساخنة.
وما زالت الأسواق الكبرى في أوروبا تجتذب الزوار من الأهالي والسياح على نطاق واسع إلى درجة أن بعضها أصبح من المعالم السياحية. وأشهر هذه الأسواق في ألمانيا على الإطلاق سوق كولون التي تستقبل أربعة ملايين زائر، وسوق دورتموند التي يزورها سنويا 3.5 مليون زائر. ويزور هذه الأسواق في شتوتغارت وفرنكفورت بألمانيا نحو ثلاثة ملايين زائر.
وخارج ألمانيا، تشتهر سوق فيينا التي تعد الأكبر حجما في النمسا وتجذب سنويا نحو ثلاثة ملايين زائر يُقدَّم لهم أنواع الأطعمة والمشروبات النمسوية التقليدية. وبخلاف السوق الرئيسية في وسط المدينة تنتشر في أطرافها أيضا نحو 20 سوقا إضافية خلال فترة نهاية العام. وفي بعض هذه الأسواق يتجول بعض الزوار على زلاجات جليد نظرا لأن درجة الحرارة تكون تحت الصفر وتغطي الشوارع طبقات من الجليد.
ظاهرة أسواق أعياد الميلاد حديثة نسبيا في بريطانيا حيث بدأت في عام 1982 في مدينة لنكولن. وهي ما زالت تستضيف أكبر الأسواق حجما ومساحة ويزورها سنويا نحو 100 ألف زائر من أجل التسوق وشراء الأطعمة والهدايا. واستعانت مدن بريطانية أخرى بخبرة الأسواق الألمانية وتشرف سوق فرنكفورت حاليا على تنظيم بعض المعارض البريطانية في برمنغهام وليدز ومانشستر وإدنبره. وانتشرت الظاهرة إلى مدينة باث في عام 2000 ثم ليفربول في عام 2006.
وبالإضافة إلى أصناف الطعام التي تقدمها الأسواق البريطانية تتميز أسواق نهاية العام ببعض الملامح الاحتفالية مثل عزف الموسيقى وفقرات الترفيه المختلفة. وفي مانشستر تعقد عدة أسواق في أرجاء المدينة لكل منها نكهتها الخاصة. وفي شمال إنجلترا تعد مانشستر هي الأكثر شهرة في مجال أسواق أعياد الميلاد السنوية.
وتقام في أحياء لندن الكثير من هذه الأسواق التي يمكن للسياح أيضا التسوق منها خلال فترة نهاية العام. من أهم أسواق لندن التي تقام حاليا حتى نهاية الأسبوع الأول من يناير 2020 هذه النخبة التي افتتحت أبوابها بالفعل هذا الشهر:
> سوق «ليستر سكوير» Leicester Square: تقع في وسط المنطقة السياحية التي تضم الكثير من المسارح والسينمات في قلب العاصمة. ويمكن تسوق الكثير من الأطعمة والمشروبات من محلات السوق مع قضاء وقت ممتع في خيمة «سبيغلتنت» التي تضم لاعبي أكروبات وممثلين ومطربين ومشاهير استعراضيين. وتفتح السوق أبوابها يوميا من الساعة 12 ظهرا إلى العاشرة مساء والدخول إليها مجانا مع رسوم لمشاهدة الفنون الاستعراضية. ويمكن الوصول إلى السوق بمترو الأنفاق من محطتي ليستر سكوير أو بيكاديللي.
> مهرجان «ساوث بانك» الشتوي South Bank: من أكبر الأسواق الشتوية التي تقام على ضفة نهر التيمز الجنوبية. وهذه السوق قريبة من معارض فنية وسينمات ومسارح في منطقة ساوث بانك. ويتميز الموقع بوجود منافذ بيع ثابتة يتم فيها تحضير الأطعمة وتتنوع فيها أنواع الطعام من الجاليات التي تسكن العاصمة.
وهناك حضور قوي من جاليات الشرق الأوسط التي تبيع أنواع الكباب والفلافل. والمكان يجذب الكثير من عائلات لندن ويقدم عروضا استعراضية متنوعة، منها عرض «عجلة الموت» من البرازيل بالإضافة إلى سرد القصص والموسيقى ومعارض الصور. وفي ليلة رأس السنة يستمتع زوار السوق بعرض الألعاب النارية الحي الذي تستقبل به لندن العام الجديد.
> سوق «فلات إيرون سكوير» Flat Iron Square في سازرك Southwark: وهي تقع بجوار ساحة للتزلج على الجليد وتستقبل الكثير من المشاركين فيها. وتتميز السوق بالوجبات والحلويات الساخنة وتعتمد على باعة أكلات الشوارع. وتعقد في السوق ورشات عمل ومشاهدات للقطات سينمائية كلاسيكية. وتقع السوق في منطقة جنوب لندن ويمكن الوصول إليها بمترو الأنفاق، حيث تقع بالقرب من محطة سازرك. الدخول مجانا وتستمر السوق حتى السادس من يناير 2020.
> «وينتر وندرلاند» Winter wonder land في هايد بارك: وهو مهرجان على الطراز الألماني يعقد سنويا في حديقة هايد بارك ويحضره الكثير من السياح. ويشارك في هذه السوق الكثير من الباعة من 150 منفذا تجاريا على الأقل يصطفون في السوق على صفي «ستريت فود» Street Food بجوار حلقة تزلج على الجليد هي الأكبر في لندن. وهذا العام تأتي السوق أكبر حجما وتقدم عروضا على الجليد وعجلة مشاهدة ترتفع إلى 70 مترا توفر مشاهد علوية للأضواء في السوق وبعض معالم لندن. وتنتشر المقاهي في السوق على شكل قرية صغيرة توفر جلسات دافئة داخلها. وتستمر السوق حتى الخامس من يناير 2020 من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء. ونظرا لمساحتها الكبيرة يمكن الوصول إليها من محطات مترو متعددة ومنتشرة حولها منها بوند ستريت وغرين بارك ونايتسبردغ وماربل آرش وهايد بارك كورنر.
> سوق «تاور بريدج»: وهي تقع بجوار الجسر الشهير على ضفة النهر وتوفر الكثير من أصناف الطعام التي يحتاجها الزوار في موسم الأعياد. وتقدم السوق للزوار فرصا لتذوق مختلف أنواع الطعام والشراب قبل الشراء وتوجد بها مساحة شبه مغلقة لحماية جمهور الزوار من المطر والبرد. وهي تشتهر بين السياح لأنها توفر الكثير من أصناف الطعام ومناظر خلابة لبرج لندن ومشاهد نهرية من زاوية فريدة. وتستمر السوق حتى يوم 5 يناير وأقرب محطة مترو أنفاق إليها هي لندن بريدج.
> «غرينيتش ماركت» Greenwich Market: وهي سوق دائمة طوال العام ولكنها تتحول إلى مهرجان مختلف خلال فترة أعياد الميلاد. وهو تحتوي على 120 منفذا تجاريا في موقع أثري وفق تصنيف اليونيسكو. وتحتفل السوق هذا العام بالأضواء وأطعمة وحلويات لفترة الأعياد. وتفتح السوق أبوابها حتى المساء في أيام الأربعاء من العاشرة صباحا وحتى الثامنة مساء (بدلا من الخامسة والنصف عصرا في بقية الأيام). وهي تتخصص في الهدايا التي تشمل أيضا الأطعمة المغلفة. وهي تقع بالقرب من قبة «أو 2» ويمكن الوصول إليها بالمترو من محطة نورث غرينيتش على خط جوبيلي.
> سوق «كامدن» Camden: تستمر سوق كامدن طوال العام ولكنها في فترة الأعياد الشتوية تتحول إلى مهرجان حافل بالأضواء ولوازم الأعياد. هذا العام تأتي السوق بتصميم يحاكي القطب الشمالي بأضواء «أورورا» أي الشفق القطبي الشمالي. وتحتوي السوق أيضا على مساحة للتزلج على الجليد هي الأكبر في شمال لندن. وتوفر السوق أيضا مأكولات متعددة من عربات الشوارع التي تقدم البرغر والسجق والجبن السويسري بالإضافة إلى الوجبات النباتية والمشروبات الساخنة والحلوى. ويمكن أيضا شراء هدايا الأعياد من السوق.
> سوق ويستفيلد Westfield: وهي تقع في أكبر منطقة تسوق في أوروبا في مساحة مفتوحة وسط مجمعات ويستفيلد. وخلال فترة الأعياد تنتشر الأضواء في المساحة المفتوحة. ويستفيد الزائر من التسوق في مجمعات ويستفيلد بالإضافة إلى سوق الكريسماس الموسمية. وتقع السوق في حي ستراتفورد شمال شرقي لندن.
وهناك الكثير من الأسواق الثانوية التي تقام في هذه الفترة من العام، وهي تنتشر في أحياء لندن المختلفة منها سوق إيلينغ وسوق ألبيون ستريت، وهي سوق اسكندنافية، وسوق مايفير، وسوق «ميري مايكنغ» في حي ستراتفورد.
كما توجد أسواق مماثلة خارج نطاق مدينة لندن مثل سوق مدينة كنغستون التي تقع جنوب شرقي لندن. وتتميز السوق بتقديم وجبات ساخنة من مختلف أنحاء العالم وهدايا ولعب أطفال. كما توجد الكثير من المحال التجارية حول السوق يمكن التسوق منها أيضا. ويمكن الوصول إلى المدينة بالقطار من محطة ووترلو في رحلة تستغرق نصف ساعة.


مقالات ذات صلة

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن...

رامين غانشرام (نيويورك)
مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.