أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

مأكولات بنكهة شتوية احتفالية

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا
TT

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

أسواق أعياد الميلاد... من ألمانيا وسويسرا إلى بريطانيا

من مظاهر الاحتفال في لندن بأعياد نهاية العام انتشار ما يعرف بأسواق العيد التي أصبحت ظاهرة سنوية تقدم فيها الهدايا والأطعمة والمشروبات للزوار ويتنافس بعضها على الفوز بلقب الأفضل تنظيما وخدمة.
وهي ظاهرة بدأت أوروبيا في ألمانيا والنمسا وسويسرا وانتشرت إلى بلدان أخرى. وفي لندن تقيم الأحياء أسواقها الخاصة خلال آخر أسبوعين في العام. ولا تغلق هذه الأسواق أبوابها قبل نهاية العام وفي بعض الأحيان بعد نهاية الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني).
وهي في معظمها أسواق شوارع يسودها جو احتفالي بأعياد الميلاد ونهاية العام، وكانت بداياتها في العصور الوسطى في البلدان التي تتحدث بالألمانية في أوروبا. وتشير مراجع التاريخ الأوروبي إلى أن أول بلدة أقامت سوقا من هذا النوع كانت درسدن في عام 1434 وأطلقت عليه «سوق ديسمبر». وانتشرت بعدها الأسواق إلى فيينا وميونيخ وفرنكفورت. وهي الآن من معالم فصل الشتاء الأوروبي في ألمانيا والنمسا والكثير من المدن الأوروبية الأخرى.
ويتركز نشاط هذه الأسواق على بيع الهدايا والأطعمة، خصوصا الحلويات، التي يشتريها الزوار لتناولها خلال فترة عطلة الأعياد أو لتقديمها كهدايا إلى الأصدقاء والأقارب عند الزيارات خلال تلك الفترة. وبعض الأسواق يتخصص في أنواع معينة من الأطعمة المحلية مثل الكعك والشوكولاته والمشروبات الساخنة.
وما زالت الأسواق الكبرى في أوروبا تجتذب الزوار من الأهالي والسياح على نطاق واسع إلى درجة أن بعضها أصبح من المعالم السياحية. وأشهر هذه الأسواق في ألمانيا على الإطلاق سوق كولون التي تستقبل أربعة ملايين زائر، وسوق دورتموند التي يزورها سنويا 3.5 مليون زائر. ويزور هذه الأسواق في شتوتغارت وفرنكفورت بألمانيا نحو ثلاثة ملايين زائر.
وخارج ألمانيا، تشتهر سوق فيينا التي تعد الأكبر حجما في النمسا وتجذب سنويا نحو ثلاثة ملايين زائر يُقدَّم لهم أنواع الأطعمة والمشروبات النمسوية التقليدية. وبخلاف السوق الرئيسية في وسط المدينة تنتشر في أطرافها أيضا نحو 20 سوقا إضافية خلال فترة نهاية العام. وفي بعض هذه الأسواق يتجول بعض الزوار على زلاجات جليد نظرا لأن درجة الحرارة تكون تحت الصفر وتغطي الشوارع طبقات من الجليد.
ظاهرة أسواق أعياد الميلاد حديثة نسبيا في بريطانيا حيث بدأت في عام 1982 في مدينة لنكولن. وهي ما زالت تستضيف أكبر الأسواق حجما ومساحة ويزورها سنويا نحو 100 ألف زائر من أجل التسوق وشراء الأطعمة والهدايا. واستعانت مدن بريطانية أخرى بخبرة الأسواق الألمانية وتشرف سوق فرنكفورت حاليا على تنظيم بعض المعارض البريطانية في برمنغهام وليدز ومانشستر وإدنبره. وانتشرت الظاهرة إلى مدينة باث في عام 2000 ثم ليفربول في عام 2006.
وبالإضافة إلى أصناف الطعام التي تقدمها الأسواق البريطانية تتميز أسواق نهاية العام ببعض الملامح الاحتفالية مثل عزف الموسيقى وفقرات الترفيه المختلفة. وفي مانشستر تعقد عدة أسواق في أرجاء المدينة لكل منها نكهتها الخاصة. وفي شمال إنجلترا تعد مانشستر هي الأكثر شهرة في مجال أسواق أعياد الميلاد السنوية.
وتقام في أحياء لندن الكثير من هذه الأسواق التي يمكن للسياح أيضا التسوق منها خلال فترة نهاية العام. من أهم أسواق لندن التي تقام حاليا حتى نهاية الأسبوع الأول من يناير 2020 هذه النخبة التي افتتحت أبوابها بالفعل هذا الشهر:
> سوق «ليستر سكوير» Leicester Square: تقع في وسط المنطقة السياحية التي تضم الكثير من المسارح والسينمات في قلب العاصمة. ويمكن تسوق الكثير من الأطعمة والمشروبات من محلات السوق مع قضاء وقت ممتع في خيمة «سبيغلتنت» التي تضم لاعبي أكروبات وممثلين ومطربين ومشاهير استعراضيين. وتفتح السوق أبوابها يوميا من الساعة 12 ظهرا إلى العاشرة مساء والدخول إليها مجانا مع رسوم لمشاهدة الفنون الاستعراضية. ويمكن الوصول إلى السوق بمترو الأنفاق من محطتي ليستر سكوير أو بيكاديللي.
> مهرجان «ساوث بانك» الشتوي South Bank: من أكبر الأسواق الشتوية التي تقام على ضفة نهر التيمز الجنوبية. وهذه السوق قريبة من معارض فنية وسينمات ومسارح في منطقة ساوث بانك. ويتميز الموقع بوجود منافذ بيع ثابتة يتم فيها تحضير الأطعمة وتتنوع فيها أنواع الطعام من الجاليات التي تسكن العاصمة.
وهناك حضور قوي من جاليات الشرق الأوسط التي تبيع أنواع الكباب والفلافل. والمكان يجذب الكثير من عائلات لندن ويقدم عروضا استعراضية متنوعة، منها عرض «عجلة الموت» من البرازيل بالإضافة إلى سرد القصص والموسيقى ومعارض الصور. وفي ليلة رأس السنة يستمتع زوار السوق بعرض الألعاب النارية الحي الذي تستقبل به لندن العام الجديد.
> سوق «فلات إيرون سكوير» Flat Iron Square في سازرك Southwark: وهي تقع بجوار ساحة للتزلج على الجليد وتستقبل الكثير من المشاركين فيها. وتتميز السوق بالوجبات والحلويات الساخنة وتعتمد على باعة أكلات الشوارع. وتعقد في السوق ورشات عمل ومشاهدات للقطات سينمائية كلاسيكية. وتقع السوق في منطقة جنوب لندن ويمكن الوصول إليها بمترو الأنفاق، حيث تقع بالقرب من محطة سازرك. الدخول مجانا وتستمر السوق حتى السادس من يناير 2020.
> «وينتر وندرلاند» Winter wonder land في هايد بارك: وهو مهرجان على الطراز الألماني يعقد سنويا في حديقة هايد بارك ويحضره الكثير من السياح. ويشارك في هذه السوق الكثير من الباعة من 150 منفذا تجاريا على الأقل يصطفون في السوق على صفي «ستريت فود» Street Food بجوار حلقة تزلج على الجليد هي الأكبر في لندن. وهذا العام تأتي السوق أكبر حجما وتقدم عروضا على الجليد وعجلة مشاهدة ترتفع إلى 70 مترا توفر مشاهد علوية للأضواء في السوق وبعض معالم لندن. وتنتشر المقاهي في السوق على شكل قرية صغيرة توفر جلسات دافئة داخلها. وتستمر السوق حتى الخامس من يناير 2020 من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء. ونظرا لمساحتها الكبيرة يمكن الوصول إليها من محطات مترو متعددة ومنتشرة حولها منها بوند ستريت وغرين بارك ونايتسبردغ وماربل آرش وهايد بارك كورنر.
> سوق «تاور بريدج»: وهي تقع بجوار الجسر الشهير على ضفة النهر وتوفر الكثير من أصناف الطعام التي يحتاجها الزوار في موسم الأعياد. وتقدم السوق للزوار فرصا لتذوق مختلف أنواع الطعام والشراب قبل الشراء وتوجد بها مساحة شبه مغلقة لحماية جمهور الزوار من المطر والبرد. وهي تشتهر بين السياح لأنها توفر الكثير من أصناف الطعام ومناظر خلابة لبرج لندن ومشاهد نهرية من زاوية فريدة. وتستمر السوق حتى يوم 5 يناير وأقرب محطة مترو أنفاق إليها هي لندن بريدج.
> «غرينيتش ماركت» Greenwich Market: وهي سوق دائمة طوال العام ولكنها تتحول إلى مهرجان مختلف خلال فترة أعياد الميلاد. وهو تحتوي على 120 منفذا تجاريا في موقع أثري وفق تصنيف اليونيسكو. وتحتفل السوق هذا العام بالأضواء وأطعمة وحلويات لفترة الأعياد. وتفتح السوق أبوابها حتى المساء في أيام الأربعاء من العاشرة صباحا وحتى الثامنة مساء (بدلا من الخامسة والنصف عصرا في بقية الأيام). وهي تتخصص في الهدايا التي تشمل أيضا الأطعمة المغلفة. وهي تقع بالقرب من قبة «أو 2» ويمكن الوصول إليها بالمترو من محطة نورث غرينيتش على خط جوبيلي.
> سوق «كامدن» Camden: تستمر سوق كامدن طوال العام ولكنها في فترة الأعياد الشتوية تتحول إلى مهرجان حافل بالأضواء ولوازم الأعياد. هذا العام تأتي السوق بتصميم يحاكي القطب الشمالي بأضواء «أورورا» أي الشفق القطبي الشمالي. وتحتوي السوق أيضا على مساحة للتزلج على الجليد هي الأكبر في شمال لندن. وتوفر السوق أيضا مأكولات متعددة من عربات الشوارع التي تقدم البرغر والسجق والجبن السويسري بالإضافة إلى الوجبات النباتية والمشروبات الساخنة والحلوى. ويمكن أيضا شراء هدايا الأعياد من السوق.
> سوق ويستفيلد Westfield: وهي تقع في أكبر منطقة تسوق في أوروبا في مساحة مفتوحة وسط مجمعات ويستفيلد. وخلال فترة الأعياد تنتشر الأضواء في المساحة المفتوحة. ويستفيد الزائر من التسوق في مجمعات ويستفيلد بالإضافة إلى سوق الكريسماس الموسمية. وتقع السوق في حي ستراتفورد شمال شرقي لندن.
وهناك الكثير من الأسواق الثانوية التي تقام في هذه الفترة من العام، وهي تنتشر في أحياء لندن المختلفة منها سوق إيلينغ وسوق ألبيون ستريت، وهي سوق اسكندنافية، وسوق مايفير، وسوق «ميري مايكنغ» في حي ستراتفورد.
كما توجد أسواق مماثلة خارج نطاق مدينة لندن مثل سوق مدينة كنغستون التي تقع جنوب شرقي لندن. وتتميز السوق بتقديم وجبات ساخنة من مختلف أنحاء العالم وهدايا ولعب أطفال. كما توجد الكثير من المحال التجارية حول السوق يمكن التسوق منها أيضا. ويمكن الوصول إلى المدينة بالقطار من محطة ووترلو في رحلة تستغرق نصف ساعة.


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.