«حوارات أطلسية» يناقش تحديات الجنوب في «عصر الاضطرابات»

جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

«حوارات أطلسية» يناقش تحديات الجنوب في «عصر الاضطرابات»

جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الأول من منتدى «حوارات أطلسية» في مراكش، الذي نظمه مركز السياسات للجنوب الجديد، نقاشا غنيا شمل مختلف القضايا المتفرعة عن موضوع «الجنوب في عصر الاضطرابات».
وفي مداخلة تقديمية للمنتدى، قال يونس العيناوي، رئيس مركز السياسات للجنوب الجديد إن الحوار «أصبح أكثر أهمية اليوم مما كان عليه في أي وقت مضى. نحن نقدم هنا في مراكش فقط المنصة لتعزيز قدرتنا على الجلوس معا بطريقة حضارية... ندعوكم لجمع طاقاتنا في أوقات صعبة للغاية».
وناقشت نخبة من الخبراء والباحثين والسياسيين الرهانات والتحديات الأساسية، التي ينبغي على الجنوب مواجهتها خلال «عصر الاضطرابات»، وذلك بمناسبة تقديم التقرير السنوي للدورة السادسة من «تيارات أطلسية»، وهو الإصدار الرئيسي لـ(مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد)، الذي يحمل عنوان «الجنوب في عصر الاضطرابات».
ويسلط التقرير، الذي يعتبر وثيقة مرجعية، الضوء على التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، وطرح من خلال فصوله التسعة عدة أسئلة جوهرية، تتعلق بـ«نظام ما بعد أميركا»، والنظام التجاري القائم على قواعد «فرص النجاة»، و«الدبلوماسية الثقافية»، و«مستقبل الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يتطرق إلى المشاكل المتعلقة بجنوب المحيط الأطلسي، مثل «توسع التمرد في الساحل وعلامات القلق في غرب أفريقيا الساحلية»، و«الصين وأفريقيا في عصر الاضطرابات».
وقدم المتدخلون لمحة عامة عن القضايا الاقتصادية والتجارية والجيو - سياسية الأساسية الحالية، بهدف إبراز التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي بشمالها وجنوبها، وذلك من خلال إيصال صوت الجنوب إلى النقاش الجيو - سياسي العالمي.
وأشارت أنابيل غونزاليس، وزيرة التجارة الخارجية السابقة في كوستاريكا، إلى تحديات منظمة التجارة العالمية، موضحة أنها تعيش منذ سنوات حالة اضطراب بسبب التحديات المتعددة التي تواجهها المنظمة، بسبب كثرة القيود التي تفرضها الإدارة الأميركية وعدم الاستقرار.
وقالت غونزاليس: «لقد انتقلنا من نظام قائم على القواعد إلى نظام قائم على السلطة، حيث أصبحت الولايات المتحدة والصين خصمين رئيسيين»، الأمر الذي أدى، في نظرها، إلى زيادة تفتيت التجارة وزيادة التوتر، لا سيما في مكافحة تشوهات السوق، وإدارة الاقتصاد الرقمي، وإعادة تعريف دور الاقتصادات الناشئة في النظام التجاري العالمي.
وبعد أن أكدت غونزاليس أن كل نزاع تجاري يثير حاليا حربا تجارية، تساءلت عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الاقتصادات الناشئة في مواجهة هذا الوضع الجديد على المستوى العالمي، والذي يتسم على الخصوص بالنمو المتسارع في الاقتصاد الرقمي والرقمنة.
ودعت غونزاليس إلى اعتماد حكامة عالمية متجددة، مشددة على ضرورة الوحدة من أجل الحفاظ على النظام التجاري العالمي، الذي سيواجه تحديات كبيرة خلال السنوات المقبلة.
من جهتها، تطرقت لين إشمايل (سانت لوسيا)، السفيرة السابقة لدول شرق البحر الكاريبي لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، إلى تأثير تراجع الريادة الأميركية في الغرب وانعكاساته على الجنوب، مما يثير المخاوف والانشغالات بين الحلفاء التقليديين.
وقالت إشمايل إن هناك أمورا تدعو للاعتقاد بأن الجنوب يمر بفترة من الاضطراب بسبب التغيرات، التي تفرض على العديد من البلدان الاختيار بين الولايات المتحدة والصين؛ نظرا لكون التصور القائم يؤكد أنهما ليسا شريكين، بل منافسان.
من جانبه، أشار رضا ليموري (المغرب)، كبير الباحثين بمركز السياسات، إلى انتشار الإرهاب وتكاثر الجماعات المتطرفة المسلحة في منطقة الساحل. وقال إن الإرهاب الذي بدأ في أجزاء من مالي أصبح ينتشر الآن في مناطق أخرى، مثل تونس ونيجيريا، مبرزا أنه يمكن أن يصل إلى الدول الساحلية مثل غانا، في غياب أي «استراتيجية للتعامل مع هذه المشكلات، حيث تطورت قضية الإرهاب في الساحل بدلاً من إيجاد حل لها».
ورغم هذا التدهور في الوضع الأمني​​، فإن أميناتا توري، رئيسة وزراء السنغال السابقة، تريد أن تبقى متفائلة، لا سيما في غرب أفريقيا، رغم وجود العديد من التحديات. بيد أنها أشارت إلى إحراز تقدم في معدلات النمو، وظهور نيجيريا كقوة اقتصادية رائدة في أفريقيا، دون أن تنسى الإشارة إلى مسألة تعليم الفتيات، التي عدتها ثورة غير مرئية.
وشكلت محاورة الرئيس النيجيري الأسبق أوليسجون أوباسانجو، محطة متميزة في «حوارات الأطلسي»، ذلك أنه ركز في حديثه على «العيش في أوقات غير مستقرة». وقال: «قبل ذلك سعى العالم للسلام والاستقرار والتنمية والنمو والتقدم. وقد تم تحقيق معظم هذه الأهداف باستثناء الإنصاف والعدالة والديمقراطية، وكذلك تعددية الأطراف». لافتا إلى أن الجنوب «يجب أن يكون قلقاً، ولكن ليس كثيراً لأن ما يحدث في الأفق هو صعود التعددية، التي نحتاج إليها لحكم العالم».
وفي جلسة أخرى من المنتدى، تتبعت ماريا أوجينيا دي أفيلا، وزيرة خارجية السلفادور السابقة، ظاهرة الشعبوية في العالم، وعزتها إلى وجود «أزمة الثقة بين المواطنين وصناع القرار». في حين يعتقد نظيرها إجناسيو ووكر، وزير خارجية شيلي السابق، أن الشعبوية «ولدت من حقيقة مفادها أن قوى السوق لم تعد تعمل من أجل المصلحة السياسية والاقتصادية للمواطنين».
في غضون ذلك، ندد باولو بورتاس، وزير الخارجية البرتغالي السابق، بالثورة الرقمية باعتبارها واحدة من أسباب صعود الشعبوية، التي يعتبرها «مرضاً غربياً وليس مرضاً متطرفاً»، مشيرا إلى أن الشعبوية توجد في اليمين واليسار. وقال: «ترمب شعبوي، وكذلك بوريس جونسون. بولسونارو كذلك، تماماً كما كان لولا دا سيلفا».
ويعتقد بورتاس أن الانتشار الهائل للرسائل المزيفة على الشبكات الاجتماعية، هو عنصر «مدمر». وقال إن «بعض الرؤساء لا يهتمون بتحسين حياة الناس، لكن لديهم أكبر عدد ممكن من الإعجابات»، التي ستقتل الديمقراطية التمثيلية، في نظره.
وفي جلسة أخرى حول التعليم، تطرق وزير التعليم السابق والشخصية النيجيرية البارزة أوبياجيلي إيزكويسيلي إلى تجربته، وقال: «لقد أصبح الحكم عقبة أمام حل المشكلات. نحن نعالج الأعراض بدلاً من أن نكون جريئين». مضيفا: «عندما التحقت بالحكومة وجدت أن هناك 6 ملايين طفل غادروا المدارس في نيجيريا. آنذاك شعرت بالصدمة من مستوى خطورة هذا التحدي». وخلص إلى القول بكلمات قوية واضحة إن رأس المال البشري والتعليم «هما البترول الجديد لبلد مثل بلدي».
من جهته، قدم غريغوري نغوين تيان هونغ، وزير التنمية الاقتصادية والتخطيط الفيتنامي السابق، بعض الحلول لإشكالية التعليم، وقال: «أولاً إنشاء قسم للتعليم الفني في الوزارات لرصد التقدم المحرز... ثم إنشاء مكتب تنمية اقتصادية قوي، بما يكفي لتشجيع التغيير التكنولوجي. وأخيراً، قام بإنشاء منهج فني في التعليم الثانوي والعالي، مع عامين في المدرسة وسنتين في الأعمال».
أما وزيرة التعليم السابقة في فرنسا، نجاة فالود بلقاسم، فقالت إن إحدى أهم القضايا المطروحة في فرنسا تتعلق بعدم المساواة. وأضافت موضحة: «الأصل وظروف الميلاد، والفئة الاجتماعية للوالدين كلها عوامل تؤثر على النجاح الأكاديمي للأطفال». وخلصت إلى القول إن المزيج الاجتماعي مهم لتشجيع الطموح ورفع التقدير.
من جانبه، قال ديدييه أكويتي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أفريكا سيرش» الاستشارية للتوظيف، إن «الزراعة في أفريقيا تمثل ما بين 15 في المائة إلى 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و70 في المائة من العمالة، لكن 2 في المائة فقط من الطلاب. إضافة إلى ذلك، فإن انخفاض عدد الطلاب بين التعليم الابتدائي والثانوي بنسبة 70 في المائة يعد دراماتيكياً لأفريقيا، حيث يتابع 9 في المائة فقط من الطلاب دورة التعليم العالي. وهؤلاء الأفارقة الشباب متعلمون، لكنهم عاطلون عن العمل لأن شهاداتهم لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل».
وأضاف متسائلا: «ماذا نفعل مع 70 في المائة من الطلاب غادروا على الطريق؟... يجب أن نفكر بطريقة مختلفة، وأن نجلب المهارات حيث يكون العمل، أي في الشارع وفي القطاع غير الرسمي».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.