«حوارات أطلسية» يناقش تحديات الجنوب في «عصر الاضطرابات»

جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

«حوارات أطلسية» يناقش تحديات الجنوب في «عصر الاضطرابات»

جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الأول من منتدى «حوارات أطلسية» في مراكش، الذي نظمه مركز السياسات للجنوب الجديد، نقاشا غنيا شمل مختلف القضايا المتفرعة عن موضوع «الجنوب في عصر الاضطرابات».
وفي مداخلة تقديمية للمنتدى، قال يونس العيناوي، رئيس مركز السياسات للجنوب الجديد إن الحوار «أصبح أكثر أهمية اليوم مما كان عليه في أي وقت مضى. نحن نقدم هنا في مراكش فقط المنصة لتعزيز قدرتنا على الجلوس معا بطريقة حضارية... ندعوكم لجمع طاقاتنا في أوقات صعبة للغاية».
وناقشت نخبة من الخبراء والباحثين والسياسيين الرهانات والتحديات الأساسية، التي ينبغي على الجنوب مواجهتها خلال «عصر الاضطرابات»، وذلك بمناسبة تقديم التقرير السنوي للدورة السادسة من «تيارات أطلسية»، وهو الإصدار الرئيسي لـ(مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد)، الذي يحمل عنوان «الجنوب في عصر الاضطرابات».
ويسلط التقرير، الذي يعتبر وثيقة مرجعية، الضوء على التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، وطرح من خلال فصوله التسعة عدة أسئلة جوهرية، تتعلق بـ«نظام ما بعد أميركا»، والنظام التجاري القائم على قواعد «فرص النجاة»، و«الدبلوماسية الثقافية»، و«مستقبل الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يتطرق إلى المشاكل المتعلقة بجنوب المحيط الأطلسي، مثل «توسع التمرد في الساحل وعلامات القلق في غرب أفريقيا الساحلية»، و«الصين وأفريقيا في عصر الاضطرابات».
وقدم المتدخلون لمحة عامة عن القضايا الاقتصادية والتجارية والجيو - سياسية الأساسية الحالية، بهدف إبراز التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي بشمالها وجنوبها، وذلك من خلال إيصال صوت الجنوب إلى النقاش الجيو - سياسي العالمي.
وأشارت أنابيل غونزاليس، وزيرة التجارة الخارجية السابقة في كوستاريكا، إلى تحديات منظمة التجارة العالمية، موضحة أنها تعيش منذ سنوات حالة اضطراب بسبب التحديات المتعددة التي تواجهها المنظمة، بسبب كثرة القيود التي تفرضها الإدارة الأميركية وعدم الاستقرار.
وقالت غونزاليس: «لقد انتقلنا من نظام قائم على القواعد إلى نظام قائم على السلطة، حيث أصبحت الولايات المتحدة والصين خصمين رئيسيين»، الأمر الذي أدى، في نظرها، إلى زيادة تفتيت التجارة وزيادة التوتر، لا سيما في مكافحة تشوهات السوق، وإدارة الاقتصاد الرقمي، وإعادة تعريف دور الاقتصادات الناشئة في النظام التجاري العالمي.
وبعد أن أكدت غونزاليس أن كل نزاع تجاري يثير حاليا حربا تجارية، تساءلت عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الاقتصادات الناشئة في مواجهة هذا الوضع الجديد على المستوى العالمي، والذي يتسم على الخصوص بالنمو المتسارع في الاقتصاد الرقمي والرقمنة.
ودعت غونزاليس إلى اعتماد حكامة عالمية متجددة، مشددة على ضرورة الوحدة من أجل الحفاظ على النظام التجاري العالمي، الذي سيواجه تحديات كبيرة خلال السنوات المقبلة.
من جهتها، تطرقت لين إشمايل (سانت لوسيا)، السفيرة السابقة لدول شرق البحر الكاريبي لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، إلى تأثير تراجع الريادة الأميركية في الغرب وانعكاساته على الجنوب، مما يثير المخاوف والانشغالات بين الحلفاء التقليديين.
وقالت إشمايل إن هناك أمورا تدعو للاعتقاد بأن الجنوب يمر بفترة من الاضطراب بسبب التغيرات، التي تفرض على العديد من البلدان الاختيار بين الولايات المتحدة والصين؛ نظرا لكون التصور القائم يؤكد أنهما ليسا شريكين، بل منافسان.
من جانبه، أشار رضا ليموري (المغرب)، كبير الباحثين بمركز السياسات، إلى انتشار الإرهاب وتكاثر الجماعات المتطرفة المسلحة في منطقة الساحل. وقال إن الإرهاب الذي بدأ في أجزاء من مالي أصبح ينتشر الآن في مناطق أخرى، مثل تونس ونيجيريا، مبرزا أنه يمكن أن يصل إلى الدول الساحلية مثل غانا، في غياب أي «استراتيجية للتعامل مع هذه المشكلات، حيث تطورت قضية الإرهاب في الساحل بدلاً من إيجاد حل لها».
ورغم هذا التدهور في الوضع الأمني​​، فإن أميناتا توري، رئيسة وزراء السنغال السابقة، تريد أن تبقى متفائلة، لا سيما في غرب أفريقيا، رغم وجود العديد من التحديات. بيد أنها أشارت إلى إحراز تقدم في معدلات النمو، وظهور نيجيريا كقوة اقتصادية رائدة في أفريقيا، دون أن تنسى الإشارة إلى مسألة تعليم الفتيات، التي عدتها ثورة غير مرئية.
وشكلت محاورة الرئيس النيجيري الأسبق أوليسجون أوباسانجو، محطة متميزة في «حوارات الأطلسي»، ذلك أنه ركز في حديثه على «العيش في أوقات غير مستقرة». وقال: «قبل ذلك سعى العالم للسلام والاستقرار والتنمية والنمو والتقدم. وقد تم تحقيق معظم هذه الأهداف باستثناء الإنصاف والعدالة والديمقراطية، وكذلك تعددية الأطراف». لافتا إلى أن الجنوب «يجب أن يكون قلقاً، ولكن ليس كثيراً لأن ما يحدث في الأفق هو صعود التعددية، التي نحتاج إليها لحكم العالم».
وفي جلسة أخرى من المنتدى، تتبعت ماريا أوجينيا دي أفيلا، وزيرة خارجية السلفادور السابقة، ظاهرة الشعبوية في العالم، وعزتها إلى وجود «أزمة الثقة بين المواطنين وصناع القرار». في حين يعتقد نظيرها إجناسيو ووكر، وزير خارجية شيلي السابق، أن الشعبوية «ولدت من حقيقة مفادها أن قوى السوق لم تعد تعمل من أجل المصلحة السياسية والاقتصادية للمواطنين».
في غضون ذلك، ندد باولو بورتاس، وزير الخارجية البرتغالي السابق، بالثورة الرقمية باعتبارها واحدة من أسباب صعود الشعبوية، التي يعتبرها «مرضاً غربياً وليس مرضاً متطرفاً»، مشيرا إلى أن الشعبوية توجد في اليمين واليسار. وقال: «ترمب شعبوي، وكذلك بوريس جونسون. بولسونارو كذلك، تماماً كما كان لولا دا سيلفا».
ويعتقد بورتاس أن الانتشار الهائل للرسائل المزيفة على الشبكات الاجتماعية، هو عنصر «مدمر». وقال إن «بعض الرؤساء لا يهتمون بتحسين حياة الناس، لكن لديهم أكبر عدد ممكن من الإعجابات»، التي ستقتل الديمقراطية التمثيلية، في نظره.
وفي جلسة أخرى حول التعليم، تطرق وزير التعليم السابق والشخصية النيجيرية البارزة أوبياجيلي إيزكويسيلي إلى تجربته، وقال: «لقد أصبح الحكم عقبة أمام حل المشكلات. نحن نعالج الأعراض بدلاً من أن نكون جريئين». مضيفا: «عندما التحقت بالحكومة وجدت أن هناك 6 ملايين طفل غادروا المدارس في نيجيريا. آنذاك شعرت بالصدمة من مستوى خطورة هذا التحدي». وخلص إلى القول بكلمات قوية واضحة إن رأس المال البشري والتعليم «هما البترول الجديد لبلد مثل بلدي».
من جهته، قدم غريغوري نغوين تيان هونغ، وزير التنمية الاقتصادية والتخطيط الفيتنامي السابق، بعض الحلول لإشكالية التعليم، وقال: «أولاً إنشاء قسم للتعليم الفني في الوزارات لرصد التقدم المحرز... ثم إنشاء مكتب تنمية اقتصادية قوي، بما يكفي لتشجيع التغيير التكنولوجي. وأخيراً، قام بإنشاء منهج فني في التعليم الثانوي والعالي، مع عامين في المدرسة وسنتين في الأعمال».
أما وزيرة التعليم السابقة في فرنسا، نجاة فالود بلقاسم، فقالت إن إحدى أهم القضايا المطروحة في فرنسا تتعلق بعدم المساواة. وأضافت موضحة: «الأصل وظروف الميلاد، والفئة الاجتماعية للوالدين كلها عوامل تؤثر على النجاح الأكاديمي للأطفال». وخلصت إلى القول إن المزيج الاجتماعي مهم لتشجيع الطموح ورفع التقدير.
من جانبه، قال ديدييه أكويتي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أفريكا سيرش» الاستشارية للتوظيف، إن «الزراعة في أفريقيا تمثل ما بين 15 في المائة إلى 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و70 في المائة من العمالة، لكن 2 في المائة فقط من الطلاب. إضافة إلى ذلك، فإن انخفاض عدد الطلاب بين التعليم الابتدائي والثانوي بنسبة 70 في المائة يعد دراماتيكياً لأفريقيا، حيث يتابع 9 في المائة فقط من الطلاب دورة التعليم العالي. وهؤلاء الأفارقة الشباب متعلمون، لكنهم عاطلون عن العمل لأن شهاداتهم لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل».
وأضاف متسائلا: «ماذا نفعل مع 70 في المائة من الطلاب غادروا على الطريق؟... يجب أن نفكر بطريقة مختلفة، وأن نجلب المهارات حيث يكون العمل، أي في الشارع وفي القطاع غير الرسمي».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».