إيران تعترف بتعرضها لهجوم سيبري «ضخم للغاية»

إيران تعترف بتعرضها لهجوم سيبري «ضخم للغاية»
TT

إيران تعترف بتعرضها لهجوم سيبري «ضخم للغاية»

إيران تعترف بتعرضها لهجوم سيبري «ضخم للغاية»

اعترفت الحكومة الإيرانية بأنها واجهت هجوماً سيبرياً «ضخماً للغاية»، في أعقاب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أشار إلى سرقة معلومات من حسابات مصرفية تخص 15 مليون إيراني، ونشرت عبر الشبكة العنكبوتية بعد المظاهرات واسعة النطاق التي اجتاحت شوارع إيران وسحقت في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال الوزير الإيراني لشؤون الاتصالات عن بعد، محمد جواد أزاري جهرومي، الذي سبق له نفي واقعة سرقة حسابات مصرفية، إن الهجوم ترعاه دولة ما، لكنه لم يقدم دليلاً يدعم هذا الادعاء. وأضاف الوزير الإيراني أن التفاصيل المتعلقة بالدولة الضالعة في هذا الهجوم سيجري الكشف عنها بعد الانتهاء من التحقيقات.
وقال أزاري جهرومي إن وحدة الأمن السيبري في إيران، أحبطت الهجوم، من دون أن يذكر بشكل مباشر مسألة الحسابات المصرفية المخترقة. وقال أمام مراسلين في طهران، الأربعاء، «واجهنا هجوماً سيبرياً منسقاً بدرجة عالية للغاية، وتقف وراءه دولة ما ضد البنية التحتية الرقمية الحكومية. وكان هجوماً كبيراً للغاية».
وأصدر الوزير الإيراني هذا التصريح في اليوم نفسه الذي أغلق فيه «تلغرام»، تطبيق الهاتف الشهير الذي يجري استخدامه على نطاق واسع داخل إيران، القناة التي كان يجري من خلالها الكشف عن معلومات تفصيلية تخص حسابات مصرفية كي يراها الجميع. وكانت قناة «تلغرام» هذه قد أنشئت في 27 نوفمبر، وحتى 5 ديسمبر (كانون الأول) ظلت مركزاً للأسماء والتفاصيل المتعلقة ببطاقات الائتمان الخاصة بحسابات ملايين الإيرانيين من عملاء ثلاثة بنوك «ميلات» و«تجارات» و«سارمايه».
كانت البنوك الثلاث هدفاً لعقوبات أميركية منذ عام مضى بسبب ما وصفه مسؤولون أميركيون بتحويلات مالية محظورة، أجريت نيابة عن «الحرس الثوري» الإسلامي في إيران. وقال ماركوس را، المتحدث الرسمي باسم «تلغرام»، «نغلق بشكل روتيني القنوات التي تنشر بيانات شخصية مثل صور جوازات السفر أو أرقام بطاقات الائتمان». وأضاف أن هذه القناة أغلقت عندما أبلغ أحد المستخدمين الشركة عنها.
وقبل ذلك بأسبوع، وصف أزاري جهرومي، اختراق الحسابات المصرفية بأنه من صنع متعهد سابق يشعر بالسخط، وأضاف أن هذا المتعهد وصل إلى المعلومات، واستغلها من أجل ابتزاز أصحابها. وحتى الخميس، لم تصدر البنوك المعنية أي بيانات علنية حول الحسابات المخترقة. إلا أنه على ما يبدو استمرت المشكلة حتى بعد محو القناة من جانب «تلغرام».
ونشر بعض الإيرانيين صوراً لرسائل عبر البريد الإلكتروني قالوا إنهم تلقوها من حسابات بعناوين مطابقة لعناوين حسابات خدمة العملاء في اثنين من البنوك المذكورة آنفاً. وكشفت رسائل البريد الإلكتروني عن تفاصيل بيانات شخصية لتحديد هوية العميل، وحذرتهم من أنه «نسيطر على معلوماتك المصرفية والبنك الذي تتعامل معه يكذب عليك».
ونصحت رسائل البريد الإلكتروني، هؤلاء العملاء، باتخاذ إجراءات فورية، لكنها لم تحدد ما ينبغي عليهم فعله. وقال أحد الإيرانيين عبر «تويتر»، إن واحدة من هذه الرسائل احتوت على ملف مرفق يضم أرقام ملايين الحسابات المسربة.
وقال أمير رشيدي، الخبير الإيراني بمجال الأمن السيبري المقيم في نيويورك، إنه اقتفى أثر رسائل البريد الإلكتروني إلى جهاز خادم في ألمانيا.
وقال خبراء بمجال الأمن السيبري إن اختراقاً بهذه الضخامة من الممكن أن يكون من صنع كيان تابع لدولة ما، رغم أنه سبق وأن وقعت هجمات معقدة ضد أنظمة مصرفية غربية، واتضح لاحقاً أنها من صنع عصابات إجرامية.
وقالوا إن هناك دوماً احتمالية قائمة أن يكون الهجوم من صنع عنصر داخلي.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن هذا الهجوم يشكل الخرق الأكبر للأمن المصرفي في تاريخ البلاد.
وعلى الرغم من وجود صراعات سيبرية مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المؤسسات المالية الأميركية وبنك الاحتياطي الفيدرالي لطالما أبدوا حذرهم إزاء شن إجراءات عدائية من جانب الحكومة الأميركية ضد الأنظمة المالية لدول أخرى. وتخشى هذه المؤسسات من أن ذلك ربما يشرعن شن هجمات انتقامية ضد حسابات بنكية أميركية.
فيما يتعلق بإيران، يعتبر هذا الاختراق حلقة في موجة من التحديات.
الشهر الماضي، أعلنت إيران أنها تواجه عجزاً كبيراً في الموازنة بسبب العقوبات الأميركية، وسحقت مظاهرات اشتعلت بمختلف أرجاء البلاد على نحو دموي أثار انتقادات واسعة، وتواجه سخطاً إقليمياً متزايداً. وينطبق هذا الأمر، بشكل خاص، على العراق الذي تمارس إيران به نفوذاً كبيراً.
ويقول خبراء إن الخرق المصرفي، على أدنى تقدير، خلق أزمة ثقة عامة تجاه المؤسسات المالية للبلاد.
من جهته، قال بواز دوليف، الرئيس التنفيذي لشركة «كلير سكاي»، المعنية بالأمن السيبري، التي كانت من أوائل الجهات خارج إيران التي رصدت الخرق المصرفي، إنه يعتقد أن البنوك المعنية التزمت الصمت حيال الأمر عمداً. وتكهن بأن البنوك لم تلغِ الحسابات «لأنها لم ترغب في إثارة ذعر العامة، أو ربما وجدت أنه من الصعب للغاية إصدار بطاقات ائتمانية جديدة».
وقال مسؤول استخباراتي شرق أوسطي، يتابع الشأن الإيراني ويعارض سياسات إيران الخارجية، إن وكالات الاستخبارات الإيرانية الكبرى، بما في ذلك وحدة أمن سيبرية كبيرة داخل وزارة الاستخبارات، حاولت تعقب مصدر الخرق المصرفي ومن وراء إنشاء قناة «تلغرام».
وأضاف المسؤول، الذي رفض كشف هويته، نظراً لأنه يناقش قضايا استخباراتية، أن السلطات الأمنية في إيران اتخذت موقفاً صارماً تجاه الخرق، وأنها تعتقد أنه يزيد من احتمالات تجدد المظاهرات المناوئة للحكومة، بالنظر إلى «الأضرار التي تعرض لها الكثير من المواطنين وفشل النظام في منع وقوع مثل هذا التسريب للمعلومات».

* خدمة «نيويورك تايمز»



قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران(الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إن من المتوقع أن يلتقي منير في طهران شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل باعتبارها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

وتأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.


واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تستعد الولايات المتحدة، الاثنين، للكشف عن حزمة عقوبات جديدة على إيران، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستدشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم»، في حملة تستهدف قطع ما تبقى من قنوات طهران التجارية والمالية والضغط على الدول التي تواصل التعامل معها.

وردت طهران بتحذير الدول من الانضمام إلى الحملة الأميركية، وهددت باعتبار المشاركة فيها عملاً عدائياً، فيما قال مسؤولون إيرانيون إن العقوبات لن تغير موقفهم. ويتزامن التصعيد مع هبوط الريال إلى مستوى قياسي جديد ووصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في مهمة وساطة.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً عند الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش لعرض تفاصيل الإجراءات التي توعد بأنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ»، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» على إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» الأحد، أن الولايات المتحدة تدخل «المرحلة النهائية» من المواجهة، وقال: «مع بزوغ الفجر يبدأ يوم إنزال اقتصادي؛ أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم».

واستعاد وزير الخزانة مؤتمر طهران عام 1943، عندما ناقش قادة الحلفاء كيفية ممارسة «أكبر ضغط» على ألمانيا قبل إنزال نورماندي، وقال إن السؤال نفسه عاد الآن إلى طهران وإن واشنطن تستعد للإجابة عنه «بكل ثقل العزم الأميركي».

وقال بيسنت إن ترمب والجيش الأميركي «فككا بدرجة كبيرة» القدرات العسكرية الإيرانية وأضعفا برنامجها النووي. وفي منشور على منصة «إكس»، ذهب أبعد من ذلك قائلاً إن واشنطن «دمرت ما يقرب من 100 في المائة من مصانعها العسكرية» و«دفنت برنامجها النووي».

ولا تزال الصورة الدقيقة لحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير مكتملة، ولم يقدم بيسنت في المقال أو المنشور تفاصيل تدعم نسبة تدمير المصانع العسكرية التي ذكرها.

«قطع كل شريان»

حدد بيسنت الهدف الاقتصادي للحملة بقوله إن واشنطن تريد «قطع كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً «حتى تقف طهران وحدها».

وقال إن الحملة ستلاحق الدول والكيانات التي تشتري النفط الإيراني أو تنقله، وتسهل تدفق الأموال عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة، وتستقبل الرحلات الإيرانية، وتوفر سجلات للسفن، أو تسمح بعمليات نقل الوقود بحراً والاستخدام غير المشروع للمصارف.

وحذر من أن أي دولة تعمل «شرياناً مالياً» لإيران يجب أن تتوقع أن تشاركها العزلة، وأن الدول التي تبقي صلاتها بطهران تخاطر بإغلاق طريقها إلى «الازدهار الدائم». وقال إن التحول إلى ملاذ للتمويل المرتبط بإيران سيجعل الدولة المعنية، في نظر واشنطن، «منبوذة عالمياً».

وفي المقابل، قال إن الدول التي تقطع ما تبقى من روابطها المالية والتجارية مع إيران ستعزز وصولها إلى رؤوس الأموال العالمية، وترفع الثقة بأسواقها وتحسن موقعها في الاقتصاد الدولي.

واتهم بيسنت دولاً بـ«استرضاء» طهران لأنها ترى ذلك أقل خطراً من تحديها، مستعيناً بـ«رهان باسكال» للقول إن عدم اليقين لا يعفي الدول من حساب كلفة الخيار الخاطئ. وأضاف أن من يواصلون توفير «شرايين الحياة» لطهران تجاوزوا حدود ما تقبله واشنطن.

وقال إن طهران استمدت قوتها، على مدى عقود، من اعتبار الرد الإيراني مؤكداً والتنفيذ الأميركي للتهديدات قابلاً للتفاوض، مضيفاً أن عهد هذه الحسابات «انتهى» في ظل ترمب. كما اتهم النظام الإيراني باستخدام وكلاء خارج حدوده وتقديم «الابتزاز» في صورة ضمانات أمنية.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات، وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز»، الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن ترمب، بخلاف أسلافه الذين قال إنهم اكتفوا بإدارة التهديد الإيراني، يسعى إلى إنهائه، وإن «العزل المالي الكامل» يمكن أن يغني عن استخدام القوة الأميركية.

لكنه توعد برد عسكري إذا لجأت إيران، مع اشتداد الضغوط، إلى مهاجمة القوات الأميركية أو دول الخليج العربي، قائلاً إن ترمب «سيرد بسرعة وحسم».

وقال بيسنت إن الإدارة مستعدة لاستخدام «كل وكالة وكل سلطة وكل إجراء» اعتقد كثيرون أن واشنطن لن تستدعيه، وإن أي صلة متبقية بطهران، سواء أقيمت عمداً أو جرى التغاضي عنها، ستسرع العزلة الاقتصادية للدول والكيانات المعنية.

وأضاف أن ترمب «دمر اقتصاد إيران إلى حد أصبح معه الريال أضعف من أي وقت مضى والتضخم من بين الأعلى تاريخياً»، معتبراً أن رهان طهران الأخير يقوم على دول تعتقد أن مسايرتها يمكن أن تضمن سلاماً دائماً.

وحث بيسنت الصين على التعاون مع الحملة. وتظهر بيانات «كبلر» لعام 2025 أن بكين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، الاثنين، إن العقوبات والضغط «لا يساعدان في حل القضايا». وأضاف المتحدث لين جيان أن بكين ستراقب التطورات وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها، داعياً الأطراف إلى العقلانية وضبط النفس.

طهران تتوعد

وهاجم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي رواية بيسنت، قائلاً إن الانتقال إلى «أكبر غزو مالي في التاريخ» يتناقض مع ادعاء واشنطن بأنها فككت القوة العسكرية الإيرانية ودمرت مصانعها العسكرية ودفنت برنامجها النووي.

وكتب على منصة «إكس»: «روايتكم لا تستقيم»، مضيفاً أنه إذا كانت تلك الأهداف قد تحققت فعلاً، فلماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى حشد «كافة المؤسسات والقوى» لشن أكبر حملة مالية. وتساءل: «هل يُعد هذا انتصاراً أم إقراراً بهزيمة أميركا؟».

وقال غريب آبادي إن الولايات المتحدة تتوعد بإسقاط إيران منذ 48 عاماً «في كل مرة تحت اسم جديد»، مضيفاً أن إيران بقيت «صامدة وقوية»، بينما لم يتغير سوى «أسماء المشاريع الفاشلة».

وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الدول من المشاركة في الحملة، وقال إن «أي تصعيد لهذا الوضع ستكون له بالتأكيد عواقبه»، مضيفاً: «أيدينا ليست مغلولة».

وقال بقائي في مؤتمر صحافي دوري الأثنين، إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية، وإنها وجهت تحذيرات بشأن التعاون مع واشنطن في إجراءاتها ضد إيران.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد حذر من أن إيران ستعتبر مشاركة أي دولة في القيود الاقتصادية الأميركية «عملاً حربياً»، وأن الدول التي تنضم إليها ستعامل باعتبارها «أعداء».

وهدد رضائي بوقف صادرات النفط من المنطقة إذا استمرت «الحرب الاقتصادية»، قائلاً: «لن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج». وأضاف أن إيران لم تستهدف بعد المصالح الاقتصادية الأميركية.

وأصدرت هيئة إيرانية جديدة لإدارة مضيق هرمز تحذيراً إضافياً للسفن، وقالت إن مخالفة ترتيبات العبور التي تفرضها طهران قد تؤدي إلى غرامات أو احتجاز السفن أو مصادرتها.

قاليباف يرد على ترمب

وأعاد ترمب، عبر «تروث سوشيال»، نشر تقرير لموقع «نيوزماكس» عن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حمل عنواناً: «رئيس البرلمان الإيراني: نحن جياع، لا يمكننا البقاء». ولم يضف ترمب تعليقاً على التقرير. وكانت عنوان التقرير مقتبس من تحذير قاليباف بأن البلاد لن تستطيع الصمود «إذا كان الناس جائعين».

وردّ قاليباف على إعادة ترمب نشر التقرير بمنشور على منصة «إكس»، استخدم فيه عبارة «اجعلوا أميركا جائعة مجدداً»، في محاكاة ساخرة لشعار ترمب الانتخابي، وأضاف: «لا يمكنكم التغطية على الهزائم بادعاءات زائفة». وأرفق المنشور بتصميم يتضمن أرقاماً عن انعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة.

وكان قاليباف قد أقر، نهاية الأسبوع الماضي، بكلفة الضغوط الاقتصادية على قدرة إيران على الصمود. وقال خلال لقاء مع اقتصاديين إيرانيين وعراقيين في بغداد: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

وأضاف أن الأمن والاقتصاد «جناحان» يعتمد أحدهما على الآخر؛ فغياب الأمن يمنع الاستثمار، بينما لا يمكن الحفاظ على الأمن من دون النمو والإنتاج والدخل.

وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، الأحد، سخر قاليباف من الحملة الاقتصادية الأميركية، مستعيناً بتعبير «التجميد» في سلسلة من المقارنات. وكتب: «استيراد اللحوم المجمدة لمعالجة أسعار اللحوم؟ حسناً، قد ينجح ذلك. ماذا عن السندات؟ هل نستورد عوائد مجمدة؟ ومشترين مجمدين للمساكن؟ وشيكات رواتب مجمدة للأجور؟».

وأضاف: «السياسة الخارجية المجمدة تنتج اقتصاداً مجمداً»، قبل أن يختم: «الشيء الوحيد الذي لا يزال يتحرك؟ البوميرانغ الإيراني». وأرفق المنشور برسم ساخر يظهر بوميرانغاً يرتد على صاحبه، موزعاً عليه عبارة «أشد عملية اقتصادية على الإطلاق».وفي مؤشر مختصر على الضغوط، هبط الريال، الاثنين، إلى مستوى قياسي عند 2.02 مليون ريال للدولار في السوق، مقابل سعر رسمي يقارب 1.5 مليون ريال، بعد سلسلة من المستويات المنخفضة الجديدة خلال الحرب.

وتشير بيانات «كبلر» إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف أغسطس، فيما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع إيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، برفقة وزير الداخلية محسن نقوي. وقال الجيش الباكستاني إن المهمة تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، فيما قالت مصادر إن منير يسعى إلى تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران بعد اتصال أجراه مع ترمب الأسبوع الماضي.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.