تاديتش: سعادتي في أياكس لا يمكن شراؤها بالمال

المهاجم الصربي رفض عرضاً خيالياً من نادٍ صيني ويشعر بالحزن للخروج من دوري الأبطال

TT

تاديتش: سعادتي في أياكس لا يمكن شراؤها بالمال

بعد أربع سنوات شارك خلالها في بطولة الدوري الممتاز بصفوف ساوثهامبتون الإنجليزي، رغب الصربي دوسان تاديتش في الانتقال إلى نادٍ واحد محدد. منذ الصغر، داعبت أحلام اللعب في صفوف أياكس مخيلة تاديتش، والعام الماضي نال بالفعل فرصة الانتقال إلى أمستردام. وما أعقب ذلك كان أقرب إلى قصص الخيال والأحلام، وربما هناك المزيد.
بينما أخذ تاديتش يصول ويجول عبر أرجاء ملعب دي تويكومست التدريبي التابع لأياكس، بدا هناك وجهاً مألوفاً في صفوف الزائرين داخل مقر الاستضافة بالنادي ـ ولم يكن ذلك سوى ساياك سوارت، المشهور باسم مستر أياكس الذي تدرج من بين فرق الناشئين في النادي ليشارك بعد ذلك في أكثر من 600 مباراة مع الفريق الأول، ويعتبر اليوم واحداً من الزائرين المترددين باستمرار على النادي رغم بلوغه الـ81.
ولدى لقائهما، دخل سوارت وتاديتش في عناق حار وبدا بينهما قدر واضح من التقدير المتبادل. وعن ذلك، قال سوارت: «لقد قدم الكثير للغاية من أجل النادي»، وذلك في إشارة إلى تاديتش. وعند إمعان النظر نجد أن الرجلين يمثلان وجهين لمجد أياكس، في صورتيه الماضية والحاضرة. والملاحظ أن تاديتش نجح سريعاً في بناء سمعة قوية له داخل النادي بإحرازه 46 هدفاً خلال 81 مباراة.
وأقصى ما يمكن أن يطمح إليه اللاعب الصربي مضاهاة سجل سوارت مع أياكس في مطلع سبعينات القرن الماضي عندما فاز بثلاث بطولات متعاقبة للكأس الأوروبية. وفي العام الماضي، اقترب تاديتش كثيراً من تحقيق هذا الحلم، لكن توتنهام هوتسبر قضى عليه في اللحظات الأخيرة في دور قبل النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا.
كانت تلك بمثابة صفعة مدوية، تفاقمت بالنظر إلى حقيقة أن أياكس كان يسعى خلف تحقيق إنجاز الفوز بثلاث بطولات بموسم واحد ـ إنجاز سبق له تحقيقه مرة واحدة فقط من قبل، تحديداً عام 1972، وكان سوارت جزءاً من الفريق.
أما تاديتش، فلا يزال يتذكر جيداً اللحظة التي سجل لوكاس مورا خلالها الهدف الحاسم في الدقيقة الـ96. وعن ذلك، قال: «لم أعايش في حياتي من قبل مثل هذا الصمت، على طرفي الاستاد، بل وداخل النادي أيضاً خلال الأيام التي أعقبت المباراة. شعرت وكأن الناس أصبحوا عاجزين عن الكلام أو تناول الطعام لمدة يومين. كانت خيبة أمل كبرى، خاصة أنني رأيت أننا الأكثر جدارة بالوصول إلى النهائي».
ومع هذا، ربما يكون من حسن حظ أياكس أنه لم يكن هناك وقت كبير للحداد وذرف الدموع، بالنظر إلى أنه كانت تنتظره مباراتان بالدوري الممتاز الهولندي، وكان الخطر يتهدد مساعيه للفوز بالبطولة. وقال تاديتش: «كنا نقول فيما بيننا إذا فزنا ببطولتي الدوري والكأس، إذن فإن هذا العام سيكون ناجحاً للغاية، لكن لو خسرنا بطولة الدوري سنكون في حالة بالغة السوء. وفي النهاية، فزنا وبالتالي أنجزنا الموسم على نحو جيد للغاية».
وفي الوقت الذي بدت مباراة قبل النهائي أمام توتنهام هوتسبر غير واقعية، بدت المواجهة التي جرت في وقت قريب أمام تشيلسي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا غريبة. واعترف تاديتش بأنها كانت المباراة الأكثر جنوناً التي شارك بها في حياته، مع إهدار أياكس تقدمه بنتيجة 4 - 1 بعدما خسر اثنين من لاعبي قلب الدفاع واهتزت شباكه بركلة جزاء في غضون خمس ثوانٍ.
وحتى تلك اللحظة، كان أياكس متقدماً، لكن دخلت شباكه ثلاثة أهداف خلال الشوط الثاني، مثلما سبق وأن حدث أمام توتنهام هوتسبر، وانتهت المباراة بالتعادل 4 - 4. الآن، وربما يشعر أياكس بالحسرة المريرة لأنه كان يحتاج إلى نقطة واحدة على أرضه أمام فالنسيا مساء أول من أمس لضمان التأهل إلى دور الـ16، لكنه سقط بهدف نظيف وودع دوري الأبطال منتقلاً للدوري الأوروبي.
من جانبه، رفض تاديتش التلميحات بأن أياكس كان ساذجاً في أدائه أمام توتنهام هوتسبر وتشيلسي وفالنسيا بتركيزه على تعزيز تقدمه، بدلاً عن الدفاع عن وحماية هذا التقدم. وقال: «سبب توتنهام هوتسبر لنا مشكلات من ناحية فيرناندو ليورنتي، وكانوا يطلقون كرات طويلة نحوه. ولو أننا تراجعنا نحو الخلف أكثر مما فعلنا، أعتقد كنا سنواجه مشكلات أكبر لأنه كان سيصبح داخل منطقة المرمى مباشرة مع تدفق مزيد من الكرات العالية باتجاهه».
وتبدو هذه ملحوظة مثيرة للاهتمام من جانب اللاعب البالغ 31 عاماً والذي يعكف على تحليل المباريات بدأب، ويبدو منجذباً لفكرة امتهان التدريب في مرحلة لاحقة من عمره. جدير بالذكر، أنه بداية هذا الموسم، مدد تاديتش تعاقده مع أياكس حتى عام 2026؛ وذلك بهدف الاضطلاع بدور تدريبي خلال تلك الفترة. وعن ذلك، قال اللاعب: «أعشق كرة القدم وأحب أن أناقش الكثير من اللحظات والتفاصيل المرتبطة بالمباريات».
ويأمل تاديتش في أن يستمر في اللعب لأطول فترة ممكنة، مع اكتسابه معرفة تدريبية في خضم ذلك، وهو يعي جيداً أنه في مكان جيد يؤهل لتعلم الكثير. ويبدي تاديتش إعجابه بفلسفة أياكس، التي أبهرته عندما كان طفلاً. وعن هذا، قال: «منذ سن صغيرة، لطالما عشقت أياكس».
كان تاديتش قد أتيحت أمامه فرصة محتملة للانتقال إلى أياكس عام 2012، لكنها لم تتحقق ـ وكان حينها في نادي غرونينغن الهولندي، بعد أن رحل عن صربيا قبل ذلك بعامين. وعندما أظهر أياكس اهتمامه من جديد بتاديتش، راود اللاعب شعور بأن هذه اللحظة المناسبة. وبالفعل، أثمرت مغامرته بالرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز في وقت مبكر نتائج طيبة، رغم أن تاديتش نفسه لم ير هذه الخطوة كمخاطرة قط.
وقال: «كثير من الأندية أبدت اهتمامها بي، لكنني أخبرت مسؤولي ساوثهامبتون أنني لا أرغب في الانتقال سوى إلى أياكس. ربما كانوا يرغبون مني الانتقال إلى ناد آخر، لكنني كنت شديد الوضوح معهم بخصوص هذا الأمر. وقلت (هذا النادي الوحيد الذي أود الانتقال إليه)».
في نهاية الأمر، تحديداً يونيو (حزيران) 2018، قبل ساوثهمابتون مبلغاً مبدئياً بقيمة 11.4 مليون يورو (9.6 مليون جنيه إسترليني) ـ مبلغ أقل عن المتوقع. وقال تاديتش: «أعتقد أنني كنت استحق الانتقال للنادي الذي أرغبه بعد كل ما قدمته للفريق طوال أربع سنوات». وأضاف: «قبل رحيلي النهائي أتيحت أمامي كثير من الفرص الأخرى للانتقال، لكنني فضلت البقاء ووقعت عقداً جديداً».
ويحمل تاديتش بداخله ذكريات دافئة بخصوص الفترة التي قضاها مع ساوثهامبتون في استاد سانت ماري، خاصة أول عامين، الفترة التي سجل خلالها النادي أكبر إنجاز له على مستوى بطولة الدوري الممتاز باحتلاله المركز السادس موسم 2015 – 2016، وقال: «كنا فريقاً رائعاً ـ وكانت تلك أفضل سنوات تاريخ ساوثهامبتون. وبداخلي شعور رائع لكوني سأبقى أبداً جزءاً من تلك الفترة». وشدد تاديتش على شعوره العام بالامتنان إزاء النادي، وقال: «أقدر للغاية أنهم تركوني أتبع شغفي، خاصة أنه كان بإمكانهم الحصول على مبلغ أكبر من أندية أخرى».
وتحدث تاديتش كذلك عن ارتباطه الخاص بأياكس. وأضاف ضاحكاً: «أعتقد أنهم في حاجة إليّ وأنا في حاجة إليهم. وأعتقد أننا محظوظون بالعثور على بعضنا بعضاً».
جدير بالذكر، أن موسمه الأول مع أياكس شهد انتصارات مبهرة أمام ريال مدريد ويوفنتوس. وينظر تاديتش إلى الفوز بنتيجة 4 - 1 على أرض استاد بيرنابو باعتبارها المباراة الأهم في مسيرته. وعن تلك المباراة، حصل على تقدير 10 درجات من مجلة «لكيب» وتهنئة خاصة من صديقه نوفاك ديوكوفيتش. واعترف تاديتش بأن ذلك الموسم تجاوز توقعاته. وقال: «توقعت الكثير، لكن ليس لهذه الدرجة. بعد ابتعاد أياكس عن المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا طيلة أربع سنوات، لم يكن أحد ليتخيل أنه سيصل إلى الدور قبل النهائي بالبطولة».
ويبدو أن لا شيء في هذا العالم قادر على دفع تاديتش للرحيل عن أمستردام قريباً. في الصيف، تلقى اللاعب عروضاً من الدوري الإنجليزي ونادٍ صيني، يعتقد أنه داليان ييفانغ، الذي تشير تقارير أنه عرض على النجم الصربي 42 مليون يورو مقابل المشاركة معه ثلاثة مواسم، لكنه رفض العرض. وعندما واجهناه بهذه الأرقام، ابتسم تاديتش واعترف بأن العرض كان مقارباً بالفعل لهذا المبلغ. وأضاف تاديتش الذي أقر بأن لاعبين آخرين قد يجابهون صعوبة في مقاومة ذلك العرض: «هذا أمر جنوني، أعترف بذلك، فالبعض قد يفقد صوابه بتلقيه مثل هذا العرض... لقد حصلت على بضعة عروض جيدة من الصين، لكن يتعين على المرء كذلك الإنصات لقلبه. أعتقد أن المال ليس كل شيء، فالسعادة لا يمكن شراؤها بالمال. وفي داخلي، أشعر بالثراء».


مقالات ذات صلة

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))
رياضة عالمية بيو إسبوزيتو يحتفل بثالث أهداف إيطاليا بمرمى تركيا (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: إيطاليا تهزم تركيا بثلاثية وتصعد للمركز الثاني بمجموعتها

صعد المنتخب الإيطالي إلى المركز الثاني بالمجموعة الأولى بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، وذلك بعد فوزه على ضيفه التركي 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (بولونيا (إيطاليا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي قبرص بهدف ماركوس إدواردز القاتل في مرمى لاتفيا (الاتحاد القبرصي)

«دوري الأمم الأوروبية»: قبرص تقلب تأخرها لفوز قاتل على لاتفيا

قلب منتخب قبرص تأخره بهدف إلى فوز قاتل على لاتفيا 1-2، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الثانية بالمستوى الثالث في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا (قبرص))
رياضة عالمية قائد كرواتيا المخضرم لوكا مودريتش (د.ب.أ)

مودريتش يأمل دعم جماهير كرواتيا أمام إسبانيا بعد خيبة إنجلترا

تمنّى القائد لوكا مودريتش أن يدعم مشجعو بلاده المنتخب الكرواتي رغم الهزيمة الثقيلة أمام إنجلترا، عندما يواجه بطل العالم إسبانيا، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.