تاديتش: سعادتي في أياكس لا يمكن شراؤها بالمال

المهاجم الصربي رفض عرضاً خيالياً من نادٍ صيني ويشعر بالحزن للخروج من دوري الأبطال

TT

تاديتش: سعادتي في أياكس لا يمكن شراؤها بالمال

بعد أربع سنوات شارك خلالها في بطولة الدوري الممتاز بصفوف ساوثهامبتون الإنجليزي، رغب الصربي دوسان تاديتش في الانتقال إلى نادٍ واحد محدد. منذ الصغر، داعبت أحلام اللعب في صفوف أياكس مخيلة تاديتش، والعام الماضي نال بالفعل فرصة الانتقال إلى أمستردام. وما أعقب ذلك كان أقرب إلى قصص الخيال والأحلام، وربما هناك المزيد.
بينما أخذ تاديتش يصول ويجول عبر أرجاء ملعب دي تويكومست التدريبي التابع لأياكس، بدا هناك وجهاً مألوفاً في صفوف الزائرين داخل مقر الاستضافة بالنادي ـ ولم يكن ذلك سوى ساياك سوارت، المشهور باسم مستر أياكس الذي تدرج من بين فرق الناشئين في النادي ليشارك بعد ذلك في أكثر من 600 مباراة مع الفريق الأول، ويعتبر اليوم واحداً من الزائرين المترددين باستمرار على النادي رغم بلوغه الـ81.
ولدى لقائهما، دخل سوارت وتاديتش في عناق حار وبدا بينهما قدر واضح من التقدير المتبادل. وعن ذلك، قال سوارت: «لقد قدم الكثير للغاية من أجل النادي»، وذلك في إشارة إلى تاديتش. وعند إمعان النظر نجد أن الرجلين يمثلان وجهين لمجد أياكس، في صورتيه الماضية والحاضرة. والملاحظ أن تاديتش نجح سريعاً في بناء سمعة قوية له داخل النادي بإحرازه 46 هدفاً خلال 81 مباراة.
وأقصى ما يمكن أن يطمح إليه اللاعب الصربي مضاهاة سجل سوارت مع أياكس في مطلع سبعينات القرن الماضي عندما فاز بثلاث بطولات متعاقبة للكأس الأوروبية. وفي العام الماضي، اقترب تاديتش كثيراً من تحقيق هذا الحلم، لكن توتنهام هوتسبر قضى عليه في اللحظات الأخيرة في دور قبل النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا.
كانت تلك بمثابة صفعة مدوية، تفاقمت بالنظر إلى حقيقة أن أياكس كان يسعى خلف تحقيق إنجاز الفوز بثلاث بطولات بموسم واحد ـ إنجاز سبق له تحقيقه مرة واحدة فقط من قبل، تحديداً عام 1972، وكان سوارت جزءاً من الفريق.
أما تاديتش، فلا يزال يتذكر جيداً اللحظة التي سجل لوكاس مورا خلالها الهدف الحاسم في الدقيقة الـ96. وعن ذلك، قال: «لم أعايش في حياتي من قبل مثل هذا الصمت، على طرفي الاستاد، بل وداخل النادي أيضاً خلال الأيام التي أعقبت المباراة. شعرت وكأن الناس أصبحوا عاجزين عن الكلام أو تناول الطعام لمدة يومين. كانت خيبة أمل كبرى، خاصة أنني رأيت أننا الأكثر جدارة بالوصول إلى النهائي».
ومع هذا، ربما يكون من حسن حظ أياكس أنه لم يكن هناك وقت كبير للحداد وذرف الدموع، بالنظر إلى أنه كانت تنتظره مباراتان بالدوري الممتاز الهولندي، وكان الخطر يتهدد مساعيه للفوز بالبطولة. وقال تاديتش: «كنا نقول فيما بيننا إذا فزنا ببطولتي الدوري والكأس، إذن فإن هذا العام سيكون ناجحاً للغاية، لكن لو خسرنا بطولة الدوري سنكون في حالة بالغة السوء. وفي النهاية، فزنا وبالتالي أنجزنا الموسم على نحو جيد للغاية».
وفي الوقت الذي بدت مباراة قبل النهائي أمام توتنهام هوتسبر غير واقعية، بدت المواجهة التي جرت في وقت قريب أمام تشيلسي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا غريبة. واعترف تاديتش بأنها كانت المباراة الأكثر جنوناً التي شارك بها في حياته، مع إهدار أياكس تقدمه بنتيجة 4 - 1 بعدما خسر اثنين من لاعبي قلب الدفاع واهتزت شباكه بركلة جزاء في غضون خمس ثوانٍ.
وحتى تلك اللحظة، كان أياكس متقدماً، لكن دخلت شباكه ثلاثة أهداف خلال الشوط الثاني، مثلما سبق وأن حدث أمام توتنهام هوتسبر، وانتهت المباراة بالتعادل 4 - 4. الآن، وربما يشعر أياكس بالحسرة المريرة لأنه كان يحتاج إلى نقطة واحدة على أرضه أمام فالنسيا مساء أول من أمس لضمان التأهل إلى دور الـ16، لكنه سقط بهدف نظيف وودع دوري الأبطال منتقلاً للدوري الأوروبي.
من جانبه، رفض تاديتش التلميحات بأن أياكس كان ساذجاً في أدائه أمام توتنهام هوتسبر وتشيلسي وفالنسيا بتركيزه على تعزيز تقدمه، بدلاً عن الدفاع عن وحماية هذا التقدم. وقال: «سبب توتنهام هوتسبر لنا مشكلات من ناحية فيرناندو ليورنتي، وكانوا يطلقون كرات طويلة نحوه. ولو أننا تراجعنا نحو الخلف أكثر مما فعلنا، أعتقد كنا سنواجه مشكلات أكبر لأنه كان سيصبح داخل منطقة المرمى مباشرة مع تدفق مزيد من الكرات العالية باتجاهه».
وتبدو هذه ملحوظة مثيرة للاهتمام من جانب اللاعب البالغ 31 عاماً والذي يعكف على تحليل المباريات بدأب، ويبدو منجذباً لفكرة امتهان التدريب في مرحلة لاحقة من عمره. جدير بالذكر، أنه بداية هذا الموسم، مدد تاديتش تعاقده مع أياكس حتى عام 2026؛ وذلك بهدف الاضطلاع بدور تدريبي خلال تلك الفترة. وعن ذلك، قال اللاعب: «أعشق كرة القدم وأحب أن أناقش الكثير من اللحظات والتفاصيل المرتبطة بالمباريات».
ويأمل تاديتش في أن يستمر في اللعب لأطول فترة ممكنة، مع اكتسابه معرفة تدريبية في خضم ذلك، وهو يعي جيداً أنه في مكان جيد يؤهل لتعلم الكثير. ويبدي تاديتش إعجابه بفلسفة أياكس، التي أبهرته عندما كان طفلاً. وعن هذا، قال: «منذ سن صغيرة، لطالما عشقت أياكس».
كان تاديتش قد أتيحت أمامه فرصة محتملة للانتقال إلى أياكس عام 2012، لكنها لم تتحقق ـ وكان حينها في نادي غرونينغن الهولندي، بعد أن رحل عن صربيا قبل ذلك بعامين. وعندما أظهر أياكس اهتمامه من جديد بتاديتش، راود اللاعب شعور بأن هذه اللحظة المناسبة. وبالفعل، أثمرت مغامرته بالرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز في وقت مبكر نتائج طيبة، رغم أن تاديتش نفسه لم ير هذه الخطوة كمخاطرة قط.
وقال: «كثير من الأندية أبدت اهتمامها بي، لكنني أخبرت مسؤولي ساوثهامبتون أنني لا أرغب في الانتقال سوى إلى أياكس. ربما كانوا يرغبون مني الانتقال إلى ناد آخر، لكنني كنت شديد الوضوح معهم بخصوص هذا الأمر. وقلت (هذا النادي الوحيد الذي أود الانتقال إليه)».
في نهاية الأمر، تحديداً يونيو (حزيران) 2018، قبل ساوثهمابتون مبلغاً مبدئياً بقيمة 11.4 مليون يورو (9.6 مليون جنيه إسترليني) ـ مبلغ أقل عن المتوقع. وقال تاديتش: «أعتقد أنني كنت استحق الانتقال للنادي الذي أرغبه بعد كل ما قدمته للفريق طوال أربع سنوات». وأضاف: «قبل رحيلي النهائي أتيحت أمامي كثير من الفرص الأخرى للانتقال، لكنني فضلت البقاء ووقعت عقداً جديداً».
ويحمل تاديتش بداخله ذكريات دافئة بخصوص الفترة التي قضاها مع ساوثهامبتون في استاد سانت ماري، خاصة أول عامين، الفترة التي سجل خلالها النادي أكبر إنجاز له على مستوى بطولة الدوري الممتاز باحتلاله المركز السادس موسم 2015 – 2016، وقال: «كنا فريقاً رائعاً ـ وكانت تلك أفضل سنوات تاريخ ساوثهامبتون. وبداخلي شعور رائع لكوني سأبقى أبداً جزءاً من تلك الفترة». وشدد تاديتش على شعوره العام بالامتنان إزاء النادي، وقال: «أقدر للغاية أنهم تركوني أتبع شغفي، خاصة أنه كان بإمكانهم الحصول على مبلغ أكبر من أندية أخرى».
وتحدث تاديتش كذلك عن ارتباطه الخاص بأياكس. وأضاف ضاحكاً: «أعتقد أنهم في حاجة إليّ وأنا في حاجة إليهم. وأعتقد أننا محظوظون بالعثور على بعضنا بعضاً».
جدير بالذكر، أن موسمه الأول مع أياكس شهد انتصارات مبهرة أمام ريال مدريد ويوفنتوس. وينظر تاديتش إلى الفوز بنتيجة 4 - 1 على أرض استاد بيرنابو باعتبارها المباراة الأهم في مسيرته. وعن تلك المباراة، حصل على تقدير 10 درجات من مجلة «لكيب» وتهنئة خاصة من صديقه نوفاك ديوكوفيتش. واعترف تاديتش بأن ذلك الموسم تجاوز توقعاته. وقال: «توقعت الكثير، لكن ليس لهذه الدرجة. بعد ابتعاد أياكس عن المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا طيلة أربع سنوات، لم يكن أحد ليتخيل أنه سيصل إلى الدور قبل النهائي بالبطولة».
ويبدو أن لا شيء في هذا العالم قادر على دفع تاديتش للرحيل عن أمستردام قريباً. في الصيف، تلقى اللاعب عروضاً من الدوري الإنجليزي ونادٍ صيني، يعتقد أنه داليان ييفانغ، الذي تشير تقارير أنه عرض على النجم الصربي 42 مليون يورو مقابل المشاركة معه ثلاثة مواسم، لكنه رفض العرض. وعندما واجهناه بهذه الأرقام، ابتسم تاديتش واعترف بأن العرض كان مقارباً بالفعل لهذا المبلغ. وأضاف تاديتش الذي أقر بأن لاعبين آخرين قد يجابهون صعوبة في مقاومة ذلك العرض: «هذا أمر جنوني، أعترف بذلك، فالبعض قد يفقد صوابه بتلقيه مثل هذا العرض... لقد حصلت على بضعة عروض جيدة من الصين، لكن يتعين على المرء كذلك الإنصات لقلبه. أعتقد أن المال ليس كل شيء، فالسعادة لا يمكن شراؤها بالمال. وفي داخلي، أشعر بالثراء».


مقالات ذات صلة

المغرب الفاسي ينفصل بالتراضي عن مدربه البرتغالي ألميدا

رياضة عربية روي ألميدا (نادي المغرب الفاسي)

المغرب الفاسي ينفصل بالتراضي عن مدربه البرتغالي ألميدا

أعلن المغرب الفاسي بطل الدوري المغربي لكرة القدم انفصاله بالتراضي عن مدربه البرتغالي روي ألميدا دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب اتخاذه هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

تحوَّلت الرحلات الأوروبية لليفربول إلى اختبار متكرر لصلابته الدفاعية، بعدما كشفت خسارته أمام فنربخشة التركي 2-3، الأربعاء، عن هشاشة واضحة في التنظيم والتمركز.

The Athletic (إسطنبول)
رياضة عالمية يروغن كلوب (د.ب.أ)

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

كشفت تقارير إعلامية عن أن يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا استقر على استدعاء المهاجم المخضرم نيكلاس فولكروغ بعد تألقه مع فريقه فيردر بريمن.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.