تنظيم «يورو 2020» في 12 دولة يؤكد أنانية كرة القدم

الخرائط الممتدة من باكو عبر أوروبا وصولاً إلى إنجلترا تعكس تجاهل المسؤولين لراحة المشجعين والقضايا المناخية

TT

تنظيم «يورو 2020» في 12 دولة يؤكد أنانية كرة القدم

تستعد بطولة أمم أوروبا لإطلاق أكبر نهائيات موسعة لها في «يورو 2020»، لكن يبدو أن قرار تنظيم البطولة في 12 دولة مختلفة مفتقر إلى المنطق.
تخيل سلسلة من الخرائط الممتدة عبر إنجلترا وأوروبا، بل وربما العالم، تظهر بها بوضوح حدود الدول لكن تختفي منها أسماء البلدان التي عادة ما تكتب بخط أنيق على الخرائط وكتب الأطلس.
والمعتقد أن الكثيرين سيخفقون إذا طلبنا منهم تحديد أسماء مدن بعينها، وربما نعاين أخطاء فاحشة ومثيرة للحرج. ومع هذا، فإن أي شخص يتابع بطولة الدوري الإنجليزي ويحرص على حضور المباريات في الاستاد يعرف بالتأكيد موقع برادفورد وبولتون، وسيشعر بفزع إذا ما دخل وولفرهامبتون واندررز في مواجهة أمام وست بروميتش ألبيون. وإذا لعب ناديه في أوروبا، أو إذا كان من عاشقي المباريات الدولية، فإن هذه النوعية من المشجعين من غير المحتمل أن يشعروا باضطراب إزاء التمييز بين بودابست وبوخارست.
ومن المنتظر أن تتصدر المدينتان العناوين خلال الصيف المقبل بالنظر إلى كون المجر ورومانيا من بين الدول الـ12 التي من المقرر أن تستضيف بطولة «يورو 2020». ويأتي هذا القرار بتوزيع التنظيم عبر عدة دول مختلفة في إطار الاحتفاء بالذكرى الـ60 لانطلاق البطولة. ومع هذا، فإن الابتعاد عن فكرة تركيز البطولة بصورة كاملة داخل دولة واحدة، أو اثنتين بحد أقصى، يحمل في طياته اختيارا رديئا للتوقيت ويوحي من جديد بأن كرة القدم تعيش بمعزل عن مشكلات العالم وهمومه.
المؤكد أن الحشود الغفيرة التي ستتنقل باستمرار عبر منطقة تمتد من باكو إلى بلباو في الطريق نحو مباراة النهائي في لندن، تشير إلى رياضة يتملكها شعور عارم بالتكبر والغطرسة يجعلها لا تأبه بالمشكلات المناخية الطارئة التي يواجهها العالم.
وبخلاف المخاوف المرتبطة بالانبعاثات الكربونية، يبدو أن هذا القرار يفتقر تماماً إلى المنطق، ذلك أنه يأتي في وقت تتصاعد المخاوف من أن بعض المدن الأوروبية تعاني تدفقاً مفرطاً من السائحين. ومع هذا، نفاجأ بقرار تنظيم مباريات داخل ثلاث من أكثر مدن القارة ازدحاماً بحركة السائحين: أمستردام وبودابست وروما.
بالتأكيد، ستكون مثل هذه النوعية من المشكلات أقل بالنسبة لبوخارست، بينما ستبدو الأوضاع مختلفة بمعدل 180 درجة في مدينة باكو. وفي ظل ارتفاع التكاليف وصعوبة الحصول على تأشيرات للدخول، تبدو حركة إقبال السائحين على المدينة ضعيفة ومتقطعة. في الواقع، من النادر استقبال المدينة لزائرين لدرجة أنه يصعب على المرء الحصول على بطاقة بريدية تذكارية تحمل صورة المدينة، ناهيك عن قميص، داخل العاصمة الأذربيجانية التي تبدو معتادة أكثر على استقبال لقاءات لكبار المسؤولين في مؤسسات كبرى مثل «اليويفا».
في الواقع، يحق للمهتمين بقضايا البيئة الشعور بغضب عارم إزاء مثل هذا القرار وما سيترتب عليه من انبعاثات كربونية ضخمة الناجمة عن الطائرات التي ستحمل المشجعين وممثلي وسائل الإعلام ذهاباً وإياباً بين المدن المستضيفة لبطولة «يورو 2020».
في الوقت الراهن على الأقل، من المعتقد أن بعض المشجعين المولعين بكرة القدم والذين ربما لم يتوانوا عن التنديد بأفراد الأسرة المالكة - مثل هاري وميغان - لسفرهم في طائرة خاصة إلى ساحل البحر المتوسط للاستجمام، لن يجدوا غضاضة في غض الطرف عن طيب خاطر اعتياد المسؤولين التنفيذيين بمجال كرة القدم السفر بطائرات خاصة. ومثلما يعرف أي متابع لكرة القدم، فإن رحلة فريق آرسنال الشهيرة لمدة 14 دقيقة من لوتون إلى نوريتش عام 2015 لا تمثل سوى قمة جبل الجليد.
ومع هذا، فإنه بحلول عام 2026 - عندما يجري تنظيم بطولة كأس العالم عبر كندا والولايات المتحدة والمكسيك، وهي دول تشكل في مجملها نحو 14 في المائة من مجمل مساحة الأراضي على الكوكب - ربما يصبح هذا النفاق أقل قبولاً حينها. وحتى أكثر المولعين بكرة القدم ربما يشعر حينها أن نشر مباريات البطولة الأهم في عالم كرة القدم من مونتريال إلى مكسيكو سيتي يمثل ببساطة تجاهلاً لروح العصر السائدة.
وسنعايش لحظات مناقضة تماماً عام 2022 في قطر التي تتباهى باستضافتها «أول بطولة كأس العالم خالية من الكربون»، والتي ستجري كامل فعالياتها في إطار دائرة يبلغ نصف قطرها 31 ميلاً من الدوحة. ومن بين الاستادات الثمانية، تفصل مسافة 3 أميال فقط بين الثلاثة الأقرب لبعضها البعض منها، وتتضمن مسارات معدة للسير وأخرى للدراجات وسككا حديدية خفيفة، الأمر الذي سيتيح للمتفرجين حضور مباراتين يومياً.
وبالنظر إلى أن الاستادات جرى تجميعها من شاحنات يسهل فكها وجاهزة للتفكيك الجزئي أول الكلي وتصديرها وإعادة بنائها داخل دول فقيرة، يبدو أننا أمام مشهد مثالي من الاستدامة البيئية.
ومع ذلك، إذا نظرنا من منظور بيئي بحت، فإن تنظيم بطولة بهذا الشكل الصديق للبيئة في الشرق الأوسط يبدو سابقاً لعصره بقوة، ونموذجاً ينبغي الاحتذاء به في تنظيم البطولات الرياضية عالية الكثافة في القرن الـ21.
ومع هذا، تبقى هناك الكثير من الجوانب السلبية، وبعيداً عن الخلفية الجيوسياسية، فإن شمس شتاء الدوحة ربما لا تروق للبعض. ومع ذلك، فإن ميزة معايشة ثقافة ومشهد جديد تماماً تفوق بالتأكيد فكرة التنقل باستمرار بين مطار وآخر واستاد وآخر.
رغم وجود ستة أشهر متبقية على انطلاق بطولة أمم أوروبا، سيكون على المنتخبات المشاركة في النهائيات استغلال ما يتاح أمامها من وقت بشكل جاد وقوي استعدادا لهذه النسخة الصعبة للغاية.
وتنطلق فعاليات يورو 2020 في 12 يونيو (حزيران) المقبل، ولكن الفترة المقبلة لن تشهد في الروزنامة الدولية سوى توقيتين فقط للمباريات الدولية وذلك في مارس (آذار) المقبل.
ورغم هذا، تستطيع المنتخبات المشاركة في البطولة ترتيب مباريات دولية أخرى في الأيام القليلة التي تسبق انطلاق فعاليات هذه النسخة.
ويجب أن تقدم المنتخبات المشاركة في البطولة قوائم لاعبيها إلى الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) في الثاني من يونيو المقبل. وتنتهي فعاليات الموسم الحالي في بطولات الدوري المحلية الكبيرة بأوروبا في منتصف مايو (أيار) المقبل، فيما يسدل الستار على فعاليات الموسم الحالي لدوري الأبطال الأوروبي بالمباراة النهائية في 30 مايو، ما يعني أن النهائي سيفسد خطة الاستعداد على المنتخبات التي تضم لاعبين في الفريقين المتأهلين لنهائي دوري الأبطال هذا الموسم.
ورغم أن السفر بالداخل والخارج ما يزال واحدا من المتع التي تحملها كرة القدم في طياتها، فإننا نأمل أن تتوصل الأجيال المستقبلية إلى إجماع مفاده أن التنظيم المدمر للبيئة الذي اتسمت به بطولة «يورو 2020» تجربة رديئة لا ينبغي أبداً تكرارها.


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».