ما الخطوة التالية أمام جوشوا؟

ملاكمة الوزن الثقيل تنتظر مواجهات مع ويلدر وتايسون فيوري وأوسيك على الألقاب العالمية

TT

ما الخطوة التالية أمام جوشوا؟

كان من المفترض أن تكون التجربة السعودية رحلة اكتشاف للجميع، رغم أننا اليوم لا نبدو قريبين من تحديد أفضل ملاكمي الوزن الثقيل عالمياً، ولا ضبط البوصلة على النحو المناسب.
لقد استطاع البريطاني أنطوني جوشوا من الفوز على آندي رويز (الأميركي من أصول مكسيكية) بالنقاط ليستعيد الألقاب التي خسرها لصالح منافسه في مفاجأة يونيو (حزيران) الماضي.
لكن النزال الذي كان على جميع ألقاب الاتحادات الدولية للملاكمة أثار الشكوك حول قوة الملاكمين وأن الوزن الثقيل بات في حاجة لمواجهات أكثر ندية وسخونة كما كان قبل عشر سنوات.
من المؤكد أن الحديث عن مواجهة ثالثة بين جوشوا ورويز، لكن يكون جيدا للعبة، والمطلوب من البريطاني أن يدافع عن ألقابه أمام أبطال من المصنفين بالمستوى الأول.
ديونتاي ويلدر، بالتأكيد هو الأكثر خطورة. تايسون فيوري هو الأكثر دهاءً وشراسة. أولكساندر أوسيك يريد أن يثبت مهاراته وقدراته. آندي رويز أظهر أنه بدين لكنه خطير. ما نعلمه على وجه اليقين أن جوشوا، الذي يملك من جديد ثلاثة أرباع كعكة الوزن الثقيل، لن يقضي باقي حياته في ثراء فاحش في شمال لندن.
لو أن رويز نجح في هزيمة جوشوا الذي فقد بعضاً من وزنه، للمرة الثانية في غضون ستة شهور، كان ذلك كفيلاً بتدمير حياة الملاكم البريطاني المهنية. ربما لم نكن حينها لنعايش أياماً من الحديث عن الأموال التي حصل عليها في السعودية، والألقاب التي لا ينازعه عليها أحد، واستادات كرة القدم التي امتلأت بـ90 ألف متفرج. ولم يكن أحد ليطلب منه المشاركة فيما يطلق عليه «بيغ ميكس». وهنا تكمن طبيعة الملاكمة الحديثة «قوية ومعيبة بشكل واضح للجميع ومحبطة وقاسية».
عندما تمكن جوشوا من هزيمة رويز بعد 12 جولة في المباراة المعادة بينهما في الرياض، نجح البريطاني بذلك في إنقاذ مسيرته المهنية على نحو مذهل وملحمي، وبعد 36 دقيقة من الهجوم المتواصل تمكن أخيراً من استعادة ألقابه وأحزمته وسمعته، بجانب بنائه ثروة تقدر بـ90 مليون دولار ونجاحه في إسعاد الكثيرين.
ومع هذا، فإن التساؤل الآن: هل بإمكان هذه النسخة من جوشوا هزيمة ويلدر؟ فقط إذا تمكن من ممارسة الملاكمة مثل أسد يريد اقتناص غزالة تريد الهرب منه. المطلوب أن يظهر جوشوا أنه قادر على أن يطلق لكمة كل ثانية، ويتمكن من كبح جماح ميل منافس يتجاهل قواعد اللعبة، مثلما فعل على مدار ست جولات ونصف الجولة أمام لويز أورتيز قبل أن يطلق العنان لقبضته اليمنى المدمرة لتدق ذقن خصمه الكوبي في لاس فيغاس منذ أسبوعين ليسجل الفوز الـ41 له بالضربة القاضية من إجمالي 43 مواجهة خاضها ـ رقم مثير للرهبة والفزع.
وهل بمقدور جوشوا هذا هزيمة تايسون فيوري؟ من حيث القوة، يشكل الملاكم القادم من مانشستر تهديداً أكبر من ويلدر. يملك فيوري من المهارات والثقة بالذات والهدوء اللازمين لأي شخص كي يكون في حالة مناسبة ومتحفزة، مثلما أظهر أمام ويلدر منذ عام. وستكون مواجهته لجوشوا بمثابة إعادة اكتشاف نفسيهما في الوزن الثقيل.
فيما يخص أوسيك، يعتبر الملاكم الأوكراني الأصغر حجماً من نوعية الخصوم التي لا يود أحد الوقوف أمامها، بالنظر إلى قدرته الكبيرة على الفوز بلمسات أخيرة نافذة مثلما فعل عندما سحق توني بيليو قبل أن يتمكن من ترسيخ أقدامه في ملاكمة الوزن الثقيل بهزيمته المخضرم، تشاز ويزرسبون في أكتوبر (تشرين الأول).
وعليه، يبدو أن السبيل الأوضح أمام جوشوا اليوم العودة إلى المسار الأكثر أمناً المتمثل في الدفاع عن حزام منظمة الملاكمة العالمية الذي استعاده في مواجهة كوبرات بوليف البالغ 38 عاماً خلال الربيع أو الصيف، قبل أن يواجه المنتصر من المواجهة الثانية بين فيوري وويلدر المقررة في 22 فبراير (شباط) للمنافسة على لقب المجلس العالمي للملاكمة.
أما النتيجة المباشرة لليلة الساخنة التي خاضها جوشوا مؤخرا فتتمثل في أن نجوميته قد تعاود التألق من جديد في خضم حرب نفوذ بين عاصمتي الملاكمة العالمية في لاس فيغاس والسعودية بلد الثروة الهائلة، بعيداً عن المليارديرات المتناحرين في نيفادا. وقد أعرب إيدي هيرن متعهد المباريات الكبيرة عن أمله في النجاح في تنظيم لقاء آخر بالعاصمة السعودية.
ولا يخفى طموح مسؤول الدعاية المعاون لجوشوا على أحد. وبعدما غامر وخسر عندما نقل البطل إلى نيويورك منذ ستة شهور على أمل إطلاق الفصل الأميركي من حياة جوشوا، يبدو الآن على استعداد للبدء من جديد. ومن الواضح أن روح المغامرة لا تزال حية بداخله. ويحظى هيرن بدعم «سكاي سبورتس» و«دا زون» ورجال أعمال بالسعودية، بكل ما يحمله هذا من مزايا. كما أنه يتعاون مع جوشوا، حامل أحزمة كل من رابطة الملاكمة العالمية والاتحاد الدولي للملاكمة ومنظمة الملاكمة العالمية.
ومع هذا، تظل الحقيقة الثابتة أنه لا يوجد شيء مؤكد في عالم الملاكمة، وإنما هو مجال أشبه بنهر متدفق باستمرار من الشائعات غير المؤكدة والأكاذيب والحقائق الحارقة والشجاعة والاستسلام والاتفاقات والوعود الزائفة.
وفي ظل هذا المجال المحموم، يمكن للملاكمين أن يسحقوا على جميع المستويات، وقد يجابهون صعوبة بالغة في التعبير عن أنفسهم على هامش الرياضة. ومن بين الوجوه التي ربما مرت دونما يلاحظها أحد ملاكمي الوزن الثقيل صاحب الرأس الأصلع من أذربيجان الذي يخوض ثاني مباراة احترافية له في عمر الـ33.
منذ ثماني سنوات في باكو، فاز موغامدراسول ماجيدوف بقرار مشكوك فيه باحتساب 22 - 21 نقطة أمام جوشوا ليفوز بالثاني من بين ثلاثة ألقاب عالمية للهواة في الوزن الثقيل. وفي طريقه، نجح ماجيدوف في وقف زحف الكوبي إريسلاندي سافون. وبعد عام، خلال دورة الألعاب الأوليمبية في لندن، اعتبر الكثيرون أن سافون تعرض لظلم بخسارته أمام جوشوا بـ17 - 16 نقطة في الجولة الأولى. ومضى جوشوا نحو الفوز بالميدالية الذهبية والكثير من ملايين الدولارات، أما ماجيدوف فقد خرج من الدور قبل النهائي وعاد لباكو.
وها هنا نعود من جديد لمشاهدة ماجيدوف وجوشوا اللذين لعبا داخل الحلبة ذاتها على طرفين متقابلين مقابل مبلغين مختلفين تماماً من المال. وقد استغرق ماجيدوف أقل من جولتين لوقف واحد من زملاء جوشوا في التدريب هو توم ليتل.
أما سافون، فإنه يشارك حالياً في ملاكمة لأشباه الهواة في كوبا. وفي آخر مواجهاته، خسر للمرة الـ31 فقط بين إجمالي 192 مواجهة خاضها، عبر سلسلة من مباريات الملاكمة في يكاترينبورغ في روسيا.


مقالات ذات صلة

سيرانو تأمل أن تترك إرثاً يتجاوز الألقاب قبل نزال الاعتزال

رياضة عالمية أماندا سيرانو (إ.ب.أ)

سيرانو تأمل أن تترك إرثاً يتجاوز الألقاب قبل نزال الاعتزال

قالت أماندا سيرانو القادمة من بويرتوريكو، أمس الثلاثاء، إنها تأمل أن يبقى إرثها مرتبطاً بما أحدثته من تغيير في الملاكمة النسائية.

«الشرق الأوسط» (بويرتوريكو)
رياضة عالمية جيك بول خسر أمام أنتوني جوشوا العام الماضي (رويترز)

بول يعود للملاكمة بمواجهة دومبي في دبي «ليلة عيد الميلاد»

سيخوض جيك بول مواجهة أمام سيدريك دومبي، بطل العالم السابق في الكيك بوكسينغ، في دبي يوم 24 ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية الفرنسي مبيلي دفع ثمن الحذر أمام اللكمات المرتدة (أ.ب)

لماذا تخلى مبيلي عن سلاحه الأقوى أمام كانيلو؟

دخل الفرنسي كريستيان مبيلي حلبة الرياض وهو أحد أبرز الملاكمين الهجوميين في وزن فوق المتوسط، لكنه خرج منها بأول هزيمة في مسيرته الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كانيلو والمستشار تركي آل الشيخ عقب التتويج (موسم الرياض)

«انتصار الرياض» يفتح أمام كانيلو طريق استعادة عرش الملاكمة

أعاد انتصار المكسيكي ساول «كانيلو» ألفاريز في الرياض، مساء السبت، فتح السباق على توحيد ألقاب العالم في وزن فوق المتوسط، بعدما استعاد حزام المجلس العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

استعاد أسطورة الملاكمة المكسيكية ساول «كانيلو» ألفاريز لقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، بعدما تغلب على الفرنسي كريستيان مبيلي بإجماع الحكام.

إبراهيم الشليل (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.