30 متطرفا بريطانيا قتلوا في العمليات القتالية بسوريا

خبير أمني : موت هؤلاء الشباب قد يكون مصدر إلهام لآخرين

أبو عبد الله البريطاني في شريط فيديو دعائي لصالح «داعش»
أبو عبد الله البريطاني في شريط فيديو دعائي لصالح «داعش»
TT

30 متطرفا بريطانيا قتلوا في العمليات القتالية بسوريا

أبو عبد الله البريطاني في شريط فيديو دعائي لصالح «داعش»
أبو عبد الله البريطاني في شريط فيديو دعائي لصالح «داعش»

كشف تقرير بريطاني أن نحو 30 جهاديا بريطانيا قد لقوا مصرعهم في العمليات القتالية في سوريا، واستطرد التقرير قائلا إن هذا الرقم أكبر مما كان متوقعا، مما يعني أن فكر وسياسة تنظيم «داعش لا يزالان يجتذبان المسلمين البريطانيين للمشاركة في صفوف التنظيم في سوريا والعراق».
ويعتقد أن 4 بريطانيين متشددين، بحسب «ديلي تلغراف» أمس، بينهم فتى مراهق من مدينة برايتون، جنوبي البلاد، قد قتلوا في الضربات الأميركية الجوية الشهر الماضي. وقال أحد الأكاديميين إن الشباب الذي يذهب للمشاركة في العمليات الجهادية يشعرون بالاكتئاب والوحدة وإنه يجب السماح لهم بالعودة دون تجريمهم. وقال كبير أساقفة كانتربري جاستن ويلبي، إن الزعماء العالميين يغامرون بالدخول في صراع «أعمى ولا هدف له» بمواجهتهم مع المتطرفين الأصوليين. وأضاف ويلبي أن «توسيع نطاق العمل العسكري في الشرق الأوسط يمكن أن يبدو في المنطقة كتجديد للحروب الصليبية، وهو الأمر الذي يشكل دعما للمتطرفين».
وأوردت الـ«تلغراف» أسماء بعض الشباب الذين التحقوا بصفوف تنظيمي «النصرة» أو «داعش» في سوريا وأعمارهم التي لا تتجاوز بدايات العشرينات.
وأحد الذين قتلوا اسمه عبد الله الدغيس ويبلغ من العمر 18 عاما، وقد قتل في المعارك في سوريا في أبريل (نيسان) الماضي، وأبوه اسمه أبو بكر الدغيس، وشقيقه عمر الدغيس قضى سنوات في غوانتانامو، وقال أبوه في حوار مع «الشرق الأوسط» قبل نحو 10 أيام إن لديه ابنين آخرين هما عامر، وعمره 20 عاما، وجعفر وعمره 16 عاما، هما أيضا في سوريا، وأحدهما لديه صفحة على «فيس بوك» ما زالت نشطة. ونقلت «الشرق الأوسط» عن أبو بكر الدغيس أن ولديه «لا يأبهان كثيرا بسحب السلطات البريطانية جوازيهما البريطانيين، بل يريدان الموت في سوريا».
وكان شاب آخر، قتل أيضا في المعارك، واسمه افتخار وعمره 23 عاما من مدينة بورتسموث في جنوب بريطانيا، قد وصف تجربته بأنها «جهاد 5 نجوم». وكانت الشرطة فرضت حراسة على منزله بعد أن ألقت القبض على والديه يوم الثلاثاء الماضي ضمن مجموعة من الأشخاص للتحقيق معهم في جرائم متعلقة بالإرهاب. وتنقل الصحيفة عن رافايلو بانتوتشي، وهو أحد الباحثين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة «روسي»، القول إن الحديث عن هؤلاء الشباب الذين خرجوا للمشاركة في «الجهاد» لن يتوقف بموتهم، «بل إن موتهم قد يكون مصدر إلهام لآخرين». وقال بانتوتشي إن «هؤلاء الصغار لديهم حس عال بمسألة الخلود ولا يأبهون كثيرا بالموت».
وتعد بريطانيا الدولة الأكثر تصديرا للمتطرفين بين دول أوروبا، حيث يوجد كثير من أبنائها بين صفوف التنظيم الأكثر دموية في العالم، وهو تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، فيما أعدت الـ«غارديان» البريطانية قائمة بالمقاتلين البريطانيين الذين التحقوا بالتنظيمات الجهادية في كل من العراق وسوريا، علما بأن أحدهم يحتمل أن يكون وراء ذبح الصحافي الأميركي، وضمت:
* «أبو عبد الله البريطاني» تبنى هذا الاسم لقبًا حربيا بعد التحاقه بالحرب في سوريا، انتقل من مدينة بورتسموث الإنجليزية إلى جحيم الحرب الأهلية في سوريا، حيث كان يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لتنظيم «داعش» بين المتطرفين في مختلف دول العالم، وهو يبلغ من العمر 32 عاما.
* محمد رحمان، كان يعمل مراقبا في أحد متاجر الملابس قبل أن يقرر الانتقال إلى سوريا وينضم لتنظيم «داعش»، يبلغ من العمر 25 عاما، استقبل والده الذي يعمل في أحد المطاعم أخيرا رسالة تؤكد خبر مقتله في إحدى المعارك في سوريا.
* ماشودور تشودهوري صاحب «رحمان» في رحلته إلى سوريا، ويبلغ من العمر 31 عاما، ولكنه عاد إلى إنجلترا مرة أخرى ليصبح أول متهم في السجون البريطانية بالالتحاق إلى التنظيمات المتطرفة، وكان قد قبض عليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
* رياض خان ظهر في أحد فيديوهات «داعش» مع بريطانيين آخرين ليروج للجهاد بين صفوف «داعش»، وكان قد ظهر في فيديو بريطاني عام 2010، حيث كان يحذر من خطورة النشأة في الأحياء الفقيرة، وهو يبلغ من العمر 20 عاما.
* ناصر موثانا كان يدرس الطب في مدينة كارديف البريطانية قبل أن يقرر الانتقال إلى سوريا والقتال مع تنظيم «داعش»، ليلتحق به بعد ذلك شقيقه الذي يصغره بثلاث سنوات أسيل موثانا (17 عاما) الذي انتقل من بريطانيا إلى رحاب التنظيم الدموي بداية العام الحالي، مقررا عدم العودة مرة أخرى إلى بريطانيا.
* أبو براء الهندي، نشأ في مدينة إبردين الاسكوتلندية حيث كان يعرف باسم «رقيب»، تعود أصوله إلى بنغلاديش، وظهر في أحد فيديوهات «داعش» مع رياض خان وناصر موثانا.
* جعفر الدغيس أصغر مجاهد بريطاني في صفوف «جبهة النصرة»، ويبلغ من العمر 16 عاما، والتحق بالتنظيم بعد ذهاب شقيقه الأكبر عامر الدغيس، 20 عاما، إلى سوريا في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تاركا وظيفته ودراسته في بريطانيا.
* عبد الله الدغيس، من المعتقد أنه قتل في محافظة اللاذقية في أبريل الماضي، وقد انتقل إلى سوريا ضد رغبة والديه، ويبلغ من العمر 18 عاما.
* افتخار جمان عمل في خدمة عملاء إحدى الشركات البريطانية قبل انضمامه إلى «داعش»، عرف عنه تشجيعه لأبناء بريطانيا للالتحاق بتنظيم داعش، قتل في شهر ديسمبر من العام الماضي في هجوم قام به «داعش» ضد قوات الحكومة السورية، وهو لم يتخط الـ29 من عمره بعد.
* مهدي حسن صديق (افتخار جمان)، كان يدرس في إحدى المدارس الكاثوليكية الخاصة في مدينة بورتسموث قبل أن يقرر اللحاق بصديقه في سوريا، ويبلغ من العمر 19 عاما.
* آين دافيس، كان تاجر مخدرات في لندن وله العديد من السوابق الجنائية كحيازة سلاح ناري، لكنه اعتنق الإسلام وانتقل إلى سوريا عام 2013 لينضم إلى «داعش»، اتهمت زوجته وتسمى «أمل الوهابي» لاحقا في بريطانيا بتمويل الإرهاب، حيث تواجه حاليا الملاحقة القانونية.
* عبد الواحد مجيد قام بقيادة سيارة مفخخة ليقتحم أحد السجون في مدينة حلب في فبراير (شباط) الماضي، ليصبح أول انتحاري بريطاني، وعاشر بريطاني يفقد حياته في المعارك ضد القوات الحكومية السورية، كان يعمل سائقا في بريطانيا قبل أن ينتقل إلى سوريا ويقتل وهو في الـ41 من عمره.
* إبراهيم المزواجي، أول قتيل بريطاني في الحرب بسوريا، قتل في إحدى المعارك في بداية العام الماضي 2013، وقد انضم إلى «كتيبة المهاجرين»، وهى كتيبة متطرفة تضم كثيرا من المقاتلين الأجانب، وتعود أصوله إلى ليبيا، وقتل في سن الـ21.
* محمد العرج، تعود أصوله إلى فلسطين، وقد عاش في العاصمة البريطانية لندن، وكان قد قبض عليه عام 2009 بتهمة التظاهر أمام السفارة الإسرائيلية في بريطانيا، قتل العام الماضي.
* علي المناصفي، بريطاني من أصول سورية، اعتقدت المخابرات البريطانية في مقتله بسوريا العام الماضي، لكنه ظهر في أحد المساجد في لندن، لتبدأ عمليات البحث عنه.
* سلمى هالين، لا تزال الشرطة البريطانية تواصل بحثها عن سلمى هالين (16 عاما) التي يعتقد قيامها بالانتقال إلى سوريا والانضمام إلى «داعش» مع شقيقتها زهرة هالين، بعد تركهما أسرتهما بمدينة مانشستر البريطانية.
* خديجة دير، اعتنقت الإسلام في سنوات المراهقة، ثم تزوجت من سويدي لينتقلا بعد ذلك إلى سوريا، تبلغ من العمر 22 عاما، كانت قد ظهرت في مقاطع فيديو تتوعد فيها الجنود البريطانيين والأميركيين، متمنية أن تكون أول بريطانية تقوم بقتل جندي أميركي أو بريطاني. درست الإعلام وعلم النفس في إحدى جامعات لندن.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended