الديمقراطيون يتهمون ترمب بإساءة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس

مجلس النواب يصوّت الأسبوع المقبل... والجمهوريون يعولون على «معركة الشيوخ»

بيلوسي تعلن لائحتي اتهام ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تعلن لائحتي اتهام ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب أمس (إ.ب.أ)
TT

الديمقراطيون يتهمون ترمب بإساءة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس

بيلوسي تعلن لائحتي اتهام ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب أمس (إ.ب.أ)
بيلوسي تعلن لائحتي اتهام ضد الرئيس ترمب في مجلس النواب أمس (إ.ب.أ)

كشف الديمقراطيون في مجلس النواب، أمس، عن اتهامين سيتم التصويت عليهما في إجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جارولد نادلر، إن المحققين قرروا اعتماد بندين فقط ضمن بنود الاتهام المطروحة لعزل ترمب؛ الأول يتعلق باستغلال السلطة والثاني بعرقلة عمل الكونغرس. وقال نادلر في تصريحات رسمية أدلت بها القيادات الديمقراطية للإعلان عن التهم: «إن واجبنا الدستوري ومسؤوليتنا تجاه بلادنا يحتمان علينا تقديم بندين للاتهام بحق الرئيس الأميركي. نحن نتهم رئيس الولايات المتحدة بارتكاب جرائم وجنح».
من ناحيته، علّق آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب على التهم، وقال: «نقف هنا اليوم لأن استغلال الرئيس المستمر للسلطة لم يترك لنا خياراً آخر. إن لم نقم بشيء فهذا يجعلنا شركاء مع الرئيس في استغلال منصبه وخيانة ثقة الأميركيين وتهديد أمننا القومي».
ومباشرة بعد انتهاء الديمقراطيين من إعلانهم هاجمهم ترمب في سلسلة من التغريدات. وقال ترمب: «نادلر قال للتو إنني ضغطت على أوكرانيا للتدخل في الانتخابات المقبلة. هذا تصريح سخيف وهو يعرف أنه غير صحيح». وأضاف ترمب: «الرئيس الأوكراني ووزير الخارجية قالا إنهما لم يشعرا بأي ضغوطات. نادلر والديمقراطيون يعرفون ذلك جيداً، لكنهم يرفضون الاعتراف به». من ناحيتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام: «اليوم وفي محاولة حزبية لا أساس لها من الصحة تهدف إلى التشكيك بمصداقية رئيس حالي، أعلنت رئيسة مجلس النواب بيلوسي والديمقراطيون نتيجة إجراءات عزلهم المزيفة - هو أمر سعوا إليه منذ تنصيب الرئيس الأميركي».
وتابعت غريشام في بيان صادر عن البيت الأبيض: «لطالما أراد النواب الديمقراطيون قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية وأصوات 63 مليون أميركي... إن هذا الإعلان لا يؤذي الرئيس بل يؤذي الأميركيين، وسيواجه الرئيس هذه التهم المجحفة في مجلس الشيوخ الذي سيبرئه لأنه لم يرتكب أي خطأ».
موقف البيت الأبيض كرّره الجمهوريون في مجلس النواب. وانتقد زعيم الأقلية كيفين مكارثي الديمقراطيين لسعيهم إلى عزل الرئيس. وعدّ مكارثي في مؤتمر صحافي أن الاتصال الذي جمع بين ترمب ونظيره الأوكراني لا يحتوي على أي مادة تتطلب عزل رئيس أميركي.
وبدأ ترمب بانتقاد الديمقراطيين قبل إعلانهم بنود العزل، واصفاً ما يجري بالجنون السياسي. وقال ترمب إن «عزل رئيس أثبت قدرته على الحصول على نتائج ملموسة لاقتصاد قوي، هو الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة ورئيس يتمتع بأكثر الرئاسات نجاحاً، والأهم من ذلك رئيس لم يرتكب أي خطأ، هو جنون سياسي محض».
ويتوقع أن تصوّت اللجنة القضائية على بندي الاتهام يوم الخميس، في حين يصوت مجلس النواب عليهما الأسبوع المقبل، لتكون بذلك المرة الثالثة فقط في التاريخ الأميركي التي يصوت فيها المجلس لعزل رئيس.
ورغم اختلاف التفاصيل عن الاتهامات السابقة لعزل رؤساء سابقين، فإن بنود الاتهام التي أعلنت عنها اللجنة القضائية تشابه إلى حد كبير بنود الاتهام التي واجهها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في عام 1974. وقد استقال الأخير قبل أن يصوت مجلس النواب على هذه البنود التي حظيت بدعم الحزبين حينها.
لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين ملتفون حول ترمب، وقد بدا الدعم الجمهوري واضحاً في تغريدات للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال فيها: «هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ الأميركي التي تقودها سياسيات حزبية من دون تحقيق مستقل. أخشى أن يحول الديمقراطيون العزل إلى أداة يتم استعمالها عندما لا تعجبهم سياسات الرئيس أو أسلوبه». وتابع غراهام: «هذا يوم حزين وخطير في نظامنا السياسي الأميركي». وأضاف أن «الأشخاص المتهمين باستغلال السلطة هم الديمقراطيون الذي يدفعون باتجاه العزل وليس الرئيس».
يعكس كلام غراهام الأجواء التي ستواجهها إجراءات العزل في مجلس الشيوخ، الذي سيتسلم ملف العزل بعد تصويت مجلس النواب المرتقب.
فبعد الموافقة المتوقعة لمجلس النواب بأغلبيته الديمقراطية على بنود العزل، يعقد مجلس الشيوخ، بأغلبيته الجمهورية، جلسة محاكمة ترمب بداية العام المقبل. وفي حين لم يتّفق الحزبان حتى الساعة على أطر عقد المحاكمة، فإن المؤكد هو أن أعضاء مجلس الشيوخ سيؤدون دور هيئة المحلفين ويستمعون إلى إفادات المسؤولين عن ملف العزل في مجلس النواب من ديمقراطيين وجمهوريين وشهودهم. وستكون جلسة المحاكمة برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. ويحتاج قرار خلع الرئيس الأميركي من منصبه إلى ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ، وهو أمر مستحيل نسبياً نظراً لسيطرة الجمهوريين على المجلس.
ويأتي إعلان الديمقراطيين بعد أكثر من 3 أشهر من بدء التحقيقات في ملف العزل استمعت خلالها لجان التحقيق في العزل إلى أكثر من 17 دبلوماسياً ومسؤولاً عن الأمن القومي لديهم اطلاع على طبيعة علاقة ترمب بكييف في مجال السياسة الخارجية. كما استمعت اللجان إلى آراء خبراء قانونيين في ملف العزل.
وكان رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جارولد نادلر أكد في جلسات الاستماع التي عقدتها لجنته أن كل الأدلة تشير إلى أن ترمب خرق القانون: «كل الأدلة تثبت أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب وضع مصلحته الشخصية قبل مصلحة البلاد. لقد انتهك مسؤوليته تجاه الأميركيين ونكث بقسم اليمين».
وتابع نادلر: «كل الوقائع التي أشار إليها المُبلغ كررها شهود عدة. كما أن كلمات الرئيس الأميركي أثبتت هذه الادعاءات».
من جهتهم، دافع الجمهوريون خلال إجراءات العزل بشراسة عن ترمب، وقال كبير الجمهوريين في اللجنة القضائية دوغ كولينز: «ما يفعله الديمقراطيون ليس مبنياً على وقائع لكن على قرارات موجهة بهدف تغيير نتيجة الانتخابات». وتابع كولينز: «لا يمكنهم تخطي الواقع والاعتراف بأن ترمب هو الرئيس المنتخب، وهم يحاولون التأثير على نتيجة الانتخابات في غياب مرشح ديمقراطي قادر على هزيمة ترمب في صناديق الاقتراع».
وكانت اللجنة القضائية بدأت بكتابة بنود العزل بعد أن أعطت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الضوء الأخضر للجنة لكتابة هذه البنود.
وقالت بيلوسي في إعلانها الأسبوع الماضي، إن «أفعال الرئيس الأميركي انتهكت صلب دستورنا. إن نظامنا الديمقراطي على المحك. الرئيس لم يترك لنا أي خيار... الرئيس ليس فوق القانون، لقد استغل سلطته مقابل تحقيقات سياسية وخان ثقة الشعب».
من ناحيته، أعرب ترمب عن ثقته بالفوز في أكثر من مناسبة وانتقد الديمقراطيين قائلاً: «إن الديمقراطيين من اليسار المتشدد الذي لا يفعل شيئاً أعلنوا أنهم سوف يسعون لعزلي من دون سبب. لقد سبق أن استسلموا بعد تقرير مولر السخيف، واليوم يحاولون مهاجمة اتّصالين مثاليين أجريتهما مع الرئيس الأوكراني». وتابع ترمب: «هذا يعني أن إجراءات العزل المهمة للغاية سوف تستعمل بشكل روتيني لمهاجمة الرؤساء المستقبليين. لم تكن هذه نية المؤسسين. الجيد في الأمر هو أن صفوف الجمهوريين موحدة للغاية. سوف نفوز!».
ودعا ترمب الديمقراطيين إلى الإسراع في التصويت على عزله: «لا يملك الديمقراطيون قضية قوية لعزلي وهم يهينون بلدنا. لكن هذا لا يهمهم لقد فقدوا صوابهم، لهذا أقول لهم إذا كنتم تريدون عزلي قوموا بهذا بسرعة كي أتمتع بمحاكمة عادلة في مجلس الشيوخ وأعود إلى العمل».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».