«إرهاب الرسائل الإلكترونية» يجتاح المدن الروسية مجدداً

الأمن الروسي: تراجع الهجمات خلال 2019

إخلاء مدارس وصلت تحذيرات من مجهول بتفخيخها في ضواحي موسكو (الشرق الأوسط)
إخلاء مدارس وصلت تحذيرات من مجهول بتفخيخها في ضواحي موسكو (الشرق الأوسط)
TT

«إرهاب الرسائل الإلكترونية» يجتاح المدن الروسية مجدداً

إخلاء مدارس وصلت تحذيرات من مجهول بتفخيخها في ضواحي موسكو (الشرق الأوسط)
إخلاء مدارس وصلت تحذيرات من مجهول بتفخيخها في ضواحي موسكو (الشرق الأوسط)

قالت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب، خلال اجتماع أمني، أمس، إنها تمكنت من إحباط معظم النشاطات الإرهابية، ونجحت بفضل عملياتها في منع وقوع عشرات الجرائم ذات الطابع الإرهابي خلال العام الحالي. وتزامنت أعمال الاجتماع الأمني، أمس، مع أنباء متتالية تناقلتها وكالات الأنباء الرسمية، حول موجة جديدة من «الإرهاب عبر رسائل إلكترونية»، تحذر من تفخيخ منشآت عامة وحكومية، بينها المطارات الرئيسية في موسكو وبطرسبورغ، وعشرات المدارس ومحطات المترو، فضلاً عن مؤسسات تابعة لهيئة الأمن الفيدرالي والجمارك، والقضاء وغيرها. وكان لافتاً في موجة التحذيرات هذه المطالبة بتحويل مبالغ مالية بالعملة الرقمية «بيتكوين» مقابل التوقف عن هذا النشاط التخريبي.
وترأس ألكسندر بورتنيكوف، مدير هيئة الأمن الفيدرالي الروسي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، اجتماعاً للجنة أمس، قدم خلاله عرضاً لنتائج عمل الأجهزة الأمنية الروسية في مجال التصدي للإرهاب، وقال إن «الجرائم ذات الطابع الإرهابي واصلت التراجع خلال العام الحالي»، لافتاً إلى أن تنسيق العمل بين الأجهزة الأمنية سمح بالحد من معظم النشاطات الإرهابية، والحيلولة دون وقوع عشرات الهجمات». واُشير خلال الاجتماع إلى إحباط 50 جريمة ذات طابع إرهابي، وتراجع عدد الهجمات الإرهابية خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، حيث وقعت في روسيا 3 هجمات إرهابية فقط خلال 2019 بينما وقعت 9 عمليات عام 2018. وهذا تقدم كبير في التصدي للإرهاب في روسيا، بالنظر إلى الوضع عام 2013 على سبيل المثال، حيث وقع حينها 218 هجوماً إرهابي الطابع.
وأكد بورتنيكوف، أن الأمن تمكن خلال العمليات الأمنية لمكافحة الإرهاب من القضاء على 32 مجرماً، بينهم 9 من قادة العصابات المسلحة، فضلاً عن اعتقال 241 مسلحاً، و606 أشخاص بتهمة تقديم المساعدة للمسلحين. وأشار إلى إحباط نشاط 78 خلية إرهابية سرية، تابعة للمنظمات الإرهابية الدولية، وكانت تخطط لشن هجمات إرهابية على منشآت عامة وعلى رجال الأمن، وحذر من أن تلك المنظمات «تواصل محاولاتها لتشكيل خلايا سرية في روسيا، بهدف تنفيذ هجمات إرهابية». وإلى جانب عرض نتائج عمل الأجهزة الأمنية ضد الإرهاب في روسيا خلال العام الماضي، بحث المشاركون في اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب «تدابير إضافية لمواجهة التهديد الإرهابي، تضمن الرد المناسب على ذلك التهديد».
رغم تلك النتائج في مجال التصدي للتهديد الإرهابي «في العالم الواقعي»، يبدو أن الأمن الروسي، كما هي حال أجهزة الأمن في العالم عموماً، لا يزال يواجه صعوبة في مواجهة «الإرهاب في العالم الافتراضي»، وبصورة خاصة «الإرهاب الهاتفي»، أو «الإرهاب عبر رسائل إلكترونية» تحذر من تفخيخ مبانٍ ومنشآت عامة. وتجددت موجهة من هذه الاتصالات والرسائل «الإرهابية» منذ أسبوع في عدد من المدن الروسية، وبدت أمس وكأنها «الأكبر»؛ إذ وردت رسائل إلكترونية تحذر من تفخيخ منشآت حساسة حكومية وعامة في العاصمة موسكو، بينها المطاران الرئيسيان في البلاد «شيريميتوفو» و«فنوكوفو» الذي قال «المجهول» في رسالته، إن صالتَي المغادرة فيهما تم تفخيخهما. وشملت موجة «الرسائل» عشرات المراكز التجارية الكبرى المنتشرة في مختلف مناطق العاصمة، وفق ما نقلت وكالات الأنباء الرسمية عن مصادر أمنية، أكدت أن تلك التحذيرات الكاذبة من «مجهولين» شملت أكاديمية هيئة الأمن الفيدرالي الروسي، وأكاديمية خدمة الجمارك الفيدرالية، ونحو 30 محطة مترو، والمحاكم، بما فيها مبنى المحكمة الروسية العليا. وفي بطرسبورغ، وردت تحذيرات مماثلة، حول تفخيخ مباني المحاكم، وأكثر من 30 مدرسة، و15 محطة مترو، وعدد آخر من المنشآت الحيوية. ولم يعثر الأمن على أي متفجرات في المنشآت التي فتشها، بعد أن قام بإجلاء العاملين والمواطنين منها خلال التفتيش.
وقالت وكالة «تاس»، إن حملة التحذيرات من تفخيخ مبانٍ مثل المحاكم، والمدارس وغيرها في موسكو، بما في ذلك تحذير ثلاث مرات بتفخيخ مبنى كنيسة المسيح المخلص، التي تمثل مركز الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بدأت منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال الأمن، إنه تحقق خلال الفترة الماضية من 600 مبنى ومنشأة، ولم يعثر في أي منها على أي مواد مثيرة للريبة. وأضاف، أن «مجهولين» يقومون بإرسال تلك الرسائل من خارج روسيا. وتعرضت روسيا خلال السنوات السابقة لموجات «إرهاب هاتفي»، إلا أن اللافت في الموجة الجديدة أن «المجهولين» طالبوا السلطات الروسية في رسائلهم بتحويل مبالغ محددة، منها مثلاً رسالة إلى محكمة في بطرسبورغ تهدد باستمرار إرسال تحذيرات مماثلة ما لم يسدد شخص اسمه «قسطنطين مالوفييف» مبلغ 12 بيتكوين، متهم بسرقتها من البورصة. وفي رسالة أخرى طالبوا بتحويل 120 مليون روبل (نحو مليوني دولار)، لكن إلى حساب بالعملة الرقمية «بيتكوين»، مقابل توقفهم عن هذا النشاط الإرهابي التخريبي.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.