النيابة السودانية تحقق مع البشير حول «انقلاب 1989»

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير خلال إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس السوداني المعزول عمر البشير خلال إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيابة السودانية تحقق مع البشير حول «انقلاب 1989»

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير خلال إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس السوداني المعزول عمر البشير خلال إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد محامي الدفاع عن الرئيس السوداني السابق عمر البشير، اليوم (الثلاثاء)، استدعاء موكله للتحقيق معه حول انقلاب يونيو (حزيران) 1989، الذي قام به البشير بمساندة الإسلاميين ضد الحكومة الديمقراطية آنذاك.
وقال المحامي محمد الحسن الأمين للصحافيين خارج مبنى النيابة العامة وسط الخرطوم، «تم اليوم استدعاء الرئيس السابق عمر البشير للتحقيق معه حول انقلاب 1989 كما يدعون».
وكان النائب العام السوداني تاج السر الحبر، شكّل لجنة تحقيق في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت حول انقلاب عام 1989، الذي أوصل البشير للسلطة.
وأطاح الجيش البشير في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أشهر من الاحتجاجات ضده.
وصل البشير إلى مقر النيابة ترافقه قافلة من السيارات العسكرية عليها جنود من الجيش، حاملين أسلحة رشاشة، وارتدى البشير الزي السوداني التقليدي (الجلابية البيضاء والعمامة على رأسه)، حسب صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية في المكان، ومكث البشير داخل مقر النيابة نحو ساعة.
وخارج مقر النيابة، تجمهر عشرات المحتجين، وهتفوا عند خروج البشير من مقر التحقيق «كوبر بس»، في إشارة للسجن المحبوس فيه البشير، كما رددوا هتافات ضده.
وأضاف الأمين: «لا ندري ماذا حدث في غرفة التحقيق، ولكن في رأينا هذه ليست قضية قانونية، إنها قضية سياسية، حيث مضى عليها ثلاثون عاماً، وحدثت كثيرٌ من المتغيرات» مذاك. وأشار إلى أن هيئة الدفاع طلبت من البشير عدم التحدث أثناء التحقيق. وقال: «اتفقنا مع الرئيس البشير أن يقاطع لجنة التحقيق، ولا يتحدث إليها».
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق البشير في عام 2009 و2010، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب وإبادة جماعية، أثناء النزاع في إقليم دارفور غرب البلاد الذي اندلع في عام 2003.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.