عمليات توطين حوثية في صنعاء ترفع إيجارات المساكن إلى 4 أضعاف

جانب من المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

عمليات توطين حوثية في صنعاء ترفع إيجارات المساكن إلى 4 أضعاف

جانب من المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

فاقمت الحرب التي أشعلت فتيل نيرانها الجماعة الحوثية، وكذا حملات الجبايات والنهب والابتزاز المستمرة والتوطين، من أزمة السكن بمناطق سيطرة الانقلابيين، وأدت بنفس الوقت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجارات وبنسب عالية وصلت إلى 400 في المائة في العاصمة صنعاء، وإب وذمار وغيرها من المناطق الأخرى.
وشكا مواطنون وسكان محليون في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للميليشيات، من ارتفاع إيجارات المنازل والشقق السكنية وقاعات الأفراح والمناسبات بمناطقهم وبشكل مخيف وجنوني.
وقال عينة من السكان من شريحة المستأجرين، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، إن أسعار الإيجارات تضاعفت بصورة كبيرة، الأمر الذي فاق، بحسبهم، قدرتهم على الالتزام بدفع ما عليهم من إيجارات شهرية، خصوصاً في ظل ظروفهم المعيشية الصعبة التي يمرون بها، نتيجة الحرب التي افتعلتها الجماعة عقب انقلابها على الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
وأوضح السكان أن ارتفاع الإيجارات رافقه أيضاً انعدام للمنازل وشقق الإيجار، وعدم تمكن مواطنين كُثر من الحصول على منزل أو شقة مناسبة لهم ولعائلتهم تناسب وضعهم المالي المتدهور جراء انقطاع الرواتب ومصادرتها وانعدام الدخل.
وعبر السكان في الوقت ذاته عن استيائهم وسخطهم الشديد من الارتفاع غير المبرر لإيجارات المنازل والشقق وقاعات المناسبات. وأبدوا استغرابهم من تجاهل الجهات المعنية الخاضعة للميليشيات الحوثية لارتفاع الإيجارات وعدم تحديدها بالسعر المعقول واكتفاء الانقلابيين بمواصلة سياساتهم الاستيطانية في صنعاء، وفرض الجبايات والإتاوات من ملاك العقارات وتحصيل رسوم فتح القاعات وقطع تراخيصها وإهمال الجانب الرقابي على تسعيرة إيجارها اليومي الخيالي للمواطن البسيط.
وأكدوا أن إيجارات قاعات المناسبات والأفراح ارتفعت في العاصمة صنعاء إلى أكثر من أربعة أضعاف بسبب الإجراءات القمعية التي اتخذتها الميليشيات الحوثية بحق ملاك هذه القاعات وفرض رسوم إضافية عليهم.
وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر محلية بصنعاء أن أسعار الإيجارات ارتفعت بمعظم مناطق أمانة العاصمة ومدن أخرى قابعة لقبضة الميليشيات. وعزت ذلك إلى أسباب عدة من بينها فرض الجماعة رسوماً مضاعفة على ملاك المنازل والشقق السكنية.
وقالت المصادر إن الجماعة الانقلابية ضاعفت الجبايات التي تتقاضاها من مالكي المنازل والعقارات. الأمر الذي دفعهم لرفع الإيجارات على المستأجرين، وغالبيتهم من الطبقة الفقيرة والموظفين الذين فقدوا أعمالهم وممن أوقفت نفس الميليشيات مرتباتهم منذ أكثر من أربعة أعوام سابقة.
وارتفعت أسعار الإيجارات، وفقاً للمصادر ذاتها، إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه في السابق، الأمر الذي ضاعف من معاناة المستأجرين في ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشونها.
وكشفت المصادر عن أن الميليشيات فرضت على المؤجرين إبراز عقود الإيجارات ومن خلالها تحدد نسبة الجباية المحددة على كل شقة، وكل زيادة تعود في الأخير على المستأجر الذي يصارع أزمات الغاز والمياه وتوفير لقمة العيش اللازمة لبقائه وأسرته على قيد الحياة.
وأشارت إلى أن عدداً من الأسر غادرت العاصمة صنعاء إلى القرى والمناطق الريفية هروباً من ارتفاع الإيجارات وغلاء الأسعار والأزمات المتلاحقة في المياه والغاز المنزلي، بالإضافة إلى انعدام الأعمال وانقطاع المرتبات.
من جانبهم، اتهم حقوقيون ومتابعون يمنيون، جماعة الحوثي بشنها حرباً خفية ومبرمجه ضد السكان في صنعاء وافتعال الأزمات المعيشية المتعددة بهدف تضييق الخناق عليهم وتطفيشهم من العاصمة وإحلال مكانهم موالين لها قدموا من صعدة وحجة وعمران.
وأوضحوا في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط»، أن الميليشيات ومنذ انقلابها وهي تستقدم أتباعها والموالين لها إلى المناطق الأخرى الوقعة تحت بسطتها، خصوصاً العاصمة صنعاء وإب وذمار، بهدف توطينهم، الأمر الذي تسبب، بحسبهم، في بروز أزمة سكن كبيرة انعكست سلباً على المستأجرين، بما فيهم الموظفون وذوو الدخل المحدود ممن قضوا بتلك المساكن المستأجرة لسنوات دون أن يتعرض لهم المؤجرون.
ووفقاً للمتابعين، فقد اضطر الكثير من المستأجرين لإفراغ الشقق والمنازل التي كانوا يسكنونها، بناء على طلب مالكيها، لوجود مستأجرين جدد من الحوثيين أبدوا استعدادهم دفع أضعاف ما يدفعه أولئك المستأجرون القدامى.
في المقابل، أكد مالك مكتب عقارات بصنعاء، ارتفاع أسعار العقارات وإيجارات المنازل والشقق السكنية في العاصمة ومدن أخرى بشكل كبير لا يتناسب مع انخفاض سعر الريال اليمني أمام العملات الصعبة الأخرى.
وأرجع مالك العقار، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، أسباب ذلك الارتفاع، إلى إقبال عناصر تنتمي للجماعة الحوثية وبشكل كبير على شراء العقارات في العاصمة صنعاء من جهة، واستئجار المنازل والشقق السكنية من جهة ثانية.
ووصف مالك العقار تلك الخطوة الحوثية بـ«الخطيرة». وقال: إنها تهدف بالدرجة الأساسية إلى توطين ميليشياتها والموالين لها طائفياً وسلالياً في صنعاء غير مكترثة في ذات الوقت بالمقابل المادي الذي ستدفعه لمالكي العقارات والمؤجرين.
وشهدت سوق العقارات في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن يمنية أخرى احتلتها الميليشيات ارتفاعاً قياسياً خلال العامين الأخيرين، في وقت تعاني فيه تلك المناطق من تدهور حاد وركود اقتصادي كبير وأوضاع معيشية صعبة، كانت نتاجاً للانقلاب الحوثي وحربه الهمجية منذ خمسة أعوام ضد اليمنيين.
وبحسب معلومات خاصة، حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن نحو 90 في المائة من سكان العاصمة صنعاء، هم من فئة المستأجرين. وتؤكد المعلومات أن معظم المستأجرين في أمانة العاصمة موظفون وانقطعت رواتبهم من سنوات نتيجة نهبها من قبل الانقلابيين.
كما تحدثت مصادر قريبة من الجماعة الحوثية عن قيام الميليشيات منذ 2016 بإنشاء دائرة سرية تتبع مكتب حكمها الانقلابي في صنعاء تحت اسم «دائرة تسكين ودعم المجاهدين».
وذكرت المصادر أن الميليشيات الحوثية وعقب تأسيس الدائرة المستحدثة نقلت أعداداً كبيرة من مشرفيها ومقاتليها مع أسرهم، وقامت بتسكينهم ونشرهم في كل مديريات وأحياء ومناطق العاصمة صنعاء.
وتطرقت المعلومات إلى أن قيادات حوثية بارزة تعمل لدى رئاسة حكم الانقلاب اعتمدت منذ أربعة أعوام مضت موازنة شهرية وصلت إلى أكثر من 600 مليون ريال (نحو مليون دولار)، لدفع إيجارات ومصاريف ونفقات وتحركات العناصر الحوثية، الذين ينتمون في أغلبهم إلى محافظات صعدة وحجة وعمران.
وطبقاً لإحصاءات وأرقام محلية، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ارتفعت أسعار العقارات خصوصاً المنازل والعمارات السكنية في العاصمة صنعاء خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بنسبة تصل إلى أكثر من 150 في المائة بعدما سجلت هبوطاً حاداً في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الانقلاب الحوثي.
وأكدت تزايد عمليات شراء المنازل والمباني السكنية والتجارية خلال السنوات الأخيرة وظهور طبقة جديدة من قيادات ومشرفين تابعين لميليشيات الحوثي، في عملية استيطان وتمركز ممنهجة من الميليشيات، مستغلة في ذلك سيطرتها على العاصمة صنعاء، ونهبها لكل مقدرات وأموال وممتلكات الدولة.
وتواصل الميليشيات الانقلابية مسلسلها الإجرامي، استكمالاً لما تبقى من فرض سيطرتها على معظم الأراضي والعقارات المملوكة للدولة والمواطنين ومسؤولين مناوئين لها في العاصمة صنعاء من خلال المصادرة وحملات الابتزاز والنهب والسطو وفرض الجبايات على أصحابها.
ويقدر خبراء اقتصاديون أن حجم الإتاوات والجبايات التي تجمعها الميليشيات الحوثية شهرياً من التجار وملاك العقارات وغيرهم يصل إلى نحو 30 مليار ريال (الدولار نحو 580 ريالاً).
ويرى الخبراء أن الجماعة تتبع منذ بداية الحرب سياسة ممنهجة للسيطرة على النشاط الاقتصادي وتمكين أذرعها التجارية والعقارية في العاصمة صنعاء من خلال شراء منازل المواطنين بعد تطفيشهم، بمبالغ مالية باهظة وفتح عدة شركات تجارية وغيرها.
وعدّ الخبراء أن تلك الممارسات الحوثية تندرج في إطار مسلسل غسل الأموال المنهوبة والتوسع والاستيطان الحوثي في أماكن ومناطق حساسة ومهمة في العاصمة صنعاء.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.