ليبيا: حفتر يتوعد «ميليشيات طرابلس» بردٍ قاسٍ بعد إسقاط طائرة للجيش

الحكومة المؤقتة تتهم تركيا بالتورط... والسراج يشيد بـ«قوات الوفاق»

TT

ليبيا: حفتر يتوعد «ميليشيات طرابلس» بردٍ قاسٍ بعد إسقاط طائرة للجيش

توعد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، عناصر «الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق»، برئاسة فائز السراج، في العاصمة طرابلس، بـ«رد قاس سيزلزل الأرض من تحت أقدامهم» بعد سقوط طائرة «ميغ 23» تابعة للجيش، وأسر قائدها خلال مهمة عسكرية فوق مدينة الزاوية، غرب طرابلس.
وبدا أن الجيش الوطني يستعد، أمس، لشن غارات جوية على مختلف المواقع التي تسيطر عليها القوات التابعة للسراج، بعدما تحدث مسؤولون عسكريون عن نقل معظم الطائرات الحربية التابعة للجيش من شرق البلاد إلى قاعدة الوطية التي تبعد نحو 140 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.
وبالتزامن مع هذه التحركات، اندلعت معارك عنيفة أمس، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للعاصمة، حيث أعلن «المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة»، التابع للجيش الوطني، أن قوات الجيش «باتت على مداخل الهضبة في صلاح الدين، وفي مداخل منطقة أبو سليم بمشروع الهضبة، وتسيطر على الساعدية وكوبري الزهراء»، لافتاً إلى أن «قوات الجيش بصدد التقدم إلى منطقة الفرناج بمحور عين زارة، والميليشيات في طريقها للانهيار».
وأعلنت قيادة الجيش، في بيان لها، عن «فقد الاتصال بإحدى طائراتها المقاتلة من طراز (ميغ 23) مساء أول من أمس، بعد تنفيذها لمهام قتالية»، وأشارت إلى «أنه وبعد وقت وجيز، ظهر قائد الطائرة اللواء طيار عامر الجقم العرفي في قبضة (إرهابيين) من مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس».
ونقل البيان عن غرفة عمليات القوات الجوية أن «عطلاً فنياً تسبب في سقوط الطائرة، مما أدى إلى خروج الطيار من الطائرة، وهبوطه بالمظلة في أرض العدو، وأسره ومعاملته معامله سيئة، على نحو يخالف شروط معاهدة جنيف لمعاملة أسرى الحرب».
وبعدما حملت المجتمع الدولي مسؤولية هذا التصرف من قبل «ميليشيات حكومة السراج»، حملت قيادة الجيش أيضاً حكماء وعقلاء ومشايخ مدينة الزاوية مسؤولية أي إيذاء يصيب الطيار، خصوصاً بعد انتشار مقاطع فيديو وصور تبين أنه بحالة صحية غير جيدة، وتم تعذيبه من قبل الميليشيات».
وسعت قيادة الجيش إلى التقليل من أهمية الحادث، واعتبرت في بيانها أن هذا «الحادث العرضي يتعرض له أي سلاح جو في العالم»، لكنها شددت في المقابل على أنه «لن يقف عائقاً دون الاستمرار في عمليات الاستهداف، وفرض السيادة الجوية على كل سماء ليبيا».
ودعت الحكومة المؤقتة الموالية للجيش الوطني، شرق ليبيا، الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا وحكماء الزاوية إلى سرعة التحرك للعمل على معاملة الطيار معاملة أسرى الحرب، وفقاً لاتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب التي تعد ليبيا طرفاً فيها.
وقالت الحكومة إن «سقوط الطائرة يبعث الريبة من وصول أسلحة تركية مضادة للطيران ومتطورة بعد توقيع الاتفاق المشبوه بينها وبين فائز السراج»، وحذرت المجتمع الدولي من إمكانية استخدام هذه الأسلحة في تهديد الأمن والاستقرار الدوليين.
وكانت القوات الموالية لحكومة السراج قد أعلنت إسقاط الطائرة، واعتقال قائدها في جنوب مدينة الزاوية، بعد استهدافها في سماء محور اليرموك جنوب العاصمة، مشيرة إلى أنها «ألقت القبض على قائد الطائرة بعد نزوله منها بمظلة».
ونشرت القوات التابعة لحكومة الوفاق صوراً تظهر قائد الطائرة في أثناء هبوطه منها، فيما تشتعل النيران في حطامها في منطقة غير مأهولة بالسكان، بينما ظهر الطيار في بعض مقاطع الفيديو حافي القدمين، وقد تعرض للضرب، وأجبر في صور أخرى على خلع ملابسه العسكرية، بينما تحلق حوله مسلحون خلف شعار يحمل اسم «الفرقة الأولى إسناد التابعة لوزارة الداخلية بحكومة السراج».
ونقلت قناة «ليبيا الأحرار»، الموالية لحكومة السراج، عن مصدر عسكري قوله إن الطائرة التي أسقطت كانت ضمن سرب مكون من 3 مقاتلات، وأضاف أن «طائرة ثانية سقطت في أرض تحت سيطرتهم، قبل أن يقفز منها قائدها»، مشيراً إلى «أن الطائرة الثالثة فرت إلى قاعدة الوطية التابعة للجيش الوطني فور استهداف الطائرتين».
وعلى الفور، أشاد السراج بقواته وهنأها، في كلمة مقتضبة خلال بيان أصدره مساء أول من أمس، بإسقاط الطائرة التي قال إنها كانت تكرر قصفها للأحياء السكنية والمنشآت والمطارات المدنية.
وفى محاولة لنفي مسؤوليتها عن تعرض الطيار للتعذيب والإهانة، طلب فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج، من مدير أمن الزاوية فتح تحقيق مع الطيار المعتقل فيما وصفه بانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها، وتغيير قيادة الفرقة التي اعتقلته، محذراً من استغلال وزارة الداخلية في الأعمال المنافية لحقوق الإنسان وطريقة معاملة المحتجزين. كما عمم أغا بياناً موجهاً إلى مسؤولي الأجهزة الأمنية كافة بشأن ضرورة احترام آدمية وكرامة حقوق من يتم القبض عليهم أو أسرهم في مناطق الاشتباك.
وسبق أن أعلن الجانبان أكثر من مرة عن إسقاط طائرات حربية منذ اندلاع المعارك جنوب طرابلس، حيث تشن قوات الجيش الوطني منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي هجوماً للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة السراج المعترف بها دولياً، مما تسبب في «مقتل 1093 شخصاً، وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح قرابة 120 ألف شخص من مواقع الاشتباكات»، بحسب الأمم المتحدة.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.