ليونغبرغ وضرورة تغيير الحامض النووي لآرسنال

المدرب السويدي المؤقت يميل إلى إدخال تحسينات هادئة وليس إحداث انقلاب كبير في الفريق

ليونغبرغ في حيرة لكيفية التعامل مع لاعبي آرسنال (أ.ب)  -  إيمري اختبر الكثير من الخطط دون أن ينجح (رويترز)
ليونغبرغ في حيرة لكيفية التعامل مع لاعبي آرسنال (أ.ب) - إيمري اختبر الكثير من الخطط دون أن ينجح (رويترز)
TT

ليونغبرغ وضرورة تغيير الحامض النووي لآرسنال

ليونغبرغ في حيرة لكيفية التعامل مع لاعبي آرسنال (أ.ب)  -  إيمري اختبر الكثير من الخطط دون أن ينجح (رويترز)
ليونغبرغ في حيرة لكيفية التعامل مع لاعبي آرسنال (أ.ب) - إيمري اختبر الكثير من الخطط دون أن ينجح (رويترز)

ربما لم يكن من المنصف اتهام أوناي إيمري بأنه لا يملك رؤية محددة خلال قيادته لفريق آرسنال، على النقيض، لقد كان لدى المدير الفني الإسباني عشرات الرؤى، وليس رؤية واحدة ولكن النتائج أحياناً تأتي عكس الطموحات.
على سبيل المثال، سبق لإيمري الاعتماد على أسلوب لعب ثلاثة في خط الدفاع ثم أربعة في الدفاع، وكذلك اثنين في خط الهجوم ومرة أخرى بمهاجم واحد. وسبق له الاعتماد على شكل المثلث أو الألماسة في وسط الملعب بثلاثة لاعبين، وأحياناً كان يلعب دون تمركز أي لاعب بخط الوسط الدفاعي (أو غرانيت تشاكا، الأمر الذي كان يؤدي للنتيجة ذاتها في الكثير للغاية من الحالات). وأحياناً، كان يضغط على المنافس، وأحياناً أخرى لا يضغط. وأحياناً كان يعتمد على خط دفاع متقدم، وأحياناً أخرى متأخر. وبطبيعة الحال، كان التكتيك المميز لآرسنال في ظل قيادته: وقوف لاعبي الفريق محدقين في الفراغ ببلاهة بينما ينطلق لاعبو المنافس بقوة وحماس عبر صفوفهم، قبل أن ينتبه لاعبو آرسنال لما يجري ويشرعون في التفكير فيمن سيلقون عليه اللوم.
ويتكرر هذا الموقف الدرامي المثير للأسى من جانب لاعبي آرسنال عادة خلال الثواني الأولى اللاحقة لاختراق هدف لشباكهم. ويبدو الأمر برمته أشبه بمشهد سينمائي لأجساد مصابة مبعثرة على الأرض تنظر بأعين متألمة وتمد أيديها، بينما تتصاعد حمى الاتهامات ورائحة الخيانة. وبصورة ما، يبدو هذا سمة لطالما ظهرت في صفوف آرسنال قبل تولي أوناي مهمة تدريب الفريق بفترة طويلة. وعلى ما يبدو أنها ستستمر من بعده أيضاً.
لقد ظهر السويدي فريدي ليونغبرغ الكلف مؤقتاً بقيادة آرسنال بديلاً لإيمري على خط التماس وهو في حيرة من أمره عندما شاهد فريقه يسقط أمام برايتون على أرضه 2 - 1 الخميس في المباراة الثانية له بعد الأولى التي تعادل فيها مع نوريتش 2 - 2. وتابع آرسنال نزيف النقاط بعدما فشل في تحقيق الفوز في مباراته التاسعة توالياً في مختلف المسابقات (ستة تعادلات وثلاث هزائم)، ليحتل المركز العاشر برصيد 19 نقطة متساوياً مع شيفيلد يونايتد.
وبالنظر إلى الهدفين اللذين سجلهما تيمو بوكي وتود كانتويل لصالح نوريتش سيتي في شباك آرسنال، وبعدهما هدفي برايتون عبر آدم ويبستر ونيل موباي نقف الآن في انتظار متابعة هذا المشهد الذي أصبح مألوفاً، مع تبادل لاعبي الفريق التساؤلات فيما بينهم حول «أين كنت؟» و«أنا كنت أتولى تغطية هذا، أين أنت كنت؟» وما إلى غير ذلك.
على خط التماس، وقف ليونغبرغ، يتابع فصول المهزلة الجارية داخل أرض الملعب بعينين حسيرتين وشفتين مطبقتين. كان ليونغبرغ قد جرى تعيينه بناءً على معرفته الوثيقة بالنادي، فقد قضى في آرسنال عقداً كلاعب، و18 شهراً أخرى كمدرب للشباب وحظي بإعجاب واسع النطاق. من ناحيته، شرح مدير النادي، جوش كرونكي في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع أن: «فريدي يحمل بداخله الحامض النووي لآرسنال».
ومن وجهة نظر جماهير آرسنال، التي لطالما تحسرت على تراجع مستوى فريقها وفقدانه هويته المميزة في ظل قيادة إيمري، يبدو هذا حديثاً مثيراً للطمأنينة. ومع ذلك، لم يتطوع أحد ليسأل: ما هو تحديداً الحامض النووي لآرسنال؟.
في العقلية الجمعية، ربما يبدو هذا الحامض النووي مكافئاً لكرة القدم الهجومية المهيمنة المعتمدة على رؤية واضحة، وتحمل بصورة ما بصمة هربرت تشابمان ويليام برادي ومارتن كيون وفريق آرسنال «الذي لا يقهر» في عهد آرسين فينغر. والأمر المثير هنا فكرة أن الحامض النووي الخاص بنادٍ معين يمكن زرعها داخل جسد عائل. على أدنى تقدير، تبدو فترة قيادة ليونغبرغ للفريق أشبه بفترة تطهير بعد كابوس إيمري: فترة إعادة توجيه، أو تنشيط، بل وربما تشهد تحسناً مفاجئاً في النتائج يسهم في توفير بعض الوقت لكرونكي ومجلس الإدارة المعاون له.
من ناحيتهم، يصف من سبق لهم العمل ليونغبرغ، المدرب الجديد بأنه شخص يتميز بالفضول والتفكير الحر والذكاء، وأنه يميل بطبعه نحو إدخال تحسينات هادئة على الأداء، وليس إحداث انقلاب عبقري هائل، علاوة على أنه من نوعية المدربين الذين يروق لهم التعمق في العقل الباطن للاعبين واكتشاف ماهية ما يحفزهم. ويمكنك أن تصفه بأنه يتبع توجهاً فرويدياً، إن شئت. ومنذ تصعيده من تدريب فريق أقل عن 23 عاماً إلى الفريق الأول خلال الصيف، من المعتقد أنه ستتاح أمام ليونغبرغ فسحة كبيرة من الوقت للتعمق في شخصيات أفراد فريقه وتقييم مستوى حماسهم. إلا أن ما عاينه هنا، مع انهيار آرسنال وخروجه بنتيجة مذلة تمثلت في التعادل أمام فريق يحتل المركز الـ19 بجدول ترتيب أندية بطولة الدوري الممتاز، ربما أصابه بصدمة بالغة. ومع هذا، لا ينبغي أن يمثل هذا مفاجأة غير متوقعة له.
على سبيل المثال، من اللافت إلى أي مدى يبدو من النادر أن ترى لاعباً في صفوف آرسنال يجري بكامل قوته وبانطلاق داخل أرض الملعب. من وقت لآخر، ربما ترى لاعبي آرسنال يجرون داخل الملعب، لكن في الغالب يبدو الأمر مجرد تأدية واجب روتيني، ليس أكثر. ومن اللافت كذلك مدى قلة عدد الكرات الثانية التي استحوذوا عليها. ومع تشديد نوريتش سيتي الضغط عليهم، من اللافت كذلك حجم التردد الذي أظهره لاعبو آرسنال في تفاعلهم مع لاعبي المنافس: مناورات واهنة بالكرة ومحاولات فاترة للتصدي وتحركات بطيئة مرتعشة. في الواقع، يدافع لاعبو آرسنال على نحو يبدو معه وكأنهم يرون كل أجزاء أجسادهم جزءاً من الوجه!
ومن هنا، تمكن أونيل هيرنانديز من الانطلاق داخل عمق منطقة جزاء آرسنال من مسافة بعيدة للغاية، دون أن يواجه مقاومة تذكر. وكان هناك أيضاً بوكي الذي نجح في خداع ديفيد لويز تماماً وتسجيل الهدف الأول عبر خدعة قديمة تتعلق بتغيير الاتجاهات على نحو مفاجئ. وكان هناك كذلك شكودران مصطفى الذي أشار بيده في تلك الأثناء وعلى نحو مبهم نحو نقطة داخل أرض الملعب ربما كان يتعين عليه شخصياً الوجود بها.
في الواقع، المشكلة الحقيقية هنا ليست الموهبة. ورغم أنه ربما يحلو لجماهير آرسنال الشكوى من أن فريقهم ليس جيداً بما يكفي، لكن عندما تقارن بينهم وبين لاعبي فرق أخرى مثل وولفرهامبتون واندررز وليستر سيتي، ناهيك عن شيفيلد يونايتد أو نوريتش سيتي، يخالجك شعور بأن لاعبي آرسنال يملكون مهارات حقيقية. وجاء هدف التعادل اللذين سجلهما بيير إيميريك أوباميانغ بمثابة دليل على أن هذا الفريق يحظى بأفراد ماهرين لديهم القدرة على إنقاذه من المشكلات التي يقع بها.
وعليه، يبدو الأداء الرديء الذي يقدمه الفريق نتاجاً لغياب الشعور بالالتزام تجاه النادي، ومن بين أعراض هذا الافتقار إلى الشعور بالالتزام لعبة إلقاء اللوم الدفاعي بين اللاعبين. وفي الكثير من الجوانب، يبدو هذا الأمر آفة يعاني منها معظم سكان لندن. ولولا بيرند لينو الملهم، ربما كان نوريتش سيتي ليتمكن بسهولة من تحقيق الفوز. والآن، وصلنا إلى ما يلي: التعادل السابع في غضون 14 مباراة ببطولة الدوري الممتاز، وشعور خفي بأن الحظ ما يزال حليفاً لآرسنال.
وبالتأكيد، لا يبدو أي من ذلك بالأمر الجديد، وربما هذا أكثر ما يثير القلق في الأمر، فالدفاع المهلهل والأهداف السهلة والتمريرات المتقطعة والجري الواهن لا يبدو جديداً على آرسنال. وحتى الآن، يبدو أن هذه هي هوية آرسنال وحامضه النووي. وعليه، فإن مهمة ليونغبرغ الحقيقة ربما لا تكون استعادة هذا الحامض، وإنما تغييره.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

رياضة عالمية سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.