وزير مغربي: على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة لكي تحقق إنطلاقاً حقيقياً

شخصيات من 39 بلداً يشاركون في الملتقى الدولي لجامعة الداخلة المفتوحة

وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
TT

وزير مغربي: على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة لكي تحقق إنطلاقاً حقيقياً

وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)
وزير التجارة والصناعة المغربي يتحدث في الملتقى الدولي للجامعة المفتوحة في الداخلة (ماب)

قال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي المغربي حفيظ العلمي، إن «على أفريقيا أن تدرك إمكاناتها الهائلة» من أجل تحقيق إنطلاق وإقلاع حقيقي في كل المجالات.
وأشار الوزير المغربي، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أشغال الملتقى الدولي السادس لجامعة الداخلة المفتوحة، الذي يناقش موضوع «إعادة التفكير في أفريقيا في القرن الواحد والعشرين»، إلى أن أفريقيا تواجه عدة تحديات؛ خصوصاً النمو الديمغرافي، حيث «يوجد في أفريقيا 500 مليون من سكان المدن، وهو رقم ينمو سنوياً بنحو 30 مليون نسمة، الأمر الذي يتطلب توفير بنيات تحتية أساسية، وتعزيز الخدمات العمومية، وخلق مزيد من مناصب الشغل، خصوصاً أن نصف سكان أفريقيا تقل أعمارهم عن 20 عاماً».
وأضاف العلمي أن البلدان الأفريقية تعرف كذلك بروز الطبقة الوسطى، الأمر الذي نجم عنه تزايد معدل الاستهلاك، مشيراً إلى أن وتيرة الإنتاج هي أقل من وتيرة الاستهلاك، وأن معدل الاستهلاك يفوق بنسبة 20 في المائة الناتج الداخلي الخام.
ولمواجهة تحديات تزايد معدل الاستهلاك في الدول الأفريقية، دعا الوزير العلمي إلى «الانتقال من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة»، وتشجيع التجارة بين بلدان القارة التي تقل عن 20 في المائة، مشيراً إلى أن «أفريقيا التي كانت قارة مستهلكة، قادرة على أن تصبح منتجاً حقيقياً ومساهماً في الإنتاج العالمي». من جهة أخرى، أبرز الوزير المغربي أهمية إطلاق مشروعات هيكلية كبرى على مستوى القارة، لا سيما مشروع خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
من جهته، قال رئيس جمعية الدراسات والأبحاث من أجل التنمية ورئيس الجامعة المفتوحة للداخلة، إدريس الكراوي، إن اختيار موضوع هذا الملتقى يندرج في إطار الجهود، التي تبذلها الجامعة من أجل مقاربة الأوضاع الراهنة في أفريقيا، واستشراف ما ينتظر شعوبها من مخاطر وتحديات مستقبلية يتعين مواجهتها، مضيفاً أنه «في ظل نظام عالمي جديد يعرف بزوغ وتطور مخاطر جديدة، وجيلاً جديداً من الحروب والأزمات، أضحت القارة الأفريقية في مواجهة تحديات جسام على جميع المستويات، يقودها فاعلون جدد وحركات منظمة».
وأشار الكراوي إلى أن كل هذه الأوضاع بدأت تطرح على أفريقيا رهانات من نوع جديد على صعيد قضايا التنمية، والاستقرار والسلم والاندماج الجهوي، أو على صعيد علاقات القارة بالعالم، مبرزاً أن مناقشة كل هذه القضايا تتم في مدينة الداخلة، التي «تبرز كفضاء للعلم والفكر والمعرفة، وصلة وصل بين أكاديميين وخبراء وفاعلين تنمويين من سائر أنحاء العالم، أسسوا من خلال (الجامعة المفتوحة للداخلة) شبكة للحوار، وتبادل الخبرات وتقاسم التجارب، خدمة للإنسانية، ووفق تصور للعالم الذي نريده لشعوبنا وللأجيال المقبلة».
بدوره، قال السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، إن تحقيق مستقبل مستدام للقارة الأفريقية «رهين بتنمية الشباب الأفريقي»، مشدداً على ضرورة «التركيز على محورية التربية والتكوين، وجعلها ركيزة أساسية من أجل تحول ناجح لهذه الفئة الديموغرافية». كما دعا مثقال إلى تبني «رؤية مستقبلية بعيدة المدى، وتحقيق انسجام وتكامل في السياسات العمومية، مع تطوير تحالفات ناجعة بين الفاعلين على أرض الواقع».
وفي هذا السياق، أشاد السفير مثقال بالالتزام الشخصي للملك محمد السادس منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، من خلال جميع الأنشطة التي قادها في سبيل الدفاع عن تعاون فعلي لتحقيق تنمية بشرية مستدامة في أفريقيا، وجعلها من أولويات العمل الدبلوماسي للمملكة». وذكر مثقال بالزيارات التي قام بها العاهل المغربي لدول أفريقية، والتي فاقت 50 زيارة، شملت 30 بلداً، وكذا باتفاقيات الشراكة التي تم إبرامها، والتي بلغ عددها ألف اتفاقية منذ سنة 1999.
وتوقف مثقال أيضاً عند انخراط المملكة المغربية بجميع مؤسساتها، سواء منها العمومية أو الخاصة، وكذا المجتمع المدني وكل القوى الفاعلة، في «المساهمة في إقلاع أفريقيا جديدة وقوية، قائمة بذاتها وقادرة على رسم مستقبلها».
وانطلقت أعمال الملتقى الدولي السادس للجامعة المفتوحة للداخلة، أول من أمس، بمشاركة شخصيات من نحو 39 بلداً. ويندرج هذا الملتقى، الذي ينظم تحت رعاية الملك محمد السادس في إطار المبادرات الرامية إلى بحث مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية في أفريقيا والرهانات الناجمة عنها، وذلك من خلال مقاربة أكاديمية وسياسية وعلمية.
كما يأتي هذا الملتقى في سياق نهج أطلقته الجامعة المفتوحة للداخلة منذ تأسيسها في 2010 لبحث القضايا الراهنة في أفريقيا والعالم، وتبادل وجهات النظر بين أكاديميين وخبراء من مختلف أرجاء العالم. وعرف هذا الملتقى، الذي يشكل منصة للمناقشات حول مجمل القضايا والتحديات التي تواجه القارة الأفريقية، مشاركة ثلة من المؤسسات الجهوية والدولية، والأساتذة والباحثين المختصين في قضايا التنمية بالقارة. ويشمل برنامج الملتقى تنظيم جلسات وورشات موازية لمناقشة مواضيع تهم «قراءات في وضعية الدراسات والأبحاث حول أفريقيا»، و«تمثلات غير أفريقية حول الإشكاليات الكبرى بأفريقيا»، و«تمثلات غير أفريقية حول الإشكاليات المستعصية بأفريقيا»، و«أفريقيا والعالم»، و«الاندماج الاقتصادي بأفريقيا: حصيلة وآفاق».
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى الدولي بالتوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة، التي تهم تعزيز التفكير حول قضايا من شأنها النهوض بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والبيئية على المستويين الجهوي والإقليمي. وتروم الاتفاقية الأولى، التي تجمع بين الجامعة المفتوحة للداخلة والمؤسسة الغابونية للبيئة والحماية الاجتماعية، تعزيز التعاون بين الجانبين لبحث القضايا المرتبطة بمجالي البيئة والحماية الاجتماعية على صعيد البلدين، والقيام بأنشطة مشتركة في المجالين، وكذا تبادل الخبرات والزيارات بين أعضاء المؤسستين.
وتتوخى الاتفاقية الثانية، الموقعة بين الجامعة المفتوحة للداخلة والجمعية الدولية للاقتصاديين الناطقين بالفرنسية، تنظيم أنشطة وندوات علمية، والقيام بأبحاث مشتركة، وكذا التفكير في تنظيم المؤتمر الدولي المقبل لهذه الجمعية الدولية بمدينة الداخلة، فضلاً عن القيام بتكوينات لفائدة الجامعات والمؤسسات المختصة في المجال الاقتصادي، واستثمار خبرات الطرفين معاً في تقوية القدرات العلمية والتقنية لجهة الداخلة - وادي الذهب.
وعرفت الجلسة الافتتاحية أيضاً توزيع جوائز «التنافسية والشراكة بين الجامعة والمقاولة»، حيث عادت الجائزة الأولى إلى كلية العلوم الاقتصادية والتقنية، التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، ومقاولة «A2 صناعات» عن مشروع يتعلق بتطوير محولات للطاقة الشمسية، فيما آلت الجائزة الثانية لجامعة محمد الأول بوجدة ومقاولة «أطلان سبايس» عن مشروع يهم تطوير آليات التحكم عن بعد بتقنية «درون»، بينما كانت الجائزة الثالثة من نصيب كلية العلوم، التابعة لجامعة شعيب الدكالي بالجديدة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفات عن مشروع لتطوير عملية تصنيع «الأسيد الفوسفوري».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».