التفاهم الليبي ـ التركي حول مناطق السيادة البحرية يفجر أزمة دولية

اليونان تطرد سفير السراج... وقبرص تلجأ لمحكمة العدل الدولية... وأنقرة تواصل التصعيد

وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال لقائه في روما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على هامش مؤتمر حوارات أمن المتوسط (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال لقائه في روما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على هامش مؤتمر حوارات أمن المتوسط (إ.ب.أ)
TT

التفاهم الليبي ـ التركي حول مناطق السيادة البحرية يفجر أزمة دولية

وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال لقائه في روما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على هامش مؤتمر حوارات أمن المتوسط (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال لقائه في روما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على هامش مؤتمر حوارات أمن المتوسط (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، إنه استدعى صباح أمس (الجمعة) سفير ليبيا، محمد يونس المنفي، الذي يمثل حكومة الوفاق، وأبلغه بأن أمامه 72 ساعة لمغادرة البلاد. ووصف دندياس الاتفاق الليبي - التركي بأنه «انتهاك سافر للقانون الدولي».
وكانت تركيا قد وقعت في إسطنبول في 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مذكرتي تفاهم مع فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق السيادة البحرية.
وقال الوزير اليوناني، إن الإنذار الذي وجهه للسفير الليبي انتهى ليلة الخميس، لتسليم الاتفاقية البحرية التركية – الليبية، إلى أثينا، الأمر الذي لم يفعله سفير ليبيا، مما دفع نيكوس دندياس إلى اتخاذ قراره السابق، والإعلان عن طرده.
وأوضح وزير الخارجية اليوناني أن طرد السفير «ليس قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، وإنما رسالة إلى حكومة الوفاق ورئيسها فايز السراج»؛ مشدداً على أن الاتفاقية التركية - الليبية «تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون البحري الدولي، وحقوق اليونان السيادية»، وقال إن هذا اتفاق «غير قانوني».
كما أشار المسؤول اليوناني إلى أن رئيس مجلس النواب، قال في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إن المذكرة المتعلقة بتعيين حدود المناطق البحرية «غريبة»؛ لأن ليبيا ليست لديها «حدود بحرية» مع تركيا، مبرزاً أن اليونان وقبرص تقعان في منتصف طريق الحدود التي يحاول الاتفاق تحديدها. كما أكد أن رئيس الوزراء الليبي ليس له الحق في التوقيع.
وذكر دندياس أن رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح سوف يزور أثينا رسمياً الخميس المقبل، بناء على دعوة من نظيره اليوناني.
بدوره، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس للبرلمان، حول الاتفاق التركي - الليبي: «إنها وثيقة باطلة قانونياً»، مشدداً على أنها «ليست باطلة من الناحية الجغرافية والتاريخية فحسب؛ حيث تلغي الجزر اليونانية من على الخريطة؛ لكنها أيضاً دفعت تركيا إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة. إنها مجرد قطعة ورق لا يعترف بها أحد».
وفى أول تعليق له على هذا القرار، قال محمد سيالة، وزير الخارجية بحكومة السراج، أمس، إنه ليس لليونان في ليبيا أي تمثيل دبلوماسي: «ولو كان موجوداً فسنقوم بطرد سفيرهم بالمثل»، معتبراً أن قرار اليونان بطرد السفير الليبي من أراضيها «أمر غير مقبول. هذا القرار يخص اليونان، وسنحتفظ بحقنا في إبرام التفاهمات مع من نريد»، لافتاً إلى أن اليونان، التي قال إن لها حق اللجوء إلى القضاء الدولي في حال اعتراضها على مذكرة التفاهم التي أبرمتها ليبيا مع أنقرة «ماطلت في التفاهم معنا بخصوص ترسيم الحدود البحرية منذ عام 2004».
كما كشف سيالة، عقب اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، في العاصمة الإيطالية روما، على هامش مؤتمر حوارات أمن المتوسط، عن «ضغوط أوروبية؛ خصوصاً من اليونان، تمارس على إيطاليا، لإجبار حكومة السراج على إلغاء اتفاقها مع تركيا».
وقال سيالة في تصريحات لوسائل إعلام إيطالية: «الإيطاليون قلقون... وهم يقولون لنا إنهم يرغبون في أن يتم إخطارهم بتحركاتنا؛ خصوصاً الأخيرة مع تركيا؛ لأنهم يظلون حلفاءنا التاريخيين، على الرغم من أن سفيرهم في طرابلس يتحدث معنا طوال الوقت».
من جهته، ذهب سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إلى حد أبعد من ذلك، بقوله إن الاتفاقية بين حكومة السراج وتركيا «لا قيمة لها»، وسخر من كون هذه الاتفاقية: «ستدخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية؛ حيث تم الانتهاء منها في زمن قصير»، معتبراً أن هذه الاتفاقية ستعقِّد الوضع في ليبيا، وقال إنه يتعين على حكومة السراج الالتزام باتفاق الصخيرات المبرم في المغرب نهاية عام 2015، أو أن تفقد شرعيتها.
في سياق ذلك، قال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، إن بلاده طلبت من محكمة العدل الدولية في لاهاي حماية حقوقها في الموارد المعدنية البحرية، التي تنازعها تركيا السيادة عليها.
وذكر الرئيس القبرصي إن بلاده ملتزمة بحماية حقوقها السيادية بكل الوسائل القانونية الممكنة، مضيفاً: «هذا بالتحديد هو الغرض من شكوانا إلى لاهاي»، موضحاً أن قبرص سعت لتوجيه مذكرة بنياتها للسفارة التركية في أثينا؛ لكنها لم تقبلها، ولذلك أرسلت في وجهة أخرى. وتابع: «هناك دليل على تسلمها، وهذا يعطي قبرص حق التظلم».
في المقابل، وفي موقف تصعيدي من جانب تركيا، أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مجدداً، استعداد بلاده لإبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع جميع دول شرق البحر المتوسط، باستثناء قبرص، بعد أن وقَّعت مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، بشأن تحديد مناطق السيادة البحرية الأسبوع الماضي، وهو ما أثار غضب دول المنطقة، والحكومة المؤقتة والجيش الوطني الليبيين.
ففي تصريحات على هامش مشاركته في منتدى الحوار المتوسطي في روما أمس، ندد جاويش أوغلو بقرار اليونان طرد السفير الليبي في أثينا، وإمهاله 72 ساعة لمغادرة البلاد، رداً على توقيع حكومته مذكرة التفاهم مع تركيا، بشأن تحديد مناطق السيادة البحرية في 27 من نوفمبر الماضي.
وقال أوغلو: «لقد تم طرد السفير بسبب الاتفاق الذي وقَّعناه مع حكومة الوفاق الليبية. إنه سلوك غير ناضج في الدبلوماسية. هذا أمر شائن»، مضيفاً: «ندين قرار أثينا بإمهالها السفير الليبي 72 ساعة لمغادرة البلاد. وهذا الإجراء يظهر الوجه الحقيقي لليونان. لا يمكن قبول طرد اليونان للسفير الليبي لديها، وطرابلس لن ترضخ لهذا التهديد».
بدوره، اعتبر رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق بشأن ترسيم مناطق النفوذ البحرية: «تعتبر أهم خطوة استراتيجية لأنقرة في شرق المتوسط».
وأوضح شنطوب في تصريح صحافي، أن الاتفاق أفسد كثيراً من الحسابات اليونانية المخطط لها عبر الجزر التابعة لها، والتي تتعارض بشكل أساسي مع القانون الدولي؛ مشيراً إلى أن البرلمان التركي صادق على الاتفاق التركي - الليبي ليل الخميس – الجمعة، واستكمل البلدان الإجراءات المتعلقة بالاتفاق، وسيتم تقديمه للأمم المتحدة، والإعلان عن بدء صلاحيته الدولية.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended