مصر تضع جدولا لسداد مستحقات شركات النفط وتستبعد فرض حظر اقتصادي عليها

فلاحة مصرية تعمل في حقل زراعي قرب إحدى المنشآت النفطية في مصر («الشرق الأوسط»)
فلاحة مصرية تعمل في حقل زراعي قرب إحدى المنشآت النفطية في مصر («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تضع جدولا لسداد مستحقات شركات النفط وتستبعد فرض حظر اقتصادي عليها

فلاحة مصرية تعمل في حقل زراعي قرب إحدى المنشآت النفطية في مصر («الشرق الأوسط»)
فلاحة مصرية تعمل في حقل زراعي قرب إحدى المنشآت النفطية في مصر («الشرق الأوسط»)

استبعدت الحكومة المصرية فرض أي حظر اقتصادي عليها من الدول الأجنبية خلال الفترة المقبلة. يأتي ذلك في الوقت الذي تضع فيه جدولا لسداد مستحقات شركات النفط التي تعمل في مصر، بعد أن هددت بعض تلك الشركات بتعليق استثماراتها في مصر.
وقال وزير البترول المصري شريف إسماعيل، إن «بلاده تعدّ حاليا برنامجا زمنيا وآليات جديدة لجدولة مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر يتم الاتفاق عليه، بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية بالدولة وبالتنسيق مع الشركاء الأجانب تمهيدا لتطبيقها». وأضاف أن هذا البرنامج على قائمة اهتمامات الحكومة، وذلك من أجل استمرار ضخ الشركات الأجنبية استثماراتها في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية.
ويقدر حجم متأخرات شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر بنحو ستة مليارات دولار، ورهنت شركات مواصلة عملياتها في مصر بالحصول على المتأخرات التي يصفها وزير البترول بأنها ناتجة عن تراكمات من عدة سنوات سابقة، وتمثل تحديا كبيرا يواجه قطاع البترول. وأشار وزير البترول إلى أن أحد البدائل المطروحة الأخرى لسداد مستحقات الشركاء الأجانب العمل على زيادة معدلات إنتاج الزيت الخام والمتكثفات من خلال الإسراع في تنفيذ برامج لتنمية الآبار المكتشفة، والسماح للشركاء الأجانب بتصدير جزء من حصتهم في الزيادة في الإنتاج، وسيسهم هذا أيضا في تخفيف العبء على موازنة قطاع البترول، من خلال الاستفادة من حصة قطاع البترول من الزيادة في الإنتاج بتوفير جانب مما يتم استيراده من الخارج.
وأوضح الوزير أنه على الرغم من وجود مستحقات للشركاء الأجانب، فإن الشركات الأجنبية العاملة في مصر ما زالت ملتزمة بخطط وبرامج البحث والاستكشاف وتنمية الحقول المكتشفة، حيث تم اعتماد زيادة الاستثمارات في الموازنة الاستثمارية لعام 2013/ 2014 لتبلغ أكثر من 8.5 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى مشاركتها في المزايدات العالمية التي طرحتها هيئة البترول والشركة القابضة للغازات وشركة جنوب الوادي القابضة للبترول، خاصة في ظل المنافسة الحالية بين دول المنطقة على جذب الشركات العالمية للبحث والاستكشاف، التي أثبتت نتائجها اهتمامها بالاستمرار في العمل في مصر لسنوات طويلة، حيث أسفرت مزايدة هيئة البترول عن ترسية 11 قطاعا على ست شركات عالمية باستثمارات 282 مليون دولار.
وتابع الوزير: «بالإضافة إلى نتيجة مزايدة الشركة القابضة للغازات التي أسفرت عن فوز سبع شركات عالمية بثمانية قطاعات باستثمارات حدها الأدنى 1.2 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى ترسية أربع مناطق على شركات عالمية باستثمارات 60 مليون دولار لشركة جنوب الوادي القابضة للبترول، فضلا عن تلقيها ثمانية عروض من شركات عالمية في المزايدة التي طرحتها مؤخرا للبحث عن البترول والغاز، ويتم حاليا تقييم العروض والبت فيها تمهيدا للإعلان عن نتيجة المزايدة، وكل هذا يؤكد جاذبية العمل في مصر، وأنه لا يزال هناك كثير من الفرص المتاحة للاستثمار في مختلف أنشطة البترول».
وعلى صعيد آخر، استبعد وزير التخطيط المصري الدكتور أشرف العربي، فرض أي حظر اقتصادي من الدول الأجنبية على مصر في الفترة المقبلة، وذلك نظرا لأهمية مصر كقوة سياسية واقتصادية مؤثرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وأن أي دولة من دول العالم لن تتحمل وجود معوقات في علاقتها معها.
وأضاف العربي أن الحكومة المصرية وضعت استراتيجية لمواجهة جميع السيناريوهات المتوقعة، من خلال الخطة الاقتصادية التي أعلنت عنها لتنشيط وتحفيز الاستثمار الوطني، ترتكز على زيادة ودعم الإنتاج المحلي.
وتوقع وزير التخطيط عدم حدوث تخفيض أو تأجيل للمشاريع المطروحة بالخطة العامة للدولة 2013 - 2014 والمعتمدة على الاستثمارات الخاصة، مشيرا إلى أن أهم القطاعات التي يستثمر بها رجال الأعمال قطاع الصناعة والتشييد والبناء والبترول والسياحة.
وتستهدف الحكومة المصرية ضخ استثمارات حكومية وخاصة تُقدر بنحو 290 مليار جنيه (41.4 مليار دولار)، وقالت إنها وضعت حزمة تحفيزية جديدة تضاف لتلك الاستثمارات تقدر بنحو 3.2 مليار دولار (22.35 مليار جنيه) ستقوم الحكومة بضخها في عدة مجالات.
وأشار العربي إلى أن الحكومة تقوم حاليا بعقد لقاءات مع رجال الأعمال المصريين والقطاع الخاص، لتحديد خطة العمل خلال المرحلة المقبلة من أجل التكامل بين الطرفين.
وتتوقع الحكومة أن يضخ القطاع الخاص استثمارات تقدر بنحو 170 مليار جنيه (24.3 مليار دولار)، وقالت إنها «ستهيئ مناخا مناسبا لرجال الأعمال لضخ تلك الاستثمارات، من خلال إدخال المرافق بالمناطق الصناعية، وسداد مستحقات المقاولين، بجانب إنشاء مجمعات للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر وتطوير وسائل النقل وزيادة مصاريف الصيانة وعمل برنامج الإسكان الاجتماعي».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».