«تنازلات بضغط سياسي» تقرب اتفاق الغاز بين موسكو وكييف

عقبات لوجيستية تعوق بدائل الشبكة الأوكرانية

TT

«تنازلات بضغط سياسي» تقرب اتفاق الغاز بين موسكو وكييف

دخلت مشروعات شبكات أنابيب الغاز الروسي إلى السوق الأوروبية في سباق مع الزمن، ومواجهة مع «مواقف سياسية»، وحتى مع الطبيعة. ويفترض أن تنتهي خلال شهر تقريبا أعمال مد شبكتي «سيل الشمال - 2» و«السيل التركي» اللتين تحاول روسيا من خلالهما تقليل اعتمادها على الشبكة الأوكرانية في نقل غازها إلى المستهلكين الأوروبيين. إلا أن الشبكة الأولى لا تزال عرضة للتعطل نتيجة عقوبات جديدة قد تفرضها الولايات المتحدة. أما الشبكة الثانية فيبدو أنها لن تكون جاهزة للعمل مطلع العام كما كان مخططا، ويرجح أن يبدأ الضخ عبرها نهاية 2020 بسبب تأخير في جدول أعمال مد الجزء البلغاري منها. ضمن هذه المعطيات وتأثيرها المباشر على حجم إمدادات الغاز الروسي للسوق الأوروبية، تتواصل المفاوضات الثلاثية الروسية - الأوكرانية - الأوروبية، حول اتفاقية ترانزيت الغاز الروسي عبر الشبكة الأوكرانية.
وأعلنت شركة «أو إم في» النمساوية، شريكة «غاز بروم» الروسية في مشروع «سيل الشمال - 2» عن مد الجزء المتبقي من شبكة الأنابيب بوتيرة متسارعة، وربطت إمكانية إنجاز كافة الأعمال في الموعد المحدد، حتى نهاية العام الحالي، بتقلبات الطقس، إلا أن هذا المشروع، الذي حصل منذ شهر تقريبا على موافقة السلطات الدنماركية، وبدا بذلك وكأنه تخلص من آخر عقبة كانت تعترضه، يبقى عرضة لتهديد عقوبات أميركية جديدة، كان عضو الكونغرس الأميركي تيد كروز دعا إلى فرضها ضد جميع الشركات المشاركة في هذا المشروع، بغية توقيفه.
وفي تعليقه على هذا الأمر، قال راينر زيلي، مدير الشركة النمساوية: «دعونا نواصل مد الشبكة. وأتمنى أن ننتهي في الوعد المحدد»، ووصف الحديث عن العقوبات الجديدة بأنها «إشارة لأوروبا (...) وتدخل في استقلال وأمن إمدادات الطاقة لأوروبا».
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال قمة الناتو أخيرا، أن الولايات المتحدة لم تتخذ القرار بعد بشأن تلك العقوبات. رغم ذلك تبقى قائمة المخاوف من تلك العقوبات، لا سيما أن إدارة ترمب أعلنت منذ البداية سعيها لإبعاد الغاز الروسي عن السوق الأوروبية.
أما «السيل التركي»، شبكة الأنابيب الثانية التي تعول روسيا عليها بديلا عن شبكة الترانزيت الأوكرانية، فقد أعلن بويكو بوريسوف، رئيس وزراء بلغاريا، التي يمر عبر أراضيها أنبوب «سيل البلقان» أو الجزء البلغاري من «السيل التركي»، أن العمل عبر الشبكة سيبدأ نهاية عام 2020، جاء هذا في سياق الرد البلغاري على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي اتهم فيها بلغاريا بأنها «تتعمد المماطلة في مد الشبكة على أراضيها».
ولم ينف بوريسوف «التأخير» في أعمال مد الشبكة، لكنه أحال ذلك إلى «إجراءات ضرورية كان لا بد من إنجازها»، وأكد قائلا: «نقوم الآن، يوميا، بمد 5 كم من الأنابيب»، وعبر عن أمله بإنجاز كامل الأعمال مع نهاية العام القادم. ولا يرضي هذا الجدول الزمني روسيا، التي يفترض أن يقوم رئيسها بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بتدشين «السيل التركي» يوم 8 يناير (كانون الثاني) القادم. ورغم ربط الشبكة بين روسيا وتركيا، إلا أن التدشين لن يكون كاملا بالمعنى التنفيذي، إلى أن يتم ربطها مع الأسواق الأوروبية، عبر بلغاريا.
وفق هذه المعطيات المستجدة، يبدو أن روسيا لن تتمكن من ضخ الغاز إلى أوروبا عبر شبكتي «سيل الشمال - 2» و«السيل التركي» مطلع العام القادم، كما خُطط سابقاً. وحتى في حال استكمال مد الأنابيب وربط الشبكات نهائياً حتى مطلع 2020، فإن هذا لا يعني أن ضخ الغاز عبرها سيبدأ مباشرة، وهناك أعمال أخرى لا بد من إنجازها قبل ذلك، مثل تهيئة محطات الضخ والاستقبال، وملء الأنابيب بالغاز، وما إلى ذلك. بالتالي يبدو أن روسيا تبقى بحاجة ملحة لشبكة ترانزيت الغاز الأوكرانية، للحفاظ على الإمدادات للسوق الأوروبية، خلال العام القادم على أقل تقدير.
في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات حول مصير اتفاقية ترانزيت الغاز الروسي عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ«الإيجابية»، تعززت معها الآمال بإمكانية التوصل إلى توافق على صيغة وطبيعة اتفاقية الترانزيت الجديدة، التي يفترض أن يبدأ العمل بها اعتبارا من مطلع العام القادم، لضمان استمرار واردات الغاز الروسي للسوقين الأوروبية والأوكرانية، بعد انتهاء مدة الاتفاقية الحالية نهاية العام الجاري. التفاؤل جاء بعد «ليونة» أبداها الجانبان، الروسي والأوكراني، بشأن العقبة الرئيسية، المتصلة بتعويضات يفترض أن تسددها شركة «غاز بروم» لشركة الغاز الأوكرانية «نافتو غاز». وفي أعقاب اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك، أشار أليكسي ميللر، مدير «غاز بروم» إلى عرض رسمي أرسلته روسيا إلى الشركة الأوكرانية، حول توقيع اتفاقية ترانزيت جديدة، لافتا إلى أن موسكو تقترح «حزمة حلول» تشمل بما في ذلك التسوية السلمية للنزاعات القضائية.
وأكدت أوكرانيا استعدادها النظر في الاقتراح الروسي. وقال يوري فيترينكو، المدير التنفيذي في شركة «نافتو غاز» الأوكرانية: «نحن مستعدون للنظر بموضوعية في اقتراح غاز بروم»، لافتاً إلى أن الحديث حاليا يدور حول تعويضات قيمتها 3 مليارات دولار، وأضاف: «يناسبنا الحصول على تلك التعويضات نقدا، لكن إذا كانت الشركة الروسية تريد تسديد المبلغ على شكل كميات من الغاز لنا، نحن مستعدون للنظر في هذا الأمر». ويرى مراقبون أن هذه التطورات الإيجابية جاءت، بما في ذلك، تحت تأثير عوامل سياسية، بينها تشديد برلين على ضرورة استمرار الترانزيت عبر الشبكة الأوكرانية، حتى بعد بدء العمل عبر شبكة «سيل الشمال - 2».



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.