الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

من المتوقع أن يرتفع نموه بنسبة 3.2 % العام المقبل

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو
TT

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

يبدو أن الاقتصاد الأميركي يمتلك قدرة على تحمل الضربة التي تسبب بها ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض النمو العالمي بصورة أفضل مما أظهرته سوق الأسهم المالية في الأسبوع الماضي.
بلغ حجم مبيعات الأجانب في العام الماضي 46.3 في المائة من أرباح الشركات في مؤشر ستاندرد أند بورز 500 لعام 2013، مما جعلها أكثر عرضة للتأثر بارتفاع قيمة الدولار والتراجع الاقتصادي الذي حدث مؤخرا في أوروبا وآسيا وفقا لمؤشرات (إس أند بي داو جونز) في نيويورك. وفي المقابل، تشكل الصادرات الأميركية 13.5 في المائة فقط من حجم الاقتصاد.
صرح جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في مجموعة (غولدمان ساكس) قائلا: «إن الاقتصاد الأميركي أقل انفتاحا من قاعدة أرباح (إس أند بي). وهناك أسباب جيدة تجعلنا نعتقد أن النمو سوف يستمر أعلى من الاتجاه السائد».
ويرى هاتزيوس أنه من المتوقع أن تحقق الولايات المتحدة زيادة بنسبة 3.2 في العام المقبل، لتتجاوز المعدل السنوي المتوسط الذي بلغ 2.2 في المائة من انتهاء حالة الركود في يونيو (حزيران) عام 2009. ساعدت الصورة الأكثر إشراقا على تهدئة التوترات في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي الذي عقد في واشنطن في نهاية الأسبوع الماضي، بيد أن مخاوف متجددة بشأن الاقتصاد الأوروبي سادت محل ذلك.
قالت كارين دينان مساعدة وزير الخزانة الأميركي لشؤون السياسات الاقتصادية، في مؤتمر صحافي نظمه معهد التمويل الدولي: «إن الاقتصاد الأميركي انتقل أخيرا إلى فئة أعلى. وهناك قدر جيد من القوة الدافعة».
يبعث ذلك على الارتياح في وقت تقف فيه منطقة اليورو على حافة الوقوع في ثالث فترة من الركود منذ عام 2008، وتعاني الصين من هبوط أسعار العقارات، وأضر ارتفاع ضريبة الاستهلاك على تعافي اليابان. ويشار إلى أن هذا الهدوء رفع مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة نحو 7 في المائة منذ يونيو.
انزعاج في الخارج

تحول المستثمرون إلى الانزعاج في الخارج في الأسبوع الماضي، بعد أن حقق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أكبر هبوط أسبوعي له منذ عامين، حيث انخفض بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 1.906.13 وفي مؤشرات أخرى تبعث على القلق، انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية وهبط سعر النفط بأكبر نسبة منذ شهر يناير (كانون الثاني) ليدخل إلى السوق المضاربة على الهبوط.
طرح جواشيم فيلس، كبير الخبراء الاقتصاديين في مورغان ستانلي، سؤالا على الجمهور الحاضر في إحدى جلسات مؤتمر صندوق النقد الدولي قائلا: «هل تستطيع الولايات المتحدة بالفعل أن تكون جزيرة للنمو؟ تخبرنا الأسواق المالية في الأيام القليلة الماضية أن هذا غير محتمل».
كما بدأ مسؤولو مصرف الاحتياطي الفيدرالي في توخي الحذر.
وقال نائب رئيس مجلس إدارته ستانلي فيشر في 11 أكتوبر (تشرين الأول): «إذا كان النمو الأجنبي أقل من المتوقع، فقد تؤدي تداعيات ذلك على الاقتصاد الأميركي إلى التحول ببطء أكبر مما إذا حدث العكس». وصرح محافظ المصرف دانيال تارولو في اليوم ذاته أنه «قلق بشأن النمو حول العالم في الوقت الحالي». وجاءت تصريحات كلا المسؤولين في أثناء مؤتمر صندوق النقد الدولي.
خطوات السوق
قال هاتزيوس إذا وضعت تلك العوامل معا، سيكون تأثير خطوات السوق العالمية المتنوعة على الاقتصاد المحلي متساويا تقريبا. وفي الوقت الذي يقوض فيه ارتفاع قيمة الدولار من حجم الصادرات، وتحد فيه الأسهم المالية المنخفضة من الثروة، سيكون انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل وأسعار الطاقة إضافة إيجابية للاقتصاد.
يرى مايكل فيرلوي، كبير الخبراء الاقتصاديين في (جي بي مورغان تشايس ومشاركوه) في نيويورك أنه يوجد «تميز مؤقت» في الطريقة التي تتحرك بها السوق سوف يؤثر على النمو. وأضاف أن انخفاض سعر البنزين سوف يرفع من حجم إنفاق المستهلك «في غضون ربع أو ربعين سنويين» في حين أن تراجع قيمة الدولار بعد ارتفاعه سوف تستغرق عاما أو أكثر.
يبدو أيضا أن الرواتب على وشك الارتفاع، على حد قول مارك زاندي، كبير الخبراء الاقتصاديين في موديز أناليتكس التي يقع مقرها في ويست تشيستر ببنسلفانيا. ويظهر مؤشر تعده شركة موديز باستخدام بيانات الرواتب من معهد أبحاث (إيه دي بي) ارتفاع الرواتب بنسبة 4.1 في المائة عن العام الماضي في إطار تأقلمها مع معدل التضخم.
تحملت الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من الصدمات على مدار الأعوام القليلة الماضية، بداية من أزمة ديون اليورو في عام 2011 و2012 إلى أزمة منتصف عام 2013 التي شهدت ارتفاعا صاروخيا لأسعار الفائدة طويلة الأجل، بحسب قول جيمس سويني، المدير الإداري للاستراتيجية العالمية في (كريدي سويس غروب) في نيويورك، الذي يرى عدم وجود أسباب تدعو إلى التفكير في أن يختلف الأمر هذه المرة.
يُشبّه جاي برايسون، الخبير في الاقتصاد العالمي في شركة ويلز فارغو للأوراق المالية في تشارلوت بنورث كارولاينا، البيئة الحالية بالأزمة الآسيوية التي حلت في عام 1998 والتي قوضت الأسواق المالية ولكنها لم تكن كافية لتحويل مسار النمو الأميركي القياسي.
وأضاف بأن بقية العالم سيكون عليه أن يعاني من «انهيار معلن» لكي يلحق ضررا بالولايات المتحدة وذلك في ظل اعتماد ثلثي الاقتصاد على الخدمات بنسبة أكبر كثيرا من الصادرات.
تشير المؤشرات الصادرة الأسبوع الماضي إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه إلى الأمام. فقد انخفضت أعداد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع المنتهي في 4 أكتوبر، ليصل المتوسط على مدار الشهر الماضي إلى أقل معدل منذ 8 أعوام، بحسب ما أعلنته وزارة العمل الأميركية. كذلك ارتفعت الوظائف الشاغرة إلى أعلى معدل لها منذ 13 عاما في شهر أغسطس (آب)، حيث اكتسب أصحاب العمل ثقة في أكبر نظام اقتصادي في العالم. ولكن يظل السؤال حول مدى النفوذ الذي يمكن أن تمارسه الولايات المتحدة في الخارج. يتوقع ناريمان بهرافيش رئيس الخبراء الاقتصاديين في (آي إتش إس) بأن تكون الولايات المتحدة حاليا «محركا للنمو العالمي» لأول مرة منذ الركود العالمي الذي حل في عام 2009.
ومن بين الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأنها لن تكون محركا قويا كما كانت في الماضي هو انخفاض عجز الحساب الجاري إلى أدنى مستوى منذ عام 1998، وقلة الحاجة إلى الطاقة المستوردة نظرا لثورة النفط الصخري، بالإضافة إلى حقيقة أن حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد انخفضت. يقول ستيفن كينغ، رئيس الخبراء الاقتصاديين في (إتش إس بي سي القابضة): «كانت الولايات المتحدة مصدرا للاستقرار قبل عام 2007. ومنذ حلول الأزمة المالية توقفت الولايات المتحدة عن تأدية هذا الدور».
أشار سام ستوفال، المخطط الاستراتيجي للأسهم الأميركية في (إس أند بي كابيتال) بنيويورك، إلى أن مخاوف السوق المالية من أن تنجرف الولايات المتحدة في موجة تراجع اقتصادي عالمي سوف تتنحى جانبا، متوقعا أن يرتفع مؤشر (إس أند بي 500) إلى 2.200 خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وقال ستوفال: «إن الخيارات محدودة للغاية أمام المستثمرين الدوليين إلى درجة أنهم يقولون: إن أفضل الفرص تأتي من الولايات المتحدة».
أوضح روبرتو بيرلي أحد المشاركين في (كورنر ستون ماركو) بواشنطن أن المستثمرين ربما يدركون سريعا أيضا أن هناك جانبا إيجابيا في الأسهم الأميركية نتيجة لضعف النمو في الخارج حيث تحد من أسعار السلع وعائدات السندات والتضخم مما يمنح دفعة للمستهلكين والشركات.
وقال في فيديو لمحاضرة أقيمت في 10 أكتوبر: «لقد انفصل الاقتصاد الأميركي عن اقتصادات كبرى أخرى» مضيفا أن ذلك قد يقدم في النهاية «ميزة صافية» للأسهم الأميركية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.