الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

من المتوقع أن يرتفع نموه بنسبة 3.2 % العام المقبل

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو
TT

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

الاقتصاد الأميركي يستعد للتخلص من مخاوف وول ستريت والانطلاق لمزيد من النمو

يبدو أن الاقتصاد الأميركي يمتلك قدرة على تحمل الضربة التي تسبب بها ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض النمو العالمي بصورة أفضل مما أظهرته سوق الأسهم المالية في الأسبوع الماضي.
بلغ حجم مبيعات الأجانب في العام الماضي 46.3 في المائة من أرباح الشركات في مؤشر ستاندرد أند بورز 500 لعام 2013، مما جعلها أكثر عرضة للتأثر بارتفاع قيمة الدولار والتراجع الاقتصادي الذي حدث مؤخرا في أوروبا وآسيا وفقا لمؤشرات (إس أند بي داو جونز) في نيويورك. وفي المقابل، تشكل الصادرات الأميركية 13.5 في المائة فقط من حجم الاقتصاد.
صرح جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في مجموعة (غولدمان ساكس) قائلا: «إن الاقتصاد الأميركي أقل انفتاحا من قاعدة أرباح (إس أند بي). وهناك أسباب جيدة تجعلنا نعتقد أن النمو سوف يستمر أعلى من الاتجاه السائد».
ويرى هاتزيوس أنه من المتوقع أن تحقق الولايات المتحدة زيادة بنسبة 3.2 في العام المقبل، لتتجاوز المعدل السنوي المتوسط الذي بلغ 2.2 في المائة من انتهاء حالة الركود في يونيو (حزيران) عام 2009. ساعدت الصورة الأكثر إشراقا على تهدئة التوترات في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي الذي عقد في واشنطن في نهاية الأسبوع الماضي، بيد أن مخاوف متجددة بشأن الاقتصاد الأوروبي سادت محل ذلك.
قالت كارين دينان مساعدة وزير الخزانة الأميركي لشؤون السياسات الاقتصادية، في مؤتمر صحافي نظمه معهد التمويل الدولي: «إن الاقتصاد الأميركي انتقل أخيرا إلى فئة أعلى. وهناك قدر جيد من القوة الدافعة».
يبعث ذلك على الارتياح في وقت تقف فيه منطقة اليورو على حافة الوقوع في ثالث فترة من الركود منذ عام 2008، وتعاني الصين من هبوط أسعار العقارات، وأضر ارتفاع ضريبة الاستهلاك على تعافي اليابان. ويشار إلى أن هذا الهدوء رفع مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة نحو 7 في المائة منذ يونيو.
انزعاج في الخارج

تحول المستثمرون إلى الانزعاج في الخارج في الأسبوع الماضي، بعد أن حقق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أكبر هبوط أسبوعي له منذ عامين، حيث انخفض بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 1.906.13 وفي مؤشرات أخرى تبعث على القلق، انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية وهبط سعر النفط بأكبر نسبة منذ شهر يناير (كانون الثاني) ليدخل إلى السوق المضاربة على الهبوط.
طرح جواشيم فيلس، كبير الخبراء الاقتصاديين في مورغان ستانلي، سؤالا على الجمهور الحاضر في إحدى جلسات مؤتمر صندوق النقد الدولي قائلا: «هل تستطيع الولايات المتحدة بالفعل أن تكون جزيرة للنمو؟ تخبرنا الأسواق المالية في الأيام القليلة الماضية أن هذا غير محتمل».
كما بدأ مسؤولو مصرف الاحتياطي الفيدرالي في توخي الحذر.
وقال نائب رئيس مجلس إدارته ستانلي فيشر في 11 أكتوبر (تشرين الأول): «إذا كان النمو الأجنبي أقل من المتوقع، فقد تؤدي تداعيات ذلك على الاقتصاد الأميركي إلى التحول ببطء أكبر مما إذا حدث العكس». وصرح محافظ المصرف دانيال تارولو في اليوم ذاته أنه «قلق بشأن النمو حول العالم في الوقت الحالي». وجاءت تصريحات كلا المسؤولين في أثناء مؤتمر صندوق النقد الدولي.
خطوات السوق
قال هاتزيوس إذا وضعت تلك العوامل معا، سيكون تأثير خطوات السوق العالمية المتنوعة على الاقتصاد المحلي متساويا تقريبا. وفي الوقت الذي يقوض فيه ارتفاع قيمة الدولار من حجم الصادرات، وتحد فيه الأسهم المالية المنخفضة من الثروة، سيكون انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل وأسعار الطاقة إضافة إيجابية للاقتصاد.
يرى مايكل فيرلوي، كبير الخبراء الاقتصاديين في (جي بي مورغان تشايس ومشاركوه) في نيويورك أنه يوجد «تميز مؤقت» في الطريقة التي تتحرك بها السوق سوف يؤثر على النمو. وأضاف أن انخفاض سعر البنزين سوف يرفع من حجم إنفاق المستهلك «في غضون ربع أو ربعين سنويين» في حين أن تراجع قيمة الدولار بعد ارتفاعه سوف تستغرق عاما أو أكثر.
يبدو أيضا أن الرواتب على وشك الارتفاع، على حد قول مارك زاندي، كبير الخبراء الاقتصاديين في موديز أناليتكس التي يقع مقرها في ويست تشيستر ببنسلفانيا. ويظهر مؤشر تعده شركة موديز باستخدام بيانات الرواتب من معهد أبحاث (إيه دي بي) ارتفاع الرواتب بنسبة 4.1 في المائة عن العام الماضي في إطار تأقلمها مع معدل التضخم.
تحملت الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من الصدمات على مدار الأعوام القليلة الماضية، بداية من أزمة ديون اليورو في عام 2011 و2012 إلى أزمة منتصف عام 2013 التي شهدت ارتفاعا صاروخيا لأسعار الفائدة طويلة الأجل، بحسب قول جيمس سويني، المدير الإداري للاستراتيجية العالمية في (كريدي سويس غروب) في نيويورك، الذي يرى عدم وجود أسباب تدعو إلى التفكير في أن يختلف الأمر هذه المرة.
يُشبّه جاي برايسون، الخبير في الاقتصاد العالمي في شركة ويلز فارغو للأوراق المالية في تشارلوت بنورث كارولاينا، البيئة الحالية بالأزمة الآسيوية التي حلت في عام 1998 والتي قوضت الأسواق المالية ولكنها لم تكن كافية لتحويل مسار النمو الأميركي القياسي.
وأضاف بأن بقية العالم سيكون عليه أن يعاني من «انهيار معلن» لكي يلحق ضررا بالولايات المتحدة وذلك في ظل اعتماد ثلثي الاقتصاد على الخدمات بنسبة أكبر كثيرا من الصادرات.
تشير المؤشرات الصادرة الأسبوع الماضي إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه إلى الأمام. فقد انخفضت أعداد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع المنتهي في 4 أكتوبر، ليصل المتوسط على مدار الشهر الماضي إلى أقل معدل منذ 8 أعوام، بحسب ما أعلنته وزارة العمل الأميركية. كذلك ارتفعت الوظائف الشاغرة إلى أعلى معدل لها منذ 13 عاما في شهر أغسطس (آب)، حيث اكتسب أصحاب العمل ثقة في أكبر نظام اقتصادي في العالم. ولكن يظل السؤال حول مدى النفوذ الذي يمكن أن تمارسه الولايات المتحدة في الخارج. يتوقع ناريمان بهرافيش رئيس الخبراء الاقتصاديين في (آي إتش إس) بأن تكون الولايات المتحدة حاليا «محركا للنمو العالمي» لأول مرة منذ الركود العالمي الذي حل في عام 2009.
ومن بين الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأنها لن تكون محركا قويا كما كانت في الماضي هو انخفاض عجز الحساب الجاري إلى أدنى مستوى منذ عام 1998، وقلة الحاجة إلى الطاقة المستوردة نظرا لثورة النفط الصخري، بالإضافة إلى حقيقة أن حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد انخفضت. يقول ستيفن كينغ، رئيس الخبراء الاقتصاديين في (إتش إس بي سي القابضة): «كانت الولايات المتحدة مصدرا للاستقرار قبل عام 2007. ومنذ حلول الأزمة المالية توقفت الولايات المتحدة عن تأدية هذا الدور».
أشار سام ستوفال، المخطط الاستراتيجي للأسهم الأميركية في (إس أند بي كابيتال) بنيويورك، إلى أن مخاوف السوق المالية من أن تنجرف الولايات المتحدة في موجة تراجع اقتصادي عالمي سوف تتنحى جانبا، متوقعا أن يرتفع مؤشر (إس أند بي 500) إلى 2.200 خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وقال ستوفال: «إن الخيارات محدودة للغاية أمام المستثمرين الدوليين إلى درجة أنهم يقولون: إن أفضل الفرص تأتي من الولايات المتحدة».
أوضح روبرتو بيرلي أحد المشاركين في (كورنر ستون ماركو) بواشنطن أن المستثمرين ربما يدركون سريعا أيضا أن هناك جانبا إيجابيا في الأسهم الأميركية نتيجة لضعف النمو في الخارج حيث تحد من أسعار السلع وعائدات السندات والتضخم مما يمنح دفعة للمستهلكين والشركات.
وقال في فيديو لمحاضرة أقيمت في 10 أكتوبر: «لقد انفصل الاقتصاد الأميركي عن اقتصادات كبرى أخرى» مضيفا أن ذلك قد يقدم في النهاية «ميزة صافية» للأسهم الأميركية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.