تراجع إردوغان عن تهديده برفض خطط دفاع «الناتو» يمهّد لتفاهمات

تركيا غير قادرة على الاستغناء عن مظلة الحلف نظراً لتعقيدات علاقاتها بروسيا

تراهن أنقرة في محاولاتها اللعب على التناقضات على العلاقة الشخصية بين الرئيسين التركي والأميركي (أ.ف.ب)
تراهن أنقرة في محاولاتها اللعب على التناقضات على العلاقة الشخصية بين الرئيسين التركي والأميركي (أ.ف.ب)
TT

تراجع إردوغان عن تهديده برفض خطط دفاع «الناتو» يمهّد لتفاهمات

تراهن أنقرة في محاولاتها اللعب على التناقضات على العلاقة الشخصية بين الرئيسين التركي والأميركي (أ.ف.ب)
تراهن أنقرة في محاولاتها اللعب على التناقضات على العلاقة الشخصية بين الرئيسين التركي والأميركي (أ.ف.ب)

تراجع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن تهديده برفض خطط الدفاع عن شمال وشرق أوروبا ما لم يعلن الشركاء الأوروبيون في حلف الناتو المقاتلين الأكراد في سوريا إرهابيين، فتح الباب أمام إمكانية حصول تفاهمات، قد تنعكس إيجابا على مستقبل علاقة أنقرة، ليس فقط مع الحلف، بل ومع قضايا المنطقة المتفجرة، في ظل الشكاوى المتزايدة من سلوكها الذي وصف بـ«الابتزازي»، في ظل إحساسها بأن موقعها الجغرافي ودورها العسكري، لا يمكن الاستغناء عنهما ببساطة. محاولتها اللعب على التناقضات محمية بعلاقة شخصية تربط الرئيس التركي بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه أعطى الضوء الأخضر لإردوغان للتمدد في مناطق الأكراد شمال سوريا. تمدد أنقرة الذي وصل أخيرا إلى ليبيا، فضلا عن خلافاتها مع دول شرق وجنوب البحر المتوسط حول استثمار الغاز، شكلا قضيتين محوريتين في الخلافات المتنامية معها. غير أن حيازتها لصواريخ إس 400 الروسية، تشير إلى المدى الذي بلغه تقاربها مع موسكو، وانعكاسه على علاقاتها مع حلفائها.
في «مؤتمر تركيا» السنوي الذي ينظمه معهد الشرق الأوسط في واشنطن منذ 10 سنوات على التوالي، ناقش عدد من الصحافيين والباحثين الأتراك والأميركيين فضلا عن مسؤولين حاليين وسابقين من ألمانيا والولايات المتحدة، على رأسهم النائب نيلز شميد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الألماني، والجنرال جوزف فوتيل قائد القيادة الأميركية الوسطى الذي تقاعد في الربيع الماضي، مستقبل النظام التركي و«إسلاميته» المعلنة والتحديات التي تواجهه.
وشكلت متغيرات كثيرة داخلية، على رأسها دلالات نتائج الانتخابات البلدية في إسطنبول، وخارجية، على رأسها علاقات أنقرة المتزايدة مع موسكو، العسكرية والأمنية فضلا عن المشروعات الاقتصادية والشراكات التي تتجه لتوقيعها معها، محاور أساسية ناقشها المشاركون. وتزامنت مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في لندن وخلافات أعضائه مع تركيا، سواء لدورها الإقليمي أو تعاونها مع روسيا وخصوصا قضية صواريخ إس 400.
كان واضحا أن مناخا من الإحباط وعدم اليقين يسود لدى غالبية المتحدثين من دور تركيا ومستقبلها، سواء في المنطقة أو في عضويتها في حلف شمال الأطلسي.
النائب الألماني شميد، الذي قال إنه لا يزال يعتبر نفسه صديقا لتركيا، عبر عن هذا الإحباط، مضيفا أنه ليس متأكدا من المسار الذي اختطته قيادتها في ظل المشكلات الضخمة التي تثيرها.
الجنرال المتقاعد جوزف فوتيل، قال إن هذا ليس ما كنا نتوقعه من تركيا، ولا يعرف ما إذا كان لا يزال ممكنا اعتبارها عضوا يمكن الاتكال عليه والوثوق به حليفا في الناتو. وأضاف فوتيل أنه لا يعرف ما إذا كان اقتناء تركيا لصواريخ إس 400 هو للتجسس علينا أو لتطوير شراكتها مع روسيا. لكنه اعتبر أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة موقفا حازما وفرضها عقوبات جدية على تركيا، بسبب الصواريخ الروسية، جعل موقف الناتو ضعيفا وغير حازم لأن واشنطن هي من يقود حلف شمال الأطلسي. غير أن الكاتب الصحافي التركي إيدين سيلسن قال إن هناك من يعتقد أن إصرار إردوغان على حيازة الإس 400 يهدف إلى ضمان حمايته وخصوصا قصره الرئاسي من أي هجوم جوي محتمل، تخوفا من تكرار محاولة الانقلاب عام 2016، وأضاف أن نشر تلك المنظومة مقتصر على العاصمة فقط، فيما يقول آخرون إن اتجاه تركيا لحيازة منظومة دفاع جوي، هو نتيجة لتراجع اعتمادها على تفوق سلاح الطيران لتأمين الحماية لأجوائها، بعد اعتقال عدد كبير من الطيارين الأتراك إثر محاولة الانقلاب، وباتت الطائرات بلا طيارين بعد فقدان الثقة بهذا القطاع العسكري. سيلسن أضاف أن المشكلة تكمن أيضا في أن العلاقات الدبلوماسية القائمة بين تركيا والولايات المتحدة باتت تقوم على دبلوماسية من غير دبلوماسيين، بعد اختصارها في العلاقة الشخصية بين ترمب وإردوغان، التي غدت مثالا لعلاقات الكثير من الدول مع بعضها البعض في هذه الحقبة. وجاء إعلان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريش أن لجنته ستصوت الأسبوع المقبل على فرض عقوبات جديدة على تركيا، ليفرض نفسه على المحاضرين. لكن البعض اعتبر أنه قد لا يكون أكثر من الشيء نفسه. وقال الباحث جيم زانوتي، المتخصص في شؤون المنطقة في مركز أبحاث الكونغرس، إنه من دون تصويت أكثرية مطلقة في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي، فإن أي تصويت جديد قد يكون بلا أي تأثير ولن يؤدي إلى فرض تطبيق العقوبات. وأضاف أن قانون كاتسا الذي يعاقب الدول الحليفة التي تحصل على السلاح الروسي، أقر عام 2017، وبعد شهرين أعلنت أنقرة وموسكو عن بدء التفاوض على صفقة صواريخ إس 400. وقال: «المشكلة أن هذا القانون لا يتحدث عن موعد أو تاريخ لفرض العقوبات، وإذا لم تتحرك الإدارة لفرضها، هل يتحرك الكونغرس ومتى؟» وأضاف أن السيناتور جيم ريش والسيناتور بوب مننديز كبير الديمقراطيين في اللجنة، قد يحاولان الالتفاف على حالة الجمود بالنسبة إلى معاقبة تركيا، آملا أن يتمكنا من ذلك. في المقابل اعتبرت غونول تول مديرة قسم الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، أن مستقبل تركيا في حلف الناتو لم يصل وقد لا يصل إلى نقطة اللّاعودة في أي وقت قريب. وأضافت في ورقة وزعت على الحضور، على الرغم من التراجع غير المسبوق في هذه العلاقة، مقابل ازدهار علاقات أنقرة بموسكو، إلّا أن تركيا لا تزال غير قادرة على الاستغناء عن مظلة حلف الناتو نظرا لتعقيدات علاقاتها بروسيا.
وقالت تول: «بعد الحرب الباردة، اعتبرت تركيا نفسها لاعبا أساسيا في البحر الأسود، وأقامت علاقات وثيقة مع الكثير من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وحاولت إبعاد الغرب عن تلك (البحيرة). لكن تمدد روسيا في المدى الذي تعتبره أنقرة حيويا لها، من حرب جورجيا التي لم تعترض عليها في البداية، إلى ضم شبه جزيرة القرم وصولا إلى تدخلها المباشر في سوريا، حوّل ميزان القوى لمصلحة موسكو، وأجبر الرئيس إردوغان على العودة لمطالبة حلف الناتو عام 2016 بإعادة التوازن مع روسيا». ملف الانتخابات البلدية التي شهدتها تركيا بداية الصيف، شكل محورا خاصا لرصد التحولات السياسية الداخلية التي جرت بنتيجتها.
الكاتب الصحافي التركي روسن ساكير قال إنه على الرغم من فشل حزب العدالة والتنمية في انتخابات إسطنبول وأنقرة وبعض المدن الكبرى الأخرى، فإن المستقبل السياسي لإردوغان ولحزب العدالة، لم يدخل بعد في خانة الخطر، لارتباط ظاهرته بنمو الشعبوية في أكثر من مكان وتبنيه خليطا من الشعارات الإسلامية والقومية.
الباحث في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن أيكان إرديمير شدد على أن الابتعاد عن مهاجمة إردوغان بشكل مباشر، أفقده القدرة على المناورة ومهاجمة خصومه في الميدان الذي يفضله. وهو ما نجح فيه أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الذي تمكن من هزيمة رئيس الوزراء بن علي يلدريم، معتمدا خطابا اجتماعيا ومعيشيا موجها إلى مواطني المدينة.
وأضاف أنه على الرغم من أن المجتمع التركي مسلم بتركيبته، وقد لا تتغير الأمور فيه دفعة واحدة، فإنه قد لا يواصل أيضا دعم حزب إسلامي في إدارة شؤون البلد. وشدد على ضرورة مراقبة التحولات التي تصيب حزب العدالة والتنمية في ظل تنامي ظاهرة الانشقاق عنه، وخصوصا من رموز أساسية ومؤسسة فيه، كالرئيس السابق عبد الله غل ووزير الخارجية السابق داود أوغلو وعلي باباجان مهندس الصعود الاقتصادي لتركيا.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.