مانشستر سيتي يستأنف عروضه الممتعة

غوارديولا يشيد بأداء لاعبيه بعد تخطي بيرنلي برباعية

جيسوس وهدف سيتي الثاني (رويترز)
جيسوس وهدف سيتي الثاني (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يستأنف عروضه الممتعة

جيسوس وهدف سيتي الثاني (رويترز)
جيسوس وهدف سيتي الثاني (رويترز)

كان مانشستر سيتي في حاجة إلى استعادة مستواه سريعاً بعد سلسلة من المباريات بدا خلالها أنه فقد أسلوبه الشهير، ونجح فريق جوسيب غوارديولا حامل اللقب في العودة إلى الإمتاع مساء الثلاثاء في ملعب بيرنلي.
ولم يكن الفوز 4 - 1 على فريق متوسط هو المؤشر على قدرة سيتي على تعويض فارق النقاط مع ليفربول المتصدر، حيث أصبح الفارق ثماني نقاط قبل أن يلعب فريق يورغن كلوب مباراة قمة مع إيفرتون في المرحلة نفس. لكن الشيء الإيجابي كان عودة سيتي للظهور كفريق لغوارديولا. وفي المباريات الأخيرة، ومنها التعادل 2 - 2 مع نيوكاسل يونايتد مطلع الأسبوع الجاري ومن قبلها التعادل مع شاختار دونيتسك في دوري أبطال أوروبا، عانى سيتي في فرض الهيمنة التامة المعتادة.
وحتى خلال الفوز 2 - 1 على ضيفه تشيلسي قبل ذلك فإنه استحوذ على الكرة بنسبة 46.74 في المائة وهي أقل نسبة لأي فريق يقوده غوارديولا. وفي ضيافة بيرنلي عادت نسبة الاستحواذ إلى 76 في المائة ولم يشعر المدرب الإسباني بالاندهاش من فرض السيطرة عن طريق عدد كبير من التمريرات القصيرة السريعة. وقال غوارديولا: «أنا فخور بأننا مررنا الكثير من الكرات». وأوضح غوارديولا سبب تراجع الأداء قائلاً: «الافتقار لعدد كبير من التمريرات. نحن نقوم على امتلاك الكرة والتمرير. يجب تحريك الكرة بشكل أكبر وهذا هو الأسلوب الوحيد بتمرير الكرة وهو ما فعلناه بشكل رائع». وتابع: «اللعب هنا في بيرنلي لا يكون سهلا. تعرضنا لهجمة واحدة في الشوط الأول لكن لعبنا بأسلوب ذكي وقدمنا أداء جيدا».
ومع استعادة سيتي مستواه والعودة إلى أسلوبه المعتاد نجح بعض اللاعبين، الذين تعرضوا لانتقادات في الأسابيع الأخيرة، في ترك بصمتهم. وسجل المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس، الذي يشارك بدلا من المصاب سيرجيو أغويرو، هدفين وبدا خطيرا أمام المرمى كما أظهر الإسباني روردي إمكاناته بتسجيل الهدف الثالث بتسديدة مذهلة. وقال غوارديولا: «نحن نحتاج (جيسوس) لتسجيل هذه الأهداف، وهذا سيساعده ويساعد الفريق. لقد فقدنا مهاجماً رائعا مثل سيرجيو. رودري كان مذهلا في الجانب البدني. هو يتدرب بشكل رائع ويرغب في التعلم ويكون من المناسب الحديث إليه عن الأسلوب الخططي. ساعدنا في الوقت المناسب ولقد تأقلم وهو ملائم تماما للدوري الإنجليزي، وأعتقد أن مانشستر سيتي تعاقد مع لاعب رائع للسنوات المقبلة».
وقال جيسوس بعد المباراة: «أعرف صفاتي، وأعلم قدرتي على التسجيل»، متابعاً: «يجب علي أن أسجل عندما ألعب». وأكد المهاجم الدولي البرازيلي أن «أغويرو يسجل في كل مرة يلعب. هذا هو طموحي» وأنه «أريد أن ألعب وأسجل في كل مرة». واعترف جيسوس أن الفوز على بيرنلي منح مانشستر سيتي جرعة إضافية من الثقة، في محاولة اللحاق بالمتصدر ليفربول. وتابع جيسوس قائلاً: «إنها (جرعة) ثقة بالنسبة لنا. هذه المرة الدوري الممتاز بغاية الصعوبة». وختم: «يتقدم علينا ليفربول بفارق ثماني نقاط. علينا أن نلعب جميع المباريات وكأنها مباراة نهائية بهدف الفوز».
وشعر غوارديولا بالسعادة أخيرا لكنه رفض التكهن بإمكانية اللحاق بليفربول والفوز بلقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي. وقال مدرب بايرن ميونيخ وبرشلونة السابق مازحا: «لا أعرف موقفنا فكما يقول الجميع، نحن خارج المنافسة وليس لدينا فرصة. فريقنا مستقر وهذا ما نريده. بخصوص الفارق مع ليفربول سيكون من الجنون التفكير في اللقب. يجب التفكير في مباراة القمة (أمام مانشستر يونايتد الجولة المقبلة) وباقي المسابقات واللعب بهذا الإيقاع».
وخفف جيسوس، الذي سجل هدفا مبكرا ألغي بداعي التسلل، الضغط على سيتي بتسديدة رائعة في الزاوية العليا لبيرنلي بعدما تلقى تمريرة من زميله ديفيد سيلفا في الدقيقة 24، وصنع البرتغالي برناردو سيلفا الهدف الثاني بعد خمس دقائق من الاستراحة حيث أرسل كرة عرضية ناحية اليمين قابلها جيسوس، الذي لم يكن سجل في آخر عشر مباريات مع ناديه وبلاده، بطريقة رائعة من مدى قريب لتصبح النتيجة 2 - صفر.
ولم يكن سيتي حامل اللقب مهددا لكنه ضمن الانتصار بعدما تابع رودري تسديدة زميله ديفيد سيلفا المرتدة على حافة المنطقة وأطلق لاعب الوسط الإسباني تسديدة مذهلة في مرمى الحارس نيك بوب. وجعل البديل رياض محرز النتيجة 4 - صفر قبل ثلاث دقائق من النهاية بتسديدة منخفضة من حافة المنطقة، لكن بيرنلي سجل الهدف الوحيد عن طريق روبي برادي في اللحظات الأخيرة.
ودخل سيتي المباراة وهو يدرك أنه لا يوجد مجال لأي تعثر خاصة مع الظهور بأقل من المستوى الذي جعله يحصد لقب الدوري في آخر موسمين. وفقد سيتي 13 نقطة في 14 مباراة وهو ما يزيد بثلاث نقاط فقط على كل ما فقده من نقاط في الموسم الماضي بأكمله. ومع تحقيق فوز واحد في آخر خمس مباريات في كل المسابقات كان سيتي يعاني من الضغط لكن ظهر فارق الإمكانات الضخم بين الفريقين.
وسجل جيسوس هدفا مبكرا في الدقيقة السادسة بعد تمريرة من أنخيلينو لكن المهاجم البرازيلي كان في موقف تسلل. ولم يلعب شون دايك مدرب بيرنلي بأسلوبه المعتاد 4 - 4 – 2، ولجأ إلى خمسة لاعبين في الوسط بإشراك داني درينكووتر، المعار من تشيلسي، في الدوري الإنجليزي لأول مرة هذا الموسم لكن الفريق كله كان سيئا.
واستحوذ سيتي بشكل كبير على الكرة، وجاء الهدف بعدما تلقى جيسوس، الذي يشارك بدلا من المصاب سيرجيو أغويرو، الكرة من ديفيد سيلفا وسدد بشكل رائع في المرمى. وكان بوسع سيتي إضافة الهدف الثاني قبل دقيقتين من الاستراحة عن طريق هجمة مرتدة لكن الحارس بوب أنقذ محاولة من برناردو سيلفا. وجاء الهدف الثاني لسيتي بعدما هرب جيسوس من المدافع فيل برادسلي ووضع الكرة من مدى قريب في المرمى. واقترب جيسوس من تسجيل الهدف الثالث لكنه سدد خارج المرمى.
وأشرك دايك ثنائي الهجوم آشلي بارنز وجاي رودريغيز قبل مرور ساعة من اللعب لكن النزعة الهجومية لأصحاب الأرض لم تتطور كثيرا. وأضاف رودري ومحرز هدفين بتسديدتين من خارج المنطقة لحامل اللقب قبل أن يمنح برادي بعض السعادة لمشجعي أصحاب الأرض بهدف وحيد.
وفي مباراة أخرى بالمرحلة نفسها، فاز كريستال بالاس على ضيفه بورنموث بهدف دون رد رغم أنه لعب معظم فترات المباراة بعشرة لاعبين. وسجل البديل جيفري شلوب هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 76 ليعاقب بورنموث الذي لعب بأفضلية عددية منذ الدقيقة 19 بعد طرد مامادو ساكو مدافع بالاس. ورفع بالاس رصيده إلى 21 نقطة.
وكان الشوط الأول سيئا وكانت اللقطة الوحيدة المهمة تقريبا عندما تلقى ساكو بطاقة حمراء مباشرة بعدما أخفق في إبعاد كرة ليتدخل بشكل عنيف على آدم سميث لاعب بورنموث. وازدادت متاعب كريستال بالاس، الذي يدربه روي هودجسون، بعد حالة الطرد عندما أصيب الظهير الأيسر باتريك فان أنهولت في عضلات الفخذ الخلفية ليحل شلوب بدلا منه. وقال هودجسون: «يكون من الصعب دائما اللعب بعشرة لاعبين ثم فقدنا مدافعا لذا تعرضنا لضغط كبير. بدا أننا سنتعثر لكن الفريق أظهر عدم التفكير في التعثر بسبب شخصيته».
وأخفق بورنموث، الذي تجرع الخسارة الرابعة على التوالي، في الاستفادة من الأفضلية العددية ولم يشكل أي خطورة هجومية تذكر. وقال إيدي هاو مدرب بورنموث: «لم نقدم الأداء الجيد. لعب المنافس بشكل منظم جدا وافتقرنا للأفكار. افتقرنا للقطة ذكية ومبدعة». ونال بالاس مكافأة صبره في الدقيقة 76 بعد أن توغل شلوب جهة اليسار وسدد كرة قوية بيسراه في المرمى. وكاد بالاس أن يجعل النتيجة 2 - صفر لكن حارس بورنموث آرون رامسديل أنقذ تسديدة جيمس مكارثر.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.