إجراءات المصارف مسكّنات غير ناجعة بانتظار حسم الوضع الحكومي

TT

إجراءات المصارف مسكّنات غير ناجعة بانتظار حسم الوضع الحكومي

لا تزال الأسواق المالية في لبنان في انتظار ما سيصدر عن البنك المركزي من تعاميم جديدة بخصوص تسيير العمليات المصرفية اليومية وكيفية مقاربة التوجه لخفض معدلات الفوائد السارية، لتنضم إلى تدبير لجنة الرقابة على المصارف الرامي إلى ضبط مبادلات العملات وأحجامها لدى الصيارفة بالتزامن مع السعي لطمأنة صغار المودعين من خلال إعداد مشروع قانون لرفع قيمة ضمان الودائع إلى نحو 50 ألف دولار، وفق السعر الرسمي.
وتتفق مصادر مصرفية متابعة على وصف أي إجراءات جديدة، بالمسكنات غير الناجعة طالما لم يواكبها انقشاع في الرؤية على المسار الحكومي العالق بين تأخير الاستشارات النيابية وحسم التباينات بشأن هوية الحكومة الجديدة. وتثبت هذه المعادلة الاستجابة الفورية للأسواق مع أي معلومات إيجابية، رغم ندرتها، تصدر عن مرجعيات القرار، بينما لم تظهر أسواق بيروت أي تفاعل إيجابي مع انعقاد الاجتماع المالي الموسع في قصر بعبدا يوم السبت الماضي.
وفي رصد أجرته «الشرق الأوسط»، أظهرت تصرفات عملاء البنوك، في أول أيام العمل عقب الاجتماع، زيادة في التوتر لجهة السحوبات التي طالت كامل مستحقات الرواتب في نهاية الشهر الماضي ومعظم مستحقات الفوائد على شريحة الودائع المستحقة الأجل وأجزاء من أصل المبلغ المودع، مع ميل البعض إلى إلغاء تجديد التجميد والتحول إلى الحسابات الجارية لضمان التمكن من السحب لاحقاً. وتواصل الضغط بوتيرة تصاعدية أيضا على أجهزة الصرف الآلي الخالية تماما من الدولار الورقي.
بالتوازي، اعتمدت المصارف عموما إجراءات جديدة أكثر تشددا من حزمة تدابيرها السابقة في تلبية طلبات العملاء. فالتحويلات إلى الخارج المشروطة بالضرورات لا تتم بشكل انسيابي، إنما هي مشروطة أيضا بتوفر السيولة لدى المصرف والتوقيت الذي يحدده لإمكانية التنفيذ. وتم خفض سقوف السحوبات إلى مستويات أدنى من الأيام السابقة، بحيث لا تتجاوز 5 ملايين ليرة 500 دولار (الورقي) أسبوعيا كحد أقصى، مع خفض هذه المبالغ إلى النصف أو الثلث لدى بعض البنوك. كما أن أغلب المصارف يمنع تنفيذ أي سحوبات من الودائع المربوطة لأجل قبل الاستحقاق، بعدما كان متاحاً التصرف بنسبة 10 في المائة من إجمالي المبلغ.
ولوحظت «فوضى» عارمة في إدارة العمليات عبر البطاقات المصرفية، حيث عمد بعض البنوك إلى تقنين تنفيذ العمليات على شبكة أجهزته الآلية لتشمل زبائنه حصرا، ما استجلب ردودا مماثلة من البنوك الأخرى. وهذه التصرفات تخالف تماما تعليمات البنك المركزي التي تفرض إتاحة تشغيل أي بطاقة صادرة عن أي مصرف على كل أجهزة الصرف الآلي التابعة لكل المصارف. كذلك عممت معظم المصارف على عملائها بعدم إمكانية استخدام البطاقات المصدرة بالدولار خارج لبنان، لا في أجهزة الصرف ولا في نقاط البيع. وتم أيضا اعتماد تخفيضات إضافية لسقوف السحب داخليا عبر البطاقة بالليرة إلى سقوف يومية وصلت في حدها الأدنى إلى 200 ألف ليرة، وسقوف أسبوعية لا تتجاوز 800 ألف ليرة.
أيضا، لم تشهد سوق القطع الموازية أي تفاعلات مختلفة عن القواعد التي رفعت سعر الدولار بنسب تراوح بين 30 و40 في المائة لدى الصرافين، وسط تقلبات يومية تتبع حركة العرض والطلب بين 2000 و2200 ليرة للدولار. في وقت يسري فيه اعتماد السعر في أسواق الاستهلاك، ويبقى السعر الرسمي البالغ 1507 ليرات للدولار لدى المصارف نظريا في معظم المعاملات، حيث يندر البنكنوت (الدولار الورقي) ويتم تقييد عملية التحويل بتجميد الحساب الناتج لمدة سنة وباحتساب جزء أو كل الفائدة التي فرضها البنك المركزي بنسبة 20 في المائة لتزويد المصارف بحاجتها إلى السيولة. وبرز في هذا السياق طلب لجنة الرقابة على المصارف من مؤسسات الصيرفة المرخصة التقيد التام بالأصول المتبعة قانونياً في تنفيذ عمليات تبديل العملات، وخصوصاً حيال إصدار إيصالات بيع أو شراء لأي عملية تنفذها مؤسسات الصيرفة. وكذلك تزويدها أسبوعيا بتفاصيل عن أي عملية تفوق 10 آلاف دولار، وخصوصا مضمون العملية المنفذة لجهة التاريخ ونوع العملية المنفذة وقيمتها واسم العميل ومصدر الأموال وصاحب الحق الاقتصادي. وفرضت اللجنة أيضا على الصيارفة تزويد اللجنة بقيمة مجموع عمليات تبديل العملات التي تقلّ قيمة أي منها عن 10 آلاف دولار مفصلة وفقاً لنوع العملة.
واستدعى هذا التعميم تعليقاً من الوزير السابق ناصر السعيدي الذي غرد أن «أسواق الصرافة المتنامية والرقابة على المدفوعات في ظلّ الهلع الموجود في الأسواق، مؤشّر إلى الاتجاه إلى رقابة اقتصادية على الطريقة السورية». وبالفعل لوحظ أن التفاعل المحسوس على محاولة ضبط السوق الموازية في بيروت، ورد من السوق الموازية في سوريا، حيث ارتفع سعر تداول الدولار بشكل صاروخي ليقترب من سقف الألف ليرة (950 ليرة) لكل دولار.
وبحسب محضر الاجتماع الدوري بين حاكمية البنك المركزي وجمعية المصارف، أكد الحاكم رياض سلامة أن موقف مصرف لبنان والجمعية كان رافضاً لأي إجراء يطال الودائع، بما فيه تحويل نسبة مئوية (10 في المائة أو 15 في المائة) من ودائع العملات الأجنبية إلى ودائع بالليرة اللبنانية. وأكد على تعاونهما على تخفيض بنية الفوائد الدائنة، وبالتالي المدينة، وذلك لإطلاق عجلة الاقتصاد من جهة، والحد من ارتفاع الديون المشكوك بتحصيلها والتي تتزايد مع ارتفاع تكلفة الاقتراض. وأنه بصدد إصدار تعميم بهذا الخصوص في القريب العاجل. بينما ترجح مصادر مصرفية صعوبة تحديد معدلات الفوائد خارج القواعد السوقية المعروفة والتي تمثل فيها المخاطر وزناً نوعياً في الحالة اللبنانية، حيث تندرج الديون الحكومية والتوظيفات المصرفية لدى المركزي تحت تصنيف متدن عند المرتبة «سي».
وأوضح أنه «لا نيّة لمصرف لبنان بوضع أي قيود على التعامل بالليرة اللبنانية سحباً أو إيداعاً، وأن الضجة التي سرت حول هذا الموضوع تعود إلى كافة السحوبات على مصرف لبنان خلال الشهرين الماضيين بمعدل قارب 165 مليار ليرة لبنانية، ما حدا مصرف لبنان لطلب طبعة جديدة تصل في 20 الشهر الجاري. ما يعني أن المشكلة التي نشأت ظرفية وتعود لاعتبارات لوجيستية».
وأبلغ سلامة وفد الجمعية أنه بصدد دراسة إصدار تعليمات للمصارف تغطي الحدود التي وضعتها المصارف على تحويلات الزبائن للخارج، وعلى السحوبات نقداً انطلاقا من مسؤولية البنك المركزي بالحفاظ على حسن سير نظام المدفوعات وعلى سلامة النظام المصرفي، آملا أن تكون هذه التدابير والإجراءات ذات طابع مرحلي وانتقالي، بانتظار تشكيل الحكومة وعودة الوضع المالي والاقتصادي إلى المسار الطبيعي.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.