رفع الإتاوات الحوثية 300 % يثقل كاهل التجار

الميليشيات تنتقم من المتعاملين غير الموالين لها تحت مزاعم حماية المستهلك

TT

رفع الإتاوات الحوثية 300 % يثقل كاهل التجار

كشفت مصادر محلية يمنية عن شنّ الميليشيات الحوثية، في الآونة الأخيرة، حملات لمصادرة مئات الأطنان من المواد الغذائية نكاية في التجار الذين لم يظهروا الولاء المطلق لها ودعم المجهود الحربي ورعاية الفعاليات الطائفية التي تقيمها.
وتقوم الميليشيات الحوثية، وفق المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بإتلاف جزء من الكميات أمام عدسات الكاميرات وبعض القيادات والأشخاص المتحوّثين التابعين لها، فيما تصادر البقية وتوزعها على الجبهات أو تبيعها في مناطق أخرى وتحول المبالغ إلى ما يسمونه المجهود الحربي.
وتحت مبرر صحة وسلامة المستهلك، صادرت هيئة المواصفات والمقاييس الخاضعة لسيطرة الحوثي 842 ألفاً و725 كيساً من السلع خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2019 بحجة أنها غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وأغلبها من المواد الغذائية الأساسية.
وشكا كثير من التجار من أن هذه الإجراءات تثقل كاهلهم. وقال تاجر في صنعاء فضل عدم ذكر اسمه: «كل ذنبنا أننا مسالمون لا ندعم الجبهات ولا نرعى الطائفية التي يتبناها الحوثي، لهذا تجارتنا مهددة بالنهب والمصادرة والإفلاس تحت حجج مختلقة». وأردف قائلاً: «لا تأبه الميليشيات الحوثية أكان التاجر أو المستورد مسدداً للضرائب أم ملتزماً بالقوانين في تجارته ما لم يدعم ويرعَ المجهود الحربي وبسخاء، أو يكون من المقربين أو من السلالة الحوثية». وأضاف: «في أغلب الأحيان يتعمد قيادات الحوثي إتلاف البضائع والمواد الغذائية جزءاً من العقاب لعدم تبني قوافل لجبهات القتال أو عدم دفع رشى لهذه القيادات».
وفي حين تستحدث ميليشيات الحوثي كثيراً من النقاط بغرض الجباية والنهب تحت أسماء كثيرة، يسرد أبو صالح سائق شاحنة نقل ما يحدث بقوله: «يتم دفع مبالغ مالية في كل نقطة بالنسبة للشاحنات المحملة بالبضائع المحلية، أما الشاحنات المحملة بمواد وسلع تجارية والبضائع المستوردة فتتم جمركتها في المنفذ ثم يتم فرض رسوم جمركية جديدة في كل النقاط التي تمر عبرها ودفع رسوم فحص إلى أن تصل لمستقرها».
وأوضح كثير من التجار في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية لا تعتمد مواصفات ومعايير قانونية، وإنما تخضع للمزاجية بغرض النهب والابتزاز ومصادرة البضائع بهدف جني مزيد من الأموال التي تستخدمها في تمويل حربها.
وفي تكريس نهبها الممنهج، اختلقت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية خلال العام الحالي 7 مراكز رقابية لدى المراكز الجمركية المستحدثة وهي مراكز: عفار بالبيضاء والراهدة وسقم في تعز والزاهر بالجوف وذمار وميتم في إب وجبل رأس بالحديدة، بالإضافة إلى مراكزها العشوائية في صنعاء وغرف العمليات في أمانة العاصمة والمحافظات التي يقوم عليها قيادات موالون للجماعة.
وتقوم هذه المراكز - بحسب المصادر - بابتزاز التجار أو نهب الناقلات التابعة لهم في حال عدم انصياعهم للإتاوات بعد دفعهم الجمارك والضرائب التي يفرضها المشرفون التابعون للميليشيات ومن دون أي مسوغ قانوني.
ويحذر الاقتصاديون من هذه الممارسات للميليشيات الحوثية التي تؤدي إلى انعدام المخزون الغذائي من المواد الأساسية في الأسواق وخلق حالة احتكار لتجار موالين للجماعة الميليشياوية، حيث بلغت فرق الحملة 15 فريقاً ميدانياً بأمانة العاصمة، إلى جانب فرق مكاتب الصناعة بالمحافظات والمديريات، واللجان الإشرافية والرئيسية للحملة.
وحسب تصريح لأحد المسؤولين في أمانة العاصمة التي تخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية، فإن الحملة ارتكبت 8600 انتهاك ضد التجار في أمانة العاصمة ومختلف المحافظات. وقال المسؤول المحلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إن «إجمالي قيمة الإتاوات التي نهبتها الجماعة خلال الحملة بلغت 190 مليون ريال وتم توريدها إلى حسابات خاصة بالجماعة (الدولار يساوي نحو 580 ريالاً)».
وبحسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين، تجاوزت خسائر القطاع التجاري جراء القمع الحوثي والابتزاز والحملات، مليارات الريالات اليمنية، حيث تتصدر أمانة العاصمة المدن الأكثر انتهاكاً من قبل الميليشيات الانقلابية، ثم محافظة ذمار، تليها محافظة إب، ثم محافظة صنعاء، فصعدة، تليها عمران.
ويبين أحد تجار الجملة في منطقة باب اليمن بصنعاء أن ميليشيات الحوثي تقوم بتلفيق التهم للتجار والمستوردين أو المصنعين، وكذلك لبائعي الجملة والتجزئة، حيث يتهمون التجار برفع الأسعار، «وهم السبب الحقيقي خلف ارتفاع الأسعار من خلال رفع الضرائب والجمارك والجبايات والإتاوات والنهب بكل أشكاله».
وعلى المنوال نفسه يستغرب تاجر آخر في سوق شميلة جنوب العاصمة صنعاء من تلفيق الميليشيات تهم «عدم إشهار أو عدم مطابقة المواصفات والمقاييس أو البيع من دون فواتير أو نقص العبوات، وهذه التهم وغيرها تمارس من أجل الابتزاز ليس إلا».
ويقول أحد التجار: «يدّعي الحوثيون حماية المستهلك من السلع المقلدة، وهم من يمنحون التراخيص لسلع مقلدة مقابل مبالغ مالية تدفع للمشرفين والقيادات الحوثية». ويضيف: «يتم حجز السلع من قبل فرق للحوثيين مدعمة بمسلحين، وتتم المساومة لابتزاز التاجر، ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد دفع الإتاوات التي تقصم ظهر التاجر، أو يتم احتجازها إلى أن تنتهي الصلاحية أو تفسد نتيجة سوء التخزين، وفي حالات يتم إصدار قرارات تحريز من قبل المشرفين، ومن ثم قرار المصادرة».
ويوضح التجار أن الإتاوات التي تفرض عليهم زادت بنسبة 300 في المائة على العام الماضي 2018، «مما يعكس مدى جشع أفراد هذه الجماعة التي لا تعرف إلا السطو على ممتلكات المواطنين».
وبلغ عدد الشحنات التي خضعت لانتهاكات وابتزاز الميليشيات الحوثية عبر الهيئة التي يديرها أحد القيادات الميليشياوية ويدعى إبراهيم المؤيد، خلال العام الحالي نحو 80 ألف شحنة، منها 4 آلاف شحنة تمت مصادرتها تماماً، فيما زاد عدد المنشآت المحلية التي تم نهبها وابتزازها على 200 منشأة. ويحذر اقتصاديون يمنيون من مغبة الممارسات التي تنتهجها ميليشيات الحوثي الطائفية، والتي تجهض الاقتصاد الوطني وخطط التنمية الاقتصادية وتعمل على إفلاس الصناعات الوطنية والمنتجين المحليين.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا: تعيين قائد «الوحدات الكردية» نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية

سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
TT

سوريا: تعيين قائد «الوحدات الكردية» نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية

سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، أنه جرى تعين قائد «وحدات حماية الشعب الكردية»، سيبان حمو، نائباً للوزير لشؤون المناطق الشرقية من البلاد.

وتندرج هذه الخطوة ⁠في ‌إطار تنفيذ ‌اتفاقية ​التكامل ‌التي توسطت ‌فيها الولايات المتحدة، والموقعة في ‌29 يناير (كانون الثاني) بين قائد ⁠«قوات ⁠سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.