طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

عامل الكهرباء الذي أصبح كلمة سر المظاهرات

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
TT

طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية

على سور المدينة الجامعية للأزهر بشارع مصطفى النحاس شرق العاصمة المصرية القاهرة، كتب طلاب مناوئون للسلطة الحالية، في اليوم الأول للدراسة السبت الماضي بخط أحمر كبير «عوض راجع». وهي إشارة باتت السلطات الأمنية تدرك مغزاها جيدا وتعني أن مظاهراتهم المعادية للنظام الحالي مستمرة العام الحالي كما كانت عليه في العام الماضي، في تحد واضح لإدارة الجامعة، التي قررت حظر أي مظاهرات ومعاقبة أي مخالف بالفصل والحبس.
«عوض» هو هتاف شهير استخدم في مظاهرات طلاب الإخوان في جامعة الأزهر، ثم انتقل إلى معظم الجامعات المصرية حاليا، وتحول إلى ما يشبه «كلمة سر»، ينادي بها الطلاب لحشد باقي زملائهم عند تجمعهم للمظاهرات، المستمرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) العام الماضي، ويستخدم أيضا لـ«تحذير الطلاب بعضهم البعض من عناصر الشرطة»، كما يقول محمد عاطف، القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر.
وشهد عدد من الجامعات المصرية منها الأزهر والقاهرة وعين شمس والإسكندرية الأيام الماضية أحداث عنف واشتباكات بين الطلاب المتظاهرين وقوات الأمن، نتج عنها تحطيم بوابات الدخول الإلكترونية في عدد من الكليات. في استمرار لأحداث عنف العام الدراسي الماضي، التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين فضلا عن إحراق عدد كبير من المباني والكليات.
ويبدوا أن صوت قائد مظاهرات الطلاب الذي يحرص في بداية كل مظاهرة على الهتاف بصوت مرتفع «عوض.. عوض»، قبل أن يردد خلفه الطلاب النداء، لم يصل إلى أسماع السلطات الحالية أو إدارة الجامعة التي تجاهلت مطالبهم، بداعي الحفاظ على الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة.
وينادي الطلاب المتظاهرون، والمحسوب معظمهم على التيار الإسلامي وجماعة الإخوان بشكل خاص، التي أدرجتها السلطة كتنظيم إرهابي، بالإفراج عن زملائهم المحبوسين بتهم القيام بأعمال عنف، خلال المظاهرات المطالبة بعودة مرسي، وعودة المفصولين، والسماح بالمظاهرات داخل الجامعة، وتعديل القوانين الحالية بما يسمح بإعادة انتخاب إدارة الجامعات.
ووفقا لرواية عدد من طلاب جامعة الأزهر، فإن أصل هتاف عوض يعود إلى «عامل كبير في السن، كان يتولى حراسة المحول الكهربائي بالمدينة الجامعية للأزهر، قبل نحو 10 سنوات، وكانت إحدى مهامه إعادة تشغيل محول الكهرباء عندما يحدث عطل ما، وبمجرد حدوث ذلك العطل تتعالى أصوات طلاب المدينة للنداء عليه من مساكنهم في المدينة للاستغاثة به.. يا عوض يا عوض، فيقوم بتشغيل محول الكهرباء مرة أخرى».
يروي عبد الباسط الشيخ، الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر، قصة عوض قائلا «في البداية كانت يتخذ النداء مزحة بين الطلاب وبعضهم.. لكن في أحد الأيام نادى الطلاب يا عوض فلم يجب واستمر النداء لوقت طويل فهرع الجميع لمحول الكهرباء فاكتشفوا مصرعه بتماس كهربائي.. ومنذ ذلك الحين أصبح اسمه خالدا في المدينة الجامعية».
لا أحد من الجيل الحالي رأى عوض شخصيا، بل توارثت الأجيال حكايته وتندرت باسمه. يقول عبد الباسط «خلال العام الماضي كان منظمو المظاهرات الطلابية بالمدينة الجامعية العام الماضي يخرجون يوميا بدءا من الساعة 12 ليلا ويهتفون بصوت عال يا عوض فيوقظون جميع الطلاب ليخرج الجميع، وتبدأ الهتافات ضد السلطة وضد إدارة الجامعة، وتبدأ معها المواجهات بالحجارة والشماريخ مع قوات الأمن الموجودة خارج الأسوار».
أعجب الطلاب بالهتاف، فأصبح بمثابة علامة بينهم إيذانا ببدء تحركاتهم ضد إدارة الجامعة. وفي موقف مثير ذكر رئيس جامعة الأزهر السابق الدكتور أسامة العبد، أثناء إحدى جولاته التفقدية بالمدينة الجامعية برفقة رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب، نهاية العام الدراسي الماضي، أنه «عند ذهابه إلى المدينة الجامعية لتفقد الحالة الأمنية سمع الطلاب يقولون كلمة عوض ما دفعه إلى العودة فورا»، في إشارة لخشيته من تعرضه لاعتداء معين بعد تلك الإشارة.
من رحم ذلك الهتاف خرج عدد من الحركات الطلابية المناوئة للسلطة وإدارة الجامعات المصرية تحمل نفس الاسم منها «عوض ضد الانقلاب، عوض قادم، عودة عوض».
ويأمل الطلاب أن يكون لندائهم الاستغاثي بـ«عوض» كما كان في الأجيال الماضية، رد فعل مماثل من الحكومة المصرية لتستجيب إلى مطالبهم بالإفراج عن زملائهم ومنع دخول الشرطة إلى الجامعات ومنحهم حرية العمل السياسي والمظاهرات. يقول القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر، «على السلطة أن تدرك أنه لا بد عليها من استيعاب الطلاب واحتوائهم، بدلا من كسب عدائهم، والاستمرار في اتباع الحلول الأمنية التي تزيد من غضب الطلاب». ويضيف محمد عاطف لـ«الشرق الأوسط» من العام الماضي «هناك 830 طالبا من جامعة الأزهر محتجزون الآن في السجون معظمهم بتهم ملفقة، إضافة إلى 78 قتيلا من الأزهر منهم 10 داخل أسوار الجامعة». وتابع: «لدينا أكثر من 300 طالب جرى فصلهم دون أسباب حقيقية أو تحقيق ولم يثبت تورطهم في شيء، كما جرى اعتقال العشرات منذ بداية العام الحالي في حملات مداهمات وصلت إلى حد بيوت الطلاب المعارضين ومنه أخي».
وذكر عاطف أن «القضاء أصدر حكما الأسبوع الحالي بعودة 17 طالبا من المفصولين لكن إدارة الجامعة رفضت تنفيذه وقدمت استشكالا في الحكم».
وأكد عاطف، الذي يتولى رئاسة الاتحاد في ظل وجود رئيسه المنتخب أحمد البقري خارج البلاد هربا من أمر بضبطه، «من دون إدارة حرة للجامعة تتخذ قرارات في مصلحة الطالب، وتمنحه حرية التعبير عن آرائه فلن تهدأ الأمور.. هم يتعاملون بنفس تفكير العام الماضي؛ الأسلوب الأمني والقمعي للطلاب، الأمر الذي لم يأت بنتيجة، فكلما زاد القمع زادت معارضة الطلاب وزادت المظاهرات، بل زاد وعي الطلاب في مواجهة السلطة والكثير منهم الآن بدأ في توثيق أعمال العنف وحالات اللاعتداء ومخاطبة منظمات دولية، فالعنف لا يولد إلا عنفا».
وتابع «كيف لإدارة الجامعة في الأزهر وغيرها أن تؤجل تسكين الطلاب في المدن الجامعية خوفا من المظاهرات، ويصرح رئيس جامعة الأزهر بأن المدن الجامعية غير صالحة للتسكين، فيصبح الطلاب في الشوارع».
من جهتها، تقول الطالبة حفصة الفاروق، المتحدثة باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب»، إن «الأزمة بين الطلاب والجامعات المصرية مرشحة للتزايد والتصعيد هذا العام، نتيجة للإجراءات الجديدة التي قررت السلطات اتباعها وزيادة القمع وكبت الحريات واعتقال الطلاب»، مشيرة إلى أنه «يكفي قرار غلق المدينة الجامعية حتى الآن، وعدم الإفراج عن المعتقلين، ليشعل غضب الطلاب وينضم المزيد منهم لصفوف المتظاهرين ضد إدارة الجامعات».
ويلخص محمد جمال، الطالب بجامعة القاهرة والتابع لحركة 6 أبريل (المحظورة قانونا)، قائلا: «ماذا تنتظر من الطلاب في ظل رؤساء جامعات أصبحوا بالتعيين، ومنع النشاط السياسي، وإلغاء نشاط الأسر الطلابية، وتحويل الجامعات لثكنات عسكرية، وقانون بعزل الأساتذة الجامعيين المعارضين، وتخفيض أعداد الطلبة المقبولين في المدن الجامعة».
وترفض الحكومة المصرية إقامة أي مظاهرات داخل الجامعة أو ممارسة العمل السياسي بها، وسمحت السلطات لقوات الأمن بدخول الجامعة لحماية وحراسة المنشآت، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية. كما تعاقدت وزارة التعليم العالي قبل بداية العام الدراسي الجامعي، مع شركة «فالكون» الخاصة للحراسة لتأمين بوابات 12 جامعة.
كما قامت الحكومة بتعديل قانون تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، لينص على «فصل أي طالب أو عضو بهيئة التدريس إذا حرض أو دعم أو شارك في الاحتجاجات التي تعطل الدراسة أو إثارة الشغب أو التخريب».
تقول الدكتورة مهجة غالب، عميدة كلية الدراسات الإسلامية (بنات)، لـ«الشرق الأوسط»، «منذ العام الماضي يحاول طلبة الإخوان بشتى الطرق تعطيل الدراسة لإثبات فشل الدولة وانهيارها، في ظل ضعف وجودهم بالشارع، لكن يجب أن يعلم الجميع أن ذلك لن يحدث»، مشيرة إلى أن «الأزهر مؤسسة تعليمية ولن ينجح تنظيم الإخوان في تسييسها لصالح صراعهم ولن نسمح بذلك».
ويحاكم حاليا المئات من طلاب الجامعات بتهم تتعلق بارتكاب أعمال عنف. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي قضت محكمة جنح مدينة نصر، بسجن 16 طالبا من جامعة الأزهر لمدة 4 سنوات مع الشغل والنفاذ، في أحداث عنف وقعت في محيط الجامعة في يناير (كانون الثاني) الماضي، من بينهم 6 طالبات.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.