طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

عامل الكهرباء الذي أصبح كلمة سر المظاهرات

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
TT

طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية

على سور المدينة الجامعية للأزهر بشارع مصطفى النحاس شرق العاصمة المصرية القاهرة، كتب طلاب مناوئون للسلطة الحالية، في اليوم الأول للدراسة السبت الماضي بخط أحمر كبير «عوض راجع». وهي إشارة باتت السلطات الأمنية تدرك مغزاها جيدا وتعني أن مظاهراتهم المعادية للنظام الحالي مستمرة العام الحالي كما كانت عليه في العام الماضي، في تحد واضح لإدارة الجامعة، التي قررت حظر أي مظاهرات ومعاقبة أي مخالف بالفصل والحبس.
«عوض» هو هتاف شهير استخدم في مظاهرات طلاب الإخوان في جامعة الأزهر، ثم انتقل إلى معظم الجامعات المصرية حاليا، وتحول إلى ما يشبه «كلمة سر»، ينادي بها الطلاب لحشد باقي زملائهم عند تجمعهم للمظاهرات، المستمرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) العام الماضي، ويستخدم أيضا لـ«تحذير الطلاب بعضهم البعض من عناصر الشرطة»، كما يقول محمد عاطف، القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر.
وشهد عدد من الجامعات المصرية منها الأزهر والقاهرة وعين شمس والإسكندرية الأيام الماضية أحداث عنف واشتباكات بين الطلاب المتظاهرين وقوات الأمن، نتج عنها تحطيم بوابات الدخول الإلكترونية في عدد من الكليات. في استمرار لأحداث عنف العام الدراسي الماضي، التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين فضلا عن إحراق عدد كبير من المباني والكليات.
ويبدوا أن صوت قائد مظاهرات الطلاب الذي يحرص في بداية كل مظاهرة على الهتاف بصوت مرتفع «عوض.. عوض»، قبل أن يردد خلفه الطلاب النداء، لم يصل إلى أسماع السلطات الحالية أو إدارة الجامعة التي تجاهلت مطالبهم، بداعي الحفاظ على الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة.
وينادي الطلاب المتظاهرون، والمحسوب معظمهم على التيار الإسلامي وجماعة الإخوان بشكل خاص، التي أدرجتها السلطة كتنظيم إرهابي، بالإفراج عن زملائهم المحبوسين بتهم القيام بأعمال عنف، خلال المظاهرات المطالبة بعودة مرسي، وعودة المفصولين، والسماح بالمظاهرات داخل الجامعة، وتعديل القوانين الحالية بما يسمح بإعادة انتخاب إدارة الجامعات.
ووفقا لرواية عدد من طلاب جامعة الأزهر، فإن أصل هتاف عوض يعود إلى «عامل كبير في السن، كان يتولى حراسة المحول الكهربائي بالمدينة الجامعية للأزهر، قبل نحو 10 سنوات، وكانت إحدى مهامه إعادة تشغيل محول الكهرباء عندما يحدث عطل ما، وبمجرد حدوث ذلك العطل تتعالى أصوات طلاب المدينة للنداء عليه من مساكنهم في المدينة للاستغاثة به.. يا عوض يا عوض، فيقوم بتشغيل محول الكهرباء مرة أخرى».
يروي عبد الباسط الشيخ، الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر، قصة عوض قائلا «في البداية كانت يتخذ النداء مزحة بين الطلاب وبعضهم.. لكن في أحد الأيام نادى الطلاب يا عوض فلم يجب واستمر النداء لوقت طويل فهرع الجميع لمحول الكهرباء فاكتشفوا مصرعه بتماس كهربائي.. ومنذ ذلك الحين أصبح اسمه خالدا في المدينة الجامعية».
لا أحد من الجيل الحالي رأى عوض شخصيا، بل توارثت الأجيال حكايته وتندرت باسمه. يقول عبد الباسط «خلال العام الماضي كان منظمو المظاهرات الطلابية بالمدينة الجامعية العام الماضي يخرجون يوميا بدءا من الساعة 12 ليلا ويهتفون بصوت عال يا عوض فيوقظون جميع الطلاب ليخرج الجميع، وتبدأ الهتافات ضد السلطة وضد إدارة الجامعة، وتبدأ معها المواجهات بالحجارة والشماريخ مع قوات الأمن الموجودة خارج الأسوار».
أعجب الطلاب بالهتاف، فأصبح بمثابة علامة بينهم إيذانا ببدء تحركاتهم ضد إدارة الجامعة. وفي موقف مثير ذكر رئيس جامعة الأزهر السابق الدكتور أسامة العبد، أثناء إحدى جولاته التفقدية بالمدينة الجامعية برفقة رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب، نهاية العام الدراسي الماضي، أنه «عند ذهابه إلى المدينة الجامعية لتفقد الحالة الأمنية سمع الطلاب يقولون كلمة عوض ما دفعه إلى العودة فورا»، في إشارة لخشيته من تعرضه لاعتداء معين بعد تلك الإشارة.
من رحم ذلك الهتاف خرج عدد من الحركات الطلابية المناوئة للسلطة وإدارة الجامعات المصرية تحمل نفس الاسم منها «عوض ضد الانقلاب، عوض قادم، عودة عوض».
ويأمل الطلاب أن يكون لندائهم الاستغاثي بـ«عوض» كما كان في الأجيال الماضية، رد فعل مماثل من الحكومة المصرية لتستجيب إلى مطالبهم بالإفراج عن زملائهم ومنع دخول الشرطة إلى الجامعات ومنحهم حرية العمل السياسي والمظاهرات. يقول القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر، «على السلطة أن تدرك أنه لا بد عليها من استيعاب الطلاب واحتوائهم، بدلا من كسب عدائهم، والاستمرار في اتباع الحلول الأمنية التي تزيد من غضب الطلاب». ويضيف محمد عاطف لـ«الشرق الأوسط» من العام الماضي «هناك 830 طالبا من جامعة الأزهر محتجزون الآن في السجون معظمهم بتهم ملفقة، إضافة إلى 78 قتيلا من الأزهر منهم 10 داخل أسوار الجامعة». وتابع: «لدينا أكثر من 300 طالب جرى فصلهم دون أسباب حقيقية أو تحقيق ولم يثبت تورطهم في شيء، كما جرى اعتقال العشرات منذ بداية العام الحالي في حملات مداهمات وصلت إلى حد بيوت الطلاب المعارضين ومنه أخي».
وذكر عاطف أن «القضاء أصدر حكما الأسبوع الحالي بعودة 17 طالبا من المفصولين لكن إدارة الجامعة رفضت تنفيذه وقدمت استشكالا في الحكم».
وأكد عاطف، الذي يتولى رئاسة الاتحاد في ظل وجود رئيسه المنتخب أحمد البقري خارج البلاد هربا من أمر بضبطه، «من دون إدارة حرة للجامعة تتخذ قرارات في مصلحة الطالب، وتمنحه حرية التعبير عن آرائه فلن تهدأ الأمور.. هم يتعاملون بنفس تفكير العام الماضي؛ الأسلوب الأمني والقمعي للطلاب، الأمر الذي لم يأت بنتيجة، فكلما زاد القمع زادت معارضة الطلاب وزادت المظاهرات، بل زاد وعي الطلاب في مواجهة السلطة والكثير منهم الآن بدأ في توثيق أعمال العنف وحالات اللاعتداء ومخاطبة منظمات دولية، فالعنف لا يولد إلا عنفا».
وتابع «كيف لإدارة الجامعة في الأزهر وغيرها أن تؤجل تسكين الطلاب في المدن الجامعية خوفا من المظاهرات، ويصرح رئيس جامعة الأزهر بأن المدن الجامعية غير صالحة للتسكين، فيصبح الطلاب في الشوارع».
من جهتها، تقول الطالبة حفصة الفاروق، المتحدثة باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب»، إن «الأزمة بين الطلاب والجامعات المصرية مرشحة للتزايد والتصعيد هذا العام، نتيجة للإجراءات الجديدة التي قررت السلطات اتباعها وزيادة القمع وكبت الحريات واعتقال الطلاب»، مشيرة إلى أنه «يكفي قرار غلق المدينة الجامعية حتى الآن، وعدم الإفراج عن المعتقلين، ليشعل غضب الطلاب وينضم المزيد منهم لصفوف المتظاهرين ضد إدارة الجامعات».
ويلخص محمد جمال، الطالب بجامعة القاهرة والتابع لحركة 6 أبريل (المحظورة قانونا)، قائلا: «ماذا تنتظر من الطلاب في ظل رؤساء جامعات أصبحوا بالتعيين، ومنع النشاط السياسي، وإلغاء نشاط الأسر الطلابية، وتحويل الجامعات لثكنات عسكرية، وقانون بعزل الأساتذة الجامعيين المعارضين، وتخفيض أعداد الطلبة المقبولين في المدن الجامعة».
وترفض الحكومة المصرية إقامة أي مظاهرات داخل الجامعة أو ممارسة العمل السياسي بها، وسمحت السلطات لقوات الأمن بدخول الجامعة لحماية وحراسة المنشآت، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية. كما تعاقدت وزارة التعليم العالي قبل بداية العام الدراسي الجامعي، مع شركة «فالكون» الخاصة للحراسة لتأمين بوابات 12 جامعة.
كما قامت الحكومة بتعديل قانون تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، لينص على «فصل أي طالب أو عضو بهيئة التدريس إذا حرض أو دعم أو شارك في الاحتجاجات التي تعطل الدراسة أو إثارة الشغب أو التخريب».
تقول الدكتورة مهجة غالب، عميدة كلية الدراسات الإسلامية (بنات)، لـ«الشرق الأوسط»، «منذ العام الماضي يحاول طلبة الإخوان بشتى الطرق تعطيل الدراسة لإثبات فشل الدولة وانهيارها، في ظل ضعف وجودهم بالشارع، لكن يجب أن يعلم الجميع أن ذلك لن يحدث»، مشيرة إلى أن «الأزهر مؤسسة تعليمية ولن ينجح تنظيم الإخوان في تسييسها لصالح صراعهم ولن نسمح بذلك».
ويحاكم حاليا المئات من طلاب الجامعات بتهم تتعلق بارتكاب أعمال عنف. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي قضت محكمة جنح مدينة نصر، بسجن 16 طالبا من جامعة الأزهر لمدة 4 سنوات مع الشغل والنفاذ، في أحداث عنف وقعت في محيط الجامعة في يناير (كانون الثاني) الماضي، من بينهم 6 طالبات.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.