حميدتي إلى إريتريا لإنهاء توترات الحدود بين البلدين

حرم حمدوك تكشف عن أسرار تولي زوجها رئاسة الحكومة في السودان

TT

حميدتي إلى إريتريا لإنهاء توترات الحدود بين البلدين

توجه عضو مجلس السيادة في السودان، محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، إلى العاصمة الإريترية أسمرة، أمس، في زيارة تستغرق يوماً واحداً، وهي الزيارة الثانية للرجل إلى البلد الجار، والثالثة بعد زيارة كل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك. ورافق حمدوك في الزيارة عضوا مجلس السيادة ياسر العطا، ونيكولا عبد المسيح، ووزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، وينتظر أن تسهم الزيارة في إنهاء التوترات الحدودية بين البلدين المرحّلة من عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.
يذكر أن الحكومة الإريترية كانت وجهت اتهامات لدولة قطر بتدريب إسلاميين في الأراضي السودانية، لاستهدافها ورموزها، في وقت تشير فيه أصابع الاتهام لجهات خارجية بتأجيج أحداث العنف القبلي في شرق البلاد، والتي راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى الشهر الماضي.
من جهة أخرى، وصف شقيق الرئيس المعزول عمر البشير الأصغر، العباس، كلاً من نائب البشير السابق عوض بن عوف، ومدير جهاز الأمن صلاح عبد الله، بأنهم «خونة» أسقطوا حكومة شقيقه الذي كان يراهن عليهما في حمايته.
وبحسب تسريبات صحافية، فإن شقيق البشير؛ العباس، فرّ من البلاد عبر الحدود الإثيوبية إلى تركيا، التي يقيم بها الآن، خوفاً من أشخاص زعم أنهم يتقصدون الأسرة. وقال العباس في مقابلة نشرتها صحيفة «الانتباهة» المحلية والمقربة من النظام المعزول، إن رئيس مجلس السيادة الحالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ومعه ضابط بالاستخبارات، أبلغاه بأن حكمه انتهى وأن لجنته الأمنية «تسلمت السلطة».
ونقل العباس عن البشير تعليقه على إنهاء حكمه بالقول: «ديل - هؤلاء - أولادي في الجيش، والأمر ليس مقلقاً، وثلاثين سنة من الحكم كفاية»، بيد أن العباس ذكر أن رئيس جهاز الأمن صلاح قوش، كان يقود تحركات ضد البشير لإزاحته، وأنه أخطره بذلك، فأجاب بأنه يوليه «ثقته الكاملة، وإن ما يتناقل عنه يعبر عن صراعات الإخوان في الحركة الإسلامية».
وتعليقاً على تبدل موقف قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) من تأييد البشير إلى الوقوف مع الثورة، قال العباس إنهم ذكروا للبشير أن كل الحكام الذين استعانوا بـ«أهل البادية» انقلبوا عليهم وتسلموا السلطة.
ويتهم الثوار أسرة الرئيس المعزول باستغلال النفوذ والفساد وتسخير مقدرات البلاد لصالح المقربين منهم، واستخدموا سلطته للحصول على أموال ضخمة، وتسهيلات وعمليات استغلوا فيها نفوذه، ويقبع شقيقه عبد الله في السجن إلى جواره، فيما لا يزال شقيقه الآخر محمد طليقاً.
في سياق ذي صلة، طالب حزب المؤتمر الشعبي - حزب الترابي - بإطلاق سراح أمينه العام علي الحاج، الذي ألقي القبض عليه قبل أكثر من أسبوع على خلفية المشاركة في تدبير انقلاب الإنقاذ عام 1989، ووجهت إليه تهمة تقويض النظام الدستوري.
وقال القيادي بالحزب إدريس سليمان في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن مجموعة من السياسيين (لم يسمهم) حاولت التحقيق مع الحاج، لكنه رفض الاستجابة لهم، ووصف الاتهام بأنه «كيد سياسي». وقال عراب الإسلاميين السودانيين الراحل حسن الترابي، في مقابلة تلفزيونية إن الحاج أحد 6 قيادات خططت ودبرت للانقلاب العسكري الذي أطاح الحكومة المنتخبة برئاسة الصادق المهدي.
وأسس الترابي حزب المؤتمر الشعبي في عام 2000، إثر الانقسام الشهير بين الإسلاميين في رمضان 1999، والذي أطاح فيه البشير بالترابي، وعرف سياسياً بـ«المفاصلة»، ليصبح حزباً موازياً للحزب الحاكم وقتها «المؤتمر الوطني».
وتحول الحزب المنشق عن الحزب الحاكم إلى حزب معارض، وتعاملت معه السلطات الأمنية بشراسة وألقت القبض على أمينه العام السابق حسن الترابي وحسبته لأشهر، قبل أن يعود ليصالح البشير فيما عرف بـ«الحوار الوطني»، والذي كانت ثمرته أن سقط البشير وحزب الترابي يشارك في السلطتين التنفيذية والتشريعية بمساعد للبشير ووزراء وبرلمانيين.
ورفض نائب الأمين العام للحزب بشير آدم رحمة، القبض على الحاج بقوله: «لم يرتكب جرماً ليتم احتجازه»، ودعا لإطلاق سراحه، والاحتكام لصناديق الاقتراع.
وفي سياق مختلف، أعلنت الحكومة الانتقالية بدء احتفالات «الذكرى الأولى» لـ«ثورة ديسمبر (كانون الأول)»، بالتزامن مع الذكرى الـ63 لاستقلال السودان. وتعهدت الحكومة في بيان بالمناسبة تم توزيعه أمس، بالمضي قدماً في تنفيذ مبادئ الثورة، وتحقيق شعاراتها في «الحرية والسلام والعدالة»، واعتبار السلام أولوية قصوى في برنامج الانتقال. وأمر البيان مؤسسات الدولة ودواوين الحكومة بتوفير مستلزمات إخراج فعاليات الاحتفال بمناسبة مرور عام على انطلاق الثورة، بالشكل الذي يعبر عن عظمة «ثورة ديسمبر» المجيدة.
في سياق متصل، أكدت حرم رئيس الوزراء السوداني أن الحكومة التي يترأسها زوجها عبد الله حمدوك تحقق ما وعدت به الشعب بشكل «جيّد»، وأوضحت أن أسرتها وافقت على توليه المنصب بعد تردد ورفض خشية زعزعة أوضاعها، استجابة لما سمته «الإجماع الذي حصل عليه من السودانيين».
في أثناء ذلك، توجه عضو مجلس السيادة محمد حمدان دقلو إلى إريتريا في زيارة ليوم واحد.
وتعمل زوجة رئيس الوزراء منى أحمد عبد الله، مديرة لأكاديمية تدريب القيادات التابعة للاتحاد الأفريقي، إلى جانب عملها باحثة في مجال التنمية بأفريقيا، ولها عدد من الدراسات الموثوقة في مجالاتها، بيد أن شهرتها ازدادت بعد اختيار زوجها رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية في السودان. وقالت الدكتورة منى عبد الله في أول ظهور إعلامي منذ اختيار زوجها رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية نشر في العدد الأول من صحيفة «الحداثة»، إن أسرتها استجابت للإجماع الذي لقيه حمدوك من الشعب، وتخلت عن ترددها في قبول المنصب، وإن «حكومة الثورة تتحرك بخطى جيدة لتنفيذ ما وعدت به».
وأوضحت أن أسرة حمدوك المكونة من زوجة وولدين لم تفاجأ بقيام الثورة في السودان، بيد أنها فوجئت باختياره لقيادة حكومة الثورة، وتابعت: «لم نكن مهيئين لهذا الواقع، رغم أننا كنا نتابع الشأن السياسي الداخلي، طيلة وجودنا في الخارج».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».