قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

سعي دؤوب لفك معرقلات أنماط التحديات الثلاثة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
TT

قمة العشرين في الرياض... مفاتيح حلول ملفات التنمية الاقتصادية المعقدة

العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض ستكون محط أنظار العالم لاستضافتها مجموعة العشرين في 2020 (الشرق الأوسط)

تولت السعودية أمس، رسمياً، رئاسة مجموعة العشرين، لتكون الرياض محط أنظار العالم والقرار الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوطات الاقتصادية الدولية بفعل التطورات الطبيعية منها والمستحدثة، التي خلفت أزمات وتعقيدات وتوترات متصاعدة، تتشابك في تداخلاتها لتشكل معرقلات جديدة في النمو الاقتصادي العالمي.
وتسعى السعودية، خلال استضافتها قمة العشرين تحت عنوان: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، إلى أن تكون حاضنة لمفاتيح حلول الملفات الاقتصادية والتنموية المعقدة، إذ تؤكد السعودية أن الفرصة أمامها لإظهار قدرتها على قيادة الأجندة العالمية الطموحة لتقديم سياسات اقتصادية فاعلة مستدامة للتعامل مع تلك المستجدات، وإيجاد حلول للقضايا الملحة للقرن الحادي والعشرين.
وتؤمن السعودية أن التعاون الدولي بات ضرورة ملحة لتلهم العالم، في مواجهة التحديات المشتركة، وخلق فرص لتمكين الإنسان، وتمهيد مستقبل أفضل له، وسن سياسات اقتصادية مستدامة تحمي العالم، والمضي وفق رؤية طموحة طويلة المدى تحقق أقصى استفادة من موجة الابتكار الحالية لتشكل أفق جديد.
تفاصيل أكثر في تقرير «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على 3 أنماط في التحديات الاقتصادية الماثلة، لوضع حلول مفتاحية لها في استضافة الرياض للحدث الأهم عالمياً على مدار عام 2020:

السعودية القائدة
لم يكن إدراج السعودية ضمن بوتقة مجموعة العشرين عبثياً، أو بحكم موقعها في الصناعة النفطية، بل ذلك يدخل في تصنيف المغالطات، إذ إن المملكة جاءت بين دول العشرين على أثر تنمية وتطوير اقتصادي وسياسي تكاثف على مدى عقود ليشكل منظومة فاعلة في 3 أبعاد، هي المنطقة العربية والموثوقية الإسلامية والحضور الاقتصادي، مما جعلها مرجعاً مهماً على صعيد الأثر والتأثير في المشهد العالمي.
وقطعاً يعد الجانب الاقتصادي الركن البارز في مشهد انضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد، حيث تعد محزماً آمناً لصناعة الطاقة، ومنصة معتمدة من حيث موقعها للتجارة العالمية، كما أنها الرقم الصعب في منظومة الدول المنتجة للنفط (أوبك).
كل تلك العوامل جعلت السعودية القائدة عضواً فاعلاً بين أكبر اقتصاديات العالم، وأكثر البلدان تأثيراً في السياسات الدولية. وها هي السعودية تخوض اليوم رئاسة المجموعة ممثلة للعالمين العربي والإسلامي، في مسؤولية كهذه بمحفل يضم كبار اقتصاديات العالم منذ أول مشاركة لها في عام 2008. وتتشكل دول مجموعة العشرين من 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

بدء المسؤولية
وانطلقت عملياً في الأول من الشهر الحالي رئاسة السعودية، وستستمر رئاستها إلى انعقاد قمة القادة في الرياض يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020. وهنا، أكدت السعودية مواصلتها دعم جهود المجموعة في تحقيق التعاون العالمي.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد، أول من أمس، أن السعودية تلتزم من خلال رئاستها لمجموعة العشرين بمواصلة العمل الذي انطلق من أوساكا، وتعزيز التوافق العالمي، والسعي بجهد بالتعاون مع الشركاء بالمجموعة لتحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل.
وقال ولي العهد: «باستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة».

المحاور الثلاثة
ولفت ولي العهد، خلال كلمته، إلى أن تركيز السعودية سينبثق من خلال: «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، المتضمنة 3 محاور رئيسية: تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، خصوصاً النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، وكذلك الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى تشكيل آفاقٍ جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة طويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.

التكتلات العالمية
ويؤكد توجه السعودية الواضح من خلال الاستضافة إلى تركيزها على إيجاد مفاتيح لحلول الاقتصاد والتنمية في العالم، إذ وفق بيان نشر أمس، وجهت السعودية الدعوات إلى المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية سنغافورة ومملكة إسبانيا وجمهورية سويسرا الاتحادية، كما ستوجه الدعوات إلى المنظمات الإقليمية، ومنها: صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، وجمهورية فيتنام الاشتراكية بصفتها رئيساً لرابطة دول جنوب شرقي آسيا، وجمهورية جنوب أفريقيا بصفتها رئيساً للاتحاد الأفريقي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيساً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية السنغال بصفتها رئيساً للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.
وليس هذا فقط، بل ستدعو المنظمات الدولية التي لها مساهمات جلية تاريخياً في مجموعة العشرين، التي تشمل: منظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والأمم المتحدة، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية.
ويتضح أن هذا التكتلات والمظلات العالمية المعروفة لها تأثير واسع على مجاميع الدول والمنظومات التي تقع تحت اعترافها، وهو ما يعزز تحفيز السعودية لتقارب وجهات النظر، والدفع إلى تقاطع المهام والمستهدفات للخروج بنتائج مفتاحية تؤدي إلى مزيد من التنمية والتطوير الاقتصادي والتنموي في العالم.

عاصمة الاجتماعات
ستكون العاصمة السعودية الرياض أمام مشهد مهول من احتشاد الاجتماعات والمؤتمرات العالمية خلال سنة استضافتها لرئاسة مجموعة العشرين، إذ ينتظر أن تعقد قبيل قمة قادة الدول العشرين قرابة 100 فعالية واجتماع ومؤتمر، تشمل اجتماعات وزارية واجتماعات لمسؤولين رسميين وممثلي مجموعات التواصل.
ومعلوم أن مجموعات العمل ترتكز في 8 مجاميع، هي: مجموعة الأعمال (B20)، ومجموعة الشباب (Y20)، ومجموعة العمال (L20)، ومجموعة الفكر (T20)، ومجموعة المجتمع المدني (C20)، ومجموعة المرأة (W20)، ومجموعة العلوم (S20)، ومجموعة المجتمع الحضري (U20).
وتقرر أن يكون هناك مساران رئيسيان: الأول المسار المالي الذي يركز على القضايا الاقتصادية والمالية، بما فيها النمو العالمي ومرونة النظام المالي العالمي، حيث سيبحث التشريعات المالية والرقابة والاستثمار في البنى التحتية والشمول المالي والضرائب الدولية والبنية المالية العالمية.
ويركز المسار الثاني على القضايا الاجتماعية والتنموية، ومن ضمنها التغير المناخي والطاقة ومكافحة الفساد والزراعة والبيئة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والتعليم والسياحة والتنمية العمل والصحة.

الملفات الشائكة
وتدخل السعودية، برئاسة مجموعة العشرين، في تحدي الملفات الشائكة، خصوصاً الاقتصادية منها، إذ تلف العالم حالياً جملة من المصاعب المرتبطة بالتنمية، يمكن اختصارها في 3 أشكال: الأول منها متعلق بالاقتصاد الكلي العالمي، وثاني الأنماط هو التوتر السياسي، أمام الثالث فهو مرتبط بالاقتصادات المستجدة.
ومعلوم أن اجتماعات مجموعة العشرين تمثل منتدى اقتصادياً دولياً لبلدان تشكل اقتصادياتها 80 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و75 في المائة من التجارة العالمية، و65 في المائة من سكان العالم.
ويمثل النمو العالمي، باعتبار تباطئه الملموس، أحد العراقيل في وجه النهوض الاقتصادي بشكله الكلي، إذ تشير منظمات الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى معدلات النمو المتراجعة للاقتصاد العالمي، بل وتسجل تراجعاً في معظم الاقتصادات التي يعول عليها بأن ترفع من مؤشر النمو العالمي.
وليس النمو الاقتصادي فقط، بل حتى على صعيد الطلب العالمي الإجمالي، إذ سجلت كثير من مؤشرات حركة التبادل التجاري انخفاضاً في التعاملات، مما دفع المنظمات الدولية للمطالبة بتحريك الراكد في ملف التجارة العالمية، لا سيما ما يخص الوصول إلى أسواق جديدة وبقع نائية من العالم.
وليس ببعيد عن التجارة العالمية، يبرز النمط الثاني من التحديات الاقتصادية التي تتعلق بالإشكاليات السياسية الحاضرة حالياً، إذ يرجع إليها باعتبار أنها أحد أسباب تراجع التجارة العالمية، كما هو الحال للولايات المتحدة مع كثير من الدول، وبينها المكسيك والصين، رغم إيجاد بعض الحلول المسكنة مؤخراً.
وعلى وقع أن تأسيس مجموعة العشرين جاء في الأصل استجابة للأزمة المالية العالمية، لا يزال الحديث مرناً حول الملف المالي، وأهمية الضبط العام لسلوكيات الصناعة المالية، وتوفير بيئة محفزة في الوقت الذي، بالضرورة، لا بد ألا تكون ضمن مشهد الانهيارات المالية المتعاقبة والأزمات النقدية التي تلاحق كثيراً من الدول والأسواق العالمية، مما يجعل المنتدى الذي تستضيفه السعودية على مدار عام ضمن مطالب العالم بإيجاد مسارات آمنة للاستثمار المالي ذي الكفاءة.

الاقتصاد المبتكر
يأتي ثالث التوقعات المنتظر من الرياض أن تبادر بإيجاد حلول بها، وهو ملف الاقتصاد المبتكر، أي الاقتصاد المبني على مستحدثات التطور والتقنية الجديدة، إذ لا تزال تشكل هاجساً للاقتصاد العالمي، لما له من ارتباطات وتداخلات مهمة في شرايين ضخ السيولة والتمويل والدعم للحكومات والدول.
ووفقاً لتقارير بثها موقع مجموعة العشرين خلال الشهور الماضية، تبرز أهمية ومراعاة التطورات المستحدثة في الاقتصاد، كالابتكارات والصناعات الجديدة، وارتباطاتها بالتقنيات المختلفة، بل حتى الملفات التنموية الأخرى، كالبيئة والصحة والمرأة والتعليم، ذات العلاقة القوية بالتطورات الحاصلة في المشهد التقني.
وستكون مناقشة موضوع الضرائب والتمويل، وكيفية الاستجابة للتغيرات المفصلية في هيكل الاقتصاد مع التطورات الحالية، لا سيما ما يخص الرقمنة والعولمة والابتكارات والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء وخدمات الروبوتات والبيانات الضخمة؛ جميعها ستكون تحت مظلة المناقشة الدائمة ليتم وضع أطر واضحة لبحث كيفية تسخير ذلك في تنمية الاقتصاد العالمي، وتحقيق نمو مستدام سليم لشعوب العالم كافة.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.