استمرار الاحتجاجات في العراق... والقضاء يتوعد المعتدين على المتظاهرين

العشائر تتدخل في الناصرية لحماية المحتجين وقتيل في النجف وجرحى في كربلاء

مواجهة بين المحتجين والجيش في بغداد أمس (أ.ب)
مواجهة بين المحتجين والجيش في بغداد أمس (أ.ب)
TT

استمرار الاحتجاجات في العراق... والقضاء يتوعد المعتدين على المتظاهرين

مواجهة بين المحتجين والجيش في بغداد أمس (أ.ب)
مواجهة بين المحتجين والجيش في بغداد أمس (أ.ب)

واصل المتظاهرون العراقيون احتجاجاتهم في بغداد والمناطق الجنوبية، أمس، معتبرين استقالة رئيس الوزراء المزمعة، غير مقنعة ومصرين على «تنحية جميع رموز الفساد». في حين توعد مجلس القضاء الأعلى في العراق، بإنزال أقصى العقوبة على كل من اعتدى على المواطنين المتظاهرين السلميين، وفق قانون العقوبات لسنة 1969.
وأضرم المحتجون النار أمس في الإطارات وحاصروا مركزاً للشرطة في مدينة الناصرية بجنوب العراق، حيث أصيب 20 متظاهراً وسط المدينة، جنوب العراق، بعد صدامات مع القوات الأمنية. وقال شهود عيان إن شيوخ العشائر، تدخلوا لحماية المتظاهرين من بطش القوات الأمنية، كدروع بشرية.
وأشعل المحتجون في بغداد الإطارات على متن 3 جسور ممتدة على نهر الفرات، فيما تجمع المئات في ساحة الاحتجاج الرئيسية وسط المدينة. وشهدت مدينة النجف توتراً جديداً، وقتل متظاهر، وجرح العشرات في صدامات مع قوى الأمن.
كما شهدت كربلاء، احتجاجات تخللها إطلاق قنابل غازية. وفي الديوانية، خرج الآلاف إلى الشوارع مبكراً للمطالبة بـ«إسقاط النظام». وقال أحد المحتجين لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنواصل هذه الحركة. استقالة عبد المهدي ليست سوى الخطوة الأولى، والآن يجب إزالة جميع الشخصيات الفاسدة وتقديمها إلى القضاء».
ويعد الحراك الشعبي الحالي الأكبر الذي شهده العراق منذ عقود والأكثر دموية، حيث قتل أكثر من 420 شخصاً وجُرح 15 ألفاً في بغداد والجنوب ذي الأغلبية الشيعية، وفقاً لإحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية. وأثارت حالات القتل المتزايدة انتقادات دولية، حيث قالت الأمم المتحدة إن الوفيات «لا يمكن السكوت عنها». وأدانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، بشدة الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد المحتجين.
من جهته، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق أنه سوف تتم محاسبة كل من اعتدى على المواطنين من المتظاهرين السلميين، بأشد العقوبات وفق قانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969.
وقال بيان للسلطة القضائية أمس السبت إنه تم التأكيد «على معاقبة المعتدين على المواطنين المتظاهرين، حيث سيعاقبون بأشد العقوبات».
ودعا مجلس القضاء الأعلى المصابين أو ذويهم وذوي الشهداء من المتظاهرين لتسجيل إفاداتهم. وذكر المجلس في بيان له: «ندعو المصابين وذوي الشهداء لمراجعة الهيئات التحقيقية في محافظتي ذي قار والنجف الأشرف لتسجيل إفاداتهم بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحقهم خلال المظاهرات».
إلى ذلك، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن جميع الانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون السلميون منذ بداية انطلاق المظاهرات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ولغاية اليوم ووثقتها فرق المفوضية الرصدية في بغداد والمحافظات لا بد من التحقيق فيها وإحالة المتورطين بقتل الشباب المتظاهر للقضاء لينالوا جزاءهم العادل بغض النظر عن المنصب والمكانة أو مستويات المسؤولية والقيادة.
وقالت المفوضية في بيان لها إن «جرائم القتل المرتكبة ضد المتظاهرين السلميين والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم ولا تمنع حصانة أي متورط فيها من المحاسبة أو تضمن له الإفلات من العقاب، وفق القوانين العراقية النافذة والاتفاقيات والصكوك الدولية التي وقع عليها العراق».
وكشفت المفوضية عن إحصائية جديدة عن آخر الاحتجاجات في عموم المدن العراقية التي لا تزال تشهد مظاهرات مستمرة منذ ما يقارب أكثر من شهرين متتاليين.
وقال مصدر في تصريح صحافي إن «المفوضية سجلت منذ انطلاق المظاهرات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ولغاية الآن ما يقارب 409 شهداء في المحافظات التي شهدت مظاهرات». وأكد أن «المفوضية سجلت إصابة وجرح 17 ألفاً و750 شخصاً من بينهم 3 آلاف معاق نتيجة الضرر الذي تعرضوا له جراء إطلاق النار أو قنابل الغاز المسيل للدموع».
وبشأن عدد المعتقلين، أكد المصدر أن «العدد الكلي للمعتقلين وصل إلى ما يقارب 2500 معتقل منذ انطلاق الاحتجاجات، لكن أغلبهم أطلق سراحهم، وتبقى بحدود 100 شخص حاولوا إحالتهم إلى القضاء بتهمة المادة 4 إرهاب، لكن بفضل ضغوطنا تراجعوا عن ذلك، ومن بينهم أحداث لا تتجاوز أعمارهم الـ11 عاماً».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.