إنفاق المستهلكين المحرك الأبرز لإنقاذ النمو الأميركي

«عدم اليقين» العالمي يثير ريبة حول استمرار الزخم

TT

إنفاق المستهلكين المحرك الأبرز لإنقاذ النمو الأميركي

أعلنت وزارة التجارة الأميركية أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ارتفع إلى 2.1 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بنمو مقدر نسبته 1.9 في المائة لنفس الفترة. وأوضحت الوزارة، في تقارير منفصلة، أول من أمس، أن الاقتصاد المحلي نما بوتيرة أفضل قليلاً مما كان مقدّراً، بسبب الزيادة في إنفاق المستهلكين.
وأشارت الوزارة إلى أن حجم إنفاق المستهلكين الأميركيين كان القوة الدافعة للاقتصاد، خلال الربعين الماضيين، بينما تراجع حجم الاستثمار في الأعمال التجارية خلال نفس الفترة. وما زالت التوقعات متفاوتة حول المدى الذي يمكن للمستهلكين الاستمرار في دفع الاقتصاد، خلال موسم العطلات وحتى العام المقبل. جاء تقرير وزارة التجارة في الوقت الذي أخبر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التقدم المحرز في محادثات التجارة مع الصين، ما دفع مؤشر S&P 500 إلى الارتفاع.
وأوضح تقرير وزارة التجارة أن إنفاق الأسر، الذي يتم تعديله بشكل موسمي، ارتفع بنسبة 0.3 في المائة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنة بسبتمبر (أيلول) السابق عليه. وأرجع جزء كبير من هذه الزيادة إلى ارتفاع النفقات على الكهرباء والغاز، بينما ظلت مستويات دخل الأسرة ثابتة بشكل عام.. في مقابل ذلك، انخفض الإنفاق على المواد التي تدوم طويلاً مثل السيارات خلال نفس الفترة.
من جانبه، توقع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بهذه الوتيرة خلال العام المقبل. وقال البنك، في تقرير له قبل يومين، إن توقعاته بشأن الاقتصاد الأميركي ما زالت إيجابية خلال المدى المنظور. كما توقع أن يشهد إنفاق المستهلكين زيادات أخرى خلال موسم عطلة نهاية العام، وسيصاحب ذلك رواج في قطاع تجارة التجزئة.
بينما يتوقع عدد من المحللين أن يشهد النمو في الربع الأخير من العام الجاري، الذي أوشك على الانتهاء، ارتفاعاً أقل قليلاً من وتيرة الـ2 في المائة، التي استمرت خلال الربعين السابقين. ويرى المحلل غريغوري داكو، من مؤسسة أوكسفورد للتنبؤات الاقتصادية، أن زيادة النمو الاقتصادي خلال الفترة الماضية، لا يعني أن الاقتصاد الأميركي قد تجنب مخاطر الركود، مشيرا إلى أن «الركود الصناعي العالمي المستمر، وعدم اليقين المستمر في سياسة التجارة، ونمو الدخل البارد، تشير جميعها إلى ضعف النشاط في الأشهر المقبلة».
ولا يزال الاستثمار في الأعمال التجارية في الولايات المتحدة نقطة ضعف للاقتصاد. حيث تراجعت الاستثمارات الثابتة غير السكنية، والتي تعكس الإنفاق التجاري على البرمجيات، والبحث والتطوير، والمعدات والهياكل، بمعدل سنوي قدره 2.7 في المائة، في الربع الثالث، وذلك بعد تباطؤ بنسبة 1 في المائة في الربع السابق. وتراجعت أرباح الشركات الأميركية في الربع الثالث أيضا، كما انخفض المقياس الرئيسي لأرباح الشركات بنسبة 0.6 في المائة، مقارنة بالربع الثاني. ويعبر هذا المعدل عن أرباح الشركات بعد الضريبة دون تقييم المخزون.
وهناك مخاوف بين الاقتصاديين من أن يؤدي الضعف في أرباح الشركات إلى تراجع معدل التوظيف، أو تسريح العمال، بحجة خفض التكاليف. الأمر الذي من المحتمل أن يؤثر على إنفاق المستهلكين، ومن ثم على دائرة الاقتصاد بشكل عام.
وحتى الآن، لم يتأثر سوق العمل، ويستمر في إضافة وظائف، وإن كان بوتيرة أبطأ من الشهرين السابقين. وذكرت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، أن عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة لأول مرة انخفض الأسبوع الماضي. ويظل معدل البطالة منخفضاً بنسبة 3.6 في المائة، طبقا لتقديرات وزارة العمل الصادرة عن شهر أكتوبر الماضي.
وخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، وآخرها في شهر أكتوبر الماضي، بسبب المخاوف من أن يهدد تراجع استثمارات التصنيع والاستثمار التجاري التوسع الاقتصادي من خلال إطلاق تخفيضات في التوظيف والإنفاق الاستهلاكي.



الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.