الأعمال الفوتوغرافية للمغربي أحمد بن إسماعيل توثق لروح المكان والزمان

تعيد بناء منجز الكُتاب في علاقة بملامحهم.. فيما تتبدى مراكش عبر حقيقتها

الفنان المغربي أحمد بن إسماعيل
الفنان المغربي أحمد بن إسماعيل
TT

الأعمال الفوتوغرافية للمغربي أحمد بن إسماعيل توثق لروح المكان والزمان

الفنان المغربي أحمد بن إسماعيل
الفنان المغربي أحمد بن إسماعيل

تحولت الأعمال الفوتوغرافية للفنان التشكيلي أحمد بن إسماعيل إلى ذاكرة تخزن أمكنة مراكشية شهيرة ووجوه فنانين وأدباء أجانب عشقوا البلد، أو مغاربة ساهموا بقسط وافر في المسار الفني والأدبي المغربي المعاصر. صورٌ بالأبيض والأسود، ترسم لها مسارا تواصل منذ ثمانينات القرن الماضي، يجمع عددا من المتتبعين على أهميتها، يقولون إنها تسهم في التوثيق للذاكرة العمرانية والثقافية المراكشية والمغربية، في أبعادها المختلفة.
يتحدث الشاعر الصالحي عن بن إسماعيل، الإنسان والفنان، فيقول: «مذ سعدت بالتعرف إلى بن إسماعيل، دنوت من حقيقة مراكش، فصرت أرى مراكش من خلال نظرتي إليهما وأنا جالس في صورة من عشرات الصور الملتقطة لي من طرفه. إنه يقود نظرنا نحو الوجهة التي تندلف منها الحقيقة، حقيقة المكان وحقيقة الزمان، وحقيقة الذات في آن. إنّه يعيدنا إلى صوابنا، لنكتشف خيباتنا، ولنتيقن من أننا كنا واهمين: فالمدن القدرية، ومراكش على رأسها، مدن لا تُرى بالعين المجردة، بل من خلال عين أسيانة رأتها في أزمنة سابقة، تماما كما سعد رولان بارت برؤية أخي نابليون الأصغر، جيروم في صورة، فقال قولته الشهيرة، التي افتتح بها كتابه عن التصوير (العلبة النيرة): «ها قد رأيت العين التي رأت الإمبراطور». أتذكر بارت ثانية، يصيح: «هنا كان علي أن أعيش»، وهو يتأمل صورة فوتوغرافية لشارل كليفورد أخذها لقصر الحمراء في الأندلس. من هنا أهمية بن إسماعيل: «إنه لا يصور المكان، بل روح المكان. فهل أقول إنّ الأجيال اللاحقة لنا محظوظة لأنها سترى مراكش عبرنا. فأحمد بن إسماعيل لا يرى، إنّه ينظر. وشتان، في الفوتوغرافيا، بين الرؤية والنظر. فقد جمع هذا الفنان، بين حماسة النفس وحماسة الحِرفة، فحاز بذلك صفة الفوتوغرافي الناجح».
يشدّد الصالحي على أنّ «صورة بن إسماعيل تنطوي على دفقات الزمن حيث الصيرورة والسيرورة معا. صورة تناولك الدقائق التي تعجز اللغة والسينما والتشكيل على القبض عليها. ليست الصورة الفوتوغرافية عند هذا الفنان تأبيدا للحظة، بل هي كشف عن الحقيقة الزمنية التي توارت خلف الأكاذيب والأباطيل. كشف لما هي عين المكان منذورة له».
يزيح بن إسماعيل الغبار والأتربة عن مراكش، فتتبدى المدينة الحمراء، حسب الصالحي: «مدهشة عبر حقيقتها؛ مزيجا من الزنوجة والتوحش والخفة والمرح وإيقاع معتدّ بنفسه وما شئت. إنّها الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا ملفوفتان في قدر تاريخي بهيج. إن صورته ليست مسطحة، بل هي نسيج من الهيروغليفيات، تماما كما الدمية الروسية. من هنا، فبن إسماعيل باشلاري (نسبة إلى غاستون باشلار) الهوى، إذ معرفة الألفة، حسب باشلار، كما الوقوف عند أماكنها، أكثر إلحاحا من التاريخ. بن إسماعيل لا يؤرخ بل يجعلنا ننخرط في الدفء الأصلي لفردوسنا المادي، حسب باشلار، دائما».
ينتهي الصالحي، بعد الإشارة إلى معرض بن إسماعيل «آثار الليل»، وكتاب «ضوء الليل» الذي هو عمل مشترك مع الكاتب إدمون عمران المليح، إلى أن عمل هذا الفنان «يحتاج إلى اجتهاد خصب يقربنا من مغامرة هذه العين الذكية اللاقطة. إنّه العين التي تنظر، العين التي بها ننظر. إنّ أبعاد لعبته غير مدركة من لدن كثيرين، إن لعبته خطرة».
بالنسبة لمراد القادري، الشاعر والباحث ورئيس بيت الشّعر في المغرب، فـ«على الرّغم من حَداثة فنّ التصوير الفوتوغرافي في المغرب، الذي لم يعْرفْ ديناميَته الحقيقيّة إلّا في عِقد الثمانينات من القرن الماضي»، فبن إسماعيل «استطاع، منذ هذا التاريخ، أنْ يحتلّ موقعاً مميّزا ضِمن كوكبة فنّاني التصوير الفوتوغرافي، على قلّتهم».
ويرى القادري أنّ «ابن مدينة مراكش، التي يتعانقُ فيها الظّل والضّوء، استطاع، عبر آلة التصوير التي احترفَ مُعانقتها، أن يرسُمَ لنا لوحاتٍ فنية تنبضُ بالبهجة والحيرة وتدعُونا لشحْذ ليس العين وحدها، بل كلّ الحواس من أجل فهْم وسبر أغوارِ عالمه التصويري الذي ينقله لنا بقلبه ووجْدانه عبر بوابة عينٍ لاقِطة ذكية».
واستحضر القادري، في هذا السياق، صورا، هي عبارة عن بورتيرهات شِعرية لبعض الكتّاب المغاربة، في لحظة تجلّيهم أمام كاميرا بن إسماعيل. تجلٍّ، قال عنه إنّه «يقطعُ، من جهة، مع الصّورة النّمطية ذات الملمح الإداري الصرف التي لطالما شاهدناها على صفحات الجرائد وفي الملاحق والمجلات الثقافية»؛ حيث نكون أمام «صورة تعيد بناءَ المنجز النصي للكاتب في علاقة مع ملامحه. صورة مختلفة لا يرتدي فيها الكاتب بذلة رسمية ولا يضعُ ربطة عنق، بل يأتينا أعزل إلّا من بياضه وسواده تاركا للنصّ حُرية تلوين خيالنا ووجداننا».
وختم القادري، بالقول: «هكذا، صار بإمكاننا أنْ نشاهد كُتابنا من زاوية أخرى، هي تلك التي يقترحُها علينا بن إسماعيل؛ حيث الكاتب بسيطٌ عفوي، غير مُكترث بالاستعراض أو الفرجة، منصرف إلى تفاصيله البسيطة، في ذات الوقت الذي تتصيّده عينٌ هناك. عينُ نسر غير جارح».
يرى الباحث والفنان التشكيلي محمد البندوري في بن إسماعيل «الذاكرة الثقافية والفكرية والفنية والاجتماعية»، الذي «خَبَر الصورة الفوتوغرافية واستفاد من تجربته في الفن التشكيلي»، فـ«راكم تجارب كثيرة وخبرات كبيرة أهّلته لأن يحمل المعنى المتكامل للصورة الفوتوغرافية كما للوحة التشكيلية، فطرق المواضيع المختلفة بمسلك صريح لإشكاليات فلسفية، ليتشعب في العمق الأدبي والثقافي والفكري من زوايا متعددة، مركزُها الرئيس: الإنسان والشخصية والعمران، فوظف لفعل ذلك - بوعي تام - تقنيات عالية، وصنع منجزا فنيا ضخما على مستوى تشكيل العمل التجريدي وعلى مستوى تشكيل الصورة الفوتوغرافية بما يتوفر عليه من حس فني رفيع ومن ذوق رقيق، وفهم دقيق للعمل الفني في مجمله».
وزاد البندوري أن بن إسماعيل «قدم تصورات جديدة وأفكارا تتجسد في فنيات تصويرية معضدة بالقيم الفنية والجمالية»، فـ«أسهم في الحفاظ على الذاكرة الثقافية في أبعادها المختلفة»، مستفيدا من موهبته وحسه الفني اللذان ساعداه في «رصد المشاهد ذات القيم الدالة على معاني ثقافية وفنية واجتماعية»، مستهدفا في منجزه «اصطياد البعد الجمالي في علاقته بالمضامين»، ناهجا في سبيل ذلك «عدة مسالك فنية للتوليف بين المشاهد والشخوصات والمضامين، برؤيته الفنية الماتعة التي تحول المنتوج الفني إلى منتوج بلاغي وبياني متعدد الدلالات والمعاني». وبذلك، يضيف البندوري، فأعمال بن إسماعيل «تنبني على الصياغة الجمالية وعلى البعد المضاميني وعلى التوازن الإبداعي، ليشكل جهازا مفاهيميا يرتكز عليه في متناولاته الفنية، فيبتكر ويبدع وينوع في الشكل ويرتقي بالمادة الفنية إلى المستوى البلاغي، بتسويغ في السمات الجمالية، بصدق في الأداء وحرية في التعبير بالصورة واللون».
من جهته، اختار الشاعر والفنان التشكيلي عزيز أزغاي أن يتناول تجربة بن إسماعيل انطلاقا من علاقته به كفنان، والتي ترجع إلى أزيد من ثلاثين سنة، عاشا خلالها، رفقة أصدقاء مشتركين، أجمل محطات مغامرتيهما الفنيتين، شعرا وتصويرا فوتوغرافيا وصباغيا.
وعدد أزغاي عددا من الصفات الجميلة التي يتميز بها بن إسماعيل، والتي «تجعل منه مواطنا لا بد منه»، بحيث «لا تحلو زيارة مدينة مراكش، مرقد سبعة رجال، أولياءها الصالحين المشهورين، دون الالتقاء بثامنهم، سيدي أحمد بن إسماعيل، حارس مآثرها الشامخة وأزقتها الخلفية ودروبها المعتمة ورجالاتها من أهل الثقافة والفن والرياضة والإبداع».
ورأى أزغاي أن شهرة بن إسماعيل «بدأت بآلة تصويره الفوتوغرافية، التي لا تكاد تفارقه، سواء عندما كان مقيما في مدينة الدار البيضاء أو بعدما عاد أدراجه إلى مدينته الحمراء. وحتى حينما استعاض عن هذه الآلة العجيبة بالألوان والقماش والورق، ظل يخبئها في محفظته المحمولة، تحسبا لاقتناص أي لحظة عابرة، يحرص على تحويلها، بعد حين، إلى وثيقة تاريخية تذكرنا بالذي مضى».
وكما برع بن إسماعيل في مهمته التوثيقية، يضيف أزغاي، فقد «أبان عن موهبة فذة في مجال التصوير الصباغي، من خلال تلك اللوحات التي لا تتشبه بأعمال غيره. أعمال تعكس روحه المرحة وعمق تجذره في تربة هذا البلد».
يختم أزغاي بالإشارة إلى أن «اهتمام بن إسماعيل لا يقتصر على توثيق صداقاته ومشاهداته في الصور، وإنما يتعداه كذلك إلى تسجيل والحفاظ على ريبرتوار غناء الملحون المغربي عامة والمراكشي بوجه خاص، حفظا وكتابة وإشاعة بين الخُلص من أصدقائه في جلساته الخاصة. وهو حينما يقوم بكل ذلك، فلكي يحافظ على روح ذلك الطفل المراكشي الذي يسكنه، مخافة أن تداهمه عوادي الزمن وتقلباته المريرة التي تأكل الروح».



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».