«حزب الله» يطلب من عون تأجيل الاستشارات النيابية أملاً بإقناع الحريري

رئيس الجمهورية: الوضع الراهن لا يحتمل شروطاً وشروطاً مضادة

الرئيس ميشال عون مجتمعاً أمس مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية والوفد المرافق (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مجتمعاً أمس مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية والوفد المرافق (دالاتي ونهرا)
TT

«حزب الله» يطلب من عون تأجيل الاستشارات النيابية أملاً بإقناع الحريري

الرئيس ميشال عون مجتمعاً أمس مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية والوفد المرافق (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مجتمعاً أمس مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية والوفد المرافق (دالاتي ونهرا)

دخلت المشاورات السياسية لتسمية رئيس جديد للحكومة مرة أخرى مرحلة التأزم، مع إصرار «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، لرئاسة الحكومة العتيدة، ورفض الأخير تأليفها وفق شروطهما، وسط تنامي الأزمات الاقتصادية والمالية ودخولها مرحلة المخاوف من أن تأثيرها على المصارف التي شهد أحدها، أمس، تجمهراً أمام أبوابه في مدينة صور في جنوب لبنان، ما يشير إلى حالة هلع لدى المواطنين على ودائعهم.
ولم تسفر المشاورات السياسية بين الكتل عن أي خرق يُذكر على صعيد التسريع في استشارات نيابية ملزمة لاختيار رئيس جديد للحكومة، وهو إجراء سياسي ينظر إليه الاقتصاديون على أنه «وصفة لتهدئة المخاوف» ولتثبيت الاستقرار النقدي والاقتصادي، إذ تبدو الدعوة لاستشارات نيابية ملزمة يدعو إليها الرئيس ميشال عون، متوقفة عند إصرار «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» على تكليف الحريري رئاسة الحكومة، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة المستقيلة، وقد تم إرجاء الاستشارات التي كان يُزمع إجراؤها هذا الأسبوع، إلى الأسبوع المقبل، بغرض إقناعه.
وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» تواصل مع الرئيس عون متمنياً عليه تأجيل الاستشارات، لافتةً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب و«التيار» وفرقاء آخرين ما زالوا يراهنون على قبول الحريري. ووضعت المصادر الحملة على الحريري عبر وسائل الإعلام «في إطار الضغوط عليه للقبول بتكليفه تشكيله الحكومة».
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، خلال استقباله الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، أنه يواصل جهوده لتحقيق تفاهم حول الحكومة الجديدة، معتبراً أن «الوضع الراهن في لبنان لا يحتمل شروطاً وشروطاً مضادة، بل علينا العمل معاً للخروج من الأزمة الراهنة على نحو يحقق مصلحة اللبنانيين ويسهم في حل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد».
وأشار عون إلى أنه «يؤيد غالبية المطالب التي رفعها الحراك الشعبي لأنه سبق أن قدم اقتراحات قوانين لتحقيقها ولا سيما ما يتصل منها بمكافحة الفساد وتفعيل الإصلاحات ومنع الهدر ورفع الحصانة عن المرتكبين وغيرها»، لافتاً إلى أنه دعا المتظاهرين أكثر من مرة للحوار معهم وسوف يواصل مساعيه لإيجاد الحلول المناسبة للأزمــة.
في هذا الوقت، يعبّر الفريق الراغب في تسمية الحريري عن قناعته بتفعيل حكومة تصريف الأعمال إلى حين تسمية الحريري وتأليف الحكومة العتيدة، وعبّرت كتلة «حزب الله» النيابية (الوفاء للمقاومة) أمس، عن هذا الموقف بعد اجتماعها الأسبوعي، قائلة إن «الموجبات الدستورية تفرض على الحكومة المستقيلة القيام بواجباتها في تسيير شؤون الدولة، وتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه الشعب اللبناني بخاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور سعر العملة الوطنية، وهما أمران يحتاجان إلى إجراءات فورية ردعية لكبح جماح المستغلين وتأمين مستلزمات توفر السلع الأساسية في الأسواق، فضلاً عن ضبط الأمن وحماية حقوق المواطنين في المجالات المختلفة». وقالت إن «تدارك التردي الخطير للوضعين النقدي والاقتصادي للبلاد يتطلب تحمل المسؤولية الوطنية وتحسساً لطبيعة المخاطر وحجمها ليصار بشكل سريع جداً إلى مباشرة الإجراءات الكفيلة بوقف التدهور»، لافتةً إلى أن «كل ذلك يتوقف على تشكيل حكومة منسجمة ومتفاهمة ذات منهجية جديدة في منطلقاتها وإجراءاتها».
ورأت أن «ترؤس مثل هذه الحكومة لا يجوز أن يخضع لأي حسابات بعيداً عن مصلحة الوطن». ودعت «الجميع إلى الابتعاد عن أساليب المناورة في نسج المواقف التي تفاقم الأزمة وتزيد من مخاطرها، والذهاب إلى مباشرة الأمور بواقعية وشجاعة وحرص عملي وجاد من أجل تجاوز التعقيدات التي ستطال تداعياتها الجميع».
وانعكس تفاقم الأزمة أمس، هلعاً في المصارف، حيث أظهرت لقطات فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجمهر عدد من المحتجين أمام أحد فروع «بنك عودة» في مدينة صور، متهمين إياه بالحجز على أموالهم. وتبين أن هذه الاحتجاجات أتت بعد انتشار شائعة في المدينة عن إفلاس المصرف المذكور، فهرع المودعون فيه من أهل المنطقة إليه. غير أن مصادر مصرفية نفت بشدة أن يكون المصرف معرّضاً لنكسة من هذا النوع. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن حجم المصرف يبلغ 21% من الميزانية الإجمالية للقطاع المصرفي اللبناني، مشددةً على أن ما يجري «هو تهويل وشائعات تقوم بها قوى سياسية من أكثر من طرف تنسج الشائعات على هذا المصرف وغيره».
وقالت المصادر إن العملة الصعبة الورقية «قليلة في الأسواق الآن»، وهناك «إجراءات استثنائية تتخذها المصارف، تتمثل في إعطاء الناس حاجاتها، وإتاحة المعاملات المصرفية عبر الشيكات والبطاقات الائتمانية». وأكدت المصادر أن الاستقرار النقدي وتهدئة المخاوف «يبدأ من الاستقرار السياسي عبر تشكيل الحكومة انطلاقاً من الدعوة لاستشارات نيابية».



القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
TT

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)

يدخل القطاع الصحي في اليمن، خصوصاً بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مع تداخل أزمات الرواتب، وتصاعد الإضرابات، وتراجع الدعم الدولي، وتفاقم انتشار الأوبئة الفتاكة... ومع اقتراب شهر رمضان فُرِضت زيادة في الجبايات على مختلف المنشآت الصحية الخاصة.

في هذا السياق، أعلنت «النقابة العامة للمهن الطبية والصحية» في هيئة «مستشفى الثورة» بالعاصمة المختطفة صنعاء (أكبر مستشفى في اليمن) بدء برنامج احتجاج تصعيدي على استمرار حرمان الكوادر الصحية من مرتباتها وحقوقها المعيشية، يبدأ بإضراب جزئي، ويتدرج نحو شلل كامل، مع استمرار خدمات الطوارئ؛ التزاماً بالواجب الإنساني، وفصلاً بين حقوق العاملين في الاحتجاج وحق المرضى في تلقي العلاج.

إلا إن الاحتجاجات التي شهدها «المستشفى الجمهوري» في صنعاء؛ ثاني أكبر مستشفى فيها، بعد «مستشفى الثورة»، تجاوزت الخط الفاصل بين المطالبة بحقوق العاملين وحقوق المرضى؛ إذ كشفت مصادر محلية مطلعة عن أن أقساماً حيوية عُطّلت؛ بينها الغسل الكلوي والجراحات العاجلة، مع توقف استقبال حالات النزف والجلطات.

ويُحمّل السكان والعاملون في القطاع الصحي الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المتصاعد بالمنظومة الصحية، وإجبارها منتسبي المنشآت الطبية على التخلي عن مسؤولياتهم في مساعدة المرضى المدنيين وتخفيف آلامهم.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة اليمنية (رويترز)

وبينت مصادر في القطاع الصحي أن غضب العاملين تصاعد عقب تصريحات؛ وُصفت بالمستفزة، أطلقها القيادي الحوثي علي شيبان، المعين وزيراً للصحة في حكومة الجماعة غير المعترف بها، حين خاطبهم بسؤال ساخر بشأن سبب عملهم في ظل «انعدام السيولة»؛ مما زاد من إحساسهم بالاستهانة بمعاناتهم وعملهم منذ أشهر دون رواتب.

وتعدّ المنشآت الصحية والمستشفيات من بين عدد قليل من مؤسسات الدولة التي استمر عاملوها في تلقي الرواتب والمستحقات المالية، بصفتها مؤسسات إيرادية، في حين عانى موظفو باقي المؤسسات والمرافق العامة من توقف الرواتب منذ نحو 10 سنوات.

جبايات رمضانية

توقفت رواتب ومستحقات العاملين في المنشآت الطبية العمومية منذ أشهر، رغم الزيادات الكبيرة التي فرضتها الجماعة الحوثية في رسوم وتكاليف العلاج والرعاية الصحية والعمليات الجراحية وأسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما حوّل هذه المرافق إلى قطاع تجاري، وفق وصف السكان، دون أن ينعكس ذلك على حقوق العاملين.

الأطباء والعاملون الصحيون في مناطق سيطرة الحوثيين فقدوا رواتبهم خلال الأشهر الأخيرة (أ.ب)

وأخيراً، فرضت الجماعة الحوثية إتاوات جديدة على الأنشطة الطبية الخاصة، تحت تبرير أعمال الخير لشهر رمضان من جهة؛ واسم «القوافل الطبية لدعم مقاتليها في الجبهات» من جهة أخرى.

وذكرت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين وقادة حوثيين طلبوا خلال الأيام الماضية من المستشفيات والعيادات الخاصة وشركات الأدوية مبالغ مالية متفاوتة لدعم الأعمال الخيرية المزعومة لها في شهر رمضان، والتبرع لمصلحة مقاتليها في الجبهات، بما في ذلك تقديم أدوية ومواد ومستلزمات طبية.

وأمهل القادة الحوثيون الجهات التي طالبوها بالتبرع حتى ما قبل شهر رمضان المبارك بأسبوعين لدفع ما أقروه عليها من مبالغ؛ وإذا لم يحدث؛ فستعاقَب بعدد من الإجراءات، بينها زيادة المبالغ المفروضة عليها.

ومن المتوقع أن تلزم الجماعة المستشفيات الخاصة باستقبال وعلاج حالات طبية مجاناً خلال شهر رمضان، ضمن الأنشطة التي تنظمها تحت أسماء «أعمال الخير الرمضانية»، التي يستفيد منها الأتباع والأنصار أو من يُستهدفون بأعمال الاستقطاب والتطييف.

العام الماضي احتل اليمن المرتبة الثانية في أعداد الإصابات بالكوليرا (رويترز)

وكان القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعرض لضربة خارجية قاسية، بعد أن قررت منظمتا «الصحة العالمية» و«اليونيسف» تعليق دعمهما الصحي لنحو ثلثي تلك المناطق، على خلفية اعتداءات وقيود طالت عملهما.

ومن المرجح أن يؤدي القرار إلى الإضرار بأكثر من ألفي وحدة صحية و72 مستشفى، وذلك بتوقف إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية، وتعليق برامج التغذية العلاجية ومكافحة الأوبئة، وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض المنشآت.

انكشاف صحي خطير

تزامن القرار مع نقل «اليونيسف» مقارها الرئيسة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد تدهور البيئة الأمنية للعمل الإنساني، خصوصاً مع استمرار احتجاز موظفين أمميين ومحاكمتهم بتهم التجسس؛ مما تسبب في عزلة كثير من الأنشطة الإنسانية وتراجع هامش التدخل الدولي.

في غضون ذلك، سجل اليمن خلال العام الماضي أكثر من 93 ألف حالة مشتبه في إصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد، مع 248 حالة وفاة، ليحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الإصابات.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وأفادت «منظمة الصحة العالمية»، في تقرير حديث لها، بأنه أُبلغ عن 93 ألفاً و496 حالة اشتباه في الكوليرا والإسهال المائي الحاد باليمن، خلال العام الماضي، في الوقت الذي بلغ فيه عدد الوفيات المرتبطة بالوباء 248 حالة، مسجِّلاً بذلك ثالث أعلى معدل وفيات عالمياً بواقع 277 وفاة لكل 100 ألف إصابة.

وجاء اليمن في المرتبة الثانية لأوسع الدول تفشياً للوباء فيها عالمياً خلال العام الماضي بعد أفغانستان، كما حل في المرتبة الثانية في عدد الإصابات والوفيات ضمن إقليم شرق المتوسط بعد كل من أفغانستان والسودان على التوالي.

وشهد ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحده، تسجيل 1521 حالة جديدة، وهو ثالث أعلى معدل عالمياً خلال الشهر نفسه.

من جهته، أعلن «صندوق الأمم المتحدة للسكان» أن نقص التمويل منع نحو مليوني امرأة وفتاة من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية خلال عام واحد فقط، بعد تقليص 40 في المائة من خدمات الصحة الإنجابية والحماية.

وأسهم ذلك، طبقاً لـ«الصندوق»، في وفيات كان يمكن تجنبها، بعد أن تجاوزت فجوة التمويل 44 مليون دولار، بعد أن أطلق «الصندوق» مناشدة للحصول على 70 مليون دولار أميركي للحفاظ على استمرار الدعم الحيوي للنساء والفتيات في إطار خطة الاستجابة الإنسانية لليمن. إلا إن «الصندوق» لم يتلقَ سوى 25.5 مليون دولار بحلول نهاية العام ذاته.


غزيون في مصر يترقبون فتح معبر رفح

شاحنة محمّلة بالمساعدات أمام معبر رفح من الجانب المصري (أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بالمساعدات أمام معبر رفح من الجانب المصري (أ.ف.ب)
TT

غزيون في مصر يترقبون فتح معبر رفح

شاحنة محمّلة بالمساعدات أمام معبر رفح من الجانب المصري (أ.ف.ب)
شاحنة محمّلة بالمساعدات أمام معبر رفح من الجانب المصري (أ.ف.ب)

يترقّب الغزي معين بركات الذي لجأ إلى مصر قبيل الحرب على قطاع غزة، فتح معبر رفح، الأحد، أبوابه من الجانب الفلسطيني بشكل تجريبي، من دون أن يخفي مخاوف من إمكانية أن «تغدر إسرائيل» وتغلقه مجدداً بـ«أي حجج».

بركات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال إن المعبر سيفتح بشكل تجريبي، ولا يتوقع أن تخرج أو تدخل أعداد كبيرة، ربما تكون بسيطة، مشيراً إلى أن الغزيين في مصر يرغبون في العودة إلى القطاع، منهم من يريد ذلك سريعاً عقب فتح المعبر.

وقطاع آخر من الغزيين، حسب بركات، «ينتظر بعض الوقت، خصوصاً من ليس لهم منازل في القطاع بعد هدم كل شيء، وينتظرون أكثر بدء الإعمار وضخ المياه والكهرباء».

وعن قراره، يقول بركات: «أنا وأسرتي نريد أن نرجع ولكن إلى أين سنعود، هل إلى خيام؟... ننتظر الإعمار، ولا بد منه لكي تصير هناك حياة بدلاً من أكوام الحجارة جراء الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل ضدنا وضد القطاع، وبالتالي التأجيل أقرب حتى بعد فتح المعبر».

صورة قمر اصطناعي تُظهر انتظار شاحنات عند معبر رفح الخميس الماضي (رويترز)

ورحلة العودة إلى قطاع غزة للغزيين في مصر، تبدأ -حسب بركات- من سفارة بلادهم بالعاصمة القاهرة، بعد إطلاقها رابطاً إلكترونياً لتسجيل الأعداد وتحديد مواعيدها، متوقعاً أن تكون الأعداد في المرحلة الأولى محدودة، وسط تقديرات للغزيين في مصر يراها «ألوفاً وليست ضخمة كما يتصور البعض».

غير أن الغزي معين بركات يبدي مخاوف من الإجراءات الإسرائيلية، قائلاً: «إسرائيل ليست لها أمان، كل ساعة في حال، من الممكن غداً أن يقولوا لن نفتح أو بعد ذلك بأي حجج، ويغلقوا المعبر مجدداً».

صبي يقود دراجة محمّلة بالسجاد والحصائر يمر بجوار خيام في مخيم مؤقت للنازحين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهَين لحركة محدودة للأفراد فقط وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

عدم الأمان

عدم الإعمار أو عودة إسرائيل إلى الغلق ليسا وحدهما العائقَين أمام عودة الغزيين إلى القطاع، بل أيضاً الوضع الأمني وعدم الاستقرار، وتواصل القصف حتى الآن.

الغزية، هناء الطباع، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «المخاوف أكبر من الآمال لدى الغزيين بعد فتح معبر رفح». وأوضحت أن «الحياة في القطاع ليست بها استقرار ومدمرة، وفرص عمل محدودة، وليس هناك أمان حيث لا يزال القتل والقصف مستمرَيْن»، مضيفة: «لن يرجع إلا المضطر مثل السيدات اللاتي بلا عائل» باستثناء الجرحى وذويهم.

يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال الفلسطيني، أبو محمد صلاح المصري، الذي فقد ابنه شهيداً في أثناء الحرب على قطاع غزة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن نرجع إلى بلدنا غزة عقب فتح المعبر، ولكن المخاوف قائمة ولا تزال مع عدم تحقق الأمن مع تكرار القتل، وإمكانية أن تغلق إسرائيل المعبر مجدداً».

وأشار إلى أن هناك رابطاً إلكترونياً أطلقته السفارة الفلسطينية في القاهرة بشأن العودة، «والكل يسجل، والكل يريد العودة إلى غزة، وهناك كثيرون مع العودة بعد فتح معبر رفح، خاصة المعبر لن يُغلق أبد الدهر، ولكن أزمة عدم وجود أمن في القطاع تقف حائلاً».

والسبت، قالت وزارة الصحة في غزة، في بيان، إن إسرائيل شنت أعنف غاراتها الجوية على القطاع منذ أسابيع، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً، لافتة إلى أن القصف استهدف مركز شرطة وشققاً سكنية وخياماً في منطقة المواصي التي تؤوي نازحين.

وفي أبريل (نيسان) 2025، قال الدكتور خالد عبد الغفّار، وزير الصحة المصري، إن البلاد استقبلت نحو 107 آلاف فلسطيني، أُجريت لهم الفحوصات الطبية اللازمة، وتطعيم 27 ألف طفل فلسطيني، مؤكداً استقبال المستشفيات المصرية أكثر من 8 آلاف مصاب فلسطيني يعانون جروحاً متفرقة، برفقة 16 ألف مرافق.

واستعرض الوزير المصري في إحاطة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثناء زيارتهما مستشفى العريش العام آنذاك، تفاصيل المساعدات المقدمة، حيث أكد أنه تم إجراء أكثر من 5160 عملية جراحية، واستقبلت 300 مستشفى في 26 محافظة بمصر المصابين والمرضى الفلسطينيين، مضيفاً أنه يوجد حالياً في مصر مصابون فلسطينيون في 176 مستشفى موزعين على 24 محافظة، مع توفير الإقامة والإعاشة لجميع المرافقين لهم.

ودعت مصر، السبت، كل الأطراف في غزة إلى اعتماد «أقصى درجات ضبط النفس» عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، منددة بـ«الانتهاكات الإسرائيلية» بعد غارات أسفرت عن مقتل العشرات في القطاع.


مسؤول أممي: الحوثيون صادروا أصول مكاتبنا ومنعوا الرحلات الجوية

نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي: الحوثيون صادروا أصول مكاتبنا ومنعوا الرحلات الجوية

نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)

في تصعيد يهدد عمل المنظمات الدولية والتدخلات الإنسانية، أعلنت الأمم المتحدة عن قيام الجماعة الحوثية في صنعاء باتخاذ إجراءات أحادية تمس بشكل مباشر قدرتها على تنفيذ مهامها الإنسانية، وذلك عبر مصادرة معدات وأصول تابعة لها ومنع تسيير الرحلات الجوية الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية لملايين اليمنيين.

وجاء ذلك في بيان رسمي، الجمعة، صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، أوضح فيه أن سلطات الأمر الواقع الحوثية اقتحمت، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) 2026، ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها كانت غير مأهولة بالموظفين، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم، دون أي تنسيق أو إخطار مسبق.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة لم تصرح بنقل هذه الأصول، ولم تتلق أي تبرير رسمي يوضح أسباب هذه الخطوة، مشدداً على أن جميع المعدات المصادرة تم إدخالها إلى اليمن وفق الإجراءات القانونية المعتمدة وبالحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة، وتشكل جزءاً من الحد الأدنى للبنية التحتية الضرورية لضمان استمرار الوجود الأممي وتنفيذ برامجه الإنسانية.

ولم تقتصر الإجراءات على مصادرة الأصول، إذ أشار البيان إلى أن سلطات الأمر الواقع منعت، منذ أكثر من شهر، تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، كما منعت الرحلات إلى محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً منذ أكثر من أربعة أشهر، دون تقديم أي توضيحات رسمية.

إحدى طائرات الأمم المتحدة في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إعلام محلي)

وتُعد رحلات «UNHAS» الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخروج منها. ومن ثمّ، فإن هذا التعطيل يفرض قيوداً إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية، ويقوض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في تلك المناطق.

وحذّر منسق الشؤون الإنسانية من أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد اليمن تدهوراً إنسانياً غير مسبوق، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية ويزيد من معاناة المدنيين.

بيئة عمل منهارة

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع أزمة متفاقمة تتعلق باحتجاز موظفي الأمم المتحدة لدى الجماعة المتحالفة مع إيران، إذ ارتفع عدد المحتجزين تعسفياً إلى 69 موظفاً على الأقل حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في واحدة من أخطر موجات الاستهداف التي تطول العاملين في المجال الإنساني.

وشملت الاعتقالات موظفين يمنيين يعملون في وكالات أممية رئيسية، من بينها برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة اليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى طاقم عيادة الأمم المتحدة في صنعاء.

وتتم هذه الاعتقالات غالباً عبر اقتحام المنازل وترويع العائلات، واقتياد الموظفين إلى جهات مجهولة دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

وتروج الجماعة الحوثية لاتهامات تتعلق بـ«التجسس» لصالح أطراف خارجية، وهي مزاعم رفضتها الأمم المتحدة بشكل قاطع، مؤكدة أن الموظفين يُستهدفون بسبب قيامهم بمهام إنسانية بحتة.

وفي هذا السياق، ذكّر المنسق الأممي المقيم في اليمن بقراري مجلس الأمن 2801 (2025) و2813 (2026)، اللذين يدعوان الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة ومأمونة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.

وأمام هذا الواقع، أعلنت الأمم المتحدة مطلع عام 2025 تعليق أنشطتها غير المنقذة للحياة في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما أعلن برنامج الأغذية العالمي، في يناير 2026، تسريح عدد من موظفيه اليمنيين نتيجة تجميد العمليات الإغاثية، ما يعكس خطورة استمرار هذه الممارسات وتداعياتها المباشرة على الوضع الإنساني في اليمن.