تقنيات الأجهزة الموضوعة على الجسم تعاني من صعوبات الاستخدام

رغم مميزاتها الكثيرة

تقنيات الأجهزة الموضوعة على الجسم تعاني من صعوبات الاستخدام
TT

تقنيات الأجهزة الموضوعة على الجسم تعاني من صعوبات الاستخدام

تقنيات الأجهزة الموضوعة على الجسم تعاني من صعوبات الاستخدام

قبل طرح «آبل» لساعتها الذكية الجديدة كانت التقنيات التي توضع على الجسم تعاني من أزمة هوية، ولنأخذ مثلا «إل جي لايفباند تاتش»، و«سامسونغ غير فت»، فهذان الجهازان الجديدان اللذان طرحا في الأسواق خلال الربيع الحالي يجمعان مميزات الساعات الذكية، مثل: تقديم الوقت، وكذلك تعقب حالة اللياقة الجسدية، وإخطارات المكالمات والرسائل النصية الواردة، إلى جانب الشاشات الكبيرة التفاعلية، ومثل هذه المعدات تقوم بشيء يسير من كل الأمور، لكنها لا تتميز بها بتاتا، فضلا عن أنها تواجه شكوكا استثنائية دائمة من المستهلكين.
وتقول «إن بي دي غروب» المؤسسة المتخصصة بالأبحاث، إن «واحدا من كل 3 مستهلكين قد سمع بأجهزة اللياقة التي توضع على الجسم، ومن بين الذين سمعوا بها، أو يعرفونها، قال 28 في المائة منهم فقط إنهم ينوون شراء واحدة منها، لكن المزيد منهم سمع بالساعات الذكية»، كما تقول هذه المؤسسة: «بيد أن نسبة صغيرة منهم، نحو 23 في المائة، ينوون شراء واحدة منها، رغم أن عددا كبيرا قد سمع بنظارة (غوغل غلاس)، فإن القليل منهم قد يرغب في وضع واحدة منها على عينيه».
ووجد بحث أجرته «إنديفور بارتنرز» الشركة المتخصصة بالاستشارات والاستراتيجيات، أن ثلث المشترين منها شرعوا يتخلون عن أجهزة مراقبة اللياقة الجسدية بعد 6 أشهر فقط من استخدامها، كما أن أكثر من نصف الذين يملكون جهاز لتعقب النشاطات توقفوا عن استخدامها.

* إيجابيات وسلبيات
إذن، هل ستعاني الشركات المنتجة من تسويق بضاعتها بسبب هذه الإحصاءات غير المشجعة؟ من الصعب التكهن بذلك. من النظرة الأولى يبدو أن «إل جي لايفباند تاتش» (LG Lifeband Touch) هي الرباط الأفضل بين الرباطين، أولا: لأنه يكلف 150 دولارا، بينما «غير فت» (Gear Fit) يكلف 200 دولار، ثانيا: يعمل الأخير مع بضعة أجهزة من «سامسونغ» فقط، مثل هواتف «غالاكسي»، و«نوت»، فضلا عن بضعة أجهزة لوحية.
ويعمل كلا الرباطين بالاشتراك مع تطبيقات الهاتف المجانية، وتطبيق «إل جي فتنس» متوفر على نظام «آي أو إس» و«آندرويد»، لكن المرونة هنا مضللة، فالتطبيق يعمل جيدا على «آي فون»، لكنه لا يستلم بريدا إلكترونيا، أو إخطارات نصية على رباط اليد إذا كنت تستخدم «آي أو إس»، لكن يمكن تلقي إخطارات للاتصالات الواردة من دون تحديد هوية المتصل، ومن دون إمكانية الرد على الاتصال أو رفضه عن طريق الرباط.
وكنقطة للمقارنة يتيح «غالاكسي غير» من «سامسونغ» تلقي البريد الإلكتروني، والنصوص، والإخطارات المتعلقة بالاتصالات والمكالمات فضلا عن الإخطارات الاجتماعية من التطبيقات، مثل: «تويتر»، و«فيسبوك»، كما يمكن أيضا الرد على المكالمات أو رفضها عن طريق الرباط، أو الاستجابة عن طريق رسالة محفوظة.
ويعمل تطبيق «إل جي فتنس» مع بعض هواتف «آندرويد»، ولكن ليس مع الأجهزة الجديدة مثل «سامسونغ غالاكسي إس 5»، وحتى «آندرويد» يمكنه تلقي فقط النصوص وإخطارات الاتصالات، ولكن ليس تحديثات التواصل الاجتماعي، أو حتى البريد الإلكتروني.
على الجانب الإيجابي يمكن وصل تطبيق «إل جي فتنس»، مع تطبيق طرف ثالث، مثل «رن كيبر»، أو «ماب ماي فتنس» و«ماي فتنس بال» التي ترغب في استخدامها لمراقبة سعراتك الحرارية.
بيد أن التكامل هو طريق باتجاه واحد، إذ لا يوجد تعداد أو إحصاء للسعرات الحرارية، وخاصيات الأغذية مبيتة عادة في تطبيق «إل جي»، كما أنه لا يستورد هذه المعلومات من «ماي فتنس بال»، بل يقوم فقط بإرسال معلومات تطبيق مراقبة الأطعمة التي تدور حول النشاطات، مما يمكن «ماي فتنس بال» من حسم السعرات الحرارية، وفقا إلى ذلك. كذلك ليس بمقدور «لايفباند» قياس نبض القلب الذي يمكن لـ«غير فت» أن يفعله، وبدلا من ذلك طورت «إل جي» سماعات للرأس يمكنها تحسس ضربات القلب، لكنها تأتي بسعر باهظ يبلغ 180 دولارا.
ولـ«غير فت» من الناحية الأخرى مستشعر لضربات القلب مركب على الرباط، ويبدو أنه لا يعمل إلا إذا وضعت هذا الرباط مقلوبا، وهو أكثر ملاءمة هكذا، بغية مشاهدة شاشته الأفقية غير العادية.
ورغم أن شاشة «لايفباند توش» مملة بنصوصها البيضاء والسوداء التي لا يمكن قراءتها تقريبا في الخارج، نجد أن شاشة اللمس في «غير فت» واضحة براقة في الخارج والداخل، وزاهية تنبض بالحياة.

* معلومات صحية
وتقدم «غير فت» أيضا المزيد من المعلومات من «لايفباند توش»؛ إذ يمكن استلام الإخطارات الاجتماعية، وحتى التحديثات من فريق ثالث مثل «إيزلي دو» الذي يذكرك بالاجتماعات، ويبين لك مواعيد القطارات والحافلات، مع تعقب ما قد تستلمه من رزم وأغراض تكون قد أوصيت عليها، وهي تتضمن أيضا عدادا للخطى، وموقتا، وساعة توقيت، مع القدرة على الاختيار بين أنواع التمارين، مثل ركوب الدراجات والعدو.
ورغم أن برنامج «إل جي» يعتمد بشكل كبير على الخرائط والمخططات وتغذية التطبيقات الأخرى، فإن تطبيق «سامسونغ» «إس هيلث سويت» هو من الكمال؛ بحيث يمكنه على الأكثر أن يغني عن الرباط ذاته، وهو يشمل القليل من الأدوات التي تجعل من الجدير الحفاظ على رباط اللياقة الجسدية؛ إذ ثمة أهداف منفصلة خاصة بالسير والعمل الرياضي، ووجبات الطعام الصحية، التي تجيز لك تحديد أهدافك تجاه السعرات الحرارية، بل يمكن حتى التقاط صور لوجبات الطعام.
وإذا قمت بالتسجيل والانضمام إلى حساب في «سامسونغ»، يمكنك تلقي تدريب رياضي كتجربة لفترة 6 أشهر، الذي هو عبارة عن تطبيق يشمل اقتراحات خاصة بالتمارين، مع صور وفيديوهات تتكامل مع «إس هيلث».
وطبعا، فإن «إل جي»، و«سامسونغ» ليستا الشركتين الكبيرتين الوحيدتين اللتين تحاولان شق طريقهما إلى تقنيات اللياقة الجسدية، فالأسئلة لا تزال تحوم حول خطط «نايكي» التي كانت الشركة الأولى التي حاولت تعميم مثل هذه المنتجات.
وكانت «آبل» و«غوغل» قد أعلنتا أخيرا عن برنامج خاص بنظم تشغيل أجهزتهما الجوالة التي من شأنها جمع النشاطات والمعلومات الصحية من الكثير من التطبيقات والأجهزة المتنوعة، فـ«آبل» لديها «هيلث كت»، و«غوغل» لديها «غوغل فت». وقد طرحت «آبل» حديثا ساعتها الذكية، وقبلها طرحت «غوغل» «موتو 360»، وهي الساعة الذكية التي تشغل نظام «آندرويد واير» خاص بالأجهزة الكومبيوترية التي يمكن ارتداؤها، وكذلك «سامسونغ».

* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».