محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب يعدّ لاستئناف الحكم لـ«حماية الرؤساء المستقبليين»

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسائل الإعلام بالمبالغة في قراءة حكم المحكمة الفدرالية القاضي بمثول محامي البيت الأبيض السابق دون مكغان أمام الكونغرس لتقديم إفادته في إجراءات العزل.
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات، أمس (الثلاثاء)، إن «ذئاب واشنطن ووسائل الإعلام الكاذبة تبالغ في قراءة قرار المحكمة إرغام أشخاص على المثول أمام الكونغرس». وتابع ترمب: «إنني أعارض هذا القرار من أجل الرؤساء القادمين وللحفاظ على موقع الرئاسة. ولولا هذا الأمر، لكنت رحّبت بتقديم الأشخاص إفادتهم أمام الكونغرس. إن دون مكغان محامٍ بارع، وهو قال إنني لم أرتكب أي خطأ. جون بولتون هو شخص وطني وهو يعلم أنني جمّدت المساعدات لأوكرانيا لأنها تُعدّ بلداً فاسداً».
وقال ترمب عن سبب تجميد المساعدات: «أردت أن أعرف لماذا لم تسهم البلدان الأوروبية في هذه المساعدات. أنا أرحب بأن يقدم كل من مايك بومبيو وريك بيري وميك مولفاني وآخرون إفاداتهم خلال إجراءات العزل المزيّفة. لكنّ هذا سيهدد سلطات الرؤساء المستقبليين. ما يحصل لي يجب ألا يحصل لرئيس آخر».
بدوره، أكّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أنه مستعدّ للإدلاء بإفادته أمام الكونغرس عندما يكون الوقت مناسباً. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية يوم الثلاثاء: «عندما يحين الوقت فكل الأمور الجيدة تتحقق»، وذلك في إجابته على سؤال أحد الصحافيين حول مدى استعداده للإدلاء بإفادته أمام لجان الكونغرس في إطار التحقيق بملف العزل.
جاء تصريح بومبيو مباشرة بعد تغريدة للرئيس الأميركي قال فيها إنه يرحّب بتقديم كل من بومبيو ووزير الطاقة ريك بيري وكبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني لإفاداتهم أمام الكونغرس. إلا أن ترمب قال في الوقت نفسه إنه يحاول تجنب ذلك كي لا يؤذي الرؤساء المستقبليين للولايات المتحدة.
وكان الديمقراطيون أعربوا أكثر من مرة عن رغبتهم في استجواب بومبيو وبيري على وجه التحديد، وذلك بعد إفادات قدمها عدد من الشهود أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تشير إلى دورهما الكبير في الملف الأوكراني. أبرز هؤلاء الشهود كان السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند الذي أكد أن بومبيو كان على اطلاع بكل التفاصيل المرتبطة بأوكرانيا والتحقيقات، وأنّه، أي سوندلاند، حرص شخصياً على إعلام كل من بومبيو ومجلس الأمن القومي بتفاصيل الملف، إضافة إلى التحديات التي واجهها في تعاطيه مع محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني في هذا الملف.
بومبيو الذي تجنب في المؤتمر الصحافي الإجابة عن أسئلة متعلقة بإجراءات العزل، قال في الوقت نفسه إن وزارة الخارجية ملتزمة بإصدار الوثائق التي يطلبها الكونغرس، ما دام القانون الأميركي ينص على ذلك.
مما لا شكّ فيه أن إفادة بومبيو، في حال قدمها، سوف تؤثر بشكل كبير على طموحاته المستقبلية بالترشح لمنصب عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية كنساس.
فرغم نفي بومبيو لنيته الاستقالة من منصبه والترشح، فإن الجمهوريين في الكونغرس لم يخفوا تشجيعهم له على خوض السباق الانتخابي. وقد قال الرئيس الأميركي في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه سيدعم بومبيو في حال قرر الترشح لهذا المقعد.
موضوع آخر قد يؤثر سلباً على مستقبل بومبيو السياسي هو تأكيد مسؤولين في الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية رفض الدفاع عن السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش التي تعرضت لحملة واسعة لتشويه سمعتها. وقد أعرب الديمقراطيون في الكونغرس عن غياب ثقتهم بشكل كامل بوزير الخارجية الأميركي الذي فشل في الدفاع عن موظفيه، على حد قولهم.
الرجل الآخر الذي قد يضطر للإدلاء بإفادته هو وزير الطاقة ريك بيري، الذي أظهرت جلسات الاستماع الأخيرة ضلوعه في عدد من المحادثات المتعلقة بأوكرانيا وبشركة بارزما التي دفعت الرئيس الأميركي باتجاه فتح تحقيق بممارساتها.
وقد أعلنت وزارة العدل الأميركية، أمس، عن نيتها استئناف الحكم الذي أصدرته محكمة فدرالية أميركية، وأمرت بموجبه محامي البيت الأبيض السابق بالمثول أمام الكونغرس. وينص الحكم الذي أصدرته القاضية كنتاجي جاكسون، يوم الاثنين، على أن مكغان لا يمكنه الاختباء وراء ادّعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن لديه الحصانة الكاملة، وليس ملزماً بالحديث مع المحققين في اللجنة القضائية في مجلس النواب.
وقالت القاضية جاكسون في نص حكمها إن «الرئيس ليس فوق القانون»، وإن «المسؤولين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض لديهم ولاء للدستور الأميركي». وتسعى وزارة العدل لاستئناف الحكم ومنع مكغان من الإدلاء بإفادته، في محاولةٍ منها لتجنب انعكاس هذا القرار على بقية الموظفين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض، أمثال جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، وميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة.
هذا وقد قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جارولد نادلر، بعد إصدار الحكم: «يسعدني أن المحكمة أقرت بأن إدارة ترمب ليست لديها صلاحية منع شهود مهمين من الإدلاء بإفاداتهم أمام مجلس النواب خلال إجراءات العزل».
ويسعى الديمقراطيون إلى الحديث مع مكغان لمساءلته حول إفادته التي قدمها إلى المحقق الخاص روبرت مولر، والتي قال فيها إن ترمب طلب منه مرتين طرد مولر، ومن ثم طلب منه نفي التقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذا الأمر.
ويقول الديمقراطيون إن إفادة مكغان ستقدم لهم دليلاً على أن ترمب حاول عرقلة العدالة، ضمن تحقيقهم في عزله.
وكان ترمب قد أكد أن دعم الأميركيين إجراءات عزله يتراجع بشكل جذري. وغرّد ترمب، يوم الاثنين: «إن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع دعم الأميركيين للعزل ليصل إلى 20% في بعض الاستطلاعات. على الديمقراطيين العودة إلى العمل فوراً وتمرير مشاريع القوانين العالقة في الكونغرس». ووصف ترمب إجراءات العزل بغير العادلة وغير المسبوقة.
يأتي هذا فيما يستعد الديمقراطيون للمرحلة القادمة من إجراءات العزل، فمن المتوقع أن تتحول الأنظار إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، التي ستستلم الملف من لجنة الاستخبارات بعد استجوابها للشهود في جلساتها العلنية. لكن قبل انتقال الملف إلى اللجنة القضائية، ستصوت لجنة الاستخبارات على تقريرها الخاص الذي يتم تحضيره حالياً بخصوص ملف العزل.
رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف، لم يستبعد احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع في حال موافقة شهود جدد على الإدلاء بإفاداتهم.
وقال شيف يوم الأحد، في مقابلة مع محطة «سي إن إن»: «لم نغلق الباب كلّياً على احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع العلنية أو المغلقة».
يأتي هذا التصريح بعد صدور عدد من التقارير الجديدة التي قد تورِّط بعض الشخصيات الأخرى المقربة من الرئيس، أبرزها تقرير صادر عن محطة «إيه بي سي» مفاده أن شيف لديه تسجيلات لليف بارناس أحد شركاء محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني، تفصّل جهود ترمب وجولياني لإقناع الحكومة الأوكرانية بفتح تحقيقات تخدم أجندة الرئيس السياسية، حسب التقرير.
وعلى ما يبدو فإن بارناس، وهو شريك سابق لجولياني تم القبض عليه بتهمة ارتكاب مخالفات متعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، قدم تسجيلات صوتية ومرئية للجنة الاستخبارات تحتوي على محادثات بين ترمب وجولياني.
وقال محامي بارناس، جوزيف بوندي في بيان: «السيد بارناس أكّد في السابق أنه يرغب بالتعاون مع لجان التحقيق وتقديم معلومات مهمة لإحقاق العدالة وعدم عرقلة التحقيق».
وإضافة إلى موضوع التسجيلات، قال بوندي للصحافيين إن وكيله مستعد لإبلاغ المحققين باجتماع عقده كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات ديفين نونيز، مع المدعي العام الأوكراني السابق للدفع باتجاه الحصول على معلومات تضر بنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وأكّد بوندي: «لقد علم السيد بارناس من المدعي العام السابق فيكتور شوكين أن نونينز التقى معه في فيينا ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقد ثارت ثائرة نونيز لدى سماع هذه الاتهامات وتوعد بمقاضاة كلاً من شبكة «سي إن إن» وصحيفة «الدايلي بيست» لنشرهما هذا الخبر. وقال نونيز لشبكة «فوكس نيوز»: «من غير المقبول التعاون مع شخص تمّت إدانته بتهم ارتكاب جرائم فدرالية جديّة، وذلك بهدف بناء نظرية يتم نشرها عبر وسائل الإعلام لتشويه سمعة عضو في الكونغرس». وذلك في إشارة إلى أن السلطات الأميركية أوقفت الشهر الماضي كلاً من بارناس وإيغور فرومان، وهما رجلا أعمال أجنبيان مقرّبان من جولياني، وذلك بتهمة خرق قواعد تمويل الحملات الانتخابية.
كما ارتبط اسم كل من بارناس وفرومان بحملة التشهير التي تعرضت لها السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش.
مما لا شكّ فيه أن هذه التقارير سوف تعقّد من مهمة الجمهوريين في الدفاع عن ترمب، وقد رجّحت مصادر في الكونغرس أن يكون الجمهوريون بصدد تحضير تقريرهم الخاص في لجنة الاستخبارات لمواجهة تقرير الديمقراطيين.
ويسعى الديمقراطيون إلى نقل ملف العزل إلى مجلس الشيوخ قبل نهاية العام الحالي. فبعد تصويت لجنة الاستخبارات على تقريرها ونقل الملف إلى اللجنة القضائية التي ستكتب بنود العزل، يصوت مجلس النواب للموافقة على هذه البنود، وفي حال موافقة الأغلبية البسيطة في المجلس على بنود العزل، ينتقل الملف إلى مجلس الشيوخ الذي سيجري محاكمة رسمية للرئيس الأميركي.
وقد رحّبت مستشارة الرئيس الأميركي كيلي إن كونواي، بمحاكمة ترمب في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وقالت كونواي لشبكة «سي بي إس» يوم الأحد: «الدفاع سيصبح هجوماً في حال حصول المحاكمة في مجلس الشيوخ». وتابعت كونواي: «إن الديمقراطيين المسؤولين عن جلسات الاستماع لا يمثلون الولايات المتأرجحة. ليست هناك قابلية لعزل الرئيس وخلعه من الرئاسة».
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين يؤيدون إجراءات العزل فإن عدداً قليلاً منهم يدعمون خلع الرئيس من منصبه. وقد أشار استطلاع للرأي أجرته جامعة ماركيت في ولاية ويسكنسون، والتي تعد مهمة في الانتخابات الرئاسية، إلى أن 40% من الناخبين في تلك الولاية يدعمون عزل الرئيس وخلعه، فيما يعارض 53% منهم هذه الإجراءات.
هذا ويأمل الديمقراطيون أنه من خلال انتقال ملف العزل إلى مجلس الشيوخ فإن المجلس سيتمكن من الحصول على إفادات شهود رفضوا الامتثال أمام مجلس النواب، أمثال المدير السابق لمجلس الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الطاقة ريك بيري، إضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني. ويعوّل الديمقراطيون على أن ترؤس كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس، لجلسات المحاكمة في مجلس الشيوخ سيُلزم هؤلاء الشهود بتقديم إفاداتهم تحت القسم.
وقد شهدت الأيام الأخيرة محادثات مكثفة بين البيت الأبيض والجمهوريين في مجلس الشيوخ لتنسيق استراتيجية موحدة لجلسات المحكمة. وعلى الرغم من عدم بلورة استراتيجية واضحة حتى الساعة فإن الحديث يتمحور حول استمرار جلسات المحاكمة لأسبوعين تقريباً.
هذا التوقيت قد يعني تشابك تواريخ جلسات المحاكمة مع بدء التصويت في الانتخابات التمهيدية الأميركية التي تبدأ في شهر فبراير (شباط)، في عدد من الولايات الأميركية. ويتخوف البعض من أن ضرورة وجود عدد المرشحين للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في جلسات المحكمة سيؤثر على حظوظ هؤلاء بالفوز. وأبرزهم إليزابيث وارن وبيرني ساندرز وكامالا هاريس وكوري بوكر وغيرهم.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال برّأ مجلس الشيوخ ترمب، فإنه سيكون الرئيس الأميركي الأول الذي سيواجه الناخبين الأميركيين مباشرةً بعد محاكمة العزل. فعلى عكس الرئيسين السابقين بيل كلينتون وريتشارد نيكسون، سيخوض ترمب معركة رئاسية محتدمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يراها البعض بمثابة محاكمة شعبية له في حال لم يعزله مجلس الشيوخ.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.