محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب يعدّ لاستئناف الحكم لـ«حماية الرؤساء المستقبليين»

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

محكمة أميركية تسمح لمسؤول سابق في البيت الأبيض بالمثول أمام الكونغرس

ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى توقيعه قراراً حول السكان الأصليين المفقودين في البيت الأبيض أمس (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسائل الإعلام بالمبالغة في قراءة حكم المحكمة الفدرالية القاضي بمثول محامي البيت الأبيض السابق دون مكغان أمام الكونغرس لتقديم إفادته في إجراءات العزل.
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات، أمس (الثلاثاء)، إن «ذئاب واشنطن ووسائل الإعلام الكاذبة تبالغ في قراءة قرار المحكمة إرغام أشخاص على المثول أمام الكونغرس». وتابع ترمب: «إنني أعارض هذا القرار من أجل الرؤساء القادمين وللحفاظ على موقع الرئاسة. ولولا هذا الأمر، لكنت رحّبت بتقديم الأشخاص إفادتهم أمام الكونغرس. إن دون مكغان محامٍ بارع، وهو قال إنني لم أرتكب أي خطأ. جون بولتون هو شخص وطني وهو يعلم أنني جمّدت المساعدات لأوكرانيا لأنها تُعدّ بلداً فاسداً».
وقال ترمب عن سبب تجميد المساعدات: «أردت أن أعرف لماذا لم تسهم البلدان الأوروبية في هذه المساعدات. أنا أرحب بأن يقدم كل من مايك بومبيو وريك بيري وميك مولفاني وآخرون إفاداتهم خلال إجراءات العزل المزيّفة. لكنّ هذا سيهدد سلطات الرؤساء المستقبليين. ما يحصل لي يجب ألا يحصل لرئيس آخر».
بدوره، أكّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أنه مستعدّ للإدلاء بإفادته أمام الكونغرس عندما يكون الوقت مناسباً. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية يوم الثلاثاء: «عندما يحين الوقت فكل الأمور الجيدة تتحقق»، وذلك في إجابته على سؤال أحد الصحافيين حول مدى استعداده للإدلاء بإفادته أمام لجان الكونغرس في إطار التحقيق بملف العزل.
جاء تصريح بومبيو مباشرة بعد تغريدة للرئيس الأميركي قال فيها إنه يرحّب بتقديم كل من بومبيو ووزير الطاقة ريك بيري وكبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني لإفاداتهم أمام الكونغرس. إلا أن ترمب قال في الوقت نفسه إنه يحاول تجنب ذلك كي لا يؤذي الرؤساء المستقبليين للولايات المتحدة.
وكان الديمقراطيون أعربوا أكثر من مرة عن رغبتهم في استجواب بومبيو وبيري على وجه التحديد، وذلك بعد إفادات قدمها عدد من الشهود أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تشير إلى دورهما الكبير في الملف الأوكراني. أبرز هؤلاء الشهود كان السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند الذي أكد أن بومبيو كان على اطلاع بكل التفاصيل المرتبطة بأوكرانيا والتحقيقات، وأنّه، أي سوندلاند، حرص شخصياً على إعلام كل من بومبيو ومجلس الأمن القومي بتفاصيل الملف، إضافة إلى التحديات التي واجهها في تعاطيه مع محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني في هذا الملف.
بومبيو الذي تجنب في المؤتمر الصحافي الإجابة عن أسئلة متعلقة بإجراءات العزل، قال في الوقت نفسه إن وزارة الخارجية ملتزمة بإصدار الوثائق التي يطلبها الكونغرس، ما دام القانون الأميركي ينص على ذلك.
مما لا شكّ فيه أن إفادة بومبيو، في حال قدمها، سوف تؤثر بشكل كبير على طموحاته المستقبلية بالترشح لمنصب عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية كنساس.
فرغم نفي بومبيو لنيته الاستقالة من منصبه والترشح، فإن الجمهوريين في الكونغرس لم يخفوا تشجيعهم له على خوض السباق الانتخابي. وقد قال الرئيس الأميركي في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه سيدعم بومبيو في حال قرر الترشح لهذا المقعد.
موضوع آخر قد يؤثر سلباً على مستقبل بومبيو السياسي هو تأكيد مسؤولين في الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية رفض الدفاع عن السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش التي تعرضت لحملة واسعة لتشويه سمعتها. وقد أعرب الديمقراطيون في الكونغرس عن غياب ثقتهم بشكل كامل بوزير الخارجية الأميركي الذي فشل في الدفاع عن موظفيه، على حد قولهم.
الرجل الآخر الذي قد يضطر للإدلاء بإفادته هو وزير الطاقة ريك بيري، الذي أظهرت جلسات الاستماع الأخيرة ضلوعه في عدد من المحادثات المتعلقة بأوكرانيا وبشركة بارزما التي دفعت الرئيس الأميركي باتجاه فتح تحقيق بممارساتها.
وقد أعلنت وزارة العدل الأميركية، أمس، عن نيتها استئناف الحكم الذي أصدرته محكمة فدرالية أميركية، وأمرت بموجبه محامي البيت الأبيض السابق بالمثول أمام الكونغرس. وينص الحكم الذي أصدرته القاضية كنتاجي جاكسون، يوم الاثنين، على أن مكغان لا يمكنه الاختباء وراء ادّعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن لديه الحصانة الكاملة، وليس ملزماً بالحديث مع المحققين في اللجنة القضائية في مجلس النواب.
وقالت القاضية جاكسون في نص حكمها إن «الرئيس ليس فوق القانون»، وإن «المسؤولين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض لديهم ولاء للدستور الأميركي». وتسعى وزارة العدل لاستئناف الحكم ومنع مكغان من الإدلاء بإفادته، في محاولةٍ منها لتجنب انعكاس هذا القرار على بقية الموظفين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض، أمثال جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، وميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة.
هذا وقد قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جارولد نادلر، بعد إصدار الحكم: «يسعدني أن المحكمة أقرت بأن إدارة ترمب ليست لديها صلاحية منع شهود مهمين من الإدلاء بإفاداتهم أمام مجلس النواب خلال إجراءات العزل».
ويسعى الديمقراطيون إلى الحديث مع مكغان لمساءلته حول إفادته التي قدمها إلى المحقق الخاص روبرت مولر، والتي قال فيها إن ترمب طلب منه مرتين طرد مولر، ومن ثم طلب منه نفي التقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذا الأمر.
ويقول الديمقراطيون إن إفادة مكغان ستقدم لهم دليلاً على أن ترمب حاول عرقلة العدالة، ضمن تحقيقهم في عزله.
وكان ترمب قد أكد أن دعم الأميركيين إجراءات عزله يتراجع بشكل جذري. وغرّد ترمب، يوم الاثنين: «إن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع دعم الأميركيين للعزل ليصل إلى 20% في بعض الاستطلاعات. على الديمقراطيين العودة إلى العمل فوراً وتمرير مشاريع القوانين العالقة في الكونغرس». ووصف ترمب إجراءات العزل بغير العادلة وغير المسبوقة.
يأتي هذا فيما يستعد الديمقراطيون للمرحلة القادمة من إجراءات العزل، فمن المتوقع أن تتحول الأنظار إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، التي ستستلم الملف من لجنة الاستخبارات بعد استجوابها للشهود في جلساتها العلنية. لكن قبل انتقال الملف إلى اللجنة القضائية، ستصوت لجنة الاستخبارات على تقريرها الخاص الذي يتم تحضيره حالياً بخصوص ملف العزل.
رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف، لم يستبعد احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع في حال موافقة شهود جدد على الإدلاء بإفاداتهم.
وقال شيف يوم الأحد، في مقابلة مع محطة «سي إن إن»: «لم نغلق الباب كلّياً على احتمال عقد المزيد من جلسات الاستماع العلنية أو المغلقة».
يأتي هذا التصريح بعد صدور عدد من التقارير الجديدة التي قد تورِّط بعض الشخصيات الأخرى المقربة من الرئيس، أبرزها تقرير صادر عن محطة «إيه بي سي» مفاده أن شيف لديه تسجيلات لليف بارناس أحد شركاء محامي الرئيس الأميركي الخاص رودي جولياني، تفصّل جهود ترمب وجولياني لإقناع الحكومة الأوكرانية بفتح تحقيقات تخدم أجندة الرئيس السياسية، حسب التقرير.
وعلى ما يبدو فإن بارناس، وهو شريك سابق لجولياني تم القبض عليه بتهمة ارتكاب مخالفات متعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، قدم تسجيلات صوتية ومرئية للجنة الاستخبارات تحتوي على محادثات بين ترمب وجولياني.
وقال محامي بارناس، جوزيف بوندي في بيان: «السيد بارناس أكّد في السابق أنه يرغب بالتعاون مع لجان التحقيق وتقديم معلومات مهمة لإحقاق العدالة وعدم عرقلة التحقيق».
وإضافة إلى موضوع التسجيلات، قال بوندي للصحافيين إن وكيله مستعد لإبلاغ المحققين باجتماع عقده كبير الجمهوريين في لجنة الاستخبارات ديفين نونيز، مع المدعي العام الأوكراني السابق للدفع باتجاه الحصول على معلومات تضر بنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وأكّد بوندي: «لقد علم السيد بارناس من المدعي العام السابق فيكتور شوكين أن نونينز التقى معه في فيينا ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقد ثارت ثائرة نونيز لدى سماع هذه الاتهامات وتوعد بمقاضاة كلاً من شبكة «سي إن إن» وصحيفة «الدايلي بيست» لنشرهما هذا الخبر. وقال نونيز لشبكة «فوكس نيوز»: «من غير المقبول التعاون مع شخص تمّت إدانته بتهم ارتكاب جرائم فدرالية جديّة، وذلك بهدف بناء نظرية يتم نشرها عبر وسائل الإعلام لتشويه سمعة عضو في الكونغرس». وذلك في إشارة إلى أن السلطات الأميركية أوقفت الشهر الماضي كلاً من بارناس وإيغور فرومان، وهما رجلا أعمال أجنبيان مقرّبان من جولياني، وذلك بتهمة خرق قواعد تمويل الحملات الانتخابية.
كما ارتبط اسم كل من بارناس وفرومان بحملة التشهير التي تعرضت لها السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفونوفيتش.
مما لا شكّ فيه أن هذه التقارير سوف تعقّد من مهمة الجمهوريين في الدفاع عن ترمب، وقد رجّحت مصادر في الكونغرس أن يكون الجمهوريون بصدد تحضير تقريرهم الخاص في لجنة الاستخبارات لمواجهة تقرير الديمقراطيين.
ويسعى الديمقراطيون إلى نقل ملف العزل إلى مجلس الشيوخ قبل نهاية العام الحالي. فبعد تصويت لجنة الاستخبارات على تقريرها ونقل الملف إلى اللجنة القضائية التي ستكتب بنود العزل، يصوت مجلس النواب للموافقة على هذه البنود، وفي حال موافقة الأغلبية البسيطة في المجلس على بنود العزل، ينتقل الملف إلى مجلس الشيوخ الذي سيجري محاكمة رسمية للرئيس الأميركي.
وقد رحّبت مستشارة الرئيس الأميركي كيلي إن كونواي، بمحاكمة ترمب في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وقالت كونواي لشبكة «سي بي إس» يوم الأحد: «الدفاع سيصبح هجوماً في حال حصول المحاكمة في مجلس الشيوخ». وتابعت كونواي: «إن الديمقراطيين المسؤولين عن جلسات الاستماع لا يمثلون الولايات المتأرجحة. ليست هناك قابلية لعزل الرئيس وخلعه من الرئاسة».
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين يؤيدون إجراءات العزل فإن عدداً قليلاً منهم يدعمون خلع الرئيس من منصبه. وقد أشار استطلاع للرأي أجرته جامعة ماركيت في ولاية ويسكنسون، والتي تعد مهمة في الانتخابات الرئاسية، إلى أن 40% من الناخبين في تلك الولاية يدعمون عزل الرئيس وخلعه، فيما يعارض 53% منهم هذه الإجراءات.
هذا ويأمل الديمقراطيون أنه من خلال انتقال ملف العزل إلى مجلس الشيوخ فإن المجلس سيتمكن من الحصول على إفادات شهود رفضوا الامتثال أمام مجلس النواب، أمثال المدير السابق لمجلس الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الطاقة ريك بيري، إضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني. ويعوّل الديمقراطيون على أن ترؤس كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس، لجلسات المحاكمة في مجلس الشيوخ سيُلزم هؤلاء الشهود بتقديم إفاداتهم تحت القسم.
وقد شهدت الأيام الأخيرة محادثات مكثفة بين البيت الأبيض والجمهوريين في مجلس الشيوخ لتنسيق استراتيجية موحدة لجلسات المحكمة. وعلى الرغم من عدم بلورة استراتيجية واضحة حتى الساعة فإن الحديث يتمحور حول استمرار جلسات المحاكمة لأسبوعين تقريباً.
هذا التوقيت قد يعني تشابك تواريخ جلسات المحاكمة مع بدء التصويت في الانتخابات التمهيدية الأميركية التي تبدأ في شهر فبراير (شباط)، في عدد من الولايات الأميركية. ويتخوف البعض من أن ضرورة وجود عدد المرشحين للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في جلسات المحكمة سيؤثر على حظوظ هؤلاء بالفوز. وأبرزهم إليزابيث وارن وبيرني ساندرز وكامالا هاريس وكوري بوكر وغيرهم.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال برّأ مجلس الشيوخ ترمب، فإنه سيكون الرئيس الأميركي الأول الذي سيواجه الناخبين الأميركيين مباشرةً بعد محاكمة العزل. فعلى عكس الرئيسين السابقين بيل كلينتون وريتشارد نيكسون، سيخوض ترمب معركة رئاسية محتدمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يراها البعض بمثابة محاكمة شعبية له في حال لم يعزله مجلس الشيوخ.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».