كوريا الجنوبية تعزز علاقاتها مع «آسيان»

سيول مهتمة بتكتل ضخم يضم 650 مليون مستهلك

رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال لقائه بعدد من زعماء مجموعة آسيان في قمة بمدينة بوسان أمس (إ.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال لقائه بعدد من زعماء مجموعة آسيان في قمة بمدينة بوسان أمس (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تعزز علاقاتها مع «آسيان»

رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال لقائه بعدد من زعماء مجموعة آسيان في قمة بمدينة بوسان أمس (إ.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال لقائه بعدد من زعماء مجموعة آسيان في قمة بمدينة بوسان أمس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي، مون جيه - إن، إن قارة آسيا هي مستقبل العالم أجمع، مشيرا إلى أهمية «التعاون الاقتصادي بين كوريا الجنوبية ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)». وأضاف خلال افتتاح الدورة الخاصة بين بلاده ورابطة (آسيان) الاثنين، في مدينة «بوسان» الكورية، إن العلاقات بين كوريا الجنوبية وآسيان «ستتجاوز علاقة الصداقة» وسيحقق الجانبان نموا.
وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية أن القمة، التي تعد أكبر مؤتمر دولي تستضيفه كوريا الجنوبية منذ تنصيب الرئيس مون جيه - إن، ستستمر حتى اليوم الثلاثاء تحت شعار «الترافق للسلام والازدهار للجميع».
وبشأن عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، قال الرئيس الكوري الجنوبي، إن «السلام في شبه الجزيرة الكورية هو بمثابة سلام في شرق آسيا، وفي حال التغلب على الأزمات القادمة مثل القمة الثالثة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فستصبح منطقة شرق آسيا مجتمعا واحدا حقيقيا».
من جانبه، أوضح المكتب الرئاسي في سيول أن القمة ستضع علامة فارقة جديدة في السياسة الجديدة للحكومة نحو دول آسيا بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الثلاثين لإقامة علاقة الحوار بين كوريا الجنوبية ودول الآسيان. ويعتزم مون تعزيز العلاقات مع دول الآسيان ورفعها إلى مستوى مماثل للعلاقات القائمة مع الدول الأربع الكبرى (الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا) من خلال توسيع التعاون مع دول الآسيان.
وحضر مون قمة الرؤساء التنفيذيين صباح أمس ضمن فعاليات القمة الخاصة بين كوريا الجنوبية ودول الآسيان؛ حيث تبادل نحو 500 اقتصادي يمثلون كوريا الجنوبية والآسيان، الآراء حول سبل تحقيق الازدهار المشترك.
ومن جانبها، أكدت وزارة التجارة الكورية الجنوبية الاثنين أن سيول لن تدخر جهدا لمساعدة الشركات المحلية على توسيع علاقاتها والتعاون مع نظرائها في دول جنوب شرقي آسيا، كجزء من جهود التوسع في المنطقة المتميزة بإمكانات نمو عالية. كما قال وزير الصناعة الكوري سونغ يون - مو، خلال لقائه عددا من المسؤولين على هامش قمة الآسيان: «إن دور مجتمع الأعمال مهم جدا بالنسبة لكوريا الجنوبية لتتمكن من إقامة علاقات اقتصادية أعمق مع دول الآسيان».
وتعقد قمة خاصة بين كوريا الجنوبية ودول رابطة جنوب شرقي آسيا العشر «آسيان» في بوسان، وترى سيول هذه القمة بمثابة علامة فارقة لدفع علاقات الشراكة الثنائية في ظل إطلاقها سياستها الجنوبية الجديدة.
وألقى كل من رئيس وزراء تايلاند برايوت تشان أوتشا، ورئيس وزراء فيتام نغوين شوان فوك، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وغيرهم من القادة، كلمات، عرضوا خلاها رؤاهم حول التعاون مع كوريا الجنوبية والمنطقة.
وركز المشاركون حوارهم حول كتلة «آسيان»، التي يبلغ عدد سكانها نحو 650 مليون نسمة والغنية بالموارد الطبيعية، وتمثل أعلى كتلة اقتصادية في العالم في المستقبل.
وعلى هامش القمة، عقد الرئيس الكوري الاثنين محادثات قمة مع رئيس الوزراء التايلاندي، وتبادل معه الآراء حول سبل تنمية التعاون بين البلدين في مجالات الاستثمارات والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا.
وأكد مون أن تايلاند تعد أهم شركاء التعاون للسياسات التي تنتهجها الحكومة الكورية لتعزيز العلاقات مع الدول الجنوبية، معربا عن أمله في توسيع آفاق التعاون لتشمل مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية وإدارة المياه والعلوم والتكنولوجيا والبنية التحتية، بالإضافة إلى تبادل زيارات الشخصيات.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء التايلاندي إن الحكومة التايلاندية تؤيد سياسات كوريا لتعزيز العلاقات مع الدول الجنوبية، معربا عن أمله في تنمية علاقات التعاون المشترك في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، والتي من بينها الجيل الجديد من السيارات والأدوات الإلكترونية الذكية.
وأضاف أن القمة الخاصة بين كوريا والآسيان في بوسان ستكون نقطة تحول رئيسي في تحديد المسيرة المستقبلية لكوريا الجنوبية ورابطة الآسيان، قائلا إن الحكومة التايلاندية ستلعب دورا في تنفيذ السياسات الكورية لتعزيز العلاقات مع الدول الجنوبية.
إلى ذلك، قالت وزارة الصناعة والتجارة والطاقة الكورية الاثنين إن وزيرة التجارة الكورية يو ميونغ هي ونظيرها الكمبودي بان سوراساك، قد أعلنا يوم السبت الماضي عن الانطلاق في إجراء دراسة مشتركة حول إمكانية توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين، وذلك على هامش القمة الخاصة بين كوريا الجنوبية والآسيان.
جدير بالذكر أن كمبوديا قد عرضت اقتراحا لتحرير التجارة مع كوريا خلال محادثات القمة الكورية الكمبودية التي عقدت في شهر مارس (آذار) الماضي. وأضافت الوزارة أن انطلاق إجراء هذه الدراسة سيحفز الحكومة الكورية على تنفيذ السياسات الهادفة لتعزيز العلاقات مع الدول الجنوبية، وذلك بعد أن وقعت كوريا الجنوبية اتفاقية للشراكة الاقتصادية الشاملة مع إندونيسيا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واتفاقية إقليمية مماثلة بين كوريا والآسيان أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. ويشار إلى أن كمبوديا تسجل منذ عام 2011 معدل نمو اقتصادي سنوي بلغ 7 في المائة، فيما وصلت حصة السكان الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما نسبة 72 في المائة.



قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.