قيود خارجية وداخلية على التحويلات المالية من لبنان

دور محوري لـ«هيئة التحقيق الخاصة» في الملاحقات

TT

قيود خارجية وداخلية على التحويلات المالية من لبنان

تزداد وتيرة التشديد المصرفي المحلي في إتمام عمليات تحويل الأموال إلى الخارج، ترافقاً مع تردد معلومات متزايدة عن توجهات لدى بنوك عالمية، بما يشمل تلك التي تعتمدها البنوك اللبنانية بصفة بنوك مراسلة، تقضي بتشديد التدقيق بالتحويلات من حسابات في بنوك لبنانية لصالح الأفراد والشركات، والتحقق من عدم وجود أي شبهات تتعلق بالعميل صاحب «الحق الاقتصادي»، وذلك خوفاً من تبعات لاحقة لإمكانية تسرب تحويلات قد تقع تحت شبهة غسل الأموال أو الفساد أو الاختلاس.
وبمعزل عن الالتزام المعلن للبنك المركزي والمصارف بقواعد العمل السوقية وحرية القطع والتحويل والحرص على حقوق المودعين، اعتمدت غالبية المصارف التدابير الخاصة بها في إدارة عمليات التحويل إلى الخارج، بحيث تم حصرها ضمن أضيق الحدود بالنسبة لاحتياجات الأفراد المتصلة بشؤون حياتية أو صحية أو تعليمية، بينما تم وضع قيود مشددة للغاية على عمليات التحويل العادية رغم التأكيد المستمر بالحرص على حقوق العملاء. ومع تصدر مطلبي منع تنفيذ التحويلات المشبوهة واستعادة الأموال «المنهوبة» قائمة المطالب الإصلاحية لموجات الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في لبنان للشهر الثاني على التوالي، تعددت الاجتهادات القانونية حول صلاحية القوانين السارية والمرجعيات المؤسساتية للقيام سريعا بهذه المهام، بانتظار اكتمال المنظومة القانونية وصدور حزمة قوانين جديدة تتعلق، خصوصا بإنشاء محاكم ذات اختصاص بالجرائم المالية والتعامل بمرونة كافية مع جدار الحصانة الذي يحجب عمليا مساءلة كبار المسؤولين ومحاكمتهم.

ملاحقة التجاوزات المالية
ويبرز في هذا السياق دور هيئة التحقيق الخاصة كمرجعية قانونية وتنفيذية في ملاحقة التجاوزات والانحرافات المالية المحتملة، استنادا إلى دورها المركزي في مكافحة غسل الأموال وتعريفها لهذه الجريمة المالية بأنّها «مطلق عمل يرمي إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة، أو إحداث أي تغيير فيها بهدف إضفاء مظهر شرعي عليها، أو تملك هذه الأموال أو استعمالها، أو المشاركة في أي من الأعمال السابق ذكرها، مع العلم أنها أموال غير مشروعة»، بينما يمكنها تنفيذ «تجميد الحسابات أو العمليات أو الأموال أو الموجودات عند وجود شبهة تبييض أموال، ويحال الملف إلى الجهات القضائية المختصة».
ووفقاً لمطالعات قانونية يتكامل دور النيابة العامة التمييزية مع مهام الهيئة في مكافحة غسل أو تبييض الأموال وفقاً للقوانين الوطنية المرعية الإجراء إذ تتولى درس الملفات المالية المحالة إليها من هيئة التحقيق الخاصة ودرس الملفات المحالة إليها من جهات خارجية وطلبات المساعدة القضائية. وذلك ضمن آلية التعاون القائمة بين النيابة العامة التمييزية وأجهزة الضابطة العدلية.
وتشكل هذه المعطيات تحولات إضافية ومثيرة في التعامل مع الخلفية المالية لنتائج الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجتاح لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) تزامنا مع تحريك النيابات العامة والأجهزة القضائية لملفات تحمل شبهات فساد وتبديد أموال عامة، واستدعاء مسؤولين كبار حاليين وسابقين للاستماع إليهم، علما بأن نادي القضاة تقدم بمذكرة إلى هيئة التحقيق الخاصة لدى البنك المركزي طلب فيها التجميد الاحترازي والمؤقت لحسابات كل السياسيين والموظفين الكبار والقضاة وكل من يتعاطى بالشأن العام وعائلاتهم.
ولاحظ مسؤول كبير في البنك المركزي «وجود تشويش كبير في المعلومات والشائعات التي تتعلق بالوضع النقدي والمالي، وثمة مبالغات في الحديث عن موجة تحويلات وخروج أموال من الجهاز المصرفي في ظل التدقيق والمتابعة من قبل مكونات السلطة النقدية، خصوصاً لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة. كما أن بعض هذه المعطيات يجافي المصداقية باعتبار أن أي عملية تحويل تفترض وجود حساب للعميل في بنك أجنبي، وهي عملية صارت صعبة للغاية بل متعذرة منذ أمد غير قصير بسبب اعتماد أغلب البنوك الأجنبية سياسات متحفظة للغاية فيما يخص الأفراد من الدول النامية، والتي تزيد تشدداً لجنسيات معينة. كما يصعب توقع تصرفات (غير عاقلة) قد تثير الشبهة من قبل من يملكون سابقاً حسابات في بنوك خارجية».
وأبلغ المسؤول الكبير «الشرق الأوسط» أنه قد يتعذر على هيئة التحقيق، ولا يقع في نطاق مهامها أصلا، المتابعة والتدقيق في كل الطلبات التي وردت أساساً في مذكرة نادي القضاة، أو ترد من مصادر متنوعة، وبعضها ينطلق من تضخيم لمعلومات معينة أو شائعات غير مستندة إلى وقائع حسية، لكنها في المقابل هي ملزمة وجاهزة لتتبع أي حساب يرد بحقه طلب من السلطات القضائية المختصة. وتم وضع هذه المعطيات بتصرف الجهات المعنية.

رفع السرية المصرفية
ووفقا للنص القانوني فإن مهمة «هيئة التحقيق الخاصة» هي إجراء التحقيقات في العمليات التي يشتبه بأنها تشكل جرائم تبييض أموال وتقرير مدى جدية الأدلة والقرائن على ارتكاب هذه الجرائم. ويحصر في الهيئة حق تقرير رفع السرية المصرفية لصالح المراجع القضائية المختصة ولصالح الهيئة المصرفية العليا ممثلة بشخص رئيسها، وذلك عن الحسابات المفتوحة لدى المصارف أو المؤسسات المالية والتي يشتبه أنها استخدمت لغاية تبييض الأموال.
وبالاستناد إلى هذه المهام، يعتبر المسؤول المصرفي، أنه ينبغي توجيه الشكاوى والمذكرات القانونية إلى النيابة العامة التمييزية بوصفها المرجعية القانونية ذات الصلاحية لدرس الملف وتحديد الحسابات التي تريد الاطلاع عليها، وبما يشمل الاطلاع على حركة التحويلات في الأسابيع الماضية ضمن المعايير القانونية السارية، والتوسع في التحقيق عند وجود أي شبهة.
أما بما يخص تعاملات البنوك مع زبائنها داخلياً، فهي تتبع منظومات عمل وتدابير خاصة بها وبإدارة السيولة. وهي ذات طابع مؤقت ولا نتدخل في هذه الخيارات ما دامت تتم تحت سقف القانون والتعاميم التنفيذية الصادرة عن مكونات السلطة النقدية، وتشمل البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة وهيئة الأسواق المالية. ولا تستبعد مصادر مصرفية مطلعة أن تحظى المذكرات الجدية وذات المرجعية القانونية باهتمام ومتابعة مرجعيات دولية معنية بمراقبة الأصول الأجنبية ومكافحة الجرائم المالية، لا سيما نادي القضاة الذي ركز على ملاحقة أي تحويل أو نقل أو استبدال أو توظيف أو إخفاء المصدر الحقيقي للأموال الناتجة عن جرائم الفساد، بما في ذلك الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي، كونها تشكل جميعها جرائم غسل الأموال وفقا لقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44.
ويطلب البلاغ التجميد الاحترازي والموقت لحسابات كل السياسيين والموظفين الكبار والقضاة وكل من يتعاطى بالشأن العام وشركائهم من متعهدين وغيرهم (وعائلاتهم) التي تتجاوز قيمتها 750 مليون ليرة (نحو نصف مليون دولار).



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.