انخفاض عوائد السندات العالمية... والإصدارات الخليجية قوية

الدين الخليجي الإجمالي المتراكم 514 مليار دولار

متعامل في بورصة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية.(رويترز)
متعامل في بورصة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية.(رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات العالمية... والإصدارات الخليجية قوية

متعامل في بورصة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية.(رويترز)
متعامل في بورصة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية.(رويترز)

استمر انخفاض عوائد السندات العالمية في الربع الثالث من 2019. وذلك بسبب تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض التضخم، وانتهاج سياسة تيسيرية من قبل الفيدرالي الأميركي، بالإضافة إلى عدم إحراز تقدم في النزاع التجاري الأميركي - الصيني.
وفي غضون ذلك، اقتفت عوائد سندات مجلس التعاون الخليجي أثر نظيراتها العالمية، مع تراجعات أكثر حدة رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وقد تأثرت عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي، وفقا لتقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، بسياسة خفض أسعار الفائدة، والطلب القوي على إصدارات الدين الإقليمية والناتج عن إدراجها في المؤشر القياسي (EMBI)، إضافة إلى العوائد الجيدة نسبيا مقارنة بالمخاطر.
وكانت إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي قوية مجددا في الربع الثالث من 2019. مستفيدة من انخفاض تكاليف الاقتراض وبيئة الطلب المواتية، حيث بلغ مجموع إصدارات السندات والصكوك (المحلية والدولية) 30 مليار دولار أميركي، هيمنت عليها السندات السيادية وإصدارات البنوك المحلية في الإمارات وقطر.

العوائد العالمية
أكد التقرير أن عوائد السندات العالمية حافظت على مسار سلبي في الربع الثالث من 2019. وذلك بسبب استمرار عدم حالة اليقين، واتخاذ السياسات النقدية مساراً توسعياً، إضافة إلى انخفاض مستويات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وشكّل الجانب السياسي مزيدا من الضغط، مع تطورات التحقيق بعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستمرار عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فقد شهد الربع الثالث تخفيض مجلس الاحتياط الفيدرالي لسعر الفائدة مرتين على التوالي، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة (يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول)، مما ساعد على بقاء عوائد السندات منخفضة، في حين قدّم البنك المركزي الأوروبي تحفيزا جديدا في سبتمبر.
وشهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية أكبر التراجعات الربعية بمقدار 35 نقطة على أساس ربعي، تلتها عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وعوائد السندات الألمانية التي انخفضت بمقدار 33 نقطة أساس و24 نقطة أساس على التوالي. ولكن عوائد الحكومة اليابانية كانت أقل تأثرا، إذ انخفضت بمقدار 6 نقاط أساس فقط، ولكنها، إلى جانب عوائد السندات الألمانية، أصبحت الآن في النطاق السلبي بشكل قوي. وإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن منحنى العائد الأميركي لم يعد معكوسا، حيث دفع خفض أسعار الفائدة الأخير منحى العائد صوب اتجاه إيجابي بشكل طفيف.
وكما كان متوقعا، تبلور ثالث خفض لمجلس الاحتياط الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) ليصل بذلك إلى النطاق المستهدف 1.50 - 1.75 في المائة، ولكن المجلس قد اعتمد موقفا أكثر حيادية مستقبلا، مشيراً إلى أن دورة التيسير قد لا تستمر حيث جاء ذلك في أعقاب صدور تقرير إيجابي للوظائف الأميركية ويبقى القطاع الاستهلاكي جيدا نسبيا رغم أن النشاط التجاري والصناعي لا يزال ضعيفاً في الولايات المتحدة وأوروبا. كما انخفضت أيضا توترات السوق في أكتوبر (تشرين الأول) وسط بعض التطورات الإيجابية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والنزاع التجاري الأميركي - الصيني.
وقد أدّى التحول في الثقة إلى انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة وإلى انتعاش في أسواق الأسهم. وبسبب ذلك، ارتفع عائد سندات الخزينة الأميركية لآجل عشر سنوات من 1.5 في المائة في أغسطس (آب) إلى 1.7 في المائة في بداية نوفمبر (تشرين الثاني).

عوائد السندات الخليجية
تبعت عوائد سندات مجلس التعاون الخليجي السيادية عوائد نظيراتها العالمية وانخفضت في الربع الثالث من 2019. ولكن بشكل أكبر عموما. فقد تأثرت عوائد سندات دول مجلس التعاون بعوامل عالمية منها المخاوف بشأن النمو، وسياسة التيسير النقدي، وعدم اليقين المحيط بالمفاوضات التجارية. ولكن عوامل أخرى أثرت على تراجعات العوائد، وبشكل رئيسي التدفقات الأجنبية الكبيرة التي جاءت بسبب إدراج السندات السيادية لخمس دول من مجلس التعاون الخليجي (باستثناء عمان) في المؤشر القياسي «جي بي مورغان» للأسواق الناشئة (EMBI) بأصول مدارة تقدّر قيمتها بمبلغ 300 مليار دولار قياسا إلى هذا المؤشر. ونتج عن الإدراج، الذي بدأ في يناير (كانون الثاني) 2019 وانتهى في سبتمبر (أيلول)، تدفقات أجنبية بنحو 30 مليار دولار، شكّلت نحو 11 في المائة من المؤشر المذكور لدول مجلس التعاون الخليجي الخمس. والجدير ذكره أن هذه العوامل عوضت ارتفاع العائد الذي كاد أن ينتج عن ازدياد المخاطر الجيوسياسية التي طرأت عقب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وشهدت عمان والبحرين أكثر التراجعات حدة في عوائد سنداتها السيادية، التي تراجعت بمقدار 84 و83 نقطة أساس على التوالي، إذ أن الدولتين اعتمدتا إصلاحات تهدف إلى ضبط أوضاع المالية العامة. وبالفعل، تشير التقارير الحديثة إلى تحسن ملحوظ في الوضع المالي الحالي لعُمان، ويبدو أن البحرين تمضي في مسارها للتخلص من عجز الميزانية بحلول 2022. ونتيجة لذلك، كانت عوائد الإصدارات السيادية الجديدة للبحرين وعمان في سبتمبر وأغسطس، على التوالي أقل من عوائد الإصدارات السابقة.
وقد يكون إطلاق «البرنامج الوطني للتوازن المالي» الجديد قد ساعد على ارتفاع الطلب على الدين العماني، الأمر الذي يمكن أن يسرّع ضبط أوضاع المالية العامة عن طريق خفض الإنفاق وتحسين زيادة الإيرادات. وفي هذه الأثناء، تراجعت عوائد السندات السيادية الكويتية في الأسواق الثانوية بمقدار 23 نقطة أساس، تماشيا مع المسارات العالمية والإقليمية.
وقد تستمر على الأرجح عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلا بالتأثر بالعوائد العالمية، التي انخفضت في الربع الثالث من 2019 بسبب المخاوف من تباطؤ النمو والتجارة. ولكن تراجع عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون محدودة إذا ما بدأ تباطؤ النمو العالمي بالتأثير على الطلب على النفط، ليخفض بذلك أسعار النفط ويزيد العجز المالي ومتطلبات التمويل في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن ناحية أخرى، فإن ازدياد التوترات الإقليمية الجيوسياسية أو استمرارها سيرفع على الأرجح عوائد هذه السندات.

إصدارات دول مجلس التعاون
كانت إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي (المحلية والعالمية) في الربع الثالث من 2019. قوية وبلغت 30 مليار دولار، شكّلت الصكوك نحو 2.3 مليار دولار منها. وجاء نصف هذه الإصدارات تقريبا من الإمارات العربية، بينما أصدرت الحكومة القطرية ما قيمته 4 مليارات دولار. وتضمنت الإصدارات في الربع الثالث من 2019 إصدار عُمان لما قيمته 3 مليارات دولار من السندات الدولية على شريحتين في أغسطس (آب)، استفادت فيها من الأسواق العالمية للمرة الأولى في 18 شهرا، وإصدار البحرين في سبتمبر (أيلول) لما قيمته 2 مليار دولار من السندات والصكوك، وهو الإصدار الأول منذ تسلم حزمة المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي السنة الماضية. وكانت حكومة أبوظبي هي أكبر مصدر، حيث بلغ إصدارها في سبتمبر (أيلول) 10 مليارات دولار من سندات الدولية في ثلاث شرائح مدة استحقاقها 5 و10 و30 سنة، فيما أصدرت السعودية في يوليو ما قيمته 3.3 مليار من السندات في جزأين. وارتفع مجموع الدين القائم (المحلي والعالمي) من 500 مليار دولار تقريبا في الربع الثاني إلى 514 مليار دولار في نهاية الربع الثالث.
ويعزى الطلب العالمي القوي على سندات دين دول مجلس التعاون الخليجي إلى تزايد الديون ذات العائد المنخفض والسالب بشكل كبير في أسواق الديون العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، تستمر العوائد التي كانت منخفضة لعدة سنوات في تقديم حافز لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي لإصدار المزيد من سندات الدين، يقابل ذلك استحقاقات كبيرة نسبيا للديون الخليجية. ويستحق ما قيمته 43 مليار دولار من السندات والصكوك في 2019. منها 36 مليار استحقت بالفعل حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول). وفي ظل هذه المتغيرات، يتوقع أن تبقى الإصدارات قوية خلال ما تبقى من هذه السنة، ويبدو أن سنة 2019 ستكون سنة قوية فيما يخص إصدارات سندات الدين الإقليمية.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».