مسؤولون يكشفون تدخل «الحرس الثوري» لإخماد الاحتجاجات

الحكومة الإيرانية تحذر دول المنطقة وتنتقد واشنطن > عودة الإنترنت في بعض المحافظات

محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
TT

مسؤولون يكشفون تدخل «الحرس الثوري» لإخماد الاحتجاجات

محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)

كشف مسؤولون إيرانيون أمس عن تدخل قوات «الحرس الثوري» في إخماد احتجاجات عنيفة في إقليم كرمانشاه غرب البلاد قبل أيام، واتهموا «عملاء أميركيين» بالاندساس وسط المحتجين المسلحين، فيما حذر نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري أمس السبت دولا في المنطقة من أنها «ستواجه عواقب وخيمة» لم يحددها «إذا ثبت تدخلها لإذكاء الاضطرابات».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيس دائرة القضاء في كرمانشاه برويز توسلي زاده قوله: «كل قوات الحرس الثوري والباسيج (ميليشيا تابعة للحرس) ووزارة المخابرات والشرطة والجيش شاركوا بفاعلية في السيطرة على الموقف». وأضاف أن «مثيري الشغب كانوا مسلحين وواجهوا عناصر (الأمن)... وأحرقوا ممتلكات عامة».
بدورها، نقلت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن بهمن ريحاني قائد «الحرس الثوري» في كرمانشاه قوله «مثيرو الشغب يتبعون الجماعات المعادية للثورة (المعارضة في الخارج) وأجهزة المخابرات الأميركية».
ولم يذكر ريحاني تلك الجماعات بالاسم. وتعمل جماعات مسلحة كردية مناوئة لطهران منذ فترة طويلة في المنطقة المحاذية لحدود العراق من الإقليم وتطالب بحق تقرير المصير والانفصال من إيران.
وألقى مسؤولون من قبل بالمسؤولية عن التحريض على الاضطرابات على «خارجين عن القانون» لهم صلات بمعارضين في الخارج وأعداء أجانب. وأدت الاحتجاجات لاعتقال السلطات نحو ألف متظاهر.
وأفادت «رويترز» عن بيان لـ«الحرس الثوري» بأن الهدوء عاد إلى أنحاء إيران يوم الخميس. وقال المتحدث باسم «الحرس» رمضان شريف إن عناصر مؤيدة لحكم الشاه تسعى لإعادة سلالة بهلوي للسلطة، هي التي أثارت الاحتجاجات إضافة لجماعة مجاهدين خلق المسلحة المعارضة في مدن وسط إيران. كما اتهم مجموعات وصفها بـ«انفصالية» بأنها شاركت أيضا في ذلك، في إشارة إلى ما يبدو لفصائل عربية وكردية وأذرية تركية.
ونقلت الوكالة عن شريف قوله أيضا إن «الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، ساعدت في تأجيج تلك الأحداث لزعزعة الأمن في البلاد». وقال أيضا إنه «لحسن الحظ تمكنت أجهزة الاستخبارات لأول مرة وخاصة جهاز استخبارات الحرس من اعتقال قادة ورؤوس هذه الاضطرابات».
وجاءت تصريحات القيادي غداة إعلان متحدث باسم الجهاز القضائي اعتقال 100 من قادة الاحتجاجات.
واندلعت الاحتجاجات في عدة مناطق بالبلاد يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما أعلنت الحكومة رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة للحصة المدعومة من الحكومة وهي نسبة محدودة، ورفع أسعار البنزين الحر إلى 300 في المائة. وقال «الحرس الثوري» إن الاحتجاجات امتدت إلى «مائة مدينة وبلدة». وطالب المحتجون بتنحية كبار المسؤولين بالدولة.
وقامت منظمة العفو الدولية بتحديث تقديرها لعدد القتلى من 106 إلى 115. وأشارت «رويترز» إلى قول نائب رئيس المنظمة لقطاع الأخبار، كاتي باونول: «نعتقد أن العدد الحقيقي ربما يكون أكبر بكثير... نواصل التحقيق».
وذكرت منظمة العفو الدولية أن 30 شخصا على الأقل قتلوا في الإقليم الواقع غرب البلاد، مما يجعله الأكثر تضررا جراء الاحتجاجات التي اندلعت على مدار الأيام الماضية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وسقط خلالها أكثر من 100 قتيل على مستوى البلاد. وترفض إيران تلك الأرقام وتصفها بأنها «مجرد تكهنات» لكنها تقارير مستقلة تشير إلى أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين.
وسجلت محافظة الأحواز نحو 60 قتيلا بحسب منظمة العفو الدولية وهو أكبر عدد للقتلى على مستوى البلاد. سجل ميناء معشور والبلدات المحيطة به ما يقارب 20 قتيلا.
وهذه أسوأ أعمال العنف منذ إخماد احتجاجات «الحركة الخضراء» في 2009، عندما قُتل عشرات المحتجين على مدى عدة أشهر واحتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي قالت السلطات إنها سجلت وفاة 21 شخصا.
وقال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إنه تفقد سجونا في طهران خلال الاحتجاجات الأخيرة، مشددا على أنه «لا يوجد خط أحمر من مواجهة العناصر الرئيسية في الأحداث الأخيرة». ونقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية قوله: «من المثير أن جميع المعتقلين يعبرون عن رضاهم عن ظروف السجن والاحتجاز»، مشيرا إلى أنهم «أجروا اتصالات بأسرهم».
جاء ذلك، غداة بيان لجامعة طهران نفت فيه علمها بالجهة المسؤولة عن الاعتقالات. وأعربت في الوقت نفسه منظمات معنية بحقوق الإنسان عن قلقها من عدم معرفة مصير المحتجزين أو أسمائهم.
من جهتها، أعلنت دائرة العلاقات العامة في الشرطة الإيرانية أنها اعتقلت «180 شخصا من قادة الاضطرابات الأخيرة» في البلاد.
بموازاة ذلك، حاولت الحكومة تهدئة الإيرانيين من أوضاع العملة والذخائر المالية للبلاد. وصرح منتظري خلال اجتماع لتنظيم الأسواق بأنها في «أفضل حالاتها»، وأن البنك المركزي «لم يكن أقوى في أي وقت مضى من الوقت الحالي على صعيد الذخائر». وتابع أن «الحكومة تسمع بكل وجودها احتجاج وصوت الناس». داعيا جميع الأجهزة الإيرانية إلى دعم لجنة تنظيم الأسواق لـ«طمأنة الناس من صيانة حقوقهم بجدية».
وحذا جهانغيري حذو مسؤولين كبار في توجيه أصابع الاتهام إلى ما وراء الحدود الإيرانية وخاطب «بعض دول المنطقة» ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جهانغيري قوله: «على بعض دول المنطقة أن تعلم أنها ستمر بوقت عصيب في المنطقة إذا ثبت بالدليل تدخلها في إشاعة الاضطرابات في إيران». وأضاف: «إيران ليست البلد الذي يمكنه قبول هذا المزاح أو السلوك».
وكانت الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على البنك المركزي الإيراني في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب الهجوم على منشأة أرامكو في السعودية وهو الأمر الذي أثار مخاوف من تعميق الأزمة الاقتصادية التي بدأت بعد تولي حسن روحاني الفترة الرئاسية الثانية في صيف 2017 وتفاقمت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. وبث التلفزيون الرسمي لقطات لآلاف يشاركون في مسيرات مؤيدة للحكومة في عدة مدن اليوم السبت. ووصلت نسبة استخدام الإنترنت في إيران أمس إلى 64 في المائة بعد أسبوع على حجب الإنترنت في أنحاء البلاد، وفقا لبيانات موقع «نيتبلوكس» الذي يراقب حركة الإنترنت.
واستمر قطع خدمة الإنترنت لخطوط الموبايل لليوم الثامن على التوالي. وقال الموقع عبر «تويتر» أمس إن نسبة استخدام الإنترنت ارتفعت إلى 64 في المائة بعدما وصلت في الساعات الأولى من صباح أمس إلى 22 في المائة.
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أمر السبت الماضي بقطع خدمة الإنترنت.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصدر مسؤول في وزارة الاتصالات أن «شبكة الإنترنت للخطوط الثابتة ستعود إلى طهران والمدن الكبيرة. وذكر أن الإنترنت عاد في عشر محافظات من بينها يزد التي شهدت احتجاجات لكن كبار المحافظات، الأحواز وكردستان وكرمانشاه وأصفهان وفارس وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية وقم وبوشهر وهرمزجان ولرستان لم تكن ضمن القائمة».
من جهتها، نقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عن مصدر مطلع في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه «من المحتمل أن تعود خدمة الإنترنت إلى أجهزة الموبايل».
وفرضت الولايات المتحدة أول من أمس عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي لدوره في «الرقابة واسعة النطاق على الإنترنت» في إشارة إلى حجب للشبكة الدولية على مستوى البلاد استمر خمسة أيام للمساعدة في خنق الاحتجاجات على زيادة سعر البنزين.
وعلق الوزير الإيراني على «تويتر» قائلا: «لست العضو الوحيد في نادي الأشخاص المفروضة عليهم العقوبات على أساس خرافات ترمب».
وقال: «سأواصل دعم الوصول الحر إلى الإنترنت».
وكان جهرمي يكتب تغريداته في وقت تخطى حجب الإنترنت 150 ساعة في إيران. وتسبب حجب الإنترنت الذي قالت إيران الخميس إنها بدأت في الرجوع عنه في مصاعب أمام المحتجين في نشر مقاطع الفيديو التي تزيد التأييد لهم، وكذلك في الحصول على تقارير موثوق بها عن مدى اتساع الاحتجاجات.
وواصل ناشطون أمس نشر تسجيلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتوثيق الاحتجاجات في أنحاء البلاد بين يومي السبت والاثنين.
واحتج بدوره، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على العقوبات التي استهدفت آذري جهرمي. واعتبرها «دليلا على التعامل السياسي مع المجال الحر للإنترنت». وقال: «الجميع يعلم أن الحكومة الأميركية الحالية لا تعترف بمبادئ وقيم الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الإنترنت».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.