مسؤولون يكشفون تدخل «الحرس الثوري» لإخماد الاحتجاجات

الحكومة الإيرانية تحذر دول المنطقة وتنتقد واشنطن > عودة الإنترنت في بعض المحافظات

محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
TT

مسؤولون يكشفون تدخل «الحرس الثوري» لإخماد الاحتجاجات

محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)
محتجون على طريق سريع في أصفهان وسط إيران السبت الماضي (شبكات التواصل)

كشف مسؤولون إيرانيون أمس عن تدخل قوات «الحرس الثوري» في إخماد احتجاجات عنيفة في إقليم كرمانشاه غرب البلاد قبل أيام، واتهموا «عملاء أميركيين» بالاندساس وسط المحتجين المسلحين، فيما حذر نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري أمس السبت دولا في المنطقة من أنها «ستواجه عواقب وخيمة» لم يحددها «إذا ثبت تدخلها لإذكاء الاضطرابات».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيس دائرة القضاء في كرمانشاه برويز توسلي زاده قوله: «كل قوات الحرس الثوري والباسيج (ميليشيا تابعة للحرس) ووزارة المخابرات والشرطة والجيش شاركوا بفاعلية في السيطرة على الموقف». وأضاف أن «مثيري الشغب كانوا مسلحين وواجهوا عناصر (الأمن)... وأحرقوا ممتلكات عامة».
بدورها، نقلت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن بهمن ريحاني قائد «الحرس الثوري» في كرمانشاه قوله «مثيرو الشغب يتبعون الجماعات المعادية للثورة (المعارضة في الخارج) وأجهزة المخابرات الأميركية».
ولم يذكر ريحاني تلك الجماعات بالاسم. وتعمل جماعات مسلحة كردية مناوئة لطهران منذ فترة طويلة في المنطقة المحاذية لحدود العراق من الإقليم وتطالب بحق تقرير المصير والانفصال من إيران.
وألقى مسؤولون من قبل بالمسؤولية عن التحريض على الاضطرابات على «خارجين عن القانون» لهم صلات بمعارضين في الخارج وأعداء أجانب. وأدت الاحتجاجات لاعتقال السلطات نحو ألف متظاهر.
وأفادت «رويترز» عن بيان لـ«الحرس الثوري» بأن الهدوء عاد إلى أنحاء إيران يوم الخميس. وقال المتحدث باسم «الحرس» رمضان شريف إن عناصر مؤيدة لحكم الشاه تسعى لإعادة سلالة بهلوي للسلطة، هي التي أثارت الاحتجاجات إضافة لجماعة مجاهدين خلق المسلحة المعارضة في مدن وسط إيران. كما اتهم مجموعات وصفها بـ«انفصالية» بأنها شاركت أيضا في ذلك، في إشارة إلى ما يبدو لفصائل عربية وكردية وأذرية تركية.
ونقلت الوكالة عن شريف قوله أيضا إن «الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، ساعدت في تأجيج تلك الأحداث لزعزعة الأمن في البلاد». وقال أيضا إنه «لحسن الحظ تمكنت أجهزة الاستخبارات لأول مرة وخاصة جهاز استخبارات الحرس من اعتقال قادة ورؤوس هذه الاضطرابات».
وجاءت تصريحات القيادي غداة إعلان متحدث باسم الجهاز القضائي اعتقال 100 من قادة الاحتجاجات.
واندلعت الاحتجاجات في عدة مناطق بالبلاد يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما أعلنت الحكومة رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة للحصة المدعومة من الحكومة وهي نسبة محدودة، ورفع أسعار البنزين الحر إلى 300 في المائة. وقال «الحرس الثوري» إن الاحتجاجات امتدت إلى «مائة مدينة وبلدة». وطالب المحتجون بتنحية كبار المسؤولين بالدولة.
وقامت منظمة العفو الدولية بتحديث تقديرها لعدد القتلى من 106 إلى 115. وأشارت «رويترز» إلى قول نائب رئيس المنظمة لقطاع الأخبار، كاتي باونول: «نعتقد أن العدد الحقيقي ربما يكون أكبر بكثير... نواصل التحقيق».
وذكرت منظمة العفو الدولية أن 30 شخصا على الأقل قتلوا في الإقليم الواقع غرب البلاد، مما يجعله الأكثر تضررا جراء الاحتجاجات التي اندلعت على مدار الأيام الماضية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وسقط خلالها أكثر من 100 قتيل على مستوى البلاد. وترفض إيران تلك الأرقام وتصفها بأنها «مجرد تكهنات» لكنها تقارير مستقلة تشير إلى أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين.
وسجلت محافظة الأحواز نحو 60 قتيلا بحسب منظمة العفو الدولية وهو أكبر عدد للقتلى على مستوى البلاد. سجل ميناء معشور والبلدات المحيطة به ما يقارب 20 قتيلا.
وهذه أسوأ أعمال العنف منذ إخماد احتجاجات «الحركة الخضراء» في 2009، عندما قُتل عشرات المحتجين على مدى عدة أشهر واحتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي قالت السلطات إنها سجلت وفاة 21 شخصا.
وقال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إنه تفقد سجونا في طهران خلال الاحتجاجات الأخيرة، مشددا على أنه «لا يوجد خط أحمر من مواجهة العناصر الرئيسية في الأحداث الأخيرة». ونقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية قوله: «من المثير أن جميع المعتقلين يعبرون عن رضاهم عن ظروف السجن والاحتجاز»، مشيرا إلى أنهم «أجروا اتصالات بأسرهم».
جاء ذلك، غداة بيان لجامعة طهران نفت فيه علمها بالجهة المسؤولة عن الاعتقالات. وأعربت في الوقت نفسه منظمات معنية بحقوق الإنسان عن قلقها من عدم معرفة مصير المحتجزين أو أسمائهم.
من جهتها، أعلنت دائرة العلاقات العامة في الشرطة الإيرانية أنها اعتقلت «180 شخصا من قادة الاضطرابات الأخيرة» في البلاد.
بموازاة ذلك، حاولت الحكومة تهدئة الإيرانيين من أوضاع العملة والذخائر المالية للبلاد. وصرح منتظري خلال اجتماع لتنظيم الأسواق بأنها في «أفضل حالاتها»، وأن البنك المركزي «لم يكن أقوى في أي وقت مضى من الوقت الحالي على صعيد الذخائر». وتابع أن «الحكومة تسمع بكل وجودها احتجاج وصوت الناس». داعيا جميع الأجهزة الإيرانية إلى دعم لجنة تنظيم الأسواق لـ«طمأنة الناس من صيانة حقوقهم بجدية».
وحذا جهانغيري حذو مسؤولين كبار في توجيه أصابع الاتهام إلى ما وراء الحدود الإيرانية وخاطب «بعض دول المنطقة» ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جهانغيري قوله: «على بعض دول المنطقة أن تعلم أنها ستمر بوقت عصيب في المنطقة إذا ثبت بالدليل تدخلها في إشاعة الاضطرابات في إيران». وأضاف: «إيران ليست البلد الذي يمكنه قبول هذا المزاح أو السلوك».
وكانت الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على البنك المركزي الإيراني في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب الهجوم على منشأة أرامكو في السعودية وهو الأمر الذي أثار مخاوف من تعميق الأزمة الاقتصادية التي بدأت بعد تولي حسن روحاني الفترة الرئاسية الثانية في صيف 2017 وتفاقمت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. وبث التلفزيون الرسمي لقطات لآلاف يشاركون في مسيرات مؤيدة للحكومة في عدة مدن اليوم السبت. ووصلت نسبة استخدام الإنترنت في إيران أمس إلى 64 في المائة بعد أسبوع على حجب الإنترنت في أنحاء البلاد، وفقا لبيانات موقع «نيتبلوكس» الذي يراقب حركة الإنترنت.
واستمر قطع خدمة الإنترنت لخطوط الموبايل لليوم الثامن على التوالي. وقال الموقع عبر «تويتر» أمس إن نسبة استخدام الإنترنت ارتفعت إلى 64 في المائة بعدما وصلت في الساعات الأولى من صباح أمس إلى 22 في المائة.
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أمر السبت الماضي بقطع خدمة الإنترنت.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصدر مسؤول في وزارة الاتصالات أن «شبكة الإنترنت للخطوط الثابتة ستعود إلى طهران والمدن الكبيرة. وذكر أن الإنترنت عاد في عشر محافظات من بينها يزد التي شهدت احتجاجات لكن كبار المحافظات، الأحواز وكردستان وكرمانشاه وأصفهان وفارس وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية وقم وبوشهر وهرمزجان ولرستان لم تكن ضمن القائمة».
من جهتها، نقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عن مصدر مطلع في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه «من المحتمل أن تعود خدمة الإنترنت إلى أجهزة الموبايل».
وفرضت الولايات المتحدة أول من أمس عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي لدوره في «الرقابة واسعة النطاق على الإنترنت» في إشارة إلى حجب للشبكة الدولية على مستوى البلاد استمر خمسة أيام للمساعدة في خنق الاحتجاجات على زيادة سعر البنزين.
وعلق الوزير الإيراني على «تويتر» قائلا: «لست العضو الوحيد في نادي الأشخاص المفروضة عليهم العقوبات على أساس خرافات ترمب».
وقال: «سأواصل دعم الوصول الحر إلى الإنترنت».
وكان جهرمي يكتب تغريداته في وقت تخطى حجب الإنترنت 150 ساعة في إيران. وتسبب حجب الإنترنت الذي قالت إيران الخميس إنها بدأت في الرجوع عنه في مصاعب أمام المحتجين في نشر مقاطع الفيديو التي تزيد التأييد لهم، وكذلك في الحصول على تقارير موثوق بها عن مدى اتساع الاحتجاجات.
وواصل ناشطون أمس نشر تسجيلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتوثيق الاحتجاجات في أنحاء البلاد بين يومي السبت والاثنين.
واحتج بدوره، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على العقوبات التي استهدفت آذري جهرمي. واعتبرها «دليلا على التعامل السياسي مع المجال الحر للإنترنت». وقال: «الجميع يعلم أن الحكومة الأميركية الحالية لا تعترف بمبادئ وقيم الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الإنترنت».



الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».