الصين تضع قواعد «الحرب والسلام» مع الولايات المتحدة

شي: نرغب في اتفاق تجاري مع واشنطن... لكن «لا نهاب» المواجهة

الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تضع قواعد «الحرب والسلام» مع الولايات المتحدة

الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش استقباله عدداً من الشخصيات الأميركية المرموقة أمس في بكين (إ.ب.أ)

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن اتفاقاً تجارياً مع الصين قد يكون «قريباً جداً»، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، أن بلاده ترغب في التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الولايات المتحدة؛ لكنها «لا تخشى» المواجهة، إذا استدعى الأمر، مشدداً على أن بكين ستطبق إصلاحات اقتصادية بالوتيرة التي تناسبها.
ونادراً ما يتطرق شي، بأسلوب مباشر لهذه الدرجة، إلى الحرب التجارية في تصريحاته التي تأتي بعد يومين من إشارة الرئيس الأميركي ترمب، إلى أن بكين «لم تقدم تنازلات كافية حتى الآن» تسمح بالتوصل إلى اتفاق.
وتتواجه القوتان الاقتصاديتان، الأكبر في العالم، في نزاع تجاري منذ أكثر من عام، وتبادلتا فرض رسوم جمركية على منتجات بقيمة مئات مليارات الدولارات. وقال شي لمسؤولين أميركيين سابقين وغيرهم من الشخصيات الأجنبية المهمة في بكين: «كما قلنا مراراً، لا نريد بدء الحرب التجارية؛ لكننا لا نخشى» اندلاعها.
وأضاف أمام المجموعة التي ضمّت وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، ووزير الخزانة السابق هنري بولسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الأسبق كيفن راد: «سنخوض المواجهة عند الضرورة، لكننا نعمل بشكل نشط لتجنب اندلاع حرب تجارية».
وأعلن ترمب في 11 أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق «في المرحلة الأولى» يتطرق إلى مسائل تعد مهمة بالنسبة للولايات المتحدة تتعلق بالتجارة مع الصين والممارسات المرتبطة بالعملة.
لكنه بعد أكثر من شهر، لم يضع الطرفان بعد اللمسات الأخيرة على نص أي اتفاق. ويطالب المسؤولون الأميركيون بأن تبرم الصين صفقات كبيرة لشراء منتجات زراعية من الولايات المتحدة. وأجرى كبار المفاوضين التجاريين محادثات هاتفية، السبت، وصفتها وزارة التجارة الصينية بـ«البنّاءة» بشأن اتفاق مبدئي.
وتصرّ الصين على وجوب إلغاء الولايات المتحدة الرسوم التي فرضتها، وهو أمر أشار ترمب إلى أنه لم يوافق عليه. وقال ترمب الأربعاء: «يمكنني أن أقول لكم ذلك. تسعى الصين أكثر منّي لاتفاق تجاري». وأضاف: «لا أعتقد أنهم يصلون إلى المستوى الذي أريده» فيما يتعلق بالتنازلات.
وبالأمس، قال ترمب إن اتفاقاً للتجارة مع الصين «من المحتمل أن يكون قريباً جداً»، ومتحدثاً إلى قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية، قال ترمب إنه أوضح للرئيس الصيني أن «هذا لا يمكن أن يكون اتفاقاً متكافئاً»، بسبب الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة. وأضاف قائلاً: «علينا أن نقف مع هونغ كونغ؛ لكنني أيضاً أقف مع الرئيس شي».
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن النزاع التجاري الممتد منذ فترة طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي عبر تعطيل سلاسل التوريد، وتقليص الاستثمار، وكبح ثقة الشركات.
وقال خبراء تجاريون وأشخاص مقربون من البيت الأبيض لـ«رويترز»، إن إتمام اتفاق المرحلة واحد قد يُؤجل إلى العام المقبل، مع طلب بكين إلغاء أكثر شمولاً للرسوم الجمركية، ورد واشنطن بالمزيد من الطلبات من جانبها.
وأمام المشاركين في «منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد»، قال شي: «نريد العمل باتجاه اتفاق مرحلة أولى قائم على الاحترام المتبادل والمساواة». وحذّر الرئيس الصيني من أن المحادثات التجارية «قد تؤثر على التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي»، لكن بكين تتخذ «موقفاً إيجابياً».
بدورها، أشارت خبيرة الاقتصاد لدى شركة «إينودو إيكونوميكس» ديانا شويليفا، إلى أن تصريحات شي لا تعني أن بكين على وشك بدء نزاع تجاري، لكنها تظهر أنها «لن تتراجع».
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، خلال المنتدى، إن «أسلوب التفاوض وغياب الثقة الذي تسبب به ترمب جعلته (شي) مقتنعاً بأن لا فائدة من تقديم الكثير من التنازلات».
وكرر شي تعهد الصين بإصلاح اقتصادها، عبر إدخال مزيد من الانفتاح فيه، لكنه أشار إلى أن بلاده كانت «حذرة للغاية ومتشددة» حيال الأمر. وقال: «لا يمكننا تحمّل أي خطأ كبير أو أساسي. إذا انقلبت سفينة عملاقة كالصين فلا يمكن إنقاذها».
وأطلق ترمب الحرب التجارية في مارس (آذار) 2018، مطالباً الصين بإنهاء الممارسات التي اعتبرت غير منصفة، على غرار النقل الإجباري للتكنولوجيا من الشركات الأميركية والدعم الحكومي الضخم المقدّم للشركات الصينية.
وقال شي إن بكين تحتاج لتحقيق تقدم في إصلاحاتها في الشركات الحكومية وحماية حقوق الملكية الفكرية. وأكد أن «هذا ليس أمراً مفروضاً علينا. نقوم بذلك بمبادرة منا».
وأشار الرئيس الصيني إلى أنه أبلغ مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، التي التقت به في وقت سابق، أن الصين ستستمر على مسار الإصلاح المالي والانفتاح، لكن بـ«شرط ضمان أمن سيادة بلدنا المالية».
وتشكّل التكنولوجيا جبهة رئيسية أخرى في الحرب التجارية، إذ أثارت واشنطن حفيظة بكين عبر فرض عقوبات على مجموعة «هواوي» العملاقة للاتصالات، وسط مخاوف أميركية من احتمال استخدام معداتها للتجسس من قبل بكين. وحذّر شي من أن «الستار الحديدي التكنولوجي» من شأنه أن يؤثر على «الاحتمالات المستقبلية للإنسانية».
بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي السابق بولسون، للرئيس الصيني، إن تكنولوجيا الجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة قد تتحول «إما إلى مصدر نزاع أو تعاون بين الولايات المتحدة والصين». وصرّح: «أعتقد أن مفتاح التقليل من احتمال النزاع هو قيامنا بتطوير معايير مشتركة للتكنولوجيا الناشئة».
من جهته، قال كيسنجر للرئيس الصيني، إن «على بلدينا التعاون من أجل نظام دولي مزدهر». وحذر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، خلال المنتدى، الخميس، من احتمال تحوّل الحرب التجارية بين البلدين إلى نزاع مسلح.
وأشار شي كذلك إلى «حلمه الصيني» بإعادة وضع البلد الآسيوي العملاق في مكانه الصحيح على الخريطة العالمية. وقال: «إنه ليس حلماً بالهيمنة أو الحلول مكان آخرين... نحاول فقط استعادة مكانتنا ودورنا في العالم».
وفي سياق ذي صلة، نقل تلفزيون الصين الرسمي عن رئيس الوزراء لي كه تشيانغ قوله الجمعة، إن الصين ستُبقي على عملتها اليوان مستقرة بشكل أساسي داخل نطاق معقول، ولن تلجأ إلى خفض تنافسي في القيمة.
ونقل التلفزيون المركزي الصيني عن لي قوله في اجتماع مع غورغيفا، إن بكين ستمضي قدماً في إصلاح للعملة يستند إلى السوق. وقال إن الصين ستجعل قطاعات البنوك والأوراق المالية والتأمين لديها أكثر انفتاحاً، مضيفاً أنها تعمل في اتجاه تحقيق هدف الإلغاء الكامل للقيود على ملكية الأجانب في تلك القطاعات.
في غضون ذلك، كشف تقرير إخباري، الجمعة، أن إجمالي الناتج المحلي للصين قد زاد بقيمة 270 مليار دولار في عام 2018، مقارنة بتقديرات أولية صدرت العام الماضي.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه المراجعة أضافت لإجمالي الناتج المحلي لثاني أكبر اقتصاد في العالم نحو قيمة الناتج المحلي لدولة فنلندا العام الماضي.
ووصل إجمالي الناتج المحلي للصين في عام 2018 إلى 91.9 تريليون يوان (13.8 تريليون دولار)، بزيادة 2.1 في المائة عن القراءة الأولية. وأضافت هذه المراجعة 1.9 تريليون يوان إلى إجمالي إنتاج الصين للعام الماضي، وهو ما يزيد عن إجمالي الناتج المحلي لفيتنام في العام نفسه.
وقال المكتب الوطني للإحصاء، إن هذه التعديلات جرت بناءً على نتائج الإحصاء الرابع الشامل لجميع أنحاء البلاد، الذي كشف عن أنشطة اقتصادية لم تتضمنها بيانات الإحصاء من قبل. وأوضح المكتب أن هذه المراجعة لن يكون لها تأثير كبير على إجمالي الناتج المحلي للبلاد للعام الحالي.
يُشار إلى أن الحكومة الصينية عادة ما تراجع إجمالي الناتج المحلي بعد إجراء المسح السنوي الخامس. ومن شأن هذه المراجعة بالزيادة أن تساعد الصين في تحقيق أهدافها بأن تصبح «مجتمعاً يشهد ازدهاراً معتدلاً» من خلال مضاعفة إجمالي الناتج المحلي ودخل الأسر بحلول في عام 2020، مقارنة بمستويات عام 2010.



بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

ومع توقعات بارتفاع التضخم بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، يرى اقتصاديون أن صانعي السياسة النقدية التسعة في لجنة السياسة النقدية لا يملكون خيارات كثيرة سوى رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة حالياً. ومن شأن هذه الزيادة المتوقعة أن تكون الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وتزايدت الضغوط على صانعي السياسة النقدية تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، غير أن ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً، مسجلاً 3.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، وربما إجراء زيادات إضافية في عام 2027.

ويعود السبب الرئيسي وراء تسارع التضخم هذا العام إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود نتيجة حرب إيران، وما أعقبها من اختناقات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تقلص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وقالت إيلي هندرسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «إنفستك»: «نعتقد أن صبر كثير من أعضاء اللجنة على الارتفاع الأخير في التضخم بدأ ينفد. فكلما استمر ارتفاع أسعار الطاقة، زادت مخاطر تحول صدمة الأسعار المؤقتة إلى ارتفاع أكثر استدامة».

ومن المتوقع أن يتزامن قرار رفع أسعار الفائدة مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية للبنك، ولا سيما تلك المتعلقة بالتضخم والنمو. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تهدئة النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، ما يحد من الإنفاق ويسهم في كبح التضخم، لكنه يضغط أيضاً على النمو.

غير أن هذه التوقعات تحيط بها درجة عالية من عدم اليقين، تفوق المعتاد، نظراً إلى ارتباط الآفاق الاقتصادية بدرجة كبيرة بتطورات حرب إيران. وقد أدت الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة.

وفي حال استمر انخفاض أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تكون ذروة التضخم المرتقبة أقل من التوقعات السابقة، ما قد يحد من احتمالات إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، ليس في بنك إنجلترا فحسب.

ورفعت بنوك مركزية أخرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مؤخراً استجابة لارتفاع التضخم المدفوع بحرب إيران، فيما تظل التوقعات المتعلقة بمسار سياستها النقدية مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسعار الطاقة.

وكانت أسعار الفائدة في المملكة المتحدة تتجه نحو الانخفاض، بعدما تراجعت من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، وذلك قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).


«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ والطلب المتزايد المرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن سهم الشركة تراجع بنسبة 11 في المائة، بعدما رأى محللون أن رفع التوقعات كان متوقعاً، بينما جاءت أرباح الربع الثالث دون التقديرات.

وجاءت الزيادة في توقعات الأرباح مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن، وليس بزيادة حجم البضائع المنقولة، ما يجعل أرباح «ميرسك» مرتبطة باستمرار الازدحام والاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهي عوامل يتوقع بعض المحللين تراجعها مع عودة السفن إلى عبور قناة السويس ووصول سفن جديدة إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وتتوقع ثاني أكبر شركة لنقل الحاويات في العالم، التي تُعد مؤشراً مهماً على اتجاهات التجارة العالمية، أن تتراوح أرباحها الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 14 و14.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنة بنطاق توقعاتها السابق البالغ 10.5 إلى 12.5 مليار دولار.

كما رفعت الشركة توقعاتها للربح التشغيلي الأساسي قبل الفوائد والضرائب (EBIT) إلى ما بين 8 و8.5 مليار دولار، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 4.5 و6.5 مليار دولار.

وجاءت التوقعات الجديدة للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك متماشية إلى حد كبير مع متوسط تقديرات المحللين البالغ 14.02 مليار دولار للعام بأكمله، وفق استطلاع أجرته مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي».

وسجلت «ميرسك» أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 4.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة نسبتها 75 في المائة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 5.04 مليار دولار، وفق استطلاع «إل إس إي جي».

وقال محللون إن عدم بلوغ توقعات الأرباح التشغيلية يعود إلى انخفاض أحجام الشحن عن المتوقع وارتفاع التكاليف في قطاع النقل البحري.

مرونة التجارة العالمية

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك، في بيان: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات، أظهرت التجارة العالمية مرونة لافتة».

وأضاف أن الطلب لم يعد مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي فحسب، بل بات يستند بصورة متزايدة إلى الاستثمارات الضخمة في الكهرباء والطاقة والتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يولّد تدفقات كبيرة من البضائع الصناعية حول العالم.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد ذكرت، الشهر الماضي، أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق على أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عززت التجارة العالمية، وساعدت على تعويض الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وفي الولايات المتحدة، قالت «ميرسك» إن النشاط الاقتصادي حافظ على قوته، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وظلت أحجام الشحن البحري مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 46 في المائة مقارنة بالربع السابق، وأكثر من الضعف على أساس سنوي، في ظل استمرار ازدحام الموانئ ومواصلة الشركة العودة التدريجية إلى استخدام قناة السويس، التي تجنبت غالبية شركات الشحن المرور عبرها منذ أواخر عام 2023 عقب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وأعلنت «ميرسك»، هذا الأسبوع، استئناف عبور خدمتها «إم إي 1»، التي تربط الهند بأوروبا، عبر قناة السويس.

وفي الصين، أشارت الشركة إلى أن النمو لا يزال مقيداً بضعف الطلب المحلي، بينما لم توفر التدابير المالية الأخيرة سوى دفعة محدودة للنشاط الاقتصادي. كما تباطأت الصادرات الآسيوية خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) نتيجة اضطرابات مرتبطة بالأحوال الجوية.

وكانت «ميرسك» قد رفعت توقعاتها للأرباح بصورة كبيرة منذ بداية العام، بعدما حذّرت آنذاك من أن دخول سفن جديدة إلى الخدمة واستئناف الملاحة عبر قناة السويس سيؤديان إلى تراجع أسعار الشحن.

ولا تزال الشركة تتوقع نمو أحجام تجارة الحاويات العالمية بنحو 4 في المائة خلال العام الحالي.


عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
TT

عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، في ظل التوجه نحو توسيع الشراكة مع المستثمرين لتطوير الأصول البلدية وتحويلها إلى مشاريع متعددة الاستخدامات، بما يعزز جاذبية السوق العقارية ويتيح فرصاً استثمارية تمتد لعقود، ويدعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية للمشاركة في التنمية العمرانية، ورفع كفاءة استغلال الأراضي وتعظيم قيمتها الاقتصادية مع ضخ المزيد من المعروض السكني.

وأعلنت أمانة منطقة الرياض ووزارة البلديات والإسكان والمركز الوطني للتخصيص، إطلاق مرحلة إبداء الرغبة والتأهيل وتقديم العروض لمشروع الاستثمار المشترك للأراضي، لتطوير قطعة أرض ضمن نطاق قطاع الأمانة - شمال العاصمة، بالشراكة مع القطاع الخاص لمدة 50 عاماً، ويعد أول مشروع تطرحه الأمانة ضمن نموذج الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص.

ويستهدف المشروع إشراك القطاع الخاص، للقيام بأعمال تصميم وبناء وتشغيل وصيانة جميع مرافق المشروع الواقع على شارع زيد بن عاصم، في موقع استراتيجي على مساحة تبلغ 30015 متراً مربعاً، تتيح فيه مرونة أنظمة التخطيط العمراني تطوير أصول متعددة الاستخدامات، تشمل الأنشطة السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، لإنشاء مشاريع نوعية تسهم في تلبية الطلب المتزايد وتخدم احتياجات المجتمع وسكان المنطقة، بما يدعم البنية التحتية الحضرية في مدينة الرياض.

خطط استثمارية طويلة الأجل

ويمثل التوجه نحو طرح فرص استثمارية بعقود تصل إلى 50 عاماً، تحولاً في آليات استثمار الأصول العقارية الحكومية في السعودية، إذ يمنح القطاع الخاص مساحة زمنية أوسع لتطوير المشاريع وتنفيذ خطط استثمارية طويلة الأجل، بعيداً عن محدودية العقود قصيرة ومتوسطة الأجل.

ويعزز هذا النموذج قدرة المستثمرين على التخطيط المالي والتشغيلي، ويتيح لهم استرداد تكاليف التطوير وتحقيق عوائد استثمارية على مدى زمني أطول، الأمر الذي قد يرفع مستوى جاذبية هذه الفرص أمام الشركات العقارية والمؤسسات الاستثمارية.

ويأتي طرح المشروع امتداداً لاستراتيجية أمانة منطقة الرياض الهادفة إلى رفع كفاءة إدارة الأصول البلدية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة ومواكبة النمو المتسارع الذي تشهده العاصمة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، وانسجاماً مع رؤيتها في أن تكون أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة.

أعمال تطوير أراضٍ في الرياض (واس)

استدامة المشاريع

وأكد الخبير العقاري خالد المبيض أن طرح مشروع استثماري لمدة 50 عاماً في حي النرجس بالرياض يمثل خطوة مهمة لتمكين القطاع الخاص من تطوير الأصول العقارية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة ذات قيمة اقتصادية عالية.

وأوضح خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن طول مدة الاستثمار يشجع المطورين على رفع جودة البناء والخدمات، ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، كما يسهم في تنويع المنتجات العقارية وزيادة المعروض في أحد أغلى أحياء العاصمة.

وأضاف المبيض أن أهمية المشروع لا تكمن في تأثيره المباشر على الأسعار، بل في كونه نموذجاً استثمارياً قابلاً للتكرار، يسهم في زيادة المعروض وتعزيز المنافسة وتحقيق التوازن السعري تدريجياً في السوق العقارية بالرياض.

تنويع المعروض

من ناحيته، قال المطور العقاري أحمد عمر باسودان، تكمن أهمية هذه العقود في أنها لا تقتصر على إتاحة الأراضي أمام المستثمرين، بل تفتح المجال أمام تطوير أصول عقارية متكاملة تشمل الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، بما يرفع القيمة الاقتصادية للأراضي ويعزز كفاءة استغلالها.

وواصل حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الجمع بين التصميم والبناء والتشغيل والصيانة ضمن إطار استثماري واحد يتيح تطوير مشاريع أكثر تكاملاً، ويربط جودة التنفيذ بكفاءة التشغيل والاستدامة على المدى الطويل.

وأردف باسودان: «على مستوى السوق العقارية، يمكن لهذا النموذج أن يسهم في تنويع المعروض من المنتجات العقارية، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد توسعاً عمرانياً ونمواً في الطلب على المساحات السكنية والتجارية والمكتبية. كما أن دخول مطورين ومشغلين جدد إلى هذه الفرص قد يعزز المنافسة ويرفع مستوى جودة المشاريع والخدمات، فضلاً عن توفير وجهات حضرية متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية، بدلاً من الاقتصار على التطوير العقاري التقليدي».

تعميم التجربة

وحسب باسودان، فإن نجاح هذا النموذج يرتبط بمدى كفاءة تصميم العقود وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمستثمرين، ووضوح الالتزامات المتعلقة بالتطوير والتشغيل والصيانة، إلى جانب تحقيق التوازن بين العائد الاستثماري والمصلحة العامة.

ويرى المطور العقاري باسودان أن تعميم التجربة على أمانات ومناطق أخرى قد يفتح قناة إضافية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الحضرية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.