ما الذي يمكن أن يقدمه جوزيه مورينيو لتوتنهام؟

يسعى المدرب البرتغالي في مهمته الجديدة لإثبات أنه ليس صاحب أفكار بالية عفا عليها الزمن

كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
TT

ما الذي يمكن أن يقدمه جوزيه مورينيو لتوتنهام؟

كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟

يمكن وصف عودة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنها عودة «الطيب والشرس والقبيح»؛ لكن السؤال الآن هو: أي صفة من هذه الصفات ستغلب على شخصية مورينيو خلال رحلته القادمة مع توتنهام هوتسبير؟ قد يشعر جمهور توتنهام، وبعض اللاعبين، بالحزن بسبب رحيل المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، ويتساءلون عما يمكن لمورينيو أن يقدمه للفريق؛ خصوصاً في ظل الحديث عن أن المدير الفني البرتغالي ينتمي للمدرسة القديمة في عالم التدريب، وأن أفكاره أصبحت بالية وعفا عليها الزمن، بعدما كان مديراً فنياً بارعاً خلال الفترة بين عامي 2002 و2010.
وخلال هذه الفترة، حصل المدير الفني البرتغالي على الدوري البرتغالي الممتاز مرتين، والدوري الأوروبي، ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي، والدوري الإنجليزي الممتاز مرتين متتاليتين مع تشيلسي، كما قاد نادي إنتر ميلان الإيطالي للثلاثية التاريخية بالفوز بالدوري الإيطالي الممتاز وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى لقب الدوري الإيطالي الممتاز مرة أخرى.
وفي الحقيقة، كانت هذه الفترة استثنائية للمدير الفني البرتغالي، الذي كان يحقق الفوز ويحصد البطولات ويحظى بحب واحترام لاعبيه، كما أن انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» لقيادة تشيلسي عام 2004 أحدث «هزة» في مانشستر يونايتد الذي كان يسيطر على كرة القدم الإنجليزية، بقيادة السير أليكس فيرغسون، كما قاد إنتر ميلان الإيطالي في مايو (أيار) 2010 للحصول على أول بطولة أوروبية منذ عام 1965.
ومع ذلك، بدأ مورينيو يفقد بريقه عندما انتقل إلى ملعب «أولد ترافورد» لقيادة مانشستر يونايتد. وكان مورينيو قد قاد أيضاً ريال مدريد للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، كما حصل على ثالث للقب للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2014 - 2015 بعد عودته لتشيلسي. لكن الآن، أصبحت صفة «القبيح» هي السائدة في المسيرة التدريبية للمدير الفني البرتغالي.
وعندما تولى قيادة مانشستر يونايتد، بدأ مؤتمره الصحافي في يوليو (تموز) 2016 بشكل غريب، فعندما سألته وسائل الإعلام عن سجله غير الجيد مع اللاعبين الشباب، زعم أنه قام بتصعيد 49 لاعباً شاباً من صفوف الناشئين إلى صفوف الفرق الأولى في الأندية التي تولى تدريبها خلال مسيرته. من المؤكد أن هذه الأرقام ليست صحيحة؛ لكنه عاد للتأكيد على الأمر نفسه بمجرد توليه قيادة توتنهام هوتسبير؛ حيث أكد في المؤتمر الصحافي الذي عقده فور توليه مهمة تدريب الفريق بأنه «معجب للغاية بأكاديمية الناشئين بالنادي».
وفي الفترة نفسها التي تولى فيها قيادة مانشستر يونايتد، وجَّه مورينيو انتقادات إلى سلفه الهولندي لويس فان غال، عندما أكد على أنه لن يختبئ وراء «أي أمور فلسفية»، وهو المصطلح الذي دائماً ما كان يستخدمه فان غال. ومع ذلك، فإن ما تكشف خلال الموسم الثالث له مع مانشستر يونايتد – ودائماً ما يعاني مورينيو خلال الموسم الثالث مع أي فريق يتولى تدريبه – كان يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مورينيو كان مختبئاً خلف سيرته الذاتية المميزة!
وعلاوة على ذلك، طالب مورينيو جماهير مانشستر يونايتد باحترام تاريخه في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد خسارته أمام توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة في أغسطس (آب) 2018، وقال غاضباً: «الاحترام، الاحترام، الاحترام»، وكرر الكلمة ثلاث مرات في إشارة إلى ألقابه الثلاثة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال التصريحات نفسها، أشار مورينيو بثلاث أصابع من يده، في إشارة إلى الألقاب الثلاثة للدوري الإنجليزي الممتاز، مشيراً إلى أن عدد البطولات التي فاز بها يفوق عدد بطولات الدوري التي «فاز بها 19 مديراً فنياً مجتمعين».
وبالإضافة إلى ذلك، وصلت الأمور إلى مستوى سيئ للغاية، عندما دخل مورينيو في خلافات مع إيد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، ومع اللاعبين. وتجب الإشارة إلى أن هذه هي العلاقة الرئيسية والأكثر أهمية في عالم كرة القدم – العلاقة بين المدير الفني ومجلس إدارة النادي، والعلاقة بين المدير الفني ولاعبيه – وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف سيدير مورينيو هذه العلاقة في توتنهام هوتسبير؟
وكيف ستكون العلاقة بين مورينيو ورئيس توتنهام هوتسبير، دانيل ليفي، الذي يتمتع بشخصية قوية؟ ومن المؤكد أن هذه العلاقة ستكون مسؤولة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة عن النجاحات التي يمكن أن يحققها المدير الفني البرتغالي مع الفريق. كما يتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام هوتسبير، الذين عملوا لفترة طويلة تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، ويمتلكون فنيات وإمكانات كبيرة.
لقد مرت أربع سنوات على آخر فوز لمورينيو بالدوري الإنجليزي الممتاز. فعندما كان يتولى قيادة مانشستر يونايتد، قاد الفريق للحصول على كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدوري الأوروبي في موسم 2016 - 2017. وكان الحصول على لقب الدوري الأوروبي يعني تأهل مانشستر يونايتد للنسخة التالية من دوري أبطال أوروبا، لذا فقد كانت هذه بداية جيدة لمورينيو مع «الشياطين الحمر»، كما قاد مانشستر يونايتد للحصول على المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي.
ومع ذلك، أنهى مانشستر يونايتد الموسم بفارق 19 نقطة كاملة خلف مانشستر سيتي، ووصف مورينيو ذلك بأنه أحد أكبر إنجازاته خلال مسيرته التدريبية! ويشير هذا بكل وضوح إلى أن مانشستر يونايتد كان بعيداً كل البعد عن مستوى بطل المسابقة مانشستر سيتي بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. كما يوضح هذا أيضاً أن المدير الفني البرتغالي قد فقد كثيراً من البريق الذي كان عليه عندما توهج على الساحة العالمية عندما قاد بورتو البرتغالي للمرة الأولى.
ومن المؤكد أن توتنهام هوتسبير يضم مجموعة من اللاعبين الموهوبين، والأفضل كثيراً من اللاعبين الذين كان مورينيو يتولى تدريبهم في مانشستر يونايتد؛ حيث يمتلك توتنهام كثيراً من اللاعبين الرائعين، مثل هاري كين، وديلي آلي، وكريستيان إريكسين، وسون هيونغ مين، وهاري وينكس، وداني روز، وتوبي ألدرفيريلد، وبين ديفيز، وهوغو لوريس، ولوكاس مورا، وإيريك داير، وموسى سيسوكو.
لكن ما هو رأي هؤلاء اللاعبين في مديرهم الفني الجديد؟ ومن المعروف أن مورينيو يفضل الاعتماد على رأس حربة قوي، مثل ديديه دروغبا، وروميلو لوكاكو، لذا فمن المؤكد أن يكون هاري كين هو النقطة المحورية للفريق. لكن كيف سيوظف مورينيو لاعبين مثل إريكسن وديلي آلي ووينكس؟
ويعرف الجميع أن مورينيو كان يقدم كرة قدم مملة مع مانشستر يونايتد، كما أن المدير الفني الحالي لـ«الشياطين الحمر»، أولي غونار سولسكاير، أكد على أنه تولى قيادة الفريق وهو في حالة غير لائقة. وعلى الجانب الآخر، تطور أداء توتنهام هوتسبير بشكل كبير تحت قيادة بوكيتينو، بفضل الاعتماد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتمرير السريع والركض المتواصل منذ انطلاق المباراة وحتى صافرة النهاية، وبالتالي ينتظر الجميع ليروا كيف سيلعب الفريق تحت قيادة مورينيو.
وسيلعب توتنهام هوتسبير أول مباراة له تحت قيادة مورينيو غداً السبت، أمام وستهام يونايتد، الذي يقوده مانويل بيليغريني، وهو مدير فني آخر اصطدم به مورينيو من قبل.
وبالنظر إلى أن توتنهام هوتسبير لم يفز بأي بطولة منذ 11 عاماً، فإن ليفي يرى أن خبرة مورينيو في الحصول على البطولات والألقاب هي التي تشفع له في مقابل الصفات السيئة والقبيحة الأخرى الموجودة في شخصيته. وما يتعين علينا القيام به الآن هو أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفي محقاً في قرار إقالة بوكيتينو وتعيين مورينيو بدلاً منه أم لا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.