السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

عريقات يذكّر تل أبيب بنشر رسالة بيريز حول المدينة مفنداً قانونية إغلاق المؤسسات

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

اعتقلت إسرائيل محافظ القدس، عدنان غيث، بعد يوم واحد من اعتقال مسؤولين فلسطينيين آخرين، ضمن حملة استهدفت إغلاق المؤسسات الفلسطينية العاملة في المدينة المحتلة، التي تقول إسرائيل إنها عاصمتها الأبدية، وينادي الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم العتيدة، وداهم جنود إسرائيليون منزل غيث في بلدة سلوان جنوب القدس، واقتادوه إلى المعتقل.
واعتُقل المحافظ غيث منذ توليه منصبه أكثر من 13 مرة، من أجل التحقيق معه، لكن السلطات الإسرائيلية مددت اعتقاله أمس 24 ساعة إضافية.
وتتهم إسرائيل المحافظ بالمسّ بالسيادة الإسرائيلية في القدس، وتشكيل خطر على أمن الدولة، والقيام بنشاطات غير قانونية، في إشارة إلى دوره كممثل للرئيس الفلسطيني محمود في القدس، باعتبار أنه يحظر على السلطة العمل في المدينة، وهو أمر تحول إلى سجال وخلاف قانوني بين الطرفين.
وقال القيادي الفلسطيني واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إسرائيل تعمل بخطوات حثيثة لإخراج القدس خارج أي نقاش.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري في القدس وكل الأراضي الفلسطينية يندرج في إطار الاستفادة القصوى من الموقف الأميركي المعادي. إسرائيل بالشراكة مع الولايات المتحدة تعلن حرباً مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني».
وتابع: «منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، حين أعلن (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، وفي كل خطوة لاحقة، كانوا يعملون على تصفية القضية. والآن الإعلان الأميركي الخطير حول المستوطنات. إدارة ترمب تحاول شرعنتها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي. إنهم يعملون على شرعنة الاحتلال مقابل تصفية القضية».
وقال أبو يوسف؛ إن كل ذلك أطلق يد إسرائيل في القدس، عبر سياسة «التطهير العرقي والعقاب الجماعي والاستيطان وتغيير معالم المدينة ومصادرة بيوتها وتغيير مسمياتها، في محاولة لفرض وقائع على الأرض».
وأكد أبو يوسف أن القيادة الفلسطينية قررت التحرك في 3 اتجاهات، لمواجهة التغول الأميركي الإسرائيلي، أولها التحرك على المستوى الدولي، عبر التوجه لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحكمة لاهاي وكل دولة ومنظمة ومؤسسة، لاتخاذ القرارات الهادفة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون والشرعية الدولية، وثانياً التحرك عربياً عبر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول والأحزاب العربية، وداخلياً بالاتفاق مع فصائل العمل الوطني والتنظيمات الشعبية والمجتمع المدني، والحكومة، من أجل تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز المقاومة الشعبية في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية التي تقوم بها الإدارة الأميركية.
وإلى جانب غيث، مددت إسرائيل أمس اعتقال مدير تربية القدس سمير جبريل، ورئيس مجلس أولياء الأمور لطلبة القدس زياد الشمالي، بعد إغلاق 3 مؤسسات في المدينة، وهي مكتب مديرية التربية والتعليم ومكتب التلفزيون الفلسطيني الرسمي ومركز طبي في البلدة القديمة بالقدس.
وذكرت الشرطة في قرار الإغلاق الذي يستمر 6 أشهر أن هذه المكاتب تمارس نشاطات مخالفة للاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1994.
وأمر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد أردان، بإغلاق بثّ تلفزيون فلسطين الذي يبث أنشطته وبرامجه في القدس الشرقية، بدعوى أن القناة «تابعة للسلطة الفلسطينية، وهي من تقوم بتمويلها، وهذا انتهاك للقانون».
وجاء في قرارات الإغلاق الموقعة من قبل أردان أنه «سنستمر في إفشال أي محاولة تدخل للسلطة الفلسطينية لانتهاك سيادتنا في عاصمتنا، وإفشال تحريض سكان القدس ضد إسرائيل»، مضيفاً أن «الإغلاق سببه إقامة هذه الجهات أنشطة للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها أو تحت رعايتها في نطاق دولة إسرائيل من دون تصريح وفق القانون».
وأكد وزير الأمن الداخلي أن القرارات تمنع «كل إنسان أو منفذ أو عامل في الفعالية من الاستمرار بالقيام في هذه الفعالية في كل مكان آخر في نطاق دولة إسرائيل».
وقالت وزارة الأمن الداخلية، في بيان: «تبثّ القناة محتوى معادياً لإسرائيل، وصهيونياً يهدف إلى إثارة المشاهدين ضد دولة إسرائيل، بالإضافة إلى أن القناة تبثّ برامج عن المسجد الأقصى، في حين يخلق المذيعون والضيوف معهم انطباعاً بأن الحرب تشنّ على القدس والمسجد الأقصى، ويجب حمايتها من قوات الاحتلال الصهيونية».
وأعلن أردان عن إغلاق «لجنة أولياء الأمور الفلسطينية»، وهي امتداد لوزارة التعليم الفلسطينية، التي تعمل من مدرسة «الأيتام» في البلدة القديمة بالقدس، قائلاً: «تشكل الأنشطة التي أمرت بمنعها زيادة في محاولات السلطة التدخل في تعليم أطفال القدس الشرقية، وإدخال محتوى التحريض على النظام التعليمي الإسرائيلي، ويربط الخط المباشر هذه الأنشطة بالمعسكرات الإرهابية وتمجيد الإرهابيين الذين تمولهم السلطة الفلسطينية».
وشملت قرارات الإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين، ومقره رام الله، ومكتب مديرية التربية والتعليم الفلسطينية، والمسجد الرصاصي في البلدة القديمة، في حين أنها لم تشمل مكتب شركة «الأرز» للإنتاج التلفزيوني في مدينة الناصرة، شمال البلاد.
وردّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، مفنداً «أكاذيب حكومة الاحتلال الإسرائيلية بخصوص إغلاقها المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية».
ونشر عريقات رسالة من وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه، شمعون بيريز، إلى وزير الخارجية النرويجي يوهان هولست، مؤرخة بـ11-10-1993، حول المؤسسات الفلسطينية في القدس.
وأكد بيريز في رسالته إلى هولست، أن «المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، وكذلك مصالح فلسطينيّي القدس الشرقية، ومنافعهم، تُعتبَر على درجة كبيرة من الأهمية، وسيتم الحفاظ عليها».
وأضاف: «وبناء عليه، فإن جميع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية - بما فيها المؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والثقافية والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية - تؤدي مهمّة حيوية للفلسطينيين. وغني عن القول إننا لن نعيق نشاطها، وبالعكس، فإننا سنقوم بتشجيعها على تأدية هذه الوظائف المهمة».
وذكّر عريقات، بنصّ البيان الذي ألقاه بيريز حول القدس أمام الكنيست الإسرائيلية بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) 1993، الذي قال فيه: «إن إسرائيل تعترف بالأهمية الدينية للقدس بالنسبة لجميع الديانات النبوية. وتحترم قيمتها الفريدة في الحياة الروحية واليومية لليهود، والمسلمين، والمسيحيين. ولقد التزمنا وسنظل ملتزمين التزاماً قوياً بحرية العبادة المطلقة ومواصلة المؤسسات الدينية والروحية في القدس لأدائها مهامها. وسنواصل احترام الحياة الدينية في المدينة بمختلف جوانبها، وسنسعى إلى توسيع نطاق الحوار الذي نجريه مع المؤسسات الدينية المختلفة. وسنواصل الامتناع عن اتّخاذ أي إجراء من شأنه أن يشكّل تعدّياً على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة، أو يمكن أن يُلحق الأذى بمشاعر الجماعات والطوائف الدينية المختلفة وبحساسياتهم. وينطبق ذلك على جميع سكان المدينة ومَن يحجّون لمزاراتها (أماكنها المقدسة). القدس مدينة ذات فسيفساء بشرية، ودينية، وثقافية، إذ يعيش اليهود، والمسلمون، والمسيحيون فيها، مع محافظة كل طائفة على تراثها الثقافي، وأنماطها ومؤسساتها الاجتماعية، ونُظُمها التعليمية. إن التعايش في وئام في القدس يعتمد على استمرار أداء هذه النُّظم، والمؤسسات، والأماكن المقدسة لمهامها». والتحرك الإسرائيلي في القدس يعزز شكوك كثيرين حول قبول إسرائيل إمكانية عقد انتخابات هناك.
وكان الرئيس الفلسطيني ضغط على دول وسيطة من أجل إقناع إسرائيل بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس، لكن لا يُتوقع أن توافق إسرائيل على طلب من هذا النوع في المدينة التي تعد قلب الصراع.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended