السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

عريقات يذكّر تل أبيب بنشر رسالة بيريز حول المدينة مفنداً قانونية إغلاق المؤسسات

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

السلطة تتهم إسرائيل بـ«التطهير العرقي» بعد اعتقال محافظ القدس

محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
محافظ القدس بعد اعتقاله على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

اعتقلت إسرائيل محافظ القدس، عدنان غيث، بعد يوم واحد من اعتقال مسؤولين فلسطينيين آخرين، ضمن حملة استهدفت إغلاق المؤسسات الفلسطينية العاملة في المدينة المحتلة، التي تقول إسرائيل إنها عاصمتها الأبدية، وينادي الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم العتيدة، وداهم جنود إسرائيليون منزل غيث في بلدة سلوان جنوب القدس، واقتادوه إلى المعتقل.
واعتُقل المحافظ غيث منذ توليه منصبه أكثر من 13 مرة، من أجل التحقيق معه، لكن السلطات الإسرائيلية مددت اعتقاله أمس 24 ساعة إضافية.
وتتهم إسرائيل المحافظ بالمسّ بالسيادة الإسرائيلية في القدس، وتشكيل خطر على أمن الدولة، والقيام بنشاطات غير قانونية، في إشارة إلى دوره كممثل للرئيس الفلسطيني محمود في القدس، باعتبار أنه يحظر على السلطة العمل في المدينة، وهو أمر تحول إلى سجال وخلاف قانوني بين الطرفين.
وقال القيادي الفلسطيني واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إسرائيل تعمل بخطوات حثيثة لإخراج القدس خارج أي نقاش.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري في القدس وكل الأراضي الفلسطينية يندرج في إطار الاستفادة القصوى من الموقف الأميركي المعادي. إسرائيل بالشراكة مع الولايات المتحدة تعلن حرباً مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني».
وتابع: «منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017، حين أعلن (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، وفي كل خطوة لاحقة، كانوا يعملون على تصفية القضية. والآن الإعلان الأميركي الخطير حول المستوطنات. إدارة ترمب تحاول شرعنتها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي. إنهم يعملون على شرعنة الاحتلال مقابل تصفية القضية».
وقال أبو يوسف؛ إن كل ذلك أطلق يد إسرائيل في القدس، عبر سياسة «التطهير العرقي والعقاب الجماعي والاستيطان وتغيير معالم المدينة ومصادرة بيوتها وتغيير مسمياتها، في محاولة لفرض وقائع على الأرض».
وأكد أبو يوسف أن القيادة الفلسطينية قررت التحرك في 3 اتجاهات، لمواجهة التغول الأميركي الإسرائيلي، أولها التحرك على المستوى الدولي، عبر التوجه لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحكمة لاهاي وكل دولة ومنظمة ومؤسسة، لاتخاذ القرارات الهادفة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون والشرعية الدولية، وثانياً التحرك عربياً عبر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول والأحزاب العربية، وداخلياً بالاتفاق مع فصائل العمل الوطني والتنظيمات الشعبية والمجتمع المدني، والحكومة، من أجل تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز المقاومة الشعبية في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية التي تقوم بها الإدارة الأميركية.
وإلى جانب غيث، مددت إسرائيل أمس اعتقال مدير تربية القدس سمير جبريل، ورئيس مجلس أولياء الأمور لطلبة القدس زياد الشمالي، بعد إغلاق 3 مؤسسات في المدينة، وهي مكتب مديرية التربية والتعليم ومكتب التلفزيون الفلسطيني الرسمي ومركز طبي في البلدة القديمة بالقدس.
وذكرت الشرطة في قرار الإغلاق الذي يستمر 6 أشهر أن هذه المكاتب تمارس نشاطات مخالفة للاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1994.
وأمر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد أردان، بإغلاق بثّ تلفزيون فلسطين الذي يبث أنشطته وبرامجه في القدس الشرقية، بدعوى أن القناة «تابعة للسلطة الفلسطينية، وهي من تقوم بتمويلها، وهذا انتهاك للقانون».
وجاء في قرارات الإغلاق الموقعة من قبل أردان أنه «سنستمر في إفشال أي محاولة تدخل للسلطة الفلسطينية لانتهاك سيادتنا في عاصمتنا، وإفشال تحريض سكان القدس ضد إسرائيل»، مضيفاً أن «الإغلاق سببه إقامة هذه الجهات أنشطة للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها أو تحت رعايتها في نطاق دولة إسرائيل من دون تصريح وفق القانون».
وأكد وزير الأمن الداخلي أن القرارات تمنع «كل إنسان أو منفذ أو عامل في الفعالية من الاستمرار بالقيام في هذه الفعالية في كل مكان آخر في نطاق دولة إسرائيل».
وقالت وزارة الأمن الداخلية، في بيان: «تبثّ القناة محتوى معادياً لإسرائيل، وصهيونياً يهدف إلى إثارة المشاهدين ضد دولة إسرائيل، بالإضافة إلى أن القناة تبثّ برامج عن المسجد الأقصى، في حين يخلق المذيعون والضيوف معهم انطباعاً بأن الحرب تشنّ على القدس والمسجد الأقصى، ويجب حمايتها من قوات الاحتلال الصهيونية».
وأعلن أردان عن إغلاق «لجنة أولياء الأمور الفلسطينية»، وهي امتداد لوزارة التعليم الفلسطينية، التي تعمل من مدرسة «الأيتام» في البلدة القديمة بالقدس، قائلاً: «تشكل الأنشطة التي أمرت بمنعها زيادة في محاولات السلطة التدخل في تعليم أطفال القدس الشرقية، وإدخال محتوى التحريض على النظام التعليمي الإسرائيلي، ويربط الخط المباشر هذه الأنشطة بالمعسكرات الإرهابية وتمجيد الإرهابيين الذين تمولهم السلطة الفلسطينية».
وشملت قرارات الإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين، ومقره رام الله، ومكتب مديرية التربية والتعليم الفلسطينية، والمسجد الرصاصي في البلدة القديمة، في حين أنها لم تشمل مكتب شركة «الأرز» للإنتاج التلفزيوني في مدينة الناصرة، شمال البلاد.
وردّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، مفنداً «أكاذيب حكومة الاحتلال الإسرائيلية بخصوص إغلاقها المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية».
ونشر عريقات رسالة من وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه، شمعون بيريز، إلى وزير الخارجية النرويجي يوهان هولست، مؤرخة بـ11-10-1993، حول المؤسسات الفلسطينية في القدس.
وأكد بيريز في رسالته إلى هولست، أن «المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، وكذلك مصالح فلسطينيّي القدس الشرقية، ومنافعهم، تُعتبَر على درجة كبيرة من الأهمية، وسيتم الحفاظ عليها».
وأضاف: «وبناء عليه، فإن جميع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية - بما فيها المؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والثقافية والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية - تؤدي مهمّة حيوية للفلسطينيين. وغني عن القول إننا لن نعيق نشاطها، وبالعكس، فإننا سنقوم بتشجيعها على تأدية هذه الوظائف المهمة».
وذكّر عريقات، بنصّ البيان الذي ألقاه بيريز حول القدس أمام الكنيست الإسرائيلية بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) 1993، الذي قال فيه: «إن إسرائيل تعترف بالأهمية الدينية للقدس بالنسبة لجميع الديانات النبوية. وتحترم قيمتها الفريدة في الحياة الروحية واليومية لليهود، والمسلمين، والمسيحيين. ولقد التزمنا وسنظل ملتزمين التزاماً قوياً بحرية العبادة المطلقة ومواصلة المؤسسات الدينية والروحية في القدس لأدائها مهامها. وسنواصل احترام الحياة الدينية في المدينة بمختلف جوانبها، وسنسعى إلى توسيع نطاق الحوار الذي نجريه مع المؤسسات الدينية المختلفة. وسنواصل الامتناع عن اتّخاذ أي إجراء من شأنه أن يشكّل تعدّياً على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة، أو يمكن أن يُلحق الأذى بمشاعر الجماعات والطوائف الدينية المختلفة وبحساسياتهم. وينطبق ذلك على جميع سكان المدينة ومَن يحجّون لمزاراتها (أماكنها المقدسة). القدس مدينة ذات فسيفساء بشرية، ودينية، وثقافية، إذ يعيش اليهود، والمسلمون، والمسيحيون فيها، مع محافظة كل طائفة على تراثها الثقافي، وأنماطها ومؤسساتها الاجتماعية، ونُظُمها التعليمية. إن التعايش في وئام في القدس يعتمد على استمرار أداء هذه النُّظم، والمؤسسات، والأماكن المقدسة لمهامها». والتحرك الإسرائيلي في القدس يعزز شكوك كثيرين حول قبول إسرائيل إمكانية عقد انتخابات هناك.
وكان الرئيس الفلسطيني ضغط على دول وسيطة من أجل إقناع إسرائيل بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس، لكن لا يُتوقع أن توافق إسرائيل على طلب من هذا النوع في المدينة التي تعد قلب الصراع.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.