رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسع مشاوراته لتجاوز أزمة التشكيل

التقى قادة الأحزاب الصغرى... واستثنى زعيمة «الحزب الدستوري الحر»

TT

رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسع مشاوراته لتجاوز أزمة التشكيل

واصل الحبيب الجملي، رئيس الحكومة التونسية المكلف، مشاوراته الأولية لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة المقبلة؛ حيث استقبل أمس في قصر الضيافة بقرطاج عددا من ممثلي الأحزاب الصغرى، التي لا يتجاوز عدد ممثليها في البرلمان الجديد أربعة نواب، لكنه استثنى من هذه الاجتماعات «الحزب الدستوري الحر»، الذي تقوده عبير موسي، القيادية السابقة في حزب التجمع المنحل، بسبب رفضها الانضمام إلى المشاورات الماراثونية بذريعة عدم الانضمام إلى حكم يضم أطرافا «إخوانية» حسب تعبيرها.
وأجرى الجملي أمس مشاورات مع ممثلين عن حزب نداء تونس (3 مقاعد برلمانية)، و«الاتحاد الشعبي الجمهوري» (3 مقاعد)، و«آفاق تونس» (مقعدان) و«الرحمة» (3 مقاعد)، و«حركة مشروع تونس (4 مقاعد)، بهدف الاطلاع على معظم وجهات النظر والمواقف المتعلقة بهيكلة الحكومة المقبلة، وطريقة اختيار أعضائها والأولويات، التي ستكون على رأس الاهتمام الحكومي.
ومن المنتظر أن يبدأ الجملي خلال الجولة الثانية من لقاءاته مع قادة الأحزاب السياسية سلسلة مشاورات مطولة، ستكون بحسب عدد من المراقبين للشأن المحلي، أكثر عمقا لتحديد الأطراف السياسية التي ستنضم للائتلاف الحاكم، والأطراف التي ستختار المعارضة، على الرغم من وجود سعي حثيث لتوسيع دائرة الحكم، وضمان «حزام سياسي واسع» يشمل أكبر عدد ممكن من ممثلي الأحزاب السياسية، والتركيز على الكفاءات القادرة على حل الملفات الاجتماعية والاقتصادية الشائكة.
وفي تعليقه على سلسلة الاجتماعات التي عقدت أمس، قال محسن مرزوق، رئيس حركة «مشروع تونس»، إن حزبه غير معني بالمشاركة في الحكومة المقبلة لأنه فشل في الحصول على تمثيلية واسعة في البرلمان»، مضيفا أن حزبه «سيبقى معنيا بالمسار الحكومي في مجمله، وكل ما يهم البلاد».
وأضاف مرزوق في تصريح إعلامي أنه اقترح على رئيس الحكومة تشكيل حكومة على أساس «الكفاءة والفاعلية، وليس على أساس المحاصصة الحزبية»، مشددا على أن تشكيل حكومة على أساس الكفاءة «يبقى الحل الأفضل والأنجح» لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة في نظره.
في السياق ذاته أكد علي الحفصي، الأمين العام لحزب نداء تونس، أن اللقاء الذي جمعه برئيس الحكومة المكلف لم يتطرق لقضية تشكيل الحكومة، وقال إن حزبه «يفضل إرساء حكومة كفاءات وإصلاحات، وليست له رغبة في المشاركة في الحكومة، لكن في حال تمت دعوته لحقيبة وزارية فإنه سيدرس الموضوع». مبرزا أن منح نواب حزب «نداء تونس» الثقة للحكومة المقبلة «مرتبط بتركيبتها والأعضاء الذين سينضمون إليها»، وأنه لمس لدى رئيس الحكومة المكلف «الاستقلالية والإرادة للعمل والإلمام بالشأن العام».
يذكر أن حزب «النداء» حصل على 3 مقاعد برلمانية فقط في انتخابات 2019، غير أنه فاز في الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2014، وحصل على 86 مقعدا برلمانيا، متفوقا بذلك على حركة النهضة التي احتلت المركز الثاني بـ69 مقعدا فقط.
وكان الحبيب الجملي قد استقبل خلال الثلاثة أيام الأولى من المشاورات سبعة أحزاب سياسية، من بينها حركة النهضة، و«قلب تونس» و«التيار الديمقراطي» و«حركة الشعب». إضافة إلى «ائتلاف الكرامة» و«الكتلة البرلمانية»، و«الإصلاح الوطني».
لكن لم تفض المشاورات التي أجراها إلى تحديد الأطراف السياسية التي ستكون في سدة الحكم، وتلك التي ستنضم إلى المعارضة. وباستثناء الحزب الدستوري الحر (17 مقعدا برلمانيا)، وحركة «تحيا تونس» (14 مقعدا) اللذين عبرا عن تموقعهما في صفوف المعارضة، فإن بقية الأطراف السياسية التي تملك ثقلا برلمانيا، ما زالت تراوح بين المعارضة والائتلاف الحاكم. ويشمل هذا الأمر حزب «قلب تونس»، الذي يتزعمه نبيل القروي المرشح الرئاسي السابق المثير للجدل، والذي طالبت حركة النهضة بإقصائه من المشاركة في الحكومة المقبلة بسبب شبهة فساد تحوم حوله، غير أن عددا من قياداته اعتبرت بعد استقبالها من قبل الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف، أنها معنية بالحكومة المقبلة، وأنها هي التي ستقرر المشاركة من عدمها.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.