مسؤولان في البيت الأبيض يصفان اتصال ترمب ـ زيلينسكي بـ «غير اللائق»

الرئيس الأميركي ينعت رئيسة مجلس النواب بـ «المجنونة»

الكولونيل ألكسندر فيندمان كبير مستشاري مجلس الأمن القومي للشؤون الأوكرانيّة (يمين) وجينيفر ويليامز مستشارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس للشؤون الأوروبية والروسيّة (أ.ب)
الكولونيل ألكسندر فيندمان كبير مستشاري مجلس الأمن القومي للشؤون الأوكرانيّة (يمين) وجينيفر ويليامز مستشارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس للشؤون الأوروبية والروسيّة (أ.ب)
TT

مسؤولان في البيت الأبيض يصفان اتصال ترمب ـ زيلينسكي بـ «غير اللائق»

الكولونيل ألكسندر فيندمان كبير مستشاري مجلس الأمن القومي للشؤون الأوكرانيّة (يمين) وجينيفر ويليامز مستشارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس للشؤون الأوروبية والروسيّة (أ.ب)
الكولونيل ألكسندر فيندمان كبير مستشاري مجلس الأمن القومي للشؤون الأوكرانيّة (يمين) وجينيفر ويليامز مستشارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس للشؤون الأوروبية والروسيّة (أ.ب)

قال الكولونيل ألكسندر فيندمان كبير مستشاري مجلس الأمن القومي للشؤون الأوكرانيّة يوم الثلاثاء إن الاتّصال الّذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في الخامس والعشرين من شهر يوليو (تموز) أشعره بالاضطراب لدرجة أنه أبلغ محامي مجلس الأمن القومي بفحواه. وأضاف فيندمان في الجلسة العلنية الثالثة التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس النوّاب في إطار التحقيق بعزل الرئيس الأميركي «ما سمعته كان غير لائق، وقد أبلغت السيد جون إيزنبرغ كبير محاميي مجلس الأمن القومي بمخاوفي. من غير المناسب أن يطلب الرئيس الأميركي من حكومة أجنبيّة التحقيق مع مواطن أميركي ومنافس سياسي»، وذلك في إشارة إلى التحقيق المرتبط بنجل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، هنتر بايدن.
وكشف فيندمان، الّذي استمع إلى اتصال ترمب - زيلينسكي الشهير، أنه نصح الرئيس الأوكراني خلال حفل تنصيبه بعدم التدخّل في السياسة الداخلية الأميركيّة، وذلك بعد أن علم في مارس (آذار) الماضي بوجود أشخاص من خارج الحكومة الأميركية يسعون لفتح تحقيقات تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية على حدّ قول الكولونيل الأميركي.
وفي تصريح لافت، قال فيندمان إن المسؤولين الأوكرانيين عرضوا عليه وظيفة وزير دفاع في الحكومة الأوكرانية، لكنّه رفض هذا العرض. وإلى جانب فيندمان، جلست جينيفر ويليامز مستشارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس للشؤون الأوروبية والروسيّة، التي استمعت أيضاً للاتصال بين الرئيسين. وقد وافقت ويليامز مع تصريحات فيندمان ووصفت الاتصال الهاتفي بالغريب وغير اللائق. إشارة إلى أن هذه هي المرّة الأولى التي تستجوب فيها اللجنة في جلسة مفتوحة شهوداً استمعوا مباشرة إلى الاتصال. هذا وقد حظي كل من فيندمان ويليامز بحصتيهما من الانتقادات من قبل الرئيس الأميركي الذي هاجم ويليامز على «تويتر» يوم الأحد واتهمها بأنها تنتمي إلى جماعة معارضة له. وغرّد ترمب: «قولوا لجنيفر ويليامز إن عليها أن تقرأ نصّي المكالمتين أولاً ثم عليها أن تلتقي بمن يعارض ترمب الذين لا أعرفهم ولم أسمع بهم من قبل للتخطيط لاستراتيجية جديدة لمهاجمتي».
كما هاجم ترمب قبل بدء الجلسة، رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ووصفها بالمجنونة. وقال ترمب في تغريدة: «قالت بيلوسي إنّه من الخطر أن يقرر الناخبون مصير ترمب. برأيها أنا سوف أفوز وهي لا تريد المخاطرة. هي تريد تغيير نظامنا الانتخابي. هي مجنونة!».
تصريح ترمب جاء تعليقاً على رسالة بعثتها بيلوسي إلى الديمقراطيين في مجلس النواب انتقدت فيها دعوات البعض إلى وقف مجلس النواب التحقيقات بعزل الرئيس وانتظار الانتخابات الرئاسية لتقرير مصير ترمب. ووصفت بيلوسي هذه الاستراتيجية بالخطيرة.
على الرغم من أهميّة إفادتي ويليامز وفيندمان فإن نجم جلسات الاستماع هذا الأسبوع من دون منازع سيكون السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند.
فسوندلاند الذي سيمثل أمام اللجنة يوم الأربعاء هو الوحيد من بين الشهود الذين تحدثوا مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الملف الأوكراني. وتربط سوندلاند، وهو من المتبرعين السابقين لحملة ترمب الانتخابية، علاقة مقربة بالرئيس الأميركي. ومما لا شكّ فيه أنّه سيواجه أسئلة محرجة وقاسية من قبل الديمقراطيين الذين اتهموه بإخفاء معلومات عن المحققين، فيما سيحاول الجمهوريون إثبات أن هدف التحقيقات مع بايدن هو مكافحة الفساد فحسب. وسوف تُصعّب علاقة سوندلاند المقربة من الرئيس الأميركي من مهمة الجمهوريين الّذين ركزوا في استراتيجياتهم الدفاعية السابقة على التشكيك بمصداقية الشهود الذين لم تربطهم علاقة مباشرة مع ترمب، ولم يستمعوا إلى أي تصريح مباشر منه حول التحقيقات.
وكانت لجان التحقيق رفعت السرية مساء الاثنين عن إفادة ديفيد هولمز أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الذي تحدث للمحققين عن اتصال استمع إليه بين سوندلاند والرئيس الأميركي دونالد ترمب في كييف بعد يوم من اتصال ترمب - زيلينسكي. وقال هولمز إنه لم يشهد أي أمر من هذا النوع طوال حياته المهنية: «لقد كانت تجربة مختلفة لم أشهدها من قبل في حياتي المهنية في وزارة الخارجية. عندما اتصل سوندلاند بالرئيس من خلال هاتف خلوي في مطعم في كييف، ومن ثم أجريا محادثة على مستوى عال من الصراحة واللغة غير اللائقة. لقد كان الاتصال غريباً جداً لدرجة أني أذكر كل تفاصيله». ومن المقرر أن يمثل هولمز أمام لجنة الاستخبارات في جلسة علنية يوم الخميس.
إضافة إلى كل من سوندلاند وويليامز وفيندمان وهولمز، تستمع لجنة الاستخبارات في مجلس النواب اليوم الأربعاء إلى لورا كوبر نائب وزير الدفاع الأميركي فيما تمثل فيونا هيل مديرة مكتب أوروبا وروسيا السابقة في مجلس الأمن القومي أمام اللجنة يوم الخميس. وقد استمعت لجنة الاستخبارات بعد ظهر يوم الثلاثاء إلى كلّ من كرت فولكر المبعوث الأميركي السابق إلى أوكرانيا وتيموثي موريسون أحد المستشارين في مجلس الأمن القومي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال يوم الاثنين إنّه قد يدلي بإفادته أمام اللجنة بعد أن دعته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى التوقف عن التغريد والحديث مباشرة مع أعضاء اللجنة. وقال ترمب في سلسلة من التغريدات: «رئيسة مجلس النواب المجنونة والمرتبكة والتي لا تفعل شيئا، نانسي بيلوسي، الخائفة جداً من قاعدتها المؤلفة من اليسار المتطرف، اقترحت يوم الأحد أن أقدم إفادتي في إجراءات العزل المزيفة. وهي قالت إنني أستطيع أن أقّدم إفادة مكتوبة». وتابع ترمب: «على الرغم من أنني لم أرتكب أي أخطاء ولا أحبذ إعطاء المصداقية لهذا التحقيق المزيّف، فإني أحببت هذه الفكرة وسأنظر إلى الموضوع بجديّة بهدف أن يعود الكونغرس إلى مساره الطبيعي». واستمر ترمب بمهاجمة بيلوسي قائلاً إن اليسار المتطرف والإعلام الكاذب على حدّ وصفه يتحكمان بتحركاتها. وأضاف ترمب: «هذه حملة احتيال كبيرة على الأميركيين من قبل الإعلام الكاذب وشركائه الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئا. لقد زوّر كل من نانسي بيلوسي وآدم شيف القوانين. لكنّنا نفوز وسوف نستمر بالفوز!». وكانت رئيسة مجلس النواب اقترحت في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بُثت يوم الأحد أن يقدم ترمب إفادته إلى لجان التحقيق إذا أراد أن يطرح وجهة نظره مباشرة. وقالت بيلوسي: «يستطيع الرئيس أن يمثل أمام اللجنة، وأن يقول ما يريد قوله. ستكون هذه فرصته لطرح وجهة نظره».
ودعت بيلوسي ترمب إلى التوقف عن ترهيب المُبلغ فوراً متعهدة بحمايته. وقد كرّر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر دعوة بيلوسي. وقال شومر للصحافيين يوم الأحد: «إذا كان الرئيس الأميركي يعارض ما يسمع، فلا يجب أن يُغرّد بل عليه أن يأتي إلى اللجنة وأن يقدم إفادته تحت قسم اليمين. كما عليه أن يسمح لمن حوله بتقديم إفادتهم». في إشارة إلى كل من ميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض وريك بيري وزير الطاقة وغيرهما ممن رفض البيت الأبيض السماح لهم بتقديم إفاداتهم إلى الكونغرس.
وفي حال قرر ترمب بالفعل تقديم إفادته فهي ستكون المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يقدم فيها رئيس أميركي إفادة للدفاع عن نفسه أمام الكونغرس.
وكان الرئيس الأميركي جيرالد فورد قد مثل أمام الكونغرس في العام 1974 للحديث عن قراره بإصدار عفو عن ريتشارد نيكسون، أما بيل كلينتون فقد قدّم إفادة خطية إلى مجلس النواب أثناء تحقيقات عزله في العام 1998، وترجح مصادر في الكونغرس أنه في حال قرر ترمب تقديم إفادته فإنها ستكون إفادة خطية على الأرجح على غرار ما فعل أثناء تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر.
ويحاول المحققون في مجلس النواب حالياً تحديد ما إذا كان ترمب كذب على مولر في أجوبته الخطيّة، ويسعون للحصول على وثائق تثبت أن ترمب كان على علم بالاتصالات بين حملته الانتخابية وويكيليكس. وهو أمر يقول المحققون إنهم إذا استطاعوا إثباته فإنه سيساعد على إثبات أن الرئيس الأميركي عرقل التحقيقات وبالتالي يجب عزله.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».