محافظ البنك المركزي المصري: سنطلب قرضا من صندوق النقد في الوقت المناسب لنا

هشام رامز: أكد أن العمل جار على رفع القيود على حركة دخول وخروج الأموال من البلاد

هشام رامز
هشام رامز
TT

محافظ البنك المركزي المصري: سنطلب قرضا من صندوق النقد في الوقت المناسب لنا

هشام رامز
هشام رامز

أبدى محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز تفاؤلا كبيرا بقدرة الاقتصاد المصري على تحقيق إصلاحات جادة تجذب الاستثمارات الأجنبية مشيرا إلى خطوات كثيرة تتخذها مصر في مجال الإصلاح الاقتصادي مثل إطلاق قانون الاستثمار الموحد والتعريفة الموحدة للطاقة البديلة ورفع القيود على حركة دخول وخروج الأموال إضافة إلى تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي بما يدعم ثقة المستثمرين ويجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأبدى محافظ البنك المركزي المصري مرونة حول موقف مصر من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي ولم يستبعد القيام بهذه الخطوة لكنه أكد أن مصر ستطلب القرض في الوقت الذي تراه مناسبا لها.
وأكد رامز في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن أن الإصلاحات التي تقوم بها مصر ستؤدي إلى تحسين تصنيفها الائتماني مشيرا إلى سير الحكومة المصرية في طريق رفع القيود على حركة دخول وخروج الأموال من مصر.
وإلى نص الحوار
* كيف تقيم مشاركة مصر في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين وما تقييمك لتوقعات البنك والصندوق أن الاقتصاد المصري سيشهد نموا بنسبة 3 في المائة خلال العام القادم؟
- عقدنا اجتماعات كثيرة ولقاءات مع البنوك الاستثمارية وشاركنا في الجلسات الرسمية لاجتماعات الصندوق والبنك، وجميع اللقاءات كانت إيجابية للغاية وخلال لقائي مع مديرة صندوق النقد كريستين لاغارد كان لديها ترحيب كبير بالخطوات التي تقوم بها مصر في الإصلاح الاقتصادي وأكدت أن تلك الخطوات إيجابية وجريئة وشجاعة خاصة الخطوات في مجال رفع أسعار الطاقة. وهناك نظرة إيجابية من المستثمرين تجاه مصر خاصة الثقة في قدرة مصر على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وأخذ خطوات إيجابية في مجال الإصلاح الاقتصادي والجميع في انتظار «القفز» لاستغلال الفرص الاقتصادية.
فيما يتعلق بمعدلات النمو التي توقعها البنك والصندوق لمصر بنحو 3 في المائة فنحن نعمل لنصل إلى أرقام معدلات أفضل من خلال القيام بخطوات واضحة في الإصلاح الاقتصادي فقد قمنا برفع أسعار الطاقة بنسبة 70 في المائة وهي خطوة لم يتوقعها أحد، ونهدف إلى خفض عجز الموازنة إلى 10 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، وتقوم الحكومة المصرية بخطوات أخرى لإصدار قانون الاستثمار الموحد والتعريفة الموحدة للطاقة البديلة وإصدار قوانين جديدة للجمارك والضرائب لتحسين الأداء الضريبي بما يؤدي إلى تحسين مناخ ممارسة الأعمال في السوق المصرية، وهي خطوات من المتوقع أن تشجع عدد كبيرة من المستثمرين.
* رغم التفاؤل بالخطوات الإيجابية التي قامت بها مصر في مجال رفع أسعار الطاقة وبعض خطوات الإصلاح الاقتصادي فإن هناك قلقا من معدلات التضخم المرتفعة، ومعدلات البطالة المرتفعة، وارتفاع قيمة الدين العام فما هو تقييمك؟
- مستويات التضخم حاليا هي في حدود الرقم الثنائي نحو 11 في المائة وبعد الخطوات التي تمت في رفع أسعار الطاقة فإن هذه النسبة جيدة جدا وتفوق التوقعات، وفيما يتعلق بالبطالة فإن هدف الدولة المصرية هو خلق فرص عمل، ونستهدف تنفيذ إصلاحات لتحقيق انتعاش اقتصادي، وكلما حققنا معدلات نمو أعلى تمكنا من تخفيض معدلات البطالة.
بالنسبة للدين العام نتوقع أن يتراجع الدين العام بنهاية العام الحالي من 93.8 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي إلى 91.5 في المائة ولدينا خطط لخفض الدين العام إلى نحو 82.8 في المائة بحلول عام 2017.
* في رأيك كيف ساهمت المساعدات العربية من دول الخليج في دعم الاقتصاد المصري وهل الاقتصاد المصري بحاجة لمزيد من المساعدات العربية؟
- المساعدات المالية التي قدمتها السعودية والإمارات كان لها أثر جيد على الاقتصاد المصري وجاءت في توقيت مهم ونشكرهم على هذا الموقف، فقد ساعدتنا المساعدات العربية على تحقيق استقرار للاقتصاد المصري وزيادة العوائد ودفع التزامات الديون، ومكنتنا من استيراد السلع الاستراتيجية الضرورية وقد قفز الاحتياطي الأجنبي من 14.9 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2013 إلى 16.8 مليار دولار في أغسطس (آب) 2014 وكنتيجة لذلك رفعت مؤسسة ستاندرد أند بورز تصنيفها الائتماني لمصر من +CCC إلى – B بعد 3 سنوات من عدم الاستقرار السياسي، وتمكن البنك المركزي من توفير 10.2 مليار دولار منذ يوليو (تموز) 2013 للقطاع المصرفي ليتمكن من استيراد المواد الأساسية وتمكن من دفع مليار ونصف مليار دولار كجزء من ديون الهيئة العامة للبترول للشركاء الأجانب. وكل هذه الخطوات ساهمت في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب، ومهدت الطريق لتحقيق استقرار ومزيد من تدفق العملة الأجنبية.
لكن لا يمكن لمصر أن تعتمد على المساعدات، فمصر دولة اقتصادها كبير وهدفنا جذب الاستثمارات لدفع معدلات النمو وخلق فرص عمل، ولكي نحقق ذلك فإننا نقوم بخطوات لتحسين بيئة الاستثمار ونسعى حاليا لتغيير قوانين الاستثمار وإصدار قانون الاستثمار الموحد خلال الفترة القادمة الذي يحمي الحقوق الدولية وحقوق المستثمر ومصر لديها مؤهلات لتحقيق معدلات نمو كبيرة.
* عوائد الاكتتاب المحلي من طرح أسهم قناة السويس كانت عالية، هل ترى أن الاكتتاب المحلي يمكن أن يكون بديلا لطلب قرض من صندوق النقد الدولي خاصة أن المفاوضات بين الصندوق والحكومة المصرية حول القرض استمرت لأكثر من 3 سنوات دون التوصل إلى اتفاق؟
- بالطبع ما حدث في اكتتاب قناة السويس كان له مردود كبير فعائد الاكتتاب بلغ 8.5 مليار دولار خلال 8 أيام فقط وكان الإقبال من المصريين من جميع أنحاء مصر وليس محددا في منطقة جغرافية معينة. وأثبت الاكتتاب أن مصر بها سيولة عالية وعزز ثقة المصريين في الاقتصاد المصري وفي المستقبل، لكن في النهاية لا يمكن أن يكون الاكتتاب المحلي بديلا عن الحصول على قروض دولية ولن نستطيع الاعتماد فقط على المدخرات لرفع معدلات النمو إلى المعدلات التي نطمح أن نصل إليها وهي 6 في المائة، وما نحتاجه هو الاستثمار الخارجي ولا يوجد مانع أن نلجأ إلى صندوق النقد الدولي للاقتراض في الوقت الذي نراه مناسبا وهو أمر وارد طبقا لاحتياجاتنا، وخيار قائم على مائدة مشاوراتنا مع الصندوق.
* أعلن صندوق النقد الدولي عن زيارة لبعثة من الخبراء إلى مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم لإجراء مشاورات حول المادة الرابعة في رأيك تأثير تلك المشاورات على النظرة الدولية لوضع الاقتصاد المصري، وعلى الدعوة لمؤتمر المانحين الذي يعقد في فبراير (شباط) القادم؟
- بالفعل دعونا صندوق النقد الدولي لزيارة مصر لإجراء مشاورات حول المادة الرابعة لمناقشة خطوات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها الحكومة المصرية وسنعرض عليهم ملامح بعض المشاريع الاستثمارية العملاقة التي تعتزم الحكومة تنفيذها مثل مشروع محور تنمية قناة السويس وتنمية الساحل الشمالي ومشروعات البنية التحتية وما تقوم به مصر في ملف ترشيد الدعم والإصلاح المالي واستعادة استقرار الموازنة العامة. وسيقوم خبراء الصندوق بإعداد تقريرهم حول تلك الخطوات.
ونرى اتجاها إيجابيا للغاية في موقف الصندوق تجاه مصر، ظهر في تصريحات مديرة الصندوق كريستين لاغارد الإيجابية حول خطوات الإصلاح الاقتصادي في مصر واستعداد الصندوق للمشاركة في مؤتمر المانحين الذي يعقد في مصر في فبراير القادم. وكل ذلك مؤشرات إيجابية للغاية للمستثمرين الأجانب وثقة في وضع الاقتصاد المصري ومستقبله ونقوم حاليا بوضع خريطة للمشروعات ذات الأولوية.
* ما زال تصنيف مؤسسة ستاندرد أند بورز الائتماني لمصر هو سالب B في رأيك كيف يمكن تحسين هذا التصنيف؟
- لدينا توقعات أن تقوم المؤسسات الائتمانية برفع تصنيفها الائتماني لمصر خلال الفترة القادمة خاصة مع خطوة رفع أسعار المواد البترولية وتقليص الدعم الحكومة للطاقة وهي خطوة ستأتي بمردود إيجابي في تخفيض عجز الموازنة مما سيجعل فرصة مصر كبيرة في تحسين تصنيفها الائتماني.
* انتشرت أخبار حول رفع نسب الفائدة على الودائع في المصارف المصرية بعد طرح شهادات قناة السويس، هل هناك اتجاه لدى البنك المركزي لاتخاذ سياسات لزيادة سعر الفائدة لمواجهة معدلات التضخم العالية؟
- ما نسعى إليه هو تحقيق استقرار للعملة النقدية، والسياسة النقدية نقررها طبقا للظروف ونقوم برفع أسعار الفائدة أو تخفيضها أو تثبيتها وفقا لقرارات لجنة السياسة النقدية التي تجتمع كل 6 أسابيع لتحديث المعلومات ووضع التوقعات وفقا للمتغيرات الاقتصادية وبناء على ذلك يتم تقرير السياسات فيما يتعلق بأسعار الفائدة. والقرارات الأخيرة للجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي هي تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند 9.25 في المائة و10.25 في المائة على التوالي. ونسعى لتحقيق توازن في السياسات النقدية أخذا في الاعتبار مخاطر التضخم ومعدلات الناتج القومي الإجمالي.
* هناك قلق لدى المستثمرين من القيود المفروضة على حركة دخول وخروج الأموال من مصر فما الخطوات التي يقوم بها البنك المركزي لتحسين التحويلات الأجنبية؟
- نحن نقوم بخطوات كثيرة في اتجاه رفع القيود على حركة الأموال ووفرنا للمستثمرين صندوقا خاصا خلال الفترة الماضية لتسهيل حركة دخول وخروج الأموال ونحن على الطريق لرفع هذه القيود.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.