لبنان: دعوة لاستشارات مُلزمة لإخراج التكليف من الحلقة المفرغة

انسحاب الصفدي يعيد الأزمة الحكومية إلى نقطة الصفر

TT

لبنان: دعوة لاستشارات مُلزمة لإخراج التكليف من الحلقة المفرغة

قال مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت الاتصالات التي سبقت انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي، كمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، إنه بانسحابه أعاد الكرة إلى مرمى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي بات عليه أن يبادر بتحديد مواعيد للكتل النيابية للقيام باستشارات مُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتأليف الحكومة العتيدة.
ولفت المصدر السياسي إلى أن «التأزّم المالي والاقتصادي بلغ ذروته»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يعد من الجائز اللعب على عامل الوقت، لأن التريُّث بذريعة إجراء جولة جديدة من المشاورات والاتصالات لعلها تقود إلى إحداث خرق في جدار الأزمة قبل أن تصل إلى طريق مسدود ما هو إلا محاولة للهروب إلى الأمام».
وسأل المصدر: «ما الجدوى من التمادي في هدر الوقت ما دام أن مواقف الكتل النيابية أصبحت معروفة ولا مجال لدفعها إلى أن تعيد النظر في خياراتها السياسية، بعد أن استقرت وبصورة نهائية وحتى إشعار آخر بين فريق يصر على تشكيل حكومة تكنو – سياسية، وآخر يرى أن هناك استحالة أمام القفز فوق حكومة تكنوقراط تُشكّل من اختصاصيين؟».
ورأى أن «انسحاب الصفدي كمرشح لتشكيل الحكومة ما هو إلا تعبير عن رفض شعبي لحكومة مختلطة، خصوصاً أن انسحابه جاء بعد تقويمه للواقع السياسي الراهن، في ضوء رفض كتل نيابية تنتمي إلى قوى (8 آذار) و(التيار الوطني الحر) الاستجابة لشروطه، وفرض شروط مضادة عليه». وقال إن «حكومة من اختصاصيين يمكن أن تُحدث صدمة سياسية لا تؤدي إلى تبريد الأجواء فحسب، وإنما إلى محاكاة الحراك الشعبي».
وعد المصدر السياسي أن «هناك ضرورة لكسر الحلقة المفرغة التي أقحمت البلد في مراوحة غير مسبوقة تلو الأخرى»، مشيراً إلى أن «كسرها ليس في التمديد للحكومة المستقيلة في مهمة تصريف الأعمال، وإنما في مبادرة الرئيس عون اليوم قبل الغد إلى دعوة الكتل النيابية لإجراء الاستشارات المُلزمة».
ورأى أن «التذرّع بعدم وجود مهلة دستورية لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل حكومة جديدة لن يُصرف في مكان، وسيُرتّب على البلد المزيد من الأزمات الاقتصادية والمالية التي قد تصعب السيطرة عليها».
ودعا رئيس الجمهورية إلى «الخروج من دائرة التريُّث والانتظار، والإسراع بإجراء الاستشارات المُلزمة»، موضحاً أن «التمهّل يمكن أن يبرره الفريق الوزاري لو أن البلد يمر بظروف سياسية عادية غير تلك الظروف الضاغطة التي تلح على جميع المعنيين، وأولهم عون، للخروج من دائرة المراوحة القاتلة».
ورأى أنه «لا مانع يدفع الرئيس عون إلى التردّد، وعليه أن يباشر في إجراء الاستشارات لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة، خصوصاً أن فريقه النيابي، والآخر المتحالف معه الذي يمثل قوى (8 آذار)، يضم 73 نائباً، وهذا ما يسمح بإخراج البلد من دوامة تصريف الأعمال التي لم تعد تقتصر على الحكومة المستقيلة، وإنما تجاوزتها لتشمل الواقع السياسي في البلد الذي تحوّل أيضاً إلى تصريف للأعمال، في ظل مجموعة من الأزمات العاتية».
وأكد أن انسحاب الصفدي من السباق على رئاسة الحكومة «أدى إلى حشر الرئيس عون في الزاوية، والممر الإلزامي الوحيد للخروج منها يكون بإجراء الاستشارات ما دام أن الأكثرية النيابية متحالفة معه، رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كرر أمام زواره، بعد أن أُحيط علماً بانسحاب الوزير السابق، أنه لا يزال على موقفه الداعم لعودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، باعتبار أن لديه القدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، ويتمتع بصداقات خارجية تميّزه عن غيره من المرشحين، ويمكنه توظيفها لإخراج البلد على مراحل من أزمته المالية والاقتصادية».
لذلك، قال مصدر وزاري إن انسحاب الصفدي «أحرج الجميع»، وعلى رأسهم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي كان أول من سمّاه، وأيّده «الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» و«حزب الله»، مع أن باسيل أسهم في حرق اسمه قبل أن ينسحب، عندما حدد المواعيد لإجراء الاستشارات بالنيابة عن الرئيس عون، وحسم نتائجها لصالح الصفدي، وأكد أن الحريري دعم تسميته بعد أن رفضت قوى «8 آذار» و«التيار الوطني» التوافق معه على تسمية القاضي نواف سلام.
وكشف المصدر أن ممثلي «الثنائي الشيعي» أحضرا معهما عندما التقيا الحريري لائحة من 3 مرشحين لرئاسة الحكومة، وأن الأخير اختار الصفدي، مع أنه لفت نظرهما عندما التقاهما إلى أن رد فعل «الحراك الشعبي» حيال تشكيل حكومة تكنو - سياسية لن يكون مريحاً.
لكن الحريري أيده، كما يقول المصدر «كي لا يقال إنه يعيق تسميته، ليعود هو شخصياً على رأس الحكومة». وعد أن «انفتاح الحريري على الصفدي أسقط ذرائع الآخرين، خصوصاً أنه صارحه على المكشوف بالصعوبات التي تنتظره، إضافة إلى تأييده له، لأنه يريد الخروج من الحلقة المفرغة المترتبة على تصريف الأعمال».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحريري أكد دعمه للصفدي ومنح حكومته الثقة حتى لا يقال إن حجبه عنها سيؤدي إلى التعامل معها على أنها فاقدة للميثاقية.
لكن الحريري أبلغه رفض مشاركة كتلة «المستقبل» في الحكومة، انسجاماً مع قناعته بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط، كما وعد بالتواصل مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، والتمني عليه بتأييد الحكومة.
ونفى المصدر ما تردد بأن الحريري أبلغ ممثلي «الثنائي الشيعي»، الوزير علي حسن خليل وحسين خليل، بأن «المستقبل» سيتمثل في الحكومة، وقال إن الحريري كان قد رفض مجرد البحث في أي صيغة تجمع بين التكنوقراط والسياسة، مع أن من طرحها عليه حاول أن يغريه بتشكيل حكومة عشرينية (19 وزيراً إضافة إلى رئيسها)، تتمثل فيها القوى السياسية بـ5 وزراء دولة، في مقابل 14 وزيراً من التكنوقراط يشغلون جميع الحقائب، بما فيها تلك السيادية.
ولفت إلى أن باسيل «حاول أن يتفادى الورطة التي أوقع نفسه فيها، وأقحم البلد، وذلك من خلال تسريبه لمعلومات بأنه لا يعترض على تشكيل حكومة من اختصاصيين، وأن الثنائي الشيعي هو من يعارضها».
كما أن الحريري كان قد طرح على رئيس الحكومة السابق تمام سلام تولي تشكيل الحكومة، قبل يوم من حضور الأخير إلى جانب الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة اللقاء الذي جمع ثلاثتهم به، لكن سلام شكره على ما أبداه من تقدير لدوره، مؤكداً له رفضه العودة إلى رئاسة الحكومة.
ناهيك من أن التباساً كاد يحدث إرباكاً في الساحة السياسية، ويتعلق بما أُشيع لجهة تأييد رؤساء الحكومة السابقين لتسمية الصفدي، لكن سرعان ما اتضح أنهم سجلوا اعتراضهم على تسميته، وهذا ما تبين من خلال تأييدهم لعودة الحريري على رأس حكومة من اختصاصيين.
وعليه، فإن الإرباك السياسي لا يزال يطغى على مواقف الأطراف المعنية بتوفير مخرج لإنهاء الأزمة الحكومية، وهذا ما أعاد الكرة إلى مرمى رئيس الجمهورية، أملاً بأن يقدم على مبادرة تُحدث خرقاً للحلقة المفرغة التي يدور فيها البلد، في وقت يرزح فيه تحت وطأة من الأزمات الاقتصادية والمالية غير المسبوقة، خصوصاً أن المواقف أصبحت واضحة، وأن عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة مشروطة بتشكيل حكومة من اختصاصيين.
ومع أن المشاورات استؤنفت، وكان الحريري الحاضر الأبرز فيها، علمت «الشرق الأوسط» أنها «ظلت بلا نتائج تذكر»، ولم تفعل «التسريبات» فعلها في إجراء أي تغيير في الواقع السياسي المأزوم، رغم أن الأزمة الحكومية عادت إلى نقطة الصفر.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».