ما الإرث الذي تركه إبراهيموفيتش للدوري الأميركي؟

المهاجم السويدي حظي باهتمام إعلامي هو الأكبر منذ فترة الأسطورة البرازيلية بيليه

مهارات إبراهيموفيتش وأهدافه القياسية مع غلاكسي كان لها تأثير كبير على الدوري الأميركي
مهارات إبراهيموفيتش وأهدافه القياسية مع غلاكسي كان لها تأثير كبير على الدوري الأميركي
TT

ما الإرث الذي تركه إبراهيموفيتش للدوري الأميركي؟

مهارات إبراهيموفيتش وأهدافه القياسية مع غلاكسي كان لها تأثير كبير على الدوري الأميركي
مهارات إبراهيموفيتش وأهدافه القياسية مع غلاكسي كان لها تأثير كبير على الدوري الأميركي

أعلن النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش رحيله عن نادي لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، عبر رسالة على موقع التواصل الاجتماعي، قال فيها بغروره المعتاد: «الآن يمكنكم العودة لمشاهدة البيسبول، لأن الدوري الأميركي الممتاز من دون زلاتان لا يستحق المشاهدة!».
لقد قوبل قرار إبراهيموفيتش باهتمام كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن اللاعب السويدي البالغ من العمر ما زال يحلم باستمرار مسيرته على أعلى المستويات، وبعد انتهاء العرض الذي كان يقدمه على الأراضي الأميركية بات الجميع ينتظر القبلة التي سيتجه إليها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ومن المتوقع أن يعود إبراهيموفيتش إلى أوروبا، وإيطاليا على وجه التحديد، حيث تشير تقارير صحافية إلى أن أندية ميلان وبولونيا ونابولي مهتمة بضم المهاجم العملاق. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الإرث الذي تركه إبراهيموفيتش وراءه في الدوري الأميركي الممتاز؟ ونظراً لأن اللاعب السويدي كان الأكثر شهرة وجذباً لعناوين الصحف والأخبار في قارة أميركا الشمالية منذ الأسطورة البرازيلية بيليه، باتت التحليلات تتوالى: هل كان لإبراهيموفيتش تأثير جيد أو سيئ على الدوري الأميركي الممتاز؟
من المؤكد أن سجله التهديفي الذي وصل إلى 52 هدفاً في 53 مباراة يضعه ضمن أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الأميركي الممتاز منذ انطلاقه بشكله الجديد قبل 24 عاماً، لكن في بلد لا تزال كرة القدم تتطور فيه، فسيتم الحكم على إبراهيموفيتش بأثر رجعي من خلال كثير من المعايير التي تتجاوز مجرد أدائه داخل المستطيل الأخضر.
وخلال الفترة التي قضاها في الولايات المتحدة، وجه إبراهيموفيتش انتقادات عنيفة لنظام الملحق المطبق في الدوري الأميركي الممتاز، ووصفه بأنه «هراء»، كما انتقد مستوى زملائه عندما وصف نفسه بأنه «سيارة (فيراري) بين عدد من سيارات (الفيات)»، كما انتقد الملاعب الصناعية التي تقام عليها المسابقة. ودائما ما كان إبراهيموفيتش يمارس الضغوط على مسؤولي الدوري الأميركي الممتاز، ويجعلهم يشعرون بعدم الارتياح نتيجة تصريحاته وانتقاداته اللاذعة. لكن هل كانت هذه الانتقادات نابعة من رغبة حقيقية في تطوير المسابقة أم من شعور بالتعالي والنرجسية؟ وهل كان إبراهيموفيتش يهتم حقّاً بمصالح زملائه والدوري الأميركي ككل أم كان يهتم بمصلحته الشخصية فقط؟!
يكمن جزء من المشكلة في الفصل بين إبراهيموفيتش من جهة، والرسوم الكاريكاتيرية التي يرسمها خلال الجزء الأخير من حياته الكروية. فعلى سبيل المثال، عندما زعم إبراهيموفيتش أنه «لا أحد سيتذكر الدوري الأميركي الممتاز بعد رحيله»، هل كان يعني ذلك حقاً، أم أن هذا كان هذا مجرد «فن استعراضي» من قبل اللاعب؟
ورغم السجل الاستثنائي لإبراهيموفيتش فيما يتعلق بتسجيل الأهداف، فإن منتقديه يقولون إنه «غزا» الدوري الأميركي الممتاز بالطريقة نفسها التي غزا بها الدوري الإنجليزي الممتاز، في الفترة التي لعب خلالها مع مانشستر يونايتد، حيث سجل أهدافاً مهمة في مناسبات مهمة، لكنه فشل في الحصول على بطولة الدوري. وعلى الأقل، فقد حصل إبراهيموفيتش على كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وعلى الدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد، لكنه مع لوس أنجليس غالاكسي خرج خالي الوفاض، ولم يحصل على أي بطولة.
وبعد رحيل إبراهيموفيتش عن لوس أنجليس غالاكسي، محطماً كثيراً من الأرقام القياسية لتسجيل الأهداف خلال فترة الموسم ونصف الموسم التي قضاها في الدوري الأميركي الممتاز، فإن ناديه السابق الآن لديه فرصة أفضل لبناء فريق أكثر توازناً.
وكان إبراهيموفيتش يحصل على أعلى أجر في الدوري الأميركي الممتاز (7.2 مليون دولار)، وهو ما يعني أن رحيله سوف يجعل لوس أنجليس غالاكسي لديه كثير من الأموال التي يمكن أن ينفقها على تدعيم صفوف الفريق.
واعترف كريس كلاين رئيس غالاكسي بالدور الذي قدمه إبراهيموفيتش وقال: «نود توجيه الشكر إلى زلاتان على ما قدمه إلى لوس أنجليس غالاكسي والدوري الأميركي».
منذ قدومه في 2018. كان تأثيره إيجابياً على النادي. نحن ممتنون لعمله وطموحه. نشكر زلاتان على احترافيته وتأثيره على مجتمع لوس أنجليس وكرة القدم في أميركا الشمالية بشكل عام.
ويمكن القول إن رحيل إبراهيموفيتش يمثل نهاية حقبة في الدوري الأميركي الممتاز، لا سيما بعدما رحل عدد كبير من أبرز النجوم العالميين عن الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، مثل النجم الإنجليزي واين روني الذي ترك نادي دي سي يونايتد في نهاية الموسم، كما رحل سيباستيان جيوفينكو عن نادي تورونتو في بداية العام. وقد شهد عام 2018 أيضاً رحيل ديفيد فيا عن نادي نيويورك سيتي.
والآن، يبدو أن الدوري الأميركي الممتاز قد بدأ ينتقل من مرحلة إغراء النجوم الأوروبيين المتقدمين في العمر إلى مرحلة صناعة النجوم، سواء كان ذلك يحدث عن طريق التخطيط أم لا. وقد اتخذت أندية، مثل أتلانتا يونايتد ولوس أنجلوس، خطوات غير مسبوقة من خلال استهداف اللاعبين الشباب الواعدين من أميركا الجنوبية، وتفضيلهم على الأسماء الكبيرة واللامعة التي كانت تذهب إلى الولايات المتحدة لكي تحصل على أكبر قدر ممكن من الأموال قبل نهاية مسيرتها الكروية. فعلى سبيل المثال، ربما تكون البصمة التي تركها لاعب خط الوسط الأوروغواياني ميغيل ألميرون في الدوري الأميركي الممتاز أكبر من تلك التي تركها إبراهيموفيتش، لأنه برحيله من نادي أتلانتا يونايتد إلى نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 21 مليون جنيه إسترليني قد أنشأ طريقاً تجارياً بين الدوري الأميركي والدوري الإنجليزي الممتاز، لقد جعلت هذه الصفقة الدوري الأميركي نقطة انطلاق جديدة نحو الدوريات الأوروبية.
ومن المحتمل أن يكون كل ما تركه إبراهيموفيتش في الدوري الأميركي الممتاز عبارة عن مجموعة من الذكريات، مثل البداية المذهلة له عندما شارك مع فريقه لوس أنجليس غالاكسي لأول مرة في ديربي الترافيكو أمام نادي لوس أنجليس، حيث كان فريقه متأخراً بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يشارك العملاق السويدي ويحرز ثلاثة أهداف، ويقلب نتيجة المباراة تماماً، ليفوز فريقه بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. كما كانت الثلاثية التي سجلها أمام لوس أنجليس في المباراة التي انتهت بفوز فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدفين في يوليو (تموز) الماضي ذكرى رائعة أيضاً. ولا ننسى أيضاً الهدف الرائع الذي أحرزه بطريقة لاعبي الكاراتيه في مرمى نادي تورونتو، الذي كان الهدف رقم 500 في مسيرته الكروية.
في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص أن يدعي أن إبراهيموفيتش لم يقدم للدوري الأميركي الممتاز ما يتناسب مع الأموال التي كان يحصل عليها. ربما يكون العملاق السويدي قد فقد بعضاً من قوته وسرعته ولم يعد قادراً على خوض مباراتين في أسبوع واحد، لكن ما قدمه خلال الموسم ونصف الماضيين كان شيئا مثالياً، وربما رأى السلطان السويدي أن ما قدمه في الولايات المتحدة كافياً، وأنه يجب البحث عن تحدّ جديد. في بعض الأحيان، لا يجب عليك سوى أن تستمتع بالعرض المقدم، ومن المؤكد أن العملاق السويدي بارع تماماً في تقديم مثل هذه العروض الممتعة!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.