إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

سيطرت على ميناء اللاذقية ومرسى بانياس... وحولت مدرسة مقراً لعملياتها

اللاذقية
اللاذقية
TT

إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

اللاذقية
اللاذقية

كشف تقرير أعده خبراء وسياسيون معارضون أن إيران كثفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي والخيري في الساحل السوري، والبحث عن خطوط بحرية وبرية للالتفاف على إغلاق الطريق البري بين طهران ودمشق، جراء سيطرة أميركا على قاعدة التنف، قرب حدود العراق، ولتأسيس مواقع على البحر المتوسط، بعد زيادة نفوذ روسيا في قاعدتي اللاذقية وطرطوس، غرب سوريا.
وأفادت «حركة تحرير وطن»، بقيادة العميد فاتح الحسون عضو «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في تقرير، بأنه قبل2011 «لم يكن في الساحل السوري نفوذ عسكري إيراني قوي، واقتصر ذلك على اختراق الحياة المدنية، كإقامة المدارس والحوزات والجمعيات الخيرية، مثل جمعية البستان. ومع بداية الثورة السورية، بدأت إيران تتوغل عسكرياً في منطقة الساحل السوري بعدة أشكال، منها ما هو منظم ومنها ما هو عن طريق وكلاء وعملاء لها على الأرض». وزادت أنه مع دخول روسيا على الخط العسكري وافتتاح قاعدة حميميم «تراجع النفوذ الإيراني بشكل ملحوظ عسكرياً في الساحل السوري، واستمر بالتمدد بشكل كبير في المنطقة مدنياً واجتماعياً، لكن حديثاً بدأ التوغل الإيراني عسكرياً بالتمدد من جديد، حيث تم افتتاح معسكرات جديدة، وتنفيذ إجراءات سيادية إيرانية كثيرة في المنطقة».

- ميناء اللاذقية
وكشفت وثيقة متداولة أن مدير مرفأ اللاذقية أصدر أمراً إدارياً بتشكيل لجنة للتباحث مع «الجانب الإيراني» من أجل تسليم الأخير إدارة المرفأ، وهو ما أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير لها حول صحة الوثيقة، بقولها إن الاتفاق على إدارة إيران للمرفأ تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد في 25 فبراير (شباط) الماضي إلى طهران.
وبدأت شركات إيرانية ترتبط بـالحرس الثوري الإيراني بشحن البضائع عبر الميناء الذي استخدم كطريق بديل لنقل الأسلحة، حيث كان الميناء يخضع سابقاً لإدارة مشتركة بين شركتي «سوريا القابضة» و«CMA CMG» الفرنسية للشحن. وتشير مصادر إلى أن 1 أكتوبر (تشرين الأول) كان التاريخ الذي بدأ فيه استئجار إيران للميناء.
وقال التقرير: «رغبة إيران في السيطرة على ميناء اللاذقية تندرج تحت مخططاتها للتفلت من العقوبات الاقتصادية الأميركية، بالإضافة للنفوذ الكبير الذي ستحصل عليه من بسط سيطرتها على الميناء الأكبر في البلاد، غير آبهة بمصير ووضع السكان المعيشي المتهاوي في مناطق سيطرة النظام، جراء تجيير ما تبقى من مقدرات البلاد لها».

- مرسى بانياس
بدأت مدينة بانياس السورية تتحول إلى قاعدة عسكرية لإيران، تزامناً مع وصول ناقلة نفط إيرانية إلى ميناء مرسى بانياس في 5 مايو (أيار) الماضي. وأفاد التقرير بأن «إيران التي استحوذت على ميناء اللاذقية، في حال منحت حق إدارة ميناء ومرسى بانياس النفطي، سيكون الميناء الثاني لها على المتوسط من أصل 3 موانئ في سوريا، هي: اللاذقية، وبانياس، وطرطوس».
ولميناء ومرسى بانياس أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يقع بين قاعدة حميميم والقاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، كما أن هناك خط أنابيب للنفط يربط العراق بميناء بانياس، وبالتالي قد يكون للأمر علاقة بمحاولات الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتصدير النفط الإيراني من بانياس عبر العراق، خصوصاً أن شركتين لتتبع ناقلات النفط رصدتا قيام إيران بشحن مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا خلال الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) عن طريق ميناء بانياس. كما أن نشاط إيران في منطقة بانياس يمكن أن يكون له تأثير «مزعزع للاستقرار، ليس فقط للمنطقة»، بحسب التقرير.
أما روسيا، فمنذ تدخلها في سوريا عام 2015م، فصبت كل تركيزها على قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وكانت موسكو قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن ترتيب عقد مع دمشق يتضمن استئجار ميناء طرطوس لمدة 49 عاماً.

- مدرسة جول جمّال
وأفاد التقرير بأن الجمعيات الإيرانية الناشطة في منطقة الساحل السوري تشمل «جمعية البستان» التي كانت تنشط في تقديم منح علاجية لعمليات معقدة، مثل القلب المفتوح والجراحة الدماغية، وذلك للفقراء، فيما ينحصر نشاط «الجمعية الجعفرية» على دفن الموتى، قبل أن تصبح من أهم الجمعيات التي تنشط في الساحل فقط، وتقدم دعماً مالياً وإغاثياً لأسر قتلى الميليشيات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران.
كما أن «هناك جمعيات أخرى بأسماء فارسية تنشط في الساحل السوري، وتنحصر مساعداتها بأُسر الأجانب، كالإيرانيين والأفغان والعراقيين واللبنانيين المقيمين في سوريا، وعلى وجه الخصوص في منطقة الساحل السوري، حيث تقدم لهم دعماً لوجيستياً ومالياً بشكل مستمر»، بحسب التقرير الذي أضاف أن الجمعيات «اتخذت مؤخراً من مدرسة جول جمال مقراً ومركزاً لها، حيث تعد المدرسة الواقعة في ساحة الشيخ ضاهر في قلب مدينة اللاذقية عبارة عن مكاتب لموظفي الجمعيات، ومعظمهم من الإيرانيين، بالإضافة إلى مستودعات».
وتتوسط المدرسة تجمعاً سكنياً ضخماً في أهم المراكز الحيوية في المدينة، حيث تشرف على عقدة مرورية تؤدي إلى أبرز الأسواق والمراكز التجارية، وإلى الأحياء الشهيرة، كالصليبة ومارتقلا والأميركان والعوينة، وهي قريبة من قيادة المنطقة الساحلية وفرع الشرطة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن مدرسة جول جمال، ومواقع أخرى في الساحل السوري كثكنة اليهودية (ثكنة إسكندر ديب) على المدخل الشمالي من مدينة اللاذقية، ومواقع أخرى بالقرب من بانياس، ترسم حالياً خريطة النفوذ الإيراني في الساحل السوري. وتعد هذه المواقع أهم المواقع التي حافظ الإيرانيون على انتشارهم ونفوذهم فيها، حيث تأثر في منطقة الساحل النفوذ الإيراني، وتقلص كثيراً في السنوات بين 2016 و2019، جراء التمدد الروسي في المنطقة.

- نقطة إيرانية قرب تركيا
وقال التقرير إن الإيرانيين بدأوا في بداية العام الحالي بإعادة انتشارهم في عدة مناطق في الساحل، خصوصاً تلك القريبة من الحدود التركية، ومناطق سيطرة قوى معارضة شمالاً، بالإضافة إلى مدينة اللاذقية، مع المحافظة على مواقعهم السابقة بالقرب من بانياس جنوباً، مؤكداً أنهم «يرغبون في توسعة نفوذهم إلى الشمال، بالقرب من الحدود التركية، بعيداً عن طرطوس ومطار حميميم اللذين يشهدان انتشاراً روسياً كبيراً».
وحالياً، وعلى خطوط القتال مع فصائل مقاتلة في منطقتي الأكراد والتركمان، فإن أغلب نقاط النظام «في أيدي ميليشيات مرتبطة بإيران، بعضهم من الأجانب وبعضهم الآخر من السوريين، كما أن إيران أنشأت في المنطقة قاعدة ضخمة لها تحت غطاء اتفاقية خفض التصعيد» بين موسكو وأنقرة في سبتمبر (أيلول) 2018.
ومع استمرار الضغط الاقتصادي على إيران، وعدم تمكنها من التحرك بحراً إلى سوريا، بدأت تبحث بشكل جدي عن بديل بري للطرق البحرية. ولعل أبرز البدائل هو الطريق عبر العراق والبادية السورية، وصولاً إلى حمص، فالساحل السوري. وقال التقرير: «يبدو أن هذا الطريق حتى اليوم غير آمن بالنسبة للإيرانيين، لعدة أسباب، أهمها وجود التحالف الدولي في منطقة التنف الاستراتيجية، وانتشار خلايا لتنظيم داعش في البادية السورية التي تحولت مؤخراً لثقب أسود يبتلع أرتال النظام وإيران التي تتحرك في المنطقة».
وتحاول إيران السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا، لإيجاد الطريق البري الآمن من إيران إلى سوريا، والالتفاف على الطريق الخطر عبر البادية، والبعد عن الطرق البحرية الطويلة التي تخضع للمراقبة الدولية. وقد عملت مؤخراً على زيادة نفوذها قرب جبل التركمان، حيث يقع معبر كسب و«افتتح الإيرانيون في المنطقة المحاذية للحدود التركية عدة مواقع عسكرية لهم، وعملوا على إبعاد عدد من قوات النظام غير الموالية لهم في المنطقة»، بحسب التقرير.



الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي يتباهى فيه الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، حذرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل فيما لو وجد من يدفع له أكثر.

وحاول الجيش الرد على هذه الأقوال، فأكد أنه حذر ويراقب هذه القوات جيداً، وامتدحها قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على «الخط الأصفر» ضد خلايا «حماس»، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.

وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر «حماس» وإذلالها أمام الجمهور.

لكن قوى اليمين تتحفظ وتؤكد أن هذه الميليشيات مبنية على مصالح ذاتية، وعلى صراعات بين عشائر وعلى تنافس بين عصابات الإجرام، ولا يوجد أي مكان للثقة بها.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة ولقي مصرعه (صورة نشرتها «يديعوت أحرونوت»)

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

وتقول عناصر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ«منظمة التحرير»، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش الإسرائيلي هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.

حسام الأسطل الذي يقود ميليشيا موالية لإسرائيل في خان يونس (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني، وظهر فيه وهو يهدد «حماس» وقوى المقاومة، ويوجه إهانات للقائد الميداني في «كتائب القسام»، أدهم العكر، الذي جرى أسره في رفح جنوب قطاع غزة، بغطاء وحماية جوية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الفيديو أظهر الدهيني مرتدياً زياً عسكرياً مموهاً ودرعاً واقية لم تكن متوافرة سابقة في قطاع غزة، وهو يدخن سيجارة تُعد سلعة نادرة وباهظة الثمن في القطاع، بينما ظهرت في الخلفية مركبات «بيك أب» حديثة، وعلى مسافة قريبة مبنى يُرجّح أنه موقع عسكري إسرائيلي.

من جهة ثانية، نشرت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركيتان، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن سلطات الاحتلال تسلّح هذه الميليشيات بعدد كبير من البنادق والذخائر، في مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاقيات «أوسلو»، حين سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على أسلحة، وهو ما قوبل حينها بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي تحت شعار: «لا تعطوهم بنادق». كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن ضباط احتياط، أن إسرائيل تزيد من استثماراتها في هذه الميليشيات التي تنشط ضد «حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية، وتوفر لعناصرها العلاج في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم لعائلاتهم، لافتة إلى أن بعض هؤلاء العناصر مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما يمتلك آخرون، لا سيما في رفح، سجلات إجرامية.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في مخيم جباليا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبيّنت «وول ستريت جورنال» أن الإمدادات الإسرائيلية تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، وتساعد هذه المجموعات في التمركز بمنطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي وبالقرب من الجنود، مرجحة أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دعم هذه الميليشيات؛ إذ يرى مؤيدو هذا النهج أن مهامها توفّر فائدة تكتيكية في استهداف «حماس» وتقليل المخاطر على الجنود، بينما يحذّر المعارضون من خطر انقلاب محتمل، سواء بسقوط السلاح في أيدي جهات أخرى، أو بتوجّه بعض العناصر لاستخدامه ضد إسرائيل، في محاولة للاندماج مجدداً في المجتمع الفلسطيني. وأكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد قادر على تحدي حركة «حماس» وذراعها العسكرية، وتعمل عملياً تحت إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» فقط.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن استخدام هذه المجموعات قد يشكّل حلاً تكتيكياً قصير الأمد، عبر الدفع بها للبحث عن عناصر «حماس» داخل الأنفاق، أو بين الأنقاض في منطقة «الخط الأصفر» قبل تنفيذ عمليات نسف واسعة، بهدف تقليل المخاطر على الجنود، لكنها شددت على أن هذه المجموعات، في ظل غياب تنظيم جامع، لا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل «حماس»، التي تواصل - وفق تقديرها - استعادة عافيتها وتعزيز سيطرتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال مصدر سياسي يميني في تل أبيب لـ«يديعوت أحرونوت»، إن هذه الميليشيات تذكره بحرب لبنان الأولى، حيث تورطت إسرائيل في تفعيل ميليشيات لبنانية ضد «منظمة التحرير» الفلسطينية، وفيما بعد ضد «حزب الله»، فقد نفذت تلك الميليشيات مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وحملت إسرائيل وزر جرائمها، ولذلك يجب الانتباه والامتناع عن المبالغة في التعاطي معها، وبالتأكيد لا يجوز البناء عليها.


هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.


«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.