إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

سيطرت على ميناء اللاذقية ومرسى بانياس... وحولت مدرسة مقراً لعملياتها

اللاذقية
اللاذقية
TT

إيران تعزز وجودها العسكري والاقتصادي في الساحل السوري

اللاذقية
اللاذقية

كشف تقرير أعده خبراء وسياسيون معارضون أن إيران كثفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي والخيري في الساحل السوري، والبحث عن خطوط بحرية وبرية للالتفاف على إغلاق الطريق البري بين طهران ودمشق، جراء سيطرة أميركا على قاعدة التنف، قرب حدود العراق، ولتأسيس مواقع على البحر المتوسط، بعد زيادة نفوذ روسيا في قاعدتي اللاذقية وطرطوس، غرب سوريا.
وأفادت «حركة تحرير وطن»، بقيادة العميد فاتح الحسون عضو «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في تقرير، بأنه قبل2011 «لم يكن في الساحل السوري نفوذ عسكري إيراني قوي، واقتصر ذلك على اختراق الحياة المدنية، كإقامة المدارس والحوزات والجمعيات الخيرية، مثل جمعية البستان. ومع بداية الثورة السورية، بدأت إيران تتوغل عسكرياً في منطقة الساحل السوري بعدة أشكال، منها ما هو منظم ومنها ما هو عن طريق وكلاء وعملاء لها على الأرض». وزادت أنه مع دخول روسيا على الخط العسكري وافتتاح قاعدة حميميم «تراجع النفوذ الإيراني بشكل ملحوظ عسكرياً في الساحل السوري، واستمر بالتمدد بشكل كبير في المنطقة مدنياً واجتماعياً، لكن حديثاً بدأ التوغل الإيراني عسكرياً بالتمدد من جديد، حيث تم افتتاح معسكرات جديدة، وتنفيذ إجراءات سيادية إيرانية كثيرة في المنطقة».

- ميناء اللاذقية
وكشفت وثيقة متداولة أن مدير مرفأ اللاذقية أصدر أمراً إدارياً بتشكيل لجنة للتباحث مع «الجانب الإيراني» من أجل تسليم الأخير إدارة المرفأ، وهو ما أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير لها حول صحة الوثيقة، بقولها إن الاتفاق على إدارة إيران للمرفأ تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد في 25 فبراير (شباط) الماضي إلى طهران.
وبدأت شركات إيرانية ترتبط بـالحرس الثوري الإيراني بشحن البضائع عبر الميناء الذي استخدم كطريق بديل لنقل الأسلحة، حيث كان الميناء يخضع سابقاً لإدارة مشتركة بين شركتي «سوريا القابضة» و«CMA CMG» الفرنسية للشحن. وتشير مصادر إلى أن 1 أكتوبر (تشرين الأول) كان التاريخ الذي بدأ فيه استئجار إيران للميناء.
وقال التقرير: «رغبة إيران في السيطرة على ميناء اللاذقية تندرج تحت مخططاتها للتفلت من العقوبات الاقتصادية الأميركية، بالإضافة للنفوذ الكبير الذي ستحصل عليه من بسط سيطرتها على الميناء الأكبر في البلاد، غير آبهة بمصير ووضع السكان المعيشي المتهاوي في مناطق سيطرة النظام، جراء تجيير ما تبقى من مقدرات البلاد لها».

- مرسى بانياس
بدأت مدينة بانياس السورية تتحول إلى قاعدة عسكرية لإيران، تزامناً مع وصول ناقلة نفط إيرانية إلى ميناء مرسى بانياس في 5 مايو (أيار) الماضي. وأفاد التقرير بأن «إيران التي استحوذت على ميناء اللاذقية، في حال منحت حق إدارة ميناء ومرسى بانياس النفطي، سيكون الميناء الثاني لها على المتوسط من أصل 3 موانئ في سوريا، هي: اللاذقية، وبانياس، وطرطوس».
ولميناء ومرسى بانياس أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يقع بين قاعدة حميميم والقاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، كما أن هناك خط أنابيب للنفط يربط العراق بميناء بانياس، وبالتالي قد يكون للأمر علاقة بمحاولات الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتصدير النفط الإيراني من بانياس عبر العراق، خصوصاً أن شركتين لتتبع ناقلات النفط رصدتا قيام إيران بشحن مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا خلال الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) عن طريق ميناء بانياس. كما أن نشاط إيران في منطقة بانياس يمكن أن يكون له تأثير «مزعزع للاستقرار، ليس فقط للمنطقة»، بحسب التقرير.
أما روسيا، فمنذ تدخلها في سوريا عام 2015م، فصبت كل تركيزها على قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وكانت موسكو قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن ترتيب عقد مع دمشق يتضمن استئجار ميناء طرطوس لمدة 49 عاماً.

- مدرسة جول جمّال
وأفاد التقرير بأن الجمعيات الإيرانية الناشطة في منطقة الساحل السوري تشمل «جمعية البستان» التي كانت تنشط في تقديم منح علاجية لعمليات معقدة، مثل القلب المفتوح والجراحة الدماغية، وذلك للفقراء، فيما ينحصر نشاط «الجمعية الجعفرية» على دفن الموتى، قبل أن تصبح من أهم الجمعيات التي تنشط في الساحل فقط، وتقدم دعماً مالياً وإغاثياً لأسر قتلى الميليشيات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران.
كما أن «هناك جمعيات أخرى بأسماء فارسية تنشط في الساحل السوري، وتنحصر مساعداتها بأُسر الأجانب، كالإيرانيين والأفغان والعراقيين واللبنانيين المقيمين في سوريا، وعلى وجه الخصوص في منطقة الساحل السوري، حيث تقدم لهم دعماً لوجيستياً ومالياً بشكل مستمر»، بحسب التقرير الذي أضاف أن الجمعيات «اتخذت مؤخراً من مدرسة جول جمال مقراً ومركزاً لها، حيث تعد المدرسة الواقعة في ساحة الشيخ ضاهر في قلب مدينة اللاذقية عبارة عن مكاتب لموظفي الجمعيات، ومعظمهم من الإيرانيين، بالإضافة إلى مستودعات».
وتتوسط المدرسة تجمعاً سكنياً ضخماً في أهم المراكز الحيوية في المدينة، حيث تشرف على عقدة مرورية تؤدي إلى أبرز الأسواق والمراكز التجارية، وإلى الأحياء الشهيرة، كالصليبة ومارتقلا والأميركان والعوينة، وهي قريبة من قيادة المنطقة الساحلية وفرع الشرطة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن مدرسة جول جمال، ومواقع أخرى في الساحل السوري كثكنة اليهودية (ثكنة إسكندر ديب) على المدخل الشمالي من مدينة اللاذقية، ومواقع أخرى بالقرب من بانياس، ترسم حالياً خريطة النفوذ الإيراني في الساحل السوري. وتعد هذه المواقع أهم المواقع التي حافظ الإيرانيون على انتشارهم ونفوذهم فيها، حيث تأثر في منطقة الساحل النفوذ الإيراني، وتقلص كثيراً في السنوات بين 2016 و2019، جراء التمدد الروسي في المنطقة.

- نقطة إيرانية قرب تركيا
وقال التقرير إن الإيرانيين بدأوا في بداية العام الحالي بإعادة انتشارهم في عدة مناطق في الساحل، خصوصاً تلك القريبة من الحدود التركية، ومناطق سيطرة قوى معارضة شمالاً، بالإضافة إلى مدينة اللاذقية، مع المحافظة على مواقعهم السابقة بالقرب من بانياس جنوباً، مؤكداً أنهم «يرغبون في توسعة نفوذهم إلى الشمال، بالقرب من الحدود التركية، بعيداً عن طرطوس ومطار حميميم اللذين يشهدان انتشاراً روسياً كبيراً».
وحالياً، وعلى خطوط القتال مع فصائل مقاتلة في منطقتي الأكراد والتركمان، فإن أغلب نقاط النظام «في أيدي ميليشيات مرتبطة بإيران، بعضهم من الأجانب وبعضهم الآخر من السوريين، كما أن إيران أنشأت في المنطقة قاعدة ضخمة لها تحت غطاء اتفاقية خفض التصعيد» بين موسكو وأنقرة في سبتمبر (أيلول) 2018.
ومع استمرار الضغط الاقتصادي على إيران، وعدم تمكنها من التحرك بحراً إلى سوريا، بدأت تبحث بشكل جدي عن بديل بري للطرق البحرية. ولعل أبرز البدائل هو الطريق عبر العراق والبادية السورية، وصولاً إلى حمص، فالساحل السوري. وقال التقرير: «يبدو أن هذا الطريق حتى اليوم غير آمن بالنسبة للإيرانيين، لعدة أسباب، أهمها وجود التحالف الدولي في منطقة التنف الاستراتيجية، وانتشار خلايا لتنظيم داعش في البادية السورية التي تحولت مؤخراً لثقب أسود يبتلع أرتال النظام وإيران التي تتحرك في المنطقة».
وتحاول إيران السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا، لإيجاد الطريق البري الآمن من إيران إلى سوريا، والالتفاف على الطريق الخطر عبر البادية، والبعد عن الطرق البحرية الطويلة التي تخضع للمراقبة الدولية. وقد عملت مؤخراً على زيادة نفوذها قرب جبل التركمان، حيث يقع معبر كسب و«افتتح الإيرانيون في المنطقة المحاذية للحدود التركية عدة مواقع عسكرية لهم، وعملوا على إبعاد عدد من قوات النظام غير الموالية لهم في المنطقة»، بحسب التقرير.



الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.