أصول الصناديق السيادية في الخليج تصل إلى 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من العام

عدم اليقين بشأن تعافي الاقتصاد العالمي يفتح شهيتها لقنص أصول استثمارية أميركية وأوروبية

أصول الصناديق السيادية في الخليج تصل إلى 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من العام
TT

أصول الصناديق السيادية في الخليج تصل إلى 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من العام

أصول الصناديق السيادية في الخليج تصل إلى 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من العام

في ضوء حالة «عدم اليقين» بشأن تعافي الاقتصاد العالمي، من المرجح أن تسعى الصناديق السيادية بدول الخليج العربي لاقتناص أصول أوروبية وأميركية بأسعار زهيدة، مع توافر السيولة النقدية في تلك الدول جراء عوائد النفط الضخمة، التي وصلت إلى 2.4 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من العام، حيث تلعب الصناديق السيادية الدور الأكبر في توجيه تلك الفوائض إلى الأصول الأوروبية مرتفعة العائد رخيصة السعر.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن ارتفاع قيمة الأصول المملوكة للصناديق السيادية بالخليج يعكس السياسات الاستثمارية المنفتحة التي تتبعها تلك الصناديق من أجل الاستغلال الأمثل لفوائض النفط الهائلة، وبما يعود بالمنفعة الأكبر على اقتصادات تلك البلدان بعد نضوب النفط.
وبلغت قيم الفوائض في ميزانيات الدول الخليجية في 2013 بأسره نحو 146.7 مليار دولار، ووفقا لحسابات وحدة الأبحاث الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» بلغ إجمالي أصول الصناديق السيادية بالخليج نحو 2.4 تريليون دولار بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقا للأرقام المستقاة من معهد صناديق الثروة السيادية العالمي، مقارنة مع 1.65 تريليون دولار في 2013 بأكمله.
وبلغ إجمالي أصول الصناديق السيادية بالعلم حتى نهاية سبتمبر الماضي نحو 6.7 تريليون دولار، أي أن نصيب الصناديق السيادية الخليجية يبلغ نحو 35.67 في المائة من إجمالي الصناديق السيادية حول العالم.
وتغذي حالة من عدم اليقين بشأن تعافي الاقتصاد العالمي شهية الصناديق السيادية بالخليج نحو ضخ السيولة النقدية الهائلة لقنص أصول قد تكون هي المصدر الرئيس لرفد موارد الميزانية في مقبل الأعوام.
وخفض صندوق النقد الدولي مجددا من توقعاته بخصوص نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2014 بنسبة 0.1 في المائة من 3.4 في المائة إلى 3.3 في المائة، وفقا لتقرير شهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي حمل اسم آفاق تنمية الاقتصاد العالمي.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أبريل (نيسان) الماضي أن ينمو الاقتصاد العالمي في 2014 بنسبة 3.7 في المائة، ثم عاد في يوليو (تموز) ليخفض هذه التوقعات إلى 3.4 في المائة، كما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2015 من 4 في المائة إلى 3.8 في المائة. أما في ما يخص الدول الخليجية فإن الصندوق يتوقع أن تبقى معدلات النمو مرتفعة مع معدل وسطي 4.5 في المائة للعام الحالي و2015.
وعلى إثر أزمة مالية طاحنة ضربت العالم في 2008 تهاوت معها أسعار العقارات الفاخرة في الدول الكبرى، بدأت الصناديق السيادية في الخليج والشركات الحكومية التابعة لها في التوجه نحو الاستثمار في تلك الأصول العقارية التي بات العائد عليها في الوقت الحالي يفوق القيمة المدفوعة إبان الشراء فيها عدة مرات.
وتقدر دراسة حديثة نشرتها «إنفسكو ميديل إيست» للأبحاث أن أسعار العقارات في أوروبا لا تزال تعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية، وهو ما يجعلها فرصة كبيرة للصناديق السيادية الخليجية، التي تضاعفت أرباحها بالأساس من العقارات التي قامت بشرائها بالفعل إبان الأزمة وحتى الآن.
وتتبعت «الشرق الأوسط» عددا من تلك العقارات التي استحوذت عليها تلك الصناديق على مدار الأعوام الستة الماضية لحساب العائد من شراء تلك العقارات مع المقارنة بين قيمة الشراء في حينها والقيمة الحالية.
فعلى سبيل المثال استحوذ صندوق الثروة السيادي القطري على قصر «دودلي هاوس» التاريخي المطل على حديقة الهايد بارك الشهيرة في العاصمة البريطانية، والذي يعتبر من أغلى العقارات الخاصة في بريطانيا، مقابل 37.4 مليون جنيه إسترليني، بينما يصل سعر العقار في الوقت الحالي نحو 250 مليون جنيه، أي أن نسبة الربحية في تلك الحالة بلغت ما يزيد على ستة أضعاف بقليل.
من جانبه يقول ريتشارد باول، الخبير العقاري لدى «كلاوتنز دبي»، لـ«الشرق الأوسط»: «يعلمون جيدا كيفية الحصول على الكثير مقابل القليل، فالعقارات التي استحوذوا عليها في الفترة التي تلت الأزمة من الممكن أن يتجاوز متوسط العائد عليها الآن أكثر من 100 في المائة».
وأضاف باول: «مواصلة الصناديق لسياستها التوسعية في الاستثمار بالقطاع العقاري هو تنويع للأصول المملوكة لها، وحفاظ على الثروة حتى وإن قل العائد في المستقبل فهم رابحون لا محالة».
وتشير الأرقام المنشورة على معهد صناديق الثروة السيادية، الذي يستقي بياناته من مصادر موثقة، إلى أن إجمالي استثمارات الصناديق الخليجية السيادية في الخارج بقطاع العقارات قد بلغ نحو 7.8 مليار دولار.
وحلت الإمارات العربية في صدارة الصناديق السيادية الخليجية بنهاية سبتمبر الماضي، بإجمالي أصول بلغت 1.06 تريليون دولار موزعة على سبعة صناديق في مقدمها جهاز أبوظبي للاستثمار بإجمالي أصول بلغت 773 مليار دولار.
وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بـ742.9 مليار دولار، تليها الكويت بنحو 410 مليارات دولار، ثم قطر بإجمالي أصول بلغت 170 مليار دولار، ثم سلطنة عمان بـ19 مليار دولار، وأخيرا مملكة البحرين بـ10.5 مليار دولار.
ويحصد القطاع المالي الفئة بمشتقاته المختلفة الجزء الأكبر من استثمارات الصناديق السيادية، ليست فقط الخليجية ولكن العالمية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في ذلك القطاع في الفترة من 2007 وحتى نهاية 2013 نحو 206 مليارات دولار أميركي، مقابل 54.5 مليار دولار في الفترة من 2005 وحتى 2011.
وتظهر حسابات «الشرق الأوسط» المستقاة من معهد صناديق الثروة السيادية أن نسبة الاستثمارات الخليجية في القطاع المالي تبلغ في المتوسط نحو 70 في المائة من إجمالي الأصول المملوكة لتلك الصناديق بما فيها استثمارات أسواق المال والسندات والقطاع المصرفي.
وجاء صندوق الثروة السيادي في قطر كأكبر مستثمر خليجي في القطاع المالي الأوروبي على وجه التحديد وفق البيانات المستقاة من مركز صناديق الثروة السيادية، وهو أيضا مركز مستقل معني بدراسة الصناديق السيادية حول العالم، وغالبا ما تفرض الصناديق السيادية الخليجية سياجا من السرية على حجم استثماراتها في الخارج.
وتقول ميرنا شامي، اقتصادي أول لدى بلوم بنك، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «على الرغم من صعوبة وجود إحصاء دقيق لاستثمارات الصناديق الخليجية السيادية والمشركات التابعة لها في أي من الأصول العالمية، فإن القطاع المالي هو الأكثر جذبا لتلك الصناديق على الرغم من نوعية المخاطر المرتفعة المتمثلة في الأصول الرديئة لعدد كبير من المؤسسات المالية الأوروبية والأميركية».
ووفقا لإحصائية أعدتها «بلومبيرغ» فإن إجمالي الأصول المسممة أو الرديئة لدى البنوك الأوروبية قد بلغ نحو 1.72 تريليون دولار بنهاية العام الماضي 2013.
وتضيف شامي: «لديهم خبرة أكبر الآن في انتقاء الجيد من السيئ بعد تجربة مريرة لبعض الصناديق السيادية الخليجية في 2008، والتي منيت بخسائر ضخمة في أعقاب انهيار النظام المالي العالمي».
وفي مجمل ردها حول تركيز الصناديق السيادية على مصارف أوروبا التي تواجه ضغوطات شديدة من المركزي الأوروبي للتخلص من أصولها الرديئة، قالت شامي: «هي فرصة جيدة لتلك الصناديق بكل تأكيد، فهناك اتجاه لدى تلك المصارف للتخلص من تلك الأصول بأسعار زهيدة، وهنا تكمن الفرص الاستثمارية للصناديق السيادية الخليجية، فما ستحصل عليه الآن بأبخس الأسعار سيعود عليك بالكثير في المستقبل».
ووفقا لـ«بلومبيرغ»، يعتزم نحو 23 بنكا من كبرى مصارف أوروبا على غرار باركليز وكريدي سويس تحرير أصول رديئة بعد ضغوط من البنك المركزي الأوروبي.
وفي بحث جديد لمركز الأبحاث في بنك نومورا الياباني الذي يتخذ من الإمارات مركزا لعملياته في الشرق الأوسط، أكد البنك على توجه البنوك الأوروبية نحو صناديق الثروة السيادية في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط في إطار خططها للتخلص من الأصول الرديئة والالتزام بمعايير «بازل 3».
وانتقالا إلى استثمارات الصناديق الخليجية في سندات الخزانة الأميركية، تظهر الأرقام التي أطلعت عليها «الشرق الأوسط» على موقع الخزانة الأميركية أن فئة الدول المصدر للنفط التي توجد فيها دول الخليج الست قد زادت من حصتها في السندات الأميركية خلال يوليو الماضي لتبلغ نحو 261.3 مليار دولار مقارنة بـ257.7 مليار دولار للفترة المقابلة من العام الماضي. وتضم هذه الفئة إلى جانب الدول الخليجية الست كلا من العراق والجزائر والغابون ونيجيريا وليبيا والإكوادور.
ولا يوجد إحصاء دقيق لحجم المشتريات الخليجية ضمن هذه الفئة، إلا أن البيانات المستقاة من معهد الصناديق السيادية تتوقع أن تبلغ نسبة استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في السندات بصفة عامة بما فيها السندات الأميركية ما بين 5 إلى 10 في المائة من إجمالي أصول تلك الصناديق.
وجغرافيا، فقد جاءت قارة أميركا الشمالية كالوجهة الأولى لصناديق الثروة السيادية بالخليج، واستحوذت على ما نسبته من 32 - 42 في المائة من إجمالي استثماراتهم، ثم القارة الأوروبية بنسب تراوحت ما بين 20 - 35 في المائة، ثم القارة الآسيوية بنسب تراوحت ما بين 10 - 20 في المائة، وفقا لحسابات معهد صناديق الثروة السيادية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».



بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق المالية نحو أسبوع استثنائي ومصيري، تقف فيه البورصة الأميركية على أعتاب تحولات كبرى؛ فبينما يستعد الاقتصاد لاستقبال بيانات الوظائف المرتقبة لشهر يونيو (حزيران)، التي ستحدد مسار السياسة النقدية المقبلة، تعيش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حالة من حبس الأنفاس بعد موجة تقلبات حادة.

وفي هذا السياق، من المرجح أن تنهي مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية النصف الأول من عام 2026، على أداء قوي الأسبوع المقبل؛ إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 7 في المائة منذ بداية العام. إلا أن أداء الأسواق خلال يونيو اتسم بتذبذب واضح، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لزخم أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وأسهمت موجة الارتفاعات القوية في قطاع الرقائق خلال الأشهر الماضية في دعم السوق، قبل أن يشهد بعض عمليات جني أرباح هذا الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن استدامة التقييمات المرتفعة.

وقال دوغ هوبر، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ويلث إنهانسمنت»: «إذا جاءت بيانات الوظائف قوية للغاية، فقد لا ينظر إليها السوق بإيجابية، بل بوصفها إشارة على استمرار قوة الاقتصاد، ما قد يعزز تسعير مخاطر رفع إضافي لأسعار الفائدة».

وتبقى أسهم التكنولوجيا، خصوصاً شركات أشباه الموصلات، في صدارة اهتمام المستثمرين؛ فقد ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 90 في المائة منذ أدنى مستوياته في أواخر مارس (آذار)، قبل أن يتعرض لضغوط تصحيحية هذا الأسبوع.

ورغم الدعم الذي وفرته نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» لقطاع الرقائق، فإن مؤشر «ناسداك» المركب كان يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل إعادة تقييم مستويات التقييم المرتفعة.

وقالت جوليا هيرمان، استراتيجية الأسواق العالمية في شركة «نيويورك لايف» لإدارة الاستثمارات: «هيمنت أسهم أشباه الموصلات، خصوصاً شركات الذاكرة، على أداء قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين». وأضافت: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت أسعار الفائدة المرتفعة ستؤثر على أكثر القطاعات حساسية للدورات الاقتصادية داخل السوق».

هل تواصل سوق العمل الأميركية زخمها؟

سجل الاقتصاد الأميركي 3 أشهر متتالية من نمو قوي في الوظائف، حيث أضاف 172 ألف وظيفة في مايو (أيار). ويتوقع محللون في «جيفريز» إضافة نحو 135 ألف وظيفة في يونيو، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وفي المقابل، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. وقد أكد البنك المركزي في اجتماعه الأخير، تركيزه على استعادة استقرار الأسعار، في إشارة فسّرها المستثمرون على أنها نبرة أكثر تشدداً.

وأظهرت بيانات حديثة تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال براد كونجر، كبير مسؤولي الاستثمار في «هيرتل وشركاه»: «المعادلة بالنسبة لـ(الفيدرالي) دقيقة للغاية». وأضاف: «حتى في حال عدم مفاجأة بيانات الوظائف، فإن اتجاهها قد يؤثر مباشرة على السياسة النقدية، فالقوة في سوق العمل قد تعني ضغوطاً إضافية نحو رفع الفائدة».

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في تحول واضح عن بداية العام عندما كانت التوقعات تميل نحو خفض الفائدة لدعم الأسهم.

وأشار كونغر إلى أن «السياسة النقدية الأميركية أصبحت أكثر حساسية للتضخم، حتى في مواجهة صدمات العرض، خصوصاً في قطاع الطاقة».

وتواجه الأسهم تحديات إضافية من ارتفاع أسعار الفائدة، بما في ذلك زيادة تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

كما يترقب المستثمرون نتائج شركة «نايكي» خلال الأسبوع المقبل، في حين يُتوقع أن ينطلق موسم نتائج الشركات للربع الثاني في وقت لاحق من يوليو (تموز).

وفي سياق متصل، تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحت مراقبة الأسواق، مع تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 100 دولار قبل شهر، ما أسهم في تهدئة مخاوف التضخم.

وقال هوبر: «السؤال الأساسي يتمحور حول مدى استدامة التهدئة في الشرق الأوسط، وانعكاسها على أسعار النفط، وبالتالي على مسار التضخم».


خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.