«الحرس الثوري» يتحسب لانتخابات البرلمان الإيراني

حسين طائب قائد جهاز «استخبارات الحرس الثوري» يجلس خلف قائد فيلق (القدس) قاسم سليماني في طهران أبريل 2019 (فارس)
حسين طائب قائد جهاز «استخبارات الحرس الثوري» يجلس خلف قائد فيلق (القدس) قاسم سليماني في طهران أبريل 2019 (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يتحسب لانتخابات البرلمان الإيراني

حسين طائب قائد جهاز «استخبارات الحرس الثوري» يجلس خلف قائد فيلق (القدس) قاسم سليماني في طهران أبريل 2019 (فارس)
حسين طائب قائد جهاز «استخبارات الحرس الثوري» يجلس خلف قائد فيلق (القدس) قاسم سليماني في طهران أبريل 2019 (فارس)

قبل نحو 30 يوما من فتح أبواب تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانیة الإيرانية، كشف قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني، حسين طائب، أمس عن نيات «الحرس الثوري» في الاستحقاق الانتخابي المقرر في فبراير (شباط)، عندما حذر من «اختراق» خارجي لتشكيلة البرلمان الإيراني عبر ترشح من وصف بـ«عناصر تيار التغلغل» و«المعادين للثورة والمفسدين»، مشددا على أن «مجلس صيانة الدستور» وجهاز استخبارات «الحرس» لن يسمحا بحدوث ذلك.
واعتبر طائب أن «الهدف النهائي» للولايات المتحدة والغرب هو «إجبار إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوقيع على اتفاقيات حول برنامج الصواريخ الباليستية والإقليمية لضمان أمن إسرائيل». وأوضح أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» يهدف إلى «ضمان وسلامة» الانتخابات الإيرانية، محذرا من أن «الأعداء يحاولون تقليل مشاركة الإيرانيين في الانتخابات عبر إحباط الناس».
وتواجه إيران ضغوطا اقتصادية واسعة بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي العام الماضي وأعاد فرض العقوبات على طهران. وأعلنت واشنطن 12 شرطا تشمل دور إيران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية لرفع العقوبات وإبرام اتفاق شامل. وشددت الإدارة الأميركية في مايو (أيار) هذا العام الضغوط واتخذت خطوة متقدمة في «استراتيجية الضغط الأقصى» بمنع صادرات إيران النفطية.
وردا على ذلك، اتخذت إيران حتى الآن أربع خطوات من خفض التزاماتها النووية كان آخرها الأسبوع الماضي، وأعادت بموجبه أنشطة تخصيب اليوارنيوم في منشأة فُردو على خلاف التزامها بإبقائه منشأة للأبحاث، خالية من المواد النووية. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اقتربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا من موقف الولايات المتحدة وطالبت في بيان بتحميل إيران مسؤولية عن الهجوم على منشأتي نفط بالسعودية يوم 14 سبتمبر (أيلول) بالموافقة على محادثات جديدة مع القوى العالمية بشأن برامجها النووية والصاروخية وقضايا الأمن الإقليمي.
وأصر طائب في خطاب أمام ملتقى لجنة انتخابات البرلمان بمدينة مشهد على «جدية» وجود «تيار التغلغل»، مشيرا إلى أن «واجب» جهاز استخبارات «الحرس الثوري» هو «التصدي لتيار التغلغل حتى لا يتمكن من إدخال عناصره إلى البرلمان»، كما اعتبر مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على تنفيذ الانتخابات البرلمانية والبت في أهلية المرشحين، شريك «الواجب» مع جهازه قبل أن يحذر من دخول «المعادين للثورة والمفسدين» إلى البرلمان. كما اتهم «الأعداء» بالعمل على النيل من دور مجلس صيانة الدستور في الإشراف على الانتخابات.
وأشار طائب أيضا إلى أن الولايات المتحدة تتبع منذ 2005 «أدبيات جديدة في القضايا الأمنية» سماها «القوة الذكية» و«التهديد الذكي».
وهذه أول مرة يتحدث فيها قيادي في جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن دور قواته في التحقق من أهلية المرشحين للانتخابات البرلمانية. وخلال السنوات الماضية، رفض «الحرس الثوري» أي «تدخل» في الانتخابات. وكان الرئيس حسن روحاني في الانتخابات الماضية وجه انتقادات إلى جهاز عسكري فتح قواعده ومنح إمكانيات لمرشحين في الانتخابات الرئاسية.
وقال طائب إن «خلق شبكات في المجال السياسي والنفوذ في هيكل النظام من الخطوات الجدية للأعداء، في الوقت الحالي». مطالبا مجلس صيانة الدستور، بـ«القيام بمسؤولياته وتوخي الحذر في منع دخول شبكة النفوذ إلى داخل النظام».
واتهم طائب إسرائيل والولايات المتحدة بالسعي لعرقلة «تنامي قوة النظام». وقال في هذا الصدد إن «البلاد اليوم في قناة الأمان» وزاد أن «إحساس الفساد تحول إلى مكافحة الفساد وهو ما لا يريده الأعداء؛ لهذا يحاولون القضاء عليه». و«التصدي للنفوذ» من بين المصطلحات التي استخدمها المرشد الإيراني علي خامنئي بعد إعلان التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015. حينذاك قال خامنئي إن «الأعداء يحاولون النفوذ بين كبار المسؤولين للتأثير على صنع القرار». ولم يوضح طائب هوية الأشخاص الذين وصفهم بـ«عناصر تيار النفوذ»، لكن المصطلح يستخدم عادة في وصف المطالبين بإقامة علاقات ودية مع الدول الغربية، وخاصة المطالبين بتقارب بين طهران وواشنطن.
وخلال الأيام الأخيرة حض روحاني الأجهزة المسؤولة على تمكين جميع الأطراف لحضور الانتخابات البرلمانية المقررة في 21 فبراير المقبل.
وهذا الأسبوع أثارت انتقادات حادة للرئيس الإيراني حسن روحاني، ردودا غاضبة من خصومه المحافظين. وواجه روحاني اتهامين أساسيين؛ أولهما الغضب من دخول شقيقه حسين فريدون بتهمة الفساد، وثانيهما التمهيد للانتخابات البرلمانية خشية تغيير تركيبة البرلمان لصالح خصومه في العامين المتبقيين على نهاية فترته الرئاسية.
في جزء آخر من خطابه، تعهد طائب بإعادة «المفسدين الاقتصاديين» إلى البلد وذلك في تعليق ضمني على ما أعلنته وسائل إعلام إيرانية أول من أمس بشأن إعادة تاجر إيراني رسول دانيال زاده، ملقب بـ«تاجر الفولاذ»، إلى البلاد. وقال المتحدث باسم الجهاز القضائي غلام حسين إسماعيلي للتلفزيون الرسمي الإيراني إن «دانيال زاده لم يعتقل»، لافتا إلى أنه «وافق على العودة إلى البلاد».
وجاء الإعلان عن اعتقال التاجر، وسط سجال بين فريق الرئاسة الإيرانية من جهة والجهاز القضائي من جهة أخرى بشأن مكافحة الفساد.
وكان روحاني انتقد غياب الشفافية في ملفات الفساد الضخمة وطالب الجهاز القضائي بملاحقة أصحاب ملفات الفساد التي تتجاوز مليارات الدولار. وبعد إعلان اعتقال دانيال زاده ربطت وسائل إعلام إيرانية بينه وبين حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني ومستشاره؛ ما ينذر بمزيد من الضغوط على روحاني.
وبدا روحاني خلال الأيام الأخيرة قلقا من رفض أهلية المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور على غرار رفض آلاف الطلبات من المرشحين والناشطين الإصلاحيين في انتخابات فبراير 2016.
في شأن متصل، عزت صحيفة «آفتاب يزد» الإيرانية انتقادات لاذعة وردت على لسان روحاني إلى «قلقه من تركيبة البرلمان المقبل». وقالت: «روحاني أدلى بتصريحات من نوع الخطابات النارية في الانتخابات الرئاسية 2017 وهي التي أثارت الحماس والتصفيق ونشرت لونا بنفسجيا وقدمت روحاني على أنه المرشح الأكثر شعبية».
وشبهت الصحيفة «شكاوي» روحاني حول الفساد والحرية والانتخابات والبت بأهلية المرشحين وأشياء كثيرة بأيام حملته لتولي رئاسة ثانية قبل انتخابات مايو 2017.
وقال علي صوفي وزير العمل السابق في حكومة محمد خاتمي للصحافية حول سلوك روحاني هذه الأيام، إن «من بين أهم أسباب قلق روحاني من البرلمان المقبل، حال كون تركيبة البرلمان حادة وضد الحكومة، حينها ستحدث كثير من الأحداث التي قد تسبب تحديا جديا للحكومة» قبل عامين من نهاية ولاية روحاني، ورجح هذا السياسي أن يواجه روحاني خطر تكرار سيناريو الرئيس الإيراني المعزول في بداية الثمانينات أبو الحسن بني صدر.
وأشار صوفي إلى مخاوف حقيقية لدى روحاني قائلا: «روحاني يرجح تشكيل برلمان يطالب بطرح الثقة وعدم الأهلية السياسية للرئيس».
وخصصت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» عنوان عددها الصادر أمس لمهاجمة مواقف روحاني، وقالت: «لا يليق بالرئيس أن يتحدث بالتعميم والغموض في المناسبات العامة عن ملفات الفساد».
وأشارت إلى ترديد هتافات تندد بروحاني الاثنين بمدينة يزد، وقالت: «ربما هو غاضب من أجواء محل الخطاب وأدلى بتلك التصريحات».



ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».