الموضة الهندية تتلون بالأصباغ الأيورفيدية لأهداف صحية

تصاميم تراعي البيئة وتعالج البشرة بالزنجبيل والكركم والصويا والحليب

عارضات يرتدين أزياء من علامة «أوباسانا» التي تعتمد الأصباغ «الأيورفيدا»
عارضات يرتدين أزياء من علامة «أوباسانا» التي تعتمد الأصباغ «الأيورفيدا»
TT

الموضة الهندية تتلون بالأصباغ الأيورفيدية لأهداف صحية

عارضات يرتدين أزياء من علامة «أوباسانا» التي تعتمد الأصباغ «الأيورفيدا»
عارضات يرتدين أزياء من علامة «أوباسانا» التي تعتمد الأصباغ «الأيورفيدا»

مع التحول نحو كل ما هو عضوي وصديق للبيئة بشتى قطاعات الحياة، صار كبار صناع الموضة بالهند في المسار ذاته؛ من خلال العمل على خلق سلسلة عرض أخلاقية وعضوية ورحيمة بالبيئة.
يقود هذا المسار جيل جديد من مصممي الأزياء يعتمدون على «أيورفاسترا»، وهو فن قديم يعود إلى قرون كثيرة مضت، يقوم على معالجة النسيج بأعشاب «أيورفيدية» بهدف إضفاء خصائص علاجية على الملابس. وتجري معالجة المنسوجات العضوية بأصباغ طبيعية، تضم مزيجاً من نباتات طبية، مثل الريحان، والصبار، والكركم، وأوراق الكاري، والنعناع، والزهور، والرمان... إلخ. من ناحية، تنقل هذه الأعشاب ألوانها الطبيعية إلى النسيج، ومن ناحية أخرى، تسهل على الجسم البشري التغلب على مجموعة متنوعة من العدوى الجلدية، والإكزيما، والصدفية، والربو، وارتفاع ضغط الدم. وقد ورد ذكر «أيورفاسترا» في نصوص هندية قديمة، وهو ما يعني أنها ليست فكرة جديدة، لكنها بالتأكيد، سبيل أقل تكلفة وأكثر سهولة من المنسوجات الاصطناعية التي تكتسح السوق؛ وتؤثر على البيئة وعلى الصحة أيضا، إذ من الممكن استخدام حلول «أيورفاسترا» من قبل الذين يعانون مرض السكري وضغط الدم، أو يحاولون السيطرة على معدلات الكولسترول، والتغلب على ضعف الذاكرة.
في هذا السياق، تقول أوما براجاباتي، مؤسسة علامة «أوباسانا» التجارية التي يعود تاريخها إلى عام 1997، إنها تحاول تقليل التكاليف البيئية لمنتجاتها، من أجل خلق مستقبل مستدام عبر الاعتماد على هذه الأساليب العضوية.
وشرحت براجاباتي: «نستخدم الريحان مطهراً للجلد، ومساعداً للتعامل مع الضغوط العصبية، والذي نستخلص منه لوناً رمادياً. كما اعتمدنا على خشب الصندل الأحمر؛ الذي إلى جانب أنه يخلق تأثيراً يحقق التناغم ويقوي المناعة، يُعطينا لوناً أحمر خفيفاً، فيما يعود استعمالنا إلى زهرة الأرجوان الهندية إلى ما تتميز به من خصائص تخلص الجسم من السموم، ولون أصفر باهت».
وأضافت أن أسعارها أعلى بعض الشيء من غيرها، إلا إنها تأمل في تشجيع الاستهلاك المستدام، وتقليص معدلات إلقاء الملابس والتخلص منها، مشيرة إلى أن الأسعار الأعلى تكلفة تجعل المستهلك يتردد أكثر تجاه التخلي عنها، وأكثر إدراكاً لنوعية المنسوجات التي يستثمر فيها.
تتابع: «الناس الذين يبحثون عن الجمال السطحي ينبغي عدم السماح لهم بلمس منسوجات أيورفيدية، التي أعتبرها (حية)، فهي منسوجات صنعت من أجل الأشخاص المدركين لأهميتها وقيمتها وبالتالي على استعداد للاستثمار بها».

أهمية الملابس الأيورفيدية
يسهم ارتداء هذه الملابس في ضمان صحة عملية الأيْض، لأن الجلد أكبر عضو بالجسم، وبصفته يتنفس، فلهذا عندما تدخل مواد سامة إلى الجسم من خلال مسام الجلد، يمكن للخصائص العلاجية للأعشاب مساعدة الجسم على التخلص منها. وعندما يتفاعل الجسم مع شيء ما يحوي كثيراً من الأعشاب؛ يبدو الأمر كأنه يتنفس كثيراً من الأكسجين النقي. ويرى البعض أن الاختلاف يشبه الاختلاف بين العيش في دلهي والعيش في الهيمالايا!
وبالمثل، يحاول المصممان لكوانيت وهيمانيت، الجمع بين الموضة، وسلامة الجسد وصحته، من خلال الاعتماد على أعشاب طبية في علامة «أيورغانيك» التجارية التي أطلقاها منذ عقد مضى. يذكر أن بعضاً من تصميماتهما معروضة بشكل دائم في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن، والمتحف التاريخي الألماني في برلين، وكذلك متحف الموضة والدانتيل في كاليه.
يقول المصمم هيمانت ساغار شارحاً: «أطلقنا (أيورغانيك) في وقت لم يكن هناك تعريف واضح للموضة المستدامة به. والآن، أصبحت لهذا النوع من الموضة أصداء طيبة لدى جيل جديد من المشترين».
تركز «أيورغانيك» على ملابس المنزل المريحة، مع لمسة خفيفة من ملابس الخروج العصرية المميزة لشوارع المناطق الحضرية، مثل فساتين بقلنسوة للرأس، وبلوزات مبطنة، وغيرها. وتحمل جميع المنتجات القطنية علامة تشير إلى أنها مصنوعة من مواد عضوية، بما في ذلك الأزرار والخيوط. وشرح ساغار أن هذه الملابس «مناقضة للفكرة السائدة عن الموضة، فهي ليست بحاجة للتغيير حسب تغير المواسم والتوجهات».
وتعالج «أيورغانيك» منتجاتها بالاعتماد على وصفة حصلت عليها من عائلة تعيش في كيرالا، تناقلتْها عبر أجيال. واعتادت هذه العائلة صنع ملابس أفراد العائلات الملكية بجنوب الهند، وتستخدم في ذلك جذور الزنجبيل والكركم. اليوم، تطور هذا الأسلوب ليصبح «أيورفاسترا» الذي يعتمد على جميع الخلطات الممكنة من الأعشاب، لإضفاء طابع خاص على المنسوجات.
ويعتبر كيه. راجان، الخبير بمجال الأعشاب الأيورفيدية، الجيل العاشر من سلسلة من الخبراء بمجال الأعشاب. ورغم أنه حريص على عدم كشف أسرار الوصفات التي يستخدمها، فإن دراسات وتجارب جرت حول ممارسات مشابهة من قبل باحثين في كلية «أيورفيدا» الحكومية. وتحاول حكومة كيرالا، من جانبها، التشجيع على إحياء هذه الممارسات. ومن بين هذه الأساليب تطهير القطن من المواد السامة العالقة به وعليه، في مزيج خاص من الأعشاب الطبية، وتركه ليجفَّ في غرفة مظلمة لمدة 14 يوماً، قبل غسله بالماء، ونشره على صخور جافة تحت أشعة الشمس. بعد ذلك، يتم شحن هذا النسيج إلى الأتيلييه الخاص بلكوانيت وهيمانيت في غوروغرام، لتقطيعه واستخدامه في إنتاج ملابس لحساب «أيورغانيك»، العلامة التجارية، التي تصنَّف منتجاتها بأنها تجمع بين أناقة التصميم و«عناصر علمية وروحية مستدامة».
وقد وصلت هذه المنتجات إلى العالمية، إذ تباع في ألمانيا، وسويسرا، والنمسا، والولايات المتحدة.

كيف يمكن العناية بالمنسوجات الطبية؟

ينبغي أن يدرك المرء أن هذه الملابس ليست كيانات ميتة، وإنما تتفاعل باستمرار كلما لمست الجلد. ومن الممكن أن يتسبب هذا الإدراك نفسه؛ في جعل الناس أكثر حساسية تجاه هذه الملابس، وتقديراً لها. ومن الممكن أن يؤدي تعرض هذه المنسوجات لكيماويات قاسية أو درجات حرارة مرتفعة، إلى إتلافها. وشرحَت براجاباتي: «هذه منسوجات رائعة للغاية، وتبقى الخصائص الطبية بها لثلاث سنوات. بعد ذلك، تبقى لديك ملابس جميلة فحسب. اليوم، نعمل على تطوير أنواع معينة من الصابون ستكون شديدة الفعالية في تنظيف هذه الملابس».
وقال جاينام كوماربال، مؤسس شركة بهوساتفا: «نحن متفردون لأننا نقدم تجربة عضوية من خلال ملابسنا. من الحقل إلى الموضة، منتجاتنا عضوية بصورة كاملة. نوفر ضمانات إعادة شراء لمحصول بأكمله بسعر ممتاز، وهذا المحصول عضوي تماماً، من التربة حتى المنتج النهائي».
يذكر أن «بهوساتفا» يرتبط بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أكثر من ألفي شخص. وبدأت الشركة عملها بإنتاج ملابس الرجال، وتنتج اليوم ربطات عنق وتتعاون مع مصممين بشتى أرجاء العالم، منها باريس. إلا إن الطريق لم تكن معبدة دائماً بالورود أمام الشركة. فقد اضطرت للانتظار 6 أشهر كاملة لتتلقى أول طلب شراء. يقول كوماربال، أحد مسؤولي الشركة، في هذا الشأن: «واجهنا كثيراً من المشكلات، بدءاً من الحصول على المواد الخام، وصولاً إلى ضمان التدفق المستمر لها، مروراً بعملية التصنيع؛ بما في ذلك صبغ النسيج وحياكته، وخلط عناصر مختلفة مثل نسيج الموز، والأناناس، والصويا، والحليب، بل والبامبو». أيضاً، واجهت الشركة صعوبة في إقناع نساجين ومصممين بالتعاون معها، واستغرق الأمر نحو 4 أشهر.
اليوم، يوجد لدى الشركة وكلاء بمختلف أرجاء العالم، بينهم 3 يغطون أوروبا، وآخرون في المكسيك وسنغافورة والفلبين. كما بدأت مؤخراً في تصدير منسوجات إلى جنوب أفريقيا، وتنوى طرح منتجاتها أيضاً في الولايات المتحدة وكندا.
وبالمثل، تركز علامة «سوي» التجارية التي أسَّستها ماهيما غوجرال عام 2018، على إنتاج قطع ملابس حضارية وصديقة للبيئة، من أجل المرأة. فمنذ البداية، رغبت غوجرال في الابتعاد عن الأصباغ الكيماوية. وبالفعل اعتمدت في أول مجموعتين لها على أصباغ تخلو تماماً من مادة «أزو». ومع هذا، اكتشفت أن الأصباغ الخالية من «أزو» لا تزال تحتوي على كيماويات أخرى، كما أنه لم يكن هناك ما يضمن خلو المياه الجوفية من التلوث. تُعلق غوجرال: «عند هذه النقطة، التقيت مسؤول الأصباغ لدينا حالياً، وكان يقيم في غوجارات، ويعمل على صناعة أصباغ من الأعشاب، وناقشنا الأمر لإيجاد حلول». واليوم، تأتي ألوان الملابس التي تطرحها من الكركم والأزهار المجففة، والكثير من العناصر الطبيعية الأخرى. وتعرف كذلك باسم «الأصباغ الأيورفيدية» لامتلاكها خصائص تشفي الجلد.



حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة