مركز لتنمية الإيرادات غير النفطية في السعودية العام المقبل

توجيه الجهات الحكومية برفع بيانات العوائد المحصَّلة لوزارة المالية

السعودية تعمل على تفعيل مصادر زيادة العائدات غير النفطية (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على تفعيل مصادر زيادة العائدات غير النفطية (الشرق الأوسط)
TT

مركز لتنمية الإيرادات غير النفطية في السعودية العام المقبل

السعودية تعمل على تفعيل مصادر زيادة العائدات غير النفطية (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على تفعيل مصادر زيادة العائدات غير النفطية (الشرق الأوسط)

كشفت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أن مركز الإيرادات غير النفطية المزمع قيامه في السعودية منذ الإعلان عنه في 2018، سيرى النور خلال العام المقبل 2020، حيث يُعوَّل عليه كمبادرة تنفيذية على المدى المتوسط للقيام بدور دعم الجهات الحكومية، وبرامج تحقيق الرؤية في المبادرات والمقترحات المتعلقة بزيادة الإيرادات غير النفطية.
ويُنتظر أن يعمل المركز على تهيئة البرامج المقررة والمقترحة في الجهات الحكومية بما يكفل الموافقة عليها وتنفيذها على الوجه الأكمل، في وقت سيقوم بمتابعة تنفيذ المبادرات المعتمدة، وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها الجهات الحكومية، والعمل على تطويرها.
ويعمل المركز على تطبيق معايير لتقييم المبادرات غير النفطية، وفي مقدمتها حجم الإيرادات والتكلفة المتوقعة من تطبيق المبادرة، وحجم الوفورات بحيث تشمل حجم المبلغ المتوقع توفيره على الخزينة العامة للدولة من تطبيق المبادرة واستدامتها، بالإضافة إلى مدى سهولة تنفيذ المبادرة من الناحية الفنية، والتشريعية، والبنية التحتية، والاستفادة من التجارب السابقة.
ووجهت السعودية، أمس، جميع الجهات الحكومية التي لديها إيرادات غير نفطية بضرورة تقديم تفاصيل الإيرادات إلى وزارة المالية موضَّح فيها جميع بيانات الإيرادات المتحصلة، حيث سيتم تصنيف تلك الإيرادات وحدودها الدنيا والقصوى والمبالغ المحصَّلة والفروق الناتجة عن التحصيل خلال العام، والسند النظامي لكل إيراد.
وستقوم الجهات الحكومية بتزويد مركز تنمية الإيرادات غير النفطية ببيانات الشركات التابعة، وأي طرف ذي علاقة ويترتب على هذه العلاقة تحصيل الإيرادات، والقوائم المالية وطبيعة التعاقدات والاتفاقيات التي تقدمها تلك الشركات نظير تقديمها للخدمات، وجميع البيانات من مصادر وآلية تحصيل الإيرادات واستقطاعاتها، وذلك خلال 30 يوماً.
ومعلوم أن مجلس الوزراء السعودي وافق العام الماضي، على تحويل وحدة تنمية الإيرادات غير النفطية إلى مركز باسم «مركز تنمية الإيرادات غير النفطية»، والموافقة على الترتيبات التنظيمية للمركز.
وإلى تفاصيل أكثر حول الأسباب التي دفعت المملكة إلى التوجه إلى إنشاء هذا المركز في خضم هذا التقرير.
القطاع غير النفطي
دقت أسواق النفط خلال عام 2019 ناقوس الخطر للدول والاقتصادات التي ما زالت تعتمد على النفط بشكل كامل، حيث شهدت أسواق النفط تقلبات كبيرة، وتراوحت أسعار خام برنت بين نحو 69 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني 2019، لتعود وتنخفض إلى 62.8 دولار للبرميل في سبتمبر (أيلول) المنصرم.
وفيما يتعلق بالإنتاج؛ تُشير تقارير منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى أن جهود دول «أوبك» والمنتجين خارجها (أوبك+) لدعم استقرار أسواق النفط، أسهمت في انخفاض إنتاج دول المنظمة خلال الربع الثاني من 2019 بنحو 510 آلاف برميل يومياً ليصل إلى 29.9 مليون برميل يومياً مقارنةً بالربع الأول من 2019.
تحركات مُبكرة
ولم تنتظر حكومة المملكة حتى الوصول لمرحلة الخطر؛ إذ بدأت التحرك مبكراً، ونفَّذت العديد من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية بهدف تنويع موارد الدولة للحد من تقلُّبات الإيرادات العامة ومن ثم الإنفاق العام.
وكان من أهم هذه المبادرات؛ تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والمقابل المالي على الوافدين، والضرائب الانتقائية (التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة)، حيث ساهمت هذه الإصلاحات في نمو الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى إجراءات التصحيح التدريجي لأسعار الطاقة المحلية من خلال ربط المنتجات بالأسعار المرجعية التي من أهدافها ترشيد استخدام الطاقة.
وقامت الحكومة بتنفيذ عدد من الإصلاحات في العام الحالي 2019، من أهمها: تخفيض حد التسجيل الإلزامي في ضريبة القيمة المضافة، والزيادة المعتمدة للمقابل المالي على الوافدين، والضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة، وتحصيل مبالغ من تسويات زكاة البنوك وتسويات قطاع الاتصالات.
وعززت هذه الإصلاحات الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ، حيث بلغ متوسط الإيرادات غير النفطية قبل الإصلاحات (منذ عام 2012 إلى عام 2016) نحو 140 مليار ريال (37 مليار دولار)، بينما تضاعف متوسطها بعد الإصلاحات (منذ 2017 إلى عام 2019) إلى 288 مليار ريال (76.8 مليار دولار)، ومن المتوقع ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى الناتج المحلي غير النفطي لتصل إلى نحو 16% في عام 2019 مقابل 7% فقط في عام 2012.
الاستقرار الاقتصادي
من جهة أخرى، وعلى الرغم من تأثر الإيرادات النفطية هذا العام بالتقلبات في الأسعار العالمية بالإضافة إلى اتفاقية «أوبك+» لخفض الإنتاج؛ فإن نمو الإيرادات غير النفطية أسهم في تعويض جزء من هذا الانخفاض.
وتتميز الإيرادات غير النفطية بالاستقرار نتيجة ارتباطها بالنشاط الاقتصادي، حيث أسهم تعافي نمو النشاط الاقتصادي في عامي (2018 - 2019) في تحسن أداء الإيرادات غير النفطية.
وتنصبّ جهود الحكومة على رفع كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستدامة المالية، بالإضافة إلى التركيز على السياسات المحفزة للقطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في انخفاض النفقات الحكوميَّة عن المعتمدة في الميزانية لهذا العام.
القطاع الخاص
وشهد القطاع الخاص غير النفطي نمواً إيجابياً خلال النصف الأول من عام 2019 بمعدل 2.9%، مدعوماً بسياسات تحفيز القطاع الخاص، فيما استمرت معدلات الاستهلاك الخاص لنفس الفترة في النمو الإيجابي لتبلغ 4.4%، مقارنةً بمعدل نمو قدره 2.6% للفترة نفسها من العام السابق مدعومةً بالمبادرات التي نفّذتها الحكومة لمساندة قطاع الأسر والقطاع الخاص.
وساهمت مبادرة تحفيز القطاع الخاص، والاستمرار في تنفيذ بعض المشاريع الكبرى في تحسن أداء عدة قطاعات أهمها قطاع التشييد والبناء، حيث عاد لمعدلات النمو الإيجابية خلال عام 2019 بعد تراجعٍ لمدة ثلاثة أعوام متتالية.
وحققت الأنشطة الاقتصادية بشكل عام معدلات نمو حقيقي إيجابية ومرتفعة، حيث سجل نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، ونشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال معدلات نمو بلغت 3.8 و5.1% على التوالي خلال النصف الأول من العام الجاري مقابل الفترة المماثلة من العام السابق.
تقديرات 2020
تواصل الحكومة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية متوسطة وطويلة الأجل الهادفة إلى تنويع النشاط الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية في إطار «رؤية المملكة 2030»، مع التركيز على دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وتركز الحكومة على تنمية ورفع معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي باعتباره مقياساً رئيساً لحركة النشاط الاقتصادي والقدرة على تنمية فرص العمل في الاقتصاد، حيث تنفذ الحكومة خططاً على المدى القصير لتحفيز الناتج المحلي غير النفطي وكذلك على المدى المتوسط بهدف استدامة معدلات النمو وتنويع مصادره بما يحقق كفاءة أعلى في نوعية النمو الاقتصادي، ويمكّن أداء الاقتصاد من تحقيق تطلعات المواطنين، حيث إن نمو القطاع غير النفطي هو المحرك الرئيس لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام الحالي 2019 والمدى المتوسط.
ويتوقع أن يسهم إنجاز عدد من المشاريع الكبرى التي تستهدف دعم البنية التحتية، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي يجري تنفيذها في قطاعات حيوية لدعم نمو الناتج المحلي غير النفطي على المدى المتوسط من برامج ومبادرات في العام المقبل.
وتعمل السياسة المالية في الوقت الحالي وعلى المدى المتوسط على تطوير هيكلي للإيرادات والنفقات معاً، بحيث يتم رفع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى إجمالي الإيرادات تدريجياً، مع مواصلة الإنفاق على برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى وبرامج تنمية وتحفيز القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه التأكد من تخفيف أعباء الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية من خلال برامج مساندة اجتماعية موجهة.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.